العلاقات العربية – الصينية فى الفترة من “2001-2015 م” دراسة حالة (مصر)

الخميس 08 شباط/فبراير 2018
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

اعداد الباحثة : جهاد حمدى حجازى عبد الحى
اشراف : د. محمد كمال
اولا: المقدمة:
تؤكد المعطيات القائمة والتوقعات المرتقبة كافة ان التعاون العربى الصينى بالغ الاهمية ومقبل على مرحلة تؤول الى الصعود والاتساع الامر الذى دعا اليه المسئولين الصيينين فى المناسبات الرسمية متعددة . حيث نجد انه اذا اتحد شرق اسيا الذى تقع فيه الصين مع شمال افريقيا الذى تقع فيه البلاد العربية سوف يؤدى الى التاثير على مسيرة الاحداث الدولية وسوف يساهم فى الوصول الى تعددية الاقطاب الامر اذى لا ترغب فيه الولايات المتحدة الامريكية حتى لايؤثر على سيطرتها على المنطقة العربية بصفة خاصة والعالم كله بصفة عامة. وحيث نجد انه عند الحديث عن التعاون العربى الصينى بعد احداث الحادى عشر من سبتمبر وحتى الان اكتسب اهمية خاصة لما شهدته المنطقة من تطورات دولية كثيرة كان من ابرز نتائجها احادية الاستقطاب السياسى وانتشار الاعلام الفضائى والاتجاه المتسارع نحو تحرير التجارة وعولمة الاقتصاد واحتلال الولايات المتحدة لافغانستان ثم العراق وتعثر مسيرة السلام فى الشرق الاوسط والاعلان عما يسمى الشرق الاوسط الكبير,وتوسيع عضوية الاتحاد الاوروبى ومنطقة تحالف المتوسط,فضلا عن حدوث الازمة المالية العالمية التى تؤثر بشكل قوى على العديد من الدول العربية,وترجع أهمية لقوية العلاقات العربية الصينية بأعتبار ان هناك مصلحة عربية أصيلة فى اهمية وجود اكثر منقوة دولية متنافسة تحقق بموجبها فائدة أكثر للعرب,فالقطب الصينى جاهز لان تكون قوة عظمى لها دور عالمى بارز فى ضوء الواقع الدولى الحالى كما ان العرب يحتاجون الى تقوية موقفهم التفاوضى ,وكيانهم القومى,ومن ثم فان مصالح الطرفين ضرورية. فالعلاقات العربية الصينية علاقات متشعبة الجوانب سياسية,واقتصادية,وتجارية,وثقافية,وعلمية,وفنية,على المستويين الرسمى والشعبى,لم تحكمها هيمنة او تسليط من طرف على حساب الطرف الاخر,وليس لها خلفيات تاريخية سلبية كما لايوجد تصادم اونزاع بين الجانبين,وتتوافق فى اطارها اراء الجانبين على ضرورة أن تستند أسس وقواعد النظام الدولى الجديد على قيم العدالة والسلام والتنمية لجميع البلدان.حيث ان فى هذه الدراسة تحاول بحث روابط التعاون فى العلاقات الدولية بين الدول العربية والصين والتعرف على اشكال التعاون فى المجالات المختلفة سواء السياسية, او الاقتصادية ,او الثقافية ,او العلمية ,او الفنية ايضا. ومعرفة مدى الدور الذى لعبته الصين وسوف تلعبه فى الشرق الاوسط بعد احداث الحادى عشر من سبتمبر وحتى الان,والتعرف على مدى تاثير التغيرات التى احدثها النظام الدولى على العلاقات العربية – الصينية واهمية التعاون السياسي والاقتصادى والثقافى والعلمى بين الجابين العربى والصينى الذى تفرضه حتمية التغيرات فى النظام الدولى.وحيث ترجع اهمية تقوية العلاقات العربية الصينية باعتبار ان هناك مصلحة عربية اصلية فى اهمية وجود اكثر من قوة دولية متنافسة تتحقق بموجبها فائدة اكثر للعرب فالقطب الصينى جاهز لان يكون قوة عظمى لها دور عالمى بارز فى ضوء الواقع الدولى الحالى كما انالعرب يحتاجون الى تقوية موقفهم التفاوضى وكيانهم القومى ومن ثم فان مصالح الطرفين ضرورية.وتعد العلاقات العربية الصينية محصلة تركيبة من العناصر التاريخية والثقافية والسياسية والمصالح المتبادلة ,وان تأثرت هذه العلاقات سلبا او ايجابا شأنها فى شأن ذلك العلاقات بين الدول بالتطورات الاقليمية والعالمية ,ومصلحتها الداخلية, والاقليمية, والدولية والدور الذى تمارسهكل منها على الساحة الدولية والضغوط التى يتعرض لها كلاهما من القوى الغربية والحكومات,وتتسع العلاقات العربية الصينية لتشمل العديد من الجوانب السياسية ,والاقتصادية, والثقافية ,والاجتماعية, والعلمية, والفنية والتبادلات الاكاديمية بين المنظمات الغير حكومية,بل وتشبعت لتمتد الى التعاون على المستوى الاقليمى متعدد الاطراف وتنسيق المواقف وتبادلالتأييد فى المحافل الدولية,وقد ساهم العامل النفسىفى تحسين مستوى العلاقات بين الجانبين,والذى ارتبط بوضعية الصين وتنامى قدراتها ونجاح تجربتها فى التنمية ووقوفها الى جانب العديد من القضايا العربية الامر الذى ولد قبولا شعبيا وعلى مستوى القيادات العربية تجاه الصين,فضلا عن عدم وجود رواسب تاريخية سلبية فى العلاقات بين الجانبين أو خلفيات استعمارية بعلاقات الدول العربية مع القوى الدولية الكبرى الاخرى.وبالتالى فمن الاهمية توثيق العلاقات بين الدول العربية والصين على المستويين الثنائى والجماعى فى المرحلة الحالية,وربط العلاقات بينهما بمصالح لاتتأثر بعوامل خارجية خاصة المصالح الاقتصادية,وتتجه الصين للعب دور نشط ومتزايد فى المنطقة العربية,بهدف تامين أمن طاقتهاوهذا لايعنى ان السياسات الصينية والامريكية سوف تتصادم,ولكن يظهر الاختلاف فى ان الصين تؤيد الاصلاح الداخلى العربى,وتعارض بقوة أى محاولات خارجية لفرض الاصلاح,فالصين هى الدولة الكبرى الوحيدة فى العالم التى تؤيد الوحدة العربية وأن يقوم العرب بحل مشاكلهم بأنفسهم دونما التدخل فى شئونهم الداخلية,ويرتبط موقف الصين هذا ارتباطا وثيقا بشعورها بالسيادة الوطنية وتجربتها الناجحة فى الاصلاح الاقتصادى.ونجد ان التعاون العربى الصينى يحقق مصلحة استراتيجية لكلا الطرفين فالدول العربية تحقق فوائد استراتيجية من توثيقها لعلاقاتها مع الصين,اقتصادياوسياسياو وثقافيا,فعلاقات عربية صينية أوثق وأعمق يعظم من مكاسب الدول العربية فى علاقاتها مع القوى الدولية الاخرى.كما انه ينوع العلاقات امام العرب,وعلى الجانب الاخر الصين فى تقوية علاقاتها مع الدول العربية تهدف الى تعزيز وتوثيق روابطها السياسية والاقتصادية والثقافية,فى اطار استراتيجية صينية لتعزيز العلاقات مع ما يسمى بدول الجوار الموسع والتى تشمل دول اسيا الوسطى ودول الشرق الاوسط,وذلك فى ظل مؤشرات وجود تعددية للنظام الدولى فمن خلال التعددية يظهر أهمية الصين للدول العربية والمتمثل فى انهاء الهيمنة الامريكية على المنطقة,وتحقيق توازن سياسى واقتصادى وعسكرى,كما ان هناك المنتدى “التعاون العربى الصينى” الذى يمثل اهمية كبرى فى العلاقات العربية الصينية فى المجال السياسى والاقتصادى والتجارى والاستثمار مع التركيز على مجال الطاقة حيث ان قضية الطاقة هى قضية هامة للصين,بالاضافة الى مجال حوار الحضارات والمجال الثقافى بشكل عام,حيث يتضامن الجانبان فى الدفاع عن قيم الحضارتين العربية والصينية ومقاومة ما يسمى بنظرية “صدام الحضارات”وتأكيد قيم التسامح والتعايش السلمى.حيث اصبحت التنمية الاقتصادية والرفاهية الاجتماعية ورفع مستوى المعيشة هدفا اوليا لجمهورية الصين الشعبية,مما يبرز أهمية نمط “الانفتاح”والخروج من نمط “الانعزالية”, لم تعد مشاكل الامن القومى والاستراتيجيات العسكرية والايديولوجية تسيطر على جداول الاعمال الصينية,بل احتلت أزمة الطاقة والغذاء والانفجار السكانى والاحتباس الحرارى والمناخ الاولوية الاولى فى تلك الاجندة,وفى اطار مساعيها لحقيق جدول اعمالهاوفقا للقضايا الجديدة تراجعت الصين بعد انتهاء الحرب الباردة والتحول فى المتباين الدولى,عن استراتيجيتها القديمة القائمة على الاعتبارات الايدلوجية,وتبنت سياسة جديدة مغايرة تماما فى تحديد حلفائها تقوم على “النفعية(البراجماتية),واستراتيجية الانفتاح والخروج اقليميا وعالميا”فعلى المستوى الاقليمى تبنت الصين سياسة”حسن الجوار” من أجل تحقيق هدفين(أولهما)تحطيم العقوبات التى فرضتها الولايات المتحدة وحلفائها واحباط محاولة احتواء وعزل الصين(ثانيهما)تهيئة البيئة الاقليمية لتكون بيئة مواتية لتحقيق التنمية فى هذه المرحلة من مراحل الصعود الصينى والتى اطلق عليها بناء العصرنات الاربعة,وتعنى احراز التقدم فى الصناعة والزراعة والتكنولوجيا والدفاع القومى,وهو ما اطلق عليه بعد ذلك التحديث الاشتراكى.ولعل ابرز معالم سياسة”حسن الجوار” التى اتبعتها الصين فى هذا الصدد تتمثل فيما يلى:تسوية عدد كبير من نزاعاتها الحدودية,واستعادة تأسيس العلاقات مع بعض الدول المجاورة,وخلق نوع من الشراكات الاقتصادية,وتوقيع معاهدات صداقة,والانضمام بقوة فى عمل المنظمات الاقليمية متعددة الاطراف,وعلى المستوى العالمى تبنت الصين سياسة”الزحف”اذ أرست علاقات متميزة مع كافة دول العالم خارج حود نطاقها الاقليمى من خلال سياسة الزحف والمبادرة حتى مع الخصوم اسرائيل نموذجا وذلك بواسطة أساليب حضارية من خلال خطط واستراتيجيات منهجية وقواسم مستقبلية مشتركة بينها وبين كافة دول العالم شرقه وغربه وشماله وجنوبه,ومن أبرز مظاهر الاتجاه نحو البوابة العالمية ما يلى:الزحف نحو القارة الامريكية,والزحف نحو القارة الاوربية,والزحف نحو اسرائيل,والزحف نحو المنطقة العربية,والزحف نحو القارة الافريقية.

ثانيا:المشكلة البحثية :-

حيث تدور المشكلة البحثية حول التعرف على شكل ومضمون وطبيعة العلاقات العربية – الصينية فى كافة المجالات المختلفةمن عام 2001وحتى عام 2014م ومدى تأثيرها على قوة وعمق هذه العلاقات ولذلك نجد ان التساؤل الرئيسى يسعى للاجابةعن ” ما هى طبيعة العلاقات العربية – الصينية المتبادلة فى الفترة من 2001- 2014م ؟ ” حيث يمكن ان تلعب هذه العلاقات دورا ايجابيا وفاعلا فى دعم المصالح المشتركة بين الجانين العربى والصينى.كما ان سوف تتناول الدراسة فصلا كاملا لتوضيح طبيعة العلاقات الصينية المصرية خلال هذه الفترة

وتتفرع من هذه المشكلة البحثية عدة اسئلة فرعية فيما يلى :

1-ماهى طبيعة العلاقات بين (مصر والصين) فى الفترة من عام 2001- 2014م ؟ وفى اى مجال يتركز الثقل الاساسى للعلاقات بينهم؟
2-ما هى طبيعة المحددات الداخلية للعلاقات العربية-الصينيةفى الفترة من عام 2001- 20014م؟
3-ما هى طبيعةالمحددات الخارجية للعلاقات العربية-الصينيةفى الفترة 2001- 2014م ؟
4-ما هى طبيعةابعاد العلاقات العربية -الصينية فى الفترة من 2001-2014م؟
5-ماهى طبيعة المحددات العلاقات المصرية-الصينية فى الفترة2001-2014م؟
6-ماهى طبيعة ابعاد العلاقات المصرية- الصينية فى الفترة2001-2014م؟
7-ما هى الاشكاليات القائمة فى العلاقات العربية – الصينية المتبادلة ؟ وما هو امكانية الدور العربى الصينى فى تقوية العلاقات العربية – الصينية ؟
8-ما مدى تاثير تغيرات النظام الدولى على العلاقات العربية – الصينية ؟
9-ما هو موقف الصين من القضايا العربية من عام 2001 – 2014م ؟
10-ما هو مستقبل العلاقات العربية – الصينية ؟
ثالثا:اهمية الدراسة:-

أ-الاهمية العملية التطبيقية:

–ترجع هذه الاهمية الى عدة اسباب:-

1-تنامى قوة الصين وتعاظم دورها السياسى والاقتصادى والعسكرى وتاكيدها على ان المهام الرئيسية الثلاثة للشعب الصينى فى القرن الحادى والعشرين هى مواصلة تعزيز التنمية المشتركة الامر الذى يرشحها لاداء دور متميز فى التخفيف من هيمنة الولايات المتحدة والثقل العسكرى والاقتصادى احادى الاتجاه.

2- العلاقات المتنامية بين الطرفين تعتبر امتدادا استراتيجيا لمناطق محيطة بالصين بل انها كانت تعد من دول الجوار للصين فى فترة المد الاسلامى منذ القرن الثامن الميلادى حيث وصلت حدود العالم الاسلامى الى المنطقة العربية للصين,وبالتالى فاحداث 11من سبتمبر هى فرصة للعرب والصينيين معا لتقوية العلاقات فيما بينهم فى كل المجالات وعلى اقصى المستويات.

3-محاولة فهم الشكل الذى يستطيع ان يحقق مصالح الطرفين العربى والصينى مع الاهتمام بالدبلوماسية الشعبية الى جانب الدبلوماسية الرسمية,والوقوف على ما يؤدى لتحسين الصورة المتبادلة بين العرب والصينيين.

وترجع الاهمية ايضا الى عمق وقوة العلاقاتالعربية الصينية بل وتشبعها فى كافة المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية والفنية وبالتالى يظهر اهمية التعاون السياسى والاقتصادى والتقافى والعلمى بين الجانبين العربى والصينى والذى تفرضه حتمية التغيرات الدولية فى النظام الدولى الجديد.

ب-الاهمية العلمية الاكاديمية:-

تكمن الاهمية العلمية الاكاديمية لهذا الموضوع من خلال افتقار المكتبة العربية للدراسات التى تتناول ابعاد علاقة الصين بالدول العربية من كافة النواحى حيث يرجى ان تمثل هذه الدراسات اضافة ولو بصورة ضئيلة الى المكتبة العربية فيما يتصل بدراسات العلاقات الدولية عامة والعلاقات العربية الصينية خاصة.

رابعا:الاطار الزمنى والاطار المكانى للدراسة:

–حيث ان النطاق الموضوعى لهذه الدراسة يركز على مدى التغيير والاستمرارية فى العلاقات العربية الصينية من 2001- 2014م وما هو طبيعة العلاقات العربية الصينية مستقبلا مع التركيز على دراسة العلاقات المصرية الصينية.

اما الاطار الزمنى لهذه الدراسة

ينحصر بين الفترة من (2001-2014م ) حيث شهدت هذه المرحلة عدة تطورات مهمة فى تاريخ العلاقات العربيةالصينية من نواحى عدة ابرزها دخول الصين فى المرحلة الرابعة من مراحل تطورها والتى تبدأمن (2002- حتى الان) اى تبدا مع تولى الجيل الرابع بقيادة”هوجنتاو” ليقود الصين فى ظل المتغيرات عالمية عديدة اقتصادية وسياسية وحضارية عديدة,والاستعدلد لدخول مرحلة الدولة العظمى الكبرى خلال السنوات القادمة, وان كانتالدراسة تتعرض الى ما قبل الفترة المحددة للتحليل لان ذلك يعد متطلبا ضروريا لتحقيق اهداف الدراسة ,حيث انها سوف تتناول خلفية تاريخية للعلاقات العربية الصينية منذ فجر التاريخ,اما نهاية فترة الدراسة عام 2014م فهو لمتابعة كافيه لتطور العلاقات التى حدث فى اطارها عديد من المستجدات التى يعد اخرها الازمة المالية فى سبتمبر 2008م ويمكن ان يسمح بتناول اثرها على الصين ومصر وباقى الدول العربية كالسعودية والاردن والمغرب وغيرهم . وحيث شهدت العلاقات المصرية الصينية فى ديسمبر عام 2014م عدة تطورات هائلة سواء فى مجال التجارة او الصناعة او الاستثمار فى البترول والطاقة ومحور قناة السويس.

اما عن الاطار المكانى للدراسة:- سوق تتناول الدراسة العلاقات الصينية مع جمهورية مصر العربية وذلك برجع الى:-

شهدت العلاقات بين مصر والصين منذ بداية عام 2000م طفرة كبيرة تؤذن بوجود دفعة قوية فى العلاقات بين البلدين حيث تعددت الاوجه العلاقات وشهدت صعودا ونموا بهدف دفع الحاجات المتبادلة بين البلدين المصرى والصينى,حيث تعكف القيادة السياسية فى مصر والصين على ان تكون المبادلات التجارية والتعاون الاقتصادى بين البلدين فى مستوى يتناسب وتوسيع حجم العلاقات التى تربط بينهما حيث يمكن القول ان مصر هى الدولة العربية والافريقية الاولى التى اقامت علاقات دبلوماسية مع الصين وذلك عام 1956م هذا من ناحية ومن ناحية اخرى ما تمثله مصر من وزن بين كافة الدول العربية,ورؤية مصر حول اهمية سياسة التوجه شرقا,يضاف الى ذلك ان مصر لها دور عربى وأفريقى قوى واحترام كبير لدى الاوساط الرسمية والشعبية الصينية نتيجة لحضارتها القديمة,كما ان هناك اهتمام بين صناع القرار فى مصر للعمل على تقوية العلاقات المصرية الصينية ,حيث احتفل فى عام 2006م بمرور 50 عام على العلاقات بينها,وقد قامت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية بنشر كتاب وثائقى عن العلاقات المصرية الصينية فى 50 عام,توضح من خلاله تطور العلاقات المصرية الصينية فى المجالات المختلفة فى النصف الاول من العشرين والواحد والعشرين, وتشهد العلاقات بينا البلدين توجه مصرى قوى للعمل على تفعيل علاقات التعاون مع الصين فى جميع المجالات حيث اثمر هذا العمل عن خطوات ايجابية فى مجال التعاون الاستراتيجى بين مصر والصين برزت نتائجها عام 2006م وبرز معها اليات جديدة فى مجالات عديدة من بينها الية المشاورات السياسية حيث تم التوقيع على اتفاق اقامة حوار استراتيجى على مستوى وزيرى الخارجية فى شهر يونيو 2006م وذلك خلال زيارة الرئيس مجلس الدولة الصينى لمصر ,كما ان العلاقات الدبلوماسية بين البلدين والتشاور بشأن الاحداث العالمية والاقليمية مستمران,بالاضافة الى ذلك يوجد توافقا فى الاراء بين مصر والصين فى غالبية القضايا منها الوضع فى الاراضى الفلسطينيةالمحتلة والعراق والسودانوالبرنامج النووى الايرانى وغيرها من القضايا ذات الاهتمام المشترك.ويوجد بالفعل بداية للتحول للدولة فى مصر بكافة مؤسساتها والمجتمع المدنى والمؤسسات الصحفية والاعلامية والاهتمام بالعلاقات مع الصين التى تعد من بين اهم الدول فى العالم والتى ترتبط بمصر بعلاقات تاريخية ومصلحية قوية وراسخة تقوم على الاحترام المتبادل,والرغبة وتوجه لاحداث توازن فى العلاقات الخارجية للبلاد وان تكون القارة الاسيوية وفى مقدمتها الصين تشهد طفرات اقتصادية كبيرة مرشحة للتعاظم فى المستقبل لتبؤ مكانة كبيرة فى المجتمع الدولى .

-خامسا:منهج الدراسة:

–حيث ان المنهج المستخدم هو منهج الاتصال “لكارل دويتش” حيث يعتبرالمنهج العلمى المناسب التى سوف نعتمد عليه فى هذه الدراسة وتقوم عليه اساسها فرضيات البحث ومقولاته وهو يشكل الاساس النظرى التى يقوم عليه مضمون البحث.

حيث ان تعتمد هذه الدراسة على منهجين وذلك بالنظر الى طبيعة الموضوع محل الدراسة :-

1-منهج الاتصال, وتقوم الدراسة بالاعتماد الاساسى على هذا المنهج لانه اكثر المناهج ملاءمة لهذه الدراسة وذلك على اساس ان طبيعة العلاقات العربية الصينية قد تاثرت بالتغيرات التى حدتث فى النظام الدولى خلال الفترة المحددة فى هذه الدراسة من 2001-2014م كما انه يمكننا من تفسير عملية التغير والاستمرارية فى هذه العلاقة

2-كما سيتم التركيز على اقتراب “دراسة الحالة” وذلك بسبب اختيار مصر كدراسة حالة للعلاقات العربية الصينية حيث يهتم منهج دراسة الحالة بجميع الجوانب المتعلقة بشئ او موقف واحد على ان يعتبر الفرد او المؤسسة او المجتمع او اى جماعة وحدة للدراسة ويقوم منهج دراسة الحالة على التعمق فى دراسة المعلومات فى مرحلة معينة من تاريخ هذه الوحدة او دراسة جميع المراحل التى مرت بها. ويتم فحص واختيار الموقف المركز,او مجموعة العوامل التى تتصل بسلوك معين فى هذه الوحدة وبغرض الكشف عن العوامل التى تؤثر فى الوحدة المدروسة او الكشف عن العلاقة السببية بين اجزاء هذه الوحدة ثم الوصول الى تعميمات علمية متعلقة بها,وتعتبرها من الوحدات المتشابهة والامية فى منهج الدراسة الحالة هو انه يستخدم مجموعة من البيانات كالملاحظة وتحليل المضمون والتعمق بدراسة الوثائق بهدف جمع الدلائل والبراهين للتعرف على الاتجاهات والتيارات المؤثرة فى صناعة القرار السياسى,ويرى بعض انصار هذا المنهج ان من يستخدم منهج دراسة الحالة يستطيع ان يختبر مواقف الاشخاص والجماعات والنظم الاجتماعية بحيث تكون نظرته اليها نظرة كلية ومن الممكن ايضا ان يصل الباحث الى تعميمات عن طريق دراسة عدد الحالات وتجميع البيانات والمعلومات عنها بطريقة علمية سليمة.

سادسا:الادبيات السابقة:.

1-دراسات ركزت على شكل العلاقات العربية- الصينية فى المجالات المختلفة بعد احداث 11 سبتمبر

أ-دراسة د.عاطف سالم الاهل,العلاقات العربية الصينية:تناولت الدراسة الابعاد المختلفة للعلاقات العربية الصينية,حيث ركزت على الابعاد السياسية والثقافية والاقتصادية والعلمية والفنية مع عرض الصيغ التى تحكم العلاقات العربية- الصينية,وموقف الصين من القضايا العربية فضلا عن مستقبل العلاقات العربية الصينية فى القرن الواحد والعشرين. تناولت الدراسة الابعاد المختلفة للعلاقات العربية الصينية,حيث ركزت على الابعاد السياسية والثقافية والاقتصادية والعلمية والفنية مع عرض الصيغ التى تحكم العلاقات العربية- الصينية,وموقف الصين من القضايا العربية فضلا عن مستقبل العلاقات العربية الصينية فى القرن الواحد والعشرين.

أ-دراسة د. السيد امين شلبى ,تحولات وتحالفات فى النظام الدولى الراهن ماذا تعنى للعالم العربى؟:تحاول هذه الدراسة ان توضح كيف ان السياسة الصينية تتسم بسياسة مرنه اتجاه القضايا العربية, وهذا نظرا للوجود الامريكى فى المنطقة العربية فان بعض الدوائر الصينية تميل الى الاعتقاد بان حل القضاياالمنطقة رهن بالادارة الامريكية الى حد كبير ولذلك فانها لا تتوسط او تتخذ مبادرات علمية متكفية بترديد ما نعرفه من مواقف مبدئية ثابتة تدور معظمها حول مبادئ التعايش السلمى الخمسة,والتى تعبر عن قناعاتها فى اسلوب حل المشكلات الدولية والثقة المتبادلة والمساواة والتعاون ويظهر هذا فى موقفها من قضية الشرق الاوسط,حيث لم تقم بتعيين مبعوث خاص لها بالشرق الاوسط الا فى عام 2002م وبعد مطالبة والحاح من الجانب العربى ,وقد كان تبريرها لذلك هو انه لا يمكن ايجاد حل لقضية الشرق الاوسط دون مشاركة الولايات المتحدة وتأييدها,كما توضح الدراسة كيف ان القوة الصينية الصاعدة يمكن ان تشكل خطرا اكثر على الولايات المتحدة الامريكية مما كان عليه الاتحاد السوفيتى السابق.

2-دراسات ركزت على اهمية التعاون العربى- الصينى فى الحاضر والمستقبل:-

أ-دراسة شريف على شحاته,الطلب على النفط كمحدد للسياسة الخارجية الصينية تجاه الشرق الاوسط(1993-2005):يدور موضوع الدراسة حول التحول الطارئ على السياسة الخارجية الصينية ازاء المنطقة الشرق الاوسط نتيجة الطلب الصينى المتزايد على الوقود خاصة النفط بهدف تامين العملية التنموية الداخلية فهناك تغيرا رئيسياتمثل فى اتجاه تلك السياسة نحو التقارب مع الدول النامية الغنية بالطاقة فى اطار الدبلوماسية الطاقة,وقد ركزت هذه الدراسة بشكل اساسى على التغير الذى طرأ على السياسة الخارجية الصينية نحو منطقة الشرق الاوسط,مع التركيز على علاقات الصين بكل من مصر والسودان والسعودية وايران ,وقد توصلت هذه الدراسة الى عدة نتائج من اهمها النتائج الاتية:-

النتيجة الاولى:الطلب الصينى المتزايد على النفط يعد احد اهم الاسباب ورءا الارتفاع الحالى فى سعر برميل النفط.

النتيجة الثانية: من المتوقع استمرار معدلات النمو الصينية المرتفعة خلال السنوات القادمة

النتيجة الثالثة: يتلخص الهدف الاسمى للسياسة الخارجية الصينية فى الانتقال الى عالم متعدد الاقطاب سلميا دون الاحتكاك المباشر مع الولايات المتحدة الامريكية من خلال ضمان السيادة الاقليمية والحفاظ على مستويات النمو الحالية التى لايمكن استمرارها دونما تأمين مصادر النفط الخارجية, الامر الذى دفع باتجاه ظهور ما يعرف “بدبلوماسية الطاقة الصينية” التى تقوم على الدخول فى افاقات تسمح بدخول الشركات النفطية الصينية باستثمارات كبيرة فى المجالات المتعلقة بالبحث والاستخراج للنفط بالتوازى مع انسحاب الاستثمارات الغربية وربط اقتصاد الدولة المستهدفة بالاقتصاد الصينى من خلال المنح والمساعدات والتجاوز عن الديون والتعاون فى مجالات بناء البنية التحتية فضلا عن التعاون العسكرى.

النتيجة الرابعة:وجود لحظة عدم الاستغناء والتى تقوم الصين بموجبها بتقديم الحماية الدولية للدولة المستهدفة لمنع اى خطر قد يهدد بوقف الامدادات النفطية.

ب-دراسة د. محمد عبد الوهاب الساكت,التعاون العربى –الصينى فى القرن الحادى والعشرين:توضح هذه الدراسة ان الصين ومجموعة العربية تستطيعان بالتعاون المشترك ان تقدما النموذج القدوة لعلاقات بشرية رائدة يكون بها القرن الواحد والعشرين قرن سلام ووئام لا تعانى فيه البشرية من الضغائن والحروب التى شهدتها طيلة القرن العشرين والسنوات الماضية, كما القت الدراسة الضوء على انشاء المنتدى العربى الصينى باعتباره اهم مجالات التعاون العربى الصينى.

ج- دراسة ناظم الجاسور,مستقبل التعاون بين النظام الاقليمى والعربى والنظام الاقليمى الاسيوى:حاولت هذه الدراسة ان تبين ان العلاقات العربية- الصينية قد تميزت على الدوام بالتعاون والتفاهم المتبادل وخلت من الرواسب والاحقاد,حيث يؤكد الكاتب على ان العصر الذى نعيش فيه هو عصر التكتلات الاسيوية الكبرى,الامر الذى يتطلب تشجيع المشاركة الاسيوية فى المشروعات الاقتصادية العربية وتعزيز التعاون العربى الاسيوى فى المجال الثقافى والاعلامى وضرورة العمل على توحيد المواقف الاسيوية العربية فى المنظمات الاقليمية الدولية المشتركة بحيث يتم توظيفها لصالح القضايا المشتركة بين الطرفين.كما انها توضح ان العرب يتطلعون فى القرن الحادى والعشرين الى مساعدة الصين فى ادخال التقنيات الحديثةلبلادهم واكتساب المزيد من الخبرات والاستفادة من التجارب التىاكتسبتها الصين فى السنوات الماضية كما اكدت الدراسة على ان هذه العلاقات قد جاءت كنتيجة طبيعية لسلسلة من الجهود والقرارات التى قام بها الطرفان.

ء- حسن عبد الله عابد , مستقبل العلاقات الدولية بعد احداث 11 سبتمبر – وجهة نظر عربية:حاولت هذه الدراسة توضيح شكل العلاقات الدولية بعد احداث ال11 من سبتمبر والدور الصينى المرتقب فى النظام الدولى واهمية التعاون الصينى العربى فى الكثير من المجالات

3-دراسات تناولت علاقة الصين بمصروالسعودية باعتبارهما اهم دولتين فى الوطن العربى:-

أ-دراسة جعفر كرار ,صناعة النفط والبتروكيماويات فى الصين وانعكاساتها على العلاقات العربية الصينية:هدفت الدراسة الى الكشف عن حقيقة الاحتياجات الفعلية للنفط والبتروكيماويات فى سوق مرشح لان يكون اكبر سوق للطاقة عرفه التاريخ,وعليه فقد سعت الدراسة الى مساعدة صناع القرار فى العالم العربى على اخذ زمام المبادرة فى العلاقة مع جمهورية الصين الشعبية فى قطاع الطاقة مستفدين من هذا التطور الجديد لتعزيز بنية العلاقات الصينية العربية وذلك بتلبية حاجات الطاقة الهامة لاستمرار دوران عجلة النمو الاقتصادى فى الصين وتلبية حاجات الدول العربية لاسواق جديدة اكثر استقرارا فى ظل الوضع الدولى الجديد الذى افرزته احداث 11 سبتمبر,كما حاولت الدراسة متابعة العلاقات العربية الصينية فى قطاع الطاقة ورصد نشاط الصين فى هذه المنطقة وطبيعة هذا النشاط وحجمه وفرص التعاون فى هذا القطاع,وقامت الدراسة بوضع مساهمة فى وضع استراتيجية عربية للتعاون مع الصين فى هذا القطاع,ويتم التركيز فى هذه الدراسة على العلاقات السعودية الصينية فى مجال النفط.

ب-دراسة الشيماء عبد السلام ابراهيم,”العلاقات العربية -الصينية بعد احداث الحادى عشر من سبتمبر دراسةحالة:مصروالسعودية:2001-2008م):تدور هذه الدراسة حول مدى تطور العلاقات العربية الصينية وتعزيز التبادل والتشاور والتعاون الثقافى بينهم والاهتمام بتنوع وسائل الاعلام بين الطرفين وتعظيم المصالح المشتركة بين الطرفين فى الجوانب السياسية والاقتصادية وكذلك الملامح العامة للسياسة الخارجية الصينية ومحددات العلاقات العربية الصينيةوتناولت ايضا المحددات الداخلية والخارجية للعلاقات العربية الصينية وكذلك ايضا تناولت التعاون العربى الصينى فى اطار المنتدى العربى الصينى من خلال نشاة المنتدى العربى الصينى ونتائجه وتقييمه,وتناولت ايضا العلاقات المصرية والسعودية تجاه الصين سواء فى المجال السياسى او المجال الاقتصادى او الثقافى, وقد توصلت هذه الدراسة الى عدة نتائج منها هو ان فى ظل الوضع الدولى الذى يتطور ويتغير انه من الاعمية الحديث عن زيادة تعميق وتعزيز التواصل والتعاون بين الدول العربية والصين وذلك فى المجالات المختلفة السياسية والاقتصادية والتجارة والاستثمار ومجال الثقافة والتبادل العالمى والتكنولوجيا كما توصلت هذه الدراسة الى ان تحقق التعاون العربى الصينى مصلحة استراتيجية لكلا الطرفين فالدولالعربية تحقق فوائد استراتيجية من توثيقها لعلاقاتها مع الصين اقتصاديا وسياسيا وثقافيا كما توصلت هذه الدراسة الى ان العلاقات بين مصر والصين تشهد توجه قوى من الطرفين لتفعيل العلاقات حيث تعمل مصر على تفعيل علاقات التعاون مع الصين فى جميع المجالات حيث اثمر هذا العمل عن خطوات ايجابية فى مجال التعاون الاستراتيجى بين مصر والصين.

4-دراسات ركزت على طبيعة السياسة الخارجية الصينية:-

أ-دراسة عبد الرؤوف مصطفى جلال حسن, اثر التغير فى البنيان الدولى على السياسة الخارجية الصينيةتجاهالسودان فى الفترة من 1989-2008م,تدور هذه الدراسة حول اثر التغيرات التى طرات على النظام الدولى على السياسة الخارجية الصينية تجاه السودان خلال هذه الفترة ولكن سوف اعتمد على الفصلين فقط الذين وردوا فى هذه الدراسة يخص محددات السياسة الخارجية الصينية وصنع ودينامية السياسة الخارجية الصينية وتناولت ايضا هذه الدراسة مظاهر التحول واهداف السياسة الخارجية الصينية فى ظل القطبية الاحادية, وقد توصلت هذه الدراسة الى عدة نتائج اهمها ان السياسة الخارجية الصينية شهدت تحولا بعد انتهاء الحرب الباردة عنه قبل انتهائها من حيث المضمون واجهزة صنعها وادوات تنفيذها فمن حيث المضمون اصبحت اكثر برجماتية وانفتاحا على العالم ومن حيث الاجهزة صنعها اضحت لاتقتصر فقط على الاجهزة الرسمية وخاصة الرئيس بل تخطت ذلك الى المؤسسية والاجهزة غير الرسمية من حيث ادوات تنفيذها فتعددت ما بين السياسية والثقافية والعسكرية والاقتصادية.

ب-دراسة على سيد فؤاد النقر, بعد احداث 11سبتمبر:يدور موضوع هذه الدراسة حول التاريخ السياسى للصين والولايات المتحدة الامريكية وعن مدى تشابه الدولتين واختلافهما فى كثير من العناصر حيث يتشابهان فى حب العزلة الدولية التى كانت تعيش فيها الصين قبل ان تعرف الاستعمار الاوروبى وحولت ايضا توضيح المحددات النابعة من البيئة الداخلية للسياسة الخارجية الصينية حيث اعاقت حدوث تغير جوهرى فى السياسة الخارجية الصينية تجاه الولايات المتحدة الامريكية نتيجة للتغير فى النظام الدولى,وتوصلت هذه الدراسة الى عدة نتائج منهاانه حدث تغيير جوهرى كبير فى السياسة الخارجية الصينية تجاه الولايات المتحدة الامريكية نتيجة التغيير فى النظام الدولى.

ج- دراسة عبد الحليم هريدى,”السياسة الخارجية لجمهورية الصين الشعبية 1949-1964م”:حيث يدور موضوع هذه الدراسة حول دراسة ابعاد ومعايير تؤرخ وتحلل وتستقصى نوع العلاقات الصينية مع كل من الاتحاد السوفيتى والولايات المتحدة وسياسة عدم الانحياز,وتوصلت هذه الدراسة ايضا الى ان الصين اصبحت دولة معادية لقطبى كلا المعسكرين ولكنها اصبحت دولة كبرى تمتلك قاعدة بشرية واقتصادية واجتماعية فائقة,كما توصلت الدراسة الى ان مستقبل الصين وما تشهدها علاقاتها تجاه العالم باكمله سوف يمر بعدة تطورات متتالية,وانه حدث تحول فى ادوات السياسة الصينية والتحول ايضا فى مضمون السياسة الصينية.

سابعا:تقسيم الدراسة:-

الفصل الاول : محددات العلاقات العربية-الصينية

المبحث الاول:المحددات الداخلية للعلاقات العربية -الصينية
المبحث الثانى:المحددات الخارجية للعلاقات العربية- الصينية
الفصل الثانى : ابعاد العلاقات العربية- الصينية

المبحث الاول:-الابعادالسياسيةللعلاقات العربية -الصينية
المبحث الثانى:الابعاد الاقتصاديةوالعسكرية للعلاقات العربية -الصينية
الفصل الثالث: العلاقات المصرية -الصينية

المبحث الاول:محددات العلاقات المصرية -الصينية
المبحث الثانى:ابعاد العلاقات المصرية –الصينية
خاتمة: مستقبل العلاقات العربية – الصينية

الفصل الاول محددات العلاقات العربية- الصينية

المبحث الاول:المحددات الداخلية للعلاقات العربية- الصينية
المبحث الثانى:المحددات الخارجية للعلاقات العربية- الصينية

محددات العلاقات العربية – الصينية

فى بداية الامر يمكن القول بأن العلاقات العربية الصينية هى محصلة تركيبة من العناصر التاريخية والثقافية والسياسية والمصالح المتبادلة بل ورصيد من العواطف ايضا,وقد تأثرت هذه العلاقات سلبا وايجابا شأنها فى ذلك شأن العلاقات بين الدول بالتطورات الاقليمية والعالمية,ومصالحها الداخلية والاقليمية والدولية,والدور الذى يمارسه كل منهما على الساحة الدولية,والضغوط التى يتعرض لها كلاهما من المجتمع الغربى,الا أن القاسم المشترك الذى يجمع بين الجانبين هو انضمامهما الى نادى الحضارات الدولى تحت مسمى الثقافة الشرقية,والى الدول التى لديها قيم وتقاليد عريقة تضرب بجذورها فى اعماق التاريخ فضلا عت تاريخ العلاقات المتميزة بينهما,وقد تشكلت علاقاتهما على مر التاريخ وفقا لهذا الاعتبار,فكانت نظرة العرب للصين على أنها أرض العلم والعراقة,وأن هناك تقارب فكرى بين الحكم الصينية القديمة و مأثورات العرب التاريخية,بينما كانت الصين تنظر الى الامة العربية باعتبارها من أقدم الامم ومهد الحضارة الانسانية,وأن التقاء هاتين الحضارتين قد ساهم فى تنمية المجتمع البشرى وتوفير كنوز الحضارة الانسانية,وفى هذا الصدد يمكن الاشارة الى تقسيمات العالم طبقا لرؤية المستشرق الصينى الشهير “جى ثيانج لين” الذى قسم ثقافة العالم الى أربعة ثقافات:الصينية,والهندية,والاوربية,والامريكية,والعربية والاسلامية,وفى اطار الثقافة الغربية بينما ضم الثقافات الثلثاة الاخرى تحت مسمى الثقافة الشرقية,وأشار الى أن التفاعل داخل الثقافة الشرقية ذاتها يرجع الى عصور بعيدة,وأن هذا التفاعل كان واضحا ملموسا على وجه التحديد بين الثقافتين الصينية والعربية الاسلامية,واتفاقا على ما طرحه المستشرق الصينى,ووفقا للكتب التاريخية ايضا, ترجع العلاقات بين الصين والدول العربية الى أكثر من 2100سنة فقد ارتبط الجانبان بعلاقات تجارية وثقافية واستمر هذا التعاون التفاعل بين الطرفين على مدى هذه السنوات الى ان تأسست جمهورية الصين الشعبية فى أكتوبر 1949م,وتوالت فى السنوات اللاحقة لهذا التاريخ اعترافات الدول العربية بها,ومع ذلك فان مستوى العلاقات العربية الصينية فى الوقت الحالى بالمقارنة التاريخية لمستوى هذه العلاقات,وبمناظرة علاقات الصين مع المجموعات الاقليمية الاخرى يتسم بمحدودية وتغليب معايير جديدة عليها أخذا فى الاعتبار التطورات الدولية وأهداف الصين المستقبلية وغيرها من العوامل الاخرى[1].وفى هذا الفصل سوف يتم تناول وتجاوز الجوانب التقليدية التى من خلالها يتم توصيف العلاقات العربية الصينية وتقييمها والتى غالبا ما ترتكن الى تقسيمها الى مراحل تاريخية أو ارجاعها الى اصول ايديولوجية لبلورة معالم هذه العلاقات أو استخدام مؤشرات المنح والقروض والمشروعات التى تقدمها الصين للدول العربية للحكم على مدى تطورها,وأنه سيتم تناول العلاقات العربية الصينية من منظور واقعى ومدى تأثرها بمصالح الصين الحيوية وأمنها القومى وعلاقاتها مع القوى الكبرى وبالتطورات الدولية,اضافة الى الواقع الحالى للمنطقة العربية,كما تتناول الدراسة الى متابعة المحددات الداخلية والخارجية المؤثرة على العلاقات العربية الصينية.

المبحث الاول: المحددات الداخلية للعلاقات العربية -الصينية

حيث ان المقصود بالمحددات هىتلك العوامل التى تشكل حدود الدور الصينى فى النظام الدولى ومدى فعالية وتأثيرهذه العوامل على العلاقات العربية الصينية وهذه المحددات ترتبط بمجموعة من عوامل القوة الذاتية الكامنة فى الصين كدولة سواء من حيث القوة البشرية اوالكوارد الاولية او الاستقرار السياسى والتنمية الاقتصادية,كما يرتبط بمجموعة من العوامل الخارجية مثل علاقات الصين الاقليمية وينظر لها جيرانها بل وتصورها هى ذاتها لدورها الاقليمى وشبكة علاقاتها الخارجية وهو الامر الذى ينعكس سلبا أو ايجابا على الدور الصينى فى النظام الدولى ككل ودورها فى الدول العربية بشكل خاص.حيث يمكن متابعة هذه المحددات على المستويات الثلاثة الداخلية والاقليمية والدولية,وهى ذاتها المحددات التى تعد ايضا محددا للسياسات العربية تجاه الصين مع اختلاف الدرجة والاهداف فالعرب ليسوا دولة واحدة,وبالتالى تتعدد اهدافهم وتنفرد كل دولة برسم علاقاتها الخارجية,علاوة على وجود أولويات أخرى فى علاقات الدول العربية بالخارج تتمثل بصورة رئيسية فى العلاقات مع الغرب,حيث توجد ارتباطات بين غالبية الدول العربية والغرب خاصة الولايات المتحدة الامريكية,ومن ثم فان هذه الدول تخضع فى الغالب لضغوط الغرب فى جعل العلاقات العربية مع الصين محدودة التى يمكن أن تؤثر سلبا وايجابيا فى تحديد السمة الاساسية للعلاقات[2].وتنقسم المحددات الداخلية الى عدة محددات,أهمها المحدد الجغرافى,والمحدد الثقافى,والمحدد السياسى,وعند الحديث عن المحددات الداخلية فى تحديد سياسة الصين الخارجية تجاه العديد من الدول العربية نكون بصدد مجموعة من العوامل الداخلية التى تؤدى دورا مؤثرا فى السياسة الخارجية الصينية وتقسمها الدراسة الى ثلاثة محددات:

1- المحدد الجغرافى والسكانى
2- المحدد التاريخ والتقاليد والثقافة
3- المحدد الاقتصادى والعسكرى
1-المحدد الجغرافى والسكانى:–

تلعب أوضاع الجغرافيا السياسية دورا هاما فى تشكيل بيئة القرارات السياسية لدولة ما,فهى تتفاعل مع تأثيرات عناصر قوة الدولة وثقافتها وقيادتها,والية صنع سياستها وتحديد اختياراتها وقراراتها,فتعتبر جغرافية الدولة من العوامل الهامة فى تحديد توجهات السياسة الخارجية لاى دولة وأحد العوامل ذى الطابع المادى الاكثر ثباتا فى عناصر قوة الدولة[3].فالبيئة الجغرافية(موقع,مساحة,تضاريس,ومناخ)تلعب دورا حيويا فى تحديد ما اذا كان فى أمكن الدولة ان تستوعب كما كبيرا من السكان,وما اذا كان فى استطاعتها الاستحواذ على بعض عناصر القوة,ويؤثر امتلاك الدولة لموارد طبيعة داخل حدودها على قدرتها فى تحقيق أهداف سياستها الخارجية ومقاومة ضغوط الدول الاخرى,كما يلعب موقع الدولة بين جيرانها المتاخمين دورا فى تحديد وتطوير هويتها القومية,وبالتالى يمكن من خلالها فهم سلوك الدولة ازاء بعضها,فالموقع الجغرافى يؤثر بشكل أو لأخر فى سياسة الدولة,فهو من جانب يحدد الاطار الحيوى الذى تتحرك فيه الدولة,كما يحدد طبيعة التهديدات والمخاطر التى قد تواجه الدولة,كما تتأثر فرص التنمية المحتملة لدولة ما بجغرافيتها من جوانب شتى[4].حيث تقع جمهورية الصين الشعبية فى الجزء الشرقى من قارة أسيا,والساحل الغربى من المحيط الهادى تبدأ حدود الصين فى أقصى الشمال من الخط المركزى لنهر هيلونغ شمال بلدة موخه,وحدودها فى أقصى الجنوب هى حيد تسنغمو البحرى من طرف جزر نانشا الجنوبى,المسافة من الجنوب الى الشمال حوالى 5500 كيلو متر,والمسافة من الشرق الى الغرب حوالى 5200 كيلو متر,ويمتد طول حدود الصين البرية 22.800كيلو متر,ولها ساحل طويل على المحيط الهادى وعاصمتها بكين,وتتصف تتضاريس الصين بارتفاعها غربا وانخفاضها شرقا,وتحتل مساحة المناطق الجبلية ثلثى مجمل مساحة البلاد,حيث تمثل الجبال 33.3%,الهضاب26%,الاحواض 18.8%,السهول 12%,التلال9.9%,وتبدو تضاريس الصين كسلم ينحدر من الغرب الى الشرق بصورة رئيسية,حيث تغطى جمهورية الصين الشعبية 9.6مليون كيلو متر مربع,وهى بذلك اكبر دول أسيا وتاتى فى المركز الثالث على مستوى العالم من حيث المساحة بعد روسيا وكندا[5].وتتناثر فى مناطق الصين البحرية الواسعة 5400 جزيرة,أكبرها جزيرة تايوان(مساحتها حوالى 36 الف كيلو متر مربع),وتليها جزيرة هاينان (مساحتها 34الف كيلو متر مربع تقريبا)فيوجد فى العالم 19 قمة جبلية يزيد ارتفاع كل منها عن7000مترعن سطح البحر,منها 7 قمم جبلية تقع داخل حدود الصين وعلى الخطوط الحدودية الصينية,وتنتشر على هضبة تشينغهاى التبت التى تلقب باسم “سقف العالم” كثير من الجبال الشاهقة,ويبلغ معدل ارتفاع جبال الهيمالايا 6000 متر عن سطح البحر,ويبلغ ارتفاع قمة جومولانغما-فمة الهيمالايا الرئيسية 884.43متر عن سطح البحر,لذلك تعد أعلى قمة فى العالم,وبالنسبة للمناخ تقع معظم أقاليم الصين فى المناطق المعتدلة والمناطق شبه المدارية,ويقع جزء منها فى المناطق المدارية جنوبا,أما شمالها فيقترب من المناطق المتجمدةويوجد فى الصين56 قومية من بين اجمالى عدد السكان فى ال31 مقاطعة ومنطقة ذاتية الحكم ومدينة تابعة مباشرة للحكومة المركزية,وتعد قومية هان اكبر قومية من حيث عدد السكان حيث يبلغ عدد أبناء قومية هان 1159.4مليون نسمة,أى 91,59%من مجمل سكان الصين,ويبلغ تعداد لبناء الاقليات القومية 106.43مليون نسمة,أى 8.41%من مجمل سكان الصين,فمن بين ال55أقلية قومية تستخدم قومية هوى ومان اللغة الصينية,بينماتستخدم كل من ال53 أقلية قومية لغة منطوقة خاصة لكل منها,ول21أقلية قومية لغاتها المكتوبة تستخدم 27لغة مكتوبة.ومساحة الصين الشاسعة,جعلها مجاورة جغرافيا لعدد كبير من الدول حيث تتجاور الصين مع “خمسة عشره”دولة,فيتاخمها من الشرق جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية,ومن الشمال منغوليا,ومن الشمال الشرقى روسيا,ومن الشمال الغربى قازاقستان وقرغيزستان,وطاجيكسان,ومن الغرب والجنوب الغربى افغانستان وباكستان والهند وتيبال وبهوتان,ومن الجنوب ميانمار ولاوي وفيتنام,وتواجه الصين”ستة”بلدان عبر البحار وهم جمهورية كوريا الجنوبية واليابان والفلبين وبروناى وماليزيا واندونيسيا فى الشرق والجنوب الشرقى.كما يلعب العمل السكانى دورا هاما ومؤثرا فى سياسات الدول,حيث يعتبر العنصر البشرى من العناصر الهامة لبناء قوة الدولة,فهو الاساس للنهوض بالدول اقتصاديا,وعسكريا,وثقافيا,وعلى الرغم من أن الحجم الكبير للسكان لا يضمن الفعالية الدولية,فان الدول ذات الحجم السكانى الصغير هى عادة أقل تميزا,وان كانت كيفية تكوين السكان ومدى تماسكهم الاجتماعى ومستوى تعليمهم ومهاراتهم لها أهميتها فى التفرقة بين الدول,والصين اكثر دول العالم سكانا حيث يبلغ عدد السكان الاجمالى بها اكثر من 1307.56مليون نسمة ما عدا سكان(منطقة هونغ كونغ الادارية الخاصة ومنطقة ماكاو الادارية الخاصة ومقاطعة تايوان)وهذا العدد يمثل خمس سكان العالم تقريبا,فالصين هى احدى الدول العالية كثافة سكانية فى العالم,ويبلغ متوسط الكثافة السكانية 136 نسمة/كيلو متر مربع,ولكن توزيع السكان ليس متوازنا حيث ان الكثافة السكانية عالية فى المناطق الساحلية الشرقية,اذ تتجاوز 400نسمة/كيلو متر مربع,وفى المناطف الغربية قليل للغاية,أقل من 10 افراد/كيلو متر مربع والارياف كثيرة السكان والمدن قليلة السكان,كما ان سرعة زيادة السكان عالية,وقد استطاعت الصين خلق “طبقة وسطى” يعتد بها ويبلغ اجمالى عددها عدد سكان الولايات المتحدة الامريكية,وارتفعت دخولها المعيشية بسرعة تعادل عشرة امثال سرعة ارتفاع الدخول الامريكية الحقيقية فى التسعينات لقد عادت “هونج كونج” ومكاو للصين وتطالب بعودة تايوان الى الوطم الام الا انها تواجه على الجانب الاخر مطالب تدعو الى الانفصال عن كيان الدولة الصينية مثل اقليم التبت ومقاطعة”سنكيانج[6].وبالتالى يصعب اغفال زاقع الزيادة السكانية الهائلة التى تشهدها الصين والتى تزيد بمعدل 3.3%سنويا,وهو مايعكس تداعيات الطلب على الغذاء التى باتت احدى اهم القضايا الاقتصادية التى تواجه النموالسكانى فى الصين بما يؤثر على سياستها الخارجية فى هذا الأن وخاصة مع اسرائيل بشان المجال الزراعى ومحاربة التصحر وتتعاون الصين واسرائيل فى هذا الصدد.

2-محدد التاريخ والتقاليد والثقافة:-

هناك عاملا التاريخ والتقاليد يؤثرا فى توجه الصين الخارجى فمثلا نجد “جون كرانمر باينغ” أن فكرة الصين التقليدية القائمة على اساس أنها تتمتع بتفوق وأنها الرائدةو”المملكة الوسطى”التى يدور من حولها الغير قد وجدت تطبيقها فى عهد الصين الشعبية من خلال اتخاذها سياسات وطنية واخرى ثورية تعطى المثل للغير بأنها يمكن أن تكون قائدة للاخرين فى العالم ويمكن للعالم ان يتعلم منها,وهناك عامل الايديولوجيا الذى يعتبر العامل الحاسم فى ادراة توجه السياسة الخارجية الصينية فى عهد الرئيس”ماوتسى تونغ”,حيث كان الخط العام يتبع فكرة الماركسية-اللينية وفكر “ماوتسى تونغ”باعتباره الموجة للسياسة الخارجية الصينية أصحاب هذا التوجه ينظرون الى ، سياسة الصين الخارجية منذ ميلها الى الاتحاد السوفيتى ومن ثم توجهها الى دعم الحركات التحرر حول العالم وتحولها فيما بعد نحو الولايات المتحدة الامريكية ليست الا نتيجة طبيعة للفكر الايديولوجى الذى كانت تقوم عليه الصين الشعبية[7].وبالنسبة للثقافة تبرز الثقافة السياسية السائدة على صعيد المحددات الداخلية للسياسة الخارجية الصينية,التى تعد من اهم خصائصها”الطابع البرجماتى-الواقعى”وهى صفة قديمة اتصف بها الصينيون وتعنى سرعة تكيفهم مع الاوضاع وقد ساعدت على مدى استجابة وتأقلم المجتمع مع المتغيرات والاوضاع المستحدثة,وتعتبر الثقافة السياسية شقا أساسيا من الثقافة العامة,فتعد الثقافة السياسية من اقدم الثقافات والحضارات على مر التاريخ,وتتميز الحضارة الصينية بعنصرى الاستمرار والاستقرار وعلى مستوى الثقافة السياسية شهدت الصين دولة المؤسسات السياسية منذ 1500 سنة ق.م وكان ذلك فى عهد اسرة “شانج”,وقد شكلت هذه الثقافة الشخصية القومية للمجتمع الصينى وما تتسم به من تقاليد مميزة وتعتبر الكونفوشية والماوية احدى اهم جذور وركائز الثقافة السياسية الصينة ,فقد كانت الكونفوشية مصدر الهام عام للثقافة الصينية عبر قرون عديدة وكان اهم تأثير لها هو الاعتقاد بأهمية المحافظة على الحياة الانسانية العظيمة ورعايتها,وقد ارتبط هذا الهدف بكل اوجه الحياة وبصفة خاصة بالسياسة والاخلاق,ومن ثم فقد كان هدف هذه الثقافة يدور دوما حول كيفية جعل المرء عظيما ولهذه العظمة وجهات:الاول داخلى ويتمثل فى “شموخ الروح”التى يعبر عنها سلام الفرد مع نفسه ورضاؤه لكماله,والوجه الثانى خارجى ويتمثل فى “القدرة على العيش بصورة جيدة على الصعيد العملى مع الشعور بالعزة فى السياق الاجتماعى”,وقد تبلورت هذه العظمة فى المثل الصينى الذى يقول “بالحكمة فى الداخل والنبل فى الخارج”وتعتبر “الكونفوشيوسية”الفلسفة الاخلاقية ذات النظرة الاجتماعية والكونية للحضارة الصينية,كما تمثل جوهر فكر الثقافة السياسية الصينية,وتعتبر أفضل طريقة لفهم الشعب الصينى هو فهم أفكار”كونفوشيوس”,وهناك من يرى أن “كونفوشيوس”هو الصين,وان الصين صاغت نفسها فى قوالب نظريات كونفوشيوس,وتنسب الكونفوشية الى “كونج فو زى” كونفوشيوس(551-479ق.م)والذى كان موظفا حكوميا فى احدى حكومات النبلاء والاقطاعيين بعد انهيار الحكم المركزى لاسرة تشو فى نهاية القرن السابع(ق.م)وقد جمع تلاميذه كتاباته واراءه فى شكل حوارات كحوارارت سقراط التى جمعها تلميذه افلاطون ونشرت تحت اسم”المنخبات”والتى اصبحت تسمى المعرفة العظمى فيما بعد,فالكونفوشية فلسفة اجتماعية انسانية تدور حول البشر والمجتمع,وتؤكد على سيادة القيم فى المجتمع وتهتم بالجانب الانسانى والاخلاقى,الامر الذى حال دون اكتسابها اى اساس للتطرف أو التعصب شأنها شان اى فلسفة اخلاقية مثالية,ويؤمن “كونفوشيوس”بان حل المشاكل الاجتماعية يكون عن طريق التحلى بالسلوك الحميد,وتوقير الكبار والعطف على الصغار والامانة والتحكم فى الانفعالبما يضمن استقرار المجتمع وبدون ذلك فلن يوجد الا الفوضى,وفى المجال السياسى فقدعرف “كونفوشيوس”الحكومة الصالحة بأنها التى تعمل على اسعاد رعاياها كما اكد على حق المواطنة المستنيرة واعتبرها ركنا أساسيا وضروريا من اركان النظام,وذلك على اعتبار أن الحكم هو تفويض من السماء للحاكم,مشروط بالالتزام بالقيم والاخلاق فى الحكم,والتحلى بالاخلاق والعمل على رفاهية شعبه,فالفقر يولد الجريمة,وعدم الاستقرار فى المجتمع,كما ان على الحاكم ان يعطف على الرعايا الاجانب المقيمين فى بلاده,وفى حالة عدم التزام الحاكم وتحلية بالصفات المذكورة فانه يفقد التوكيل الممنوح له من السماء[8].ويمكن القول بأن الصين أصبحت تعتمد على الحكمة الصينية كما عبر عنها كونفوشيوس فى رده على سؤال حول عالم الميتافيزيقا والغيب”,أننا لم ننتهى من اليوم ومن بناء عالم الواقع حتى نفكر فى عالم الميتافيزيقا ما بعد الطبيعة,حيث احتل المحدد الثقافى فى العلاقات العربية الصينية اهمية خاصة منذ تأسيس الصين الجديدة عام 1949م انعكاسا لما لأبدته الصين من اهتمام بتطوير علاقاتها مع دول منطقة الشرق الاوسط,فضلا عن اهتمام الصين بشكل خاص بمسألة الشخصية الثقافية ودراسة اللغات والحضارات,ناهيك عن البعد الحضارى للعلاقات الثقافية بين الجانبين بأعتبار أن الصين والمنطقة العربية مهد الحضارة البشرية,فعلى المستوى الدراسى والاكاديمى,أهتمت الصين باللغة العربية والاداب الشرقية,حيث انشات قسما للغة العربية فى جامعة بكين,كما أنشأت جامعة بكين لدراسات اللغات الاجنبية,ثم كلية بكين الثانية للغات الاحنبية,وجامعة بكين للغات والثقافة,وجامعة الدراسات الاجنبية بشنغهاى,وكلية لويانغ للغات الاجنبية,وحسب تقديرات هذه الجامعات بلغ عدد الخرجين المتخصصيين فى اللغة العربية نحو اربعة ألاف شخصا,وقد أوفدت وزارة التعليم الصينية عدد من طلابها وخريجها الى الدول العربية,وكانت أول دفعة منها الى مصر-جامعة القاهرة-لدراسة اللغة والاداب والتاريخ,تلاها دفعات اخرى الى مصر وسوريا والعراق,كما اهتمت الصين باقامة هيئات ومعاهد لبحث القضايا العربية منها بحوث غرب اسيا وافريقيا التابع لاكاديمية العلوم الاجتماعية,ومعهد الشرق الاوسط لجامعة الدراسات الاجنبية بشنغهاى,ومعهد اسيا وافريقيا بجامعة بكين,ومعهد جنوب غرب اسيا بجامعة بكين,ومعهد جنوب غرب اسيا بجامعة يينات,ومعهد غرب اسيا بجامعة جنوب الغرب للمعلمين,ومعهد اوروبا الشرقية واسيا الوسطى وغرب اسيا بأكاديمية شنغهاى للعلوم الاجتماعية,ومعهد الشرق الاوسط بجامعة شمال الغرب,ومعهد البحوث الاستشراق بجامعة بكين,وقد نشرت المعاهد ومراكز الابحاث الصينية العديد من المؤلفات عن الدول العربية فى اطار اهتمامها بالتعرف على هذه الدول وفى مقدمتها:موجز الدول العربية عام 1955م,دول الشرق الاوسط عام1956م,كما قامت بترجمة العديد من المؤلفات العربية الى الصينية,وتفيد احصائيات هذه المعاهد الى أنه خلال الفترة من عام 1990م الى عام 2000م نشرت الصين أكثر من 500 كتاب عن احوال عامة من منطقة اسيا وافريقيا مثل موسوعة غرب اسيا وشمال أفريقيا,و50 كتاب عن سياسة الشرق الاوسط مثل دليل سوق الشرق واقتصاد الشرق الاوسط المتغير,و40 كتاب عن تاريخ وجغرافية الشرق الاوسط,و40 كتاب عن ثقافة واداب وفنون الشرق الاوسط مثلالثقافة العربية,وفلسفة العرب,و120 كتاب عن الدول العربية مثل تاريخ مصر القديمة,السعودية,عاهل الاردن الملك حسين,و10 كتب عن علاقات الشرق الاوسط الدولية,الوضع فى الشرق الاوسط بعد حرب الخليج-عاصفة الصحراء,و50 كتاب عن الاسلام مثل تاريخ الثقافة العربية الاسلامية,ويقوم حاليا معهد غرب اسيا وشمال افريقيا التابع لاكاديمية العلوم الاجتماعية الصينية بتأليف موسوعة دولغرب اسيا وشمال افريقيا,عبارة عن 60 جزءا لكل دولة عربية جزء بالاضافة الى بحوث القضايا العربية,بالاضافة الى ذلك أقيمت حوارات بين جمعية الصداقة العربية-الصينية(التى تأسست فى ديسمبر عام 2001م)وتم توقيع اتفاقيات تعاون ثقافى بين الصين وجميع الدول العربية كل على حدة تتضمن تبادل البرامج الثقافية والمعلومات والخبرات الاكاديمية,فضلا عن المنح الدراسية المتبادلة(ويبلغ عدد الطلاب العرب لاكثر من 13 دولة نحو 1000طالب),كما تم توقيع اتفاق تعاون ثقافى بين المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم وجامعة الدراسات الاجنبية ببكين 26/7/1987م,وتوقيع بروتوكول للتعاون بين المكتبة الوطنية للصين ومركزالتوثيق والمعلومات للجامعة العربية فى 18 يناير عام 2001م فى بكين,ويمثل الاسلام احد ركائز المحددات الثقافية بين الجانبين, دخل الاسلام الصين منذ اكثر من 1300سنة,وتوجد 10 قوميات صينية اسلامية ضمن ال56قومية صينية,تسعة منها موجودة فى مقاطعات سينجيانج,وجانسو وتشينغهاى شمال غرب الصين والعاشرة (وهى قومية هوى)موزعة فى كل اتحاد الصين,وطبقا للاحصائيات الرسمية فى الصين,يبلغ عدد المسلمين 20 مليون,كما يوجد فى الصين 30 الف مسجد,42 ألفامام,و10 مجموعات عرقية اسلامية كلها سنه,وبالاشارة للاسلام كعامل ثقافى سياسى فى العلاقات العربية –الصينية يرى بعض الكتاب ومن بينهم الكاتب المتخصص فى شئون الصين “جراهام فولر”أن موقف الصين من الاسلام متأثر بشكل مباشر بوجود الاقلية المسلمة الكبيرة داخله,وان الصين تشعر بعصبية من الاسلام وتعتبره دينا يهدد الدولة,وانه رغم انقسام المسلمين الى قسمين”الهوى”الذين يتحدثون الصينية وموزعون على كافة اقاليم الصين,و”اليوغور”الذين يتحدثون التركية ويتركزون فى مقاطعة “سيجيانج”,الا ان الاخيرة تسبب صداعاللصين,وتعتبر الصين موضوع تركيتان الشرقية تنظيم ارهابى يكلب بأنفصال “سيجيانج”عن الصين,حيث أن الاسلام يمثل عامل سلب وايجاب فى نفس الوقت فى العلاقات العربية-الصينية,والعمل الايجابى قد ينحصر فى ان 2.9%من المسلمين فى العالم موجودين فى الصين,أى ان المسلمين الصينيين يشكلون جزءا هاما من سكان العالم الاسلامى,وأن البعد الاسلامى فى المحدد الثقافى بين الجانبين يثرى الحوار وتبادل وجهات النظر فيما يتعلق بالاديان,كما انه يتيح الفرصة لتبادل المنح الدراسية فى مجال اللغة العربية والدين بين الجانبين فضلا عن العلوم الاخرى,أما العامل السلبى للبعد الاسلامى فقد ينحصر فى تخوف الصين من انتشار الفكر التطرفى القادم من بعض الدول,ورؤية الصين للديانات,ومنها الاسلام,التى تتسم بالطابع العلمى والتعامل مع الدين كثقافة,وبالتالى منع دخول أى كتاب دينى الا بموافقة مسبقة,ورصد علاقات الدول العربية بدقة وعناية مع الاقاليم الاسلامية,ومنح تأشيرات لرجال الدين بعد استبيان كامل وتدقيق يصل الى حد الرفض,ويشار فى هذا الصدد الى موضوع انعقاد قمة منطمة”ابيك”فى شنغهاى بالصين بعد حادثة 11سبتمبر ووقف السلطات الصينية منح كافة التأشيرات لمواطنى الدول العربية والاسلامية لدخول الصين خلال فترة انعقاد القمة بدعوى حماية رؤوساء الدول والحكومات المشاركة من احتمالات التعرض لعمليات ارهابية,الامر الذى أثار الشعوب العربية والاعلام العربى على الصين,ولم يكن له ما يبرره فعليا فى هذا التوقيت الذى كان العرب والمسلمون على وجه التحديد يتعرضون لمشكلات فى دول العالم المختلفة,وبالتالى لم يكن متوقعا أن تتخذ الصين مثل هذا القرار,وفى التقدير يعد المحدد الثقافى أحد اهم الابعاد النشطة فى علاقات الصين مع الدول العربية باعتبار ان هذا المحدد يمثل نقطة محورية فى تقريب الشعوب.[9]

3-المحدد الاقتصادى والعسكرى:-

بالنسبة للمحدد الاقتصادى,فان اية سياسة خارجية اذا لم تعتمد على اساس اقتصادى سليم فلا يمكن أن تنهض لتحقيق الاهداف المرجوة منها,حيث تؤثر قوة او ضعف اقتصاد الدولة بشكل مباشر أو غير مباشر على سياستها الخاريجة,فلكى تنجح الدولة فى تحقيق اهدافها الخارجية لابد من اعتمادها على هيكل اقتصادى سليم يتضمن استقلالية وعدم تبعية الدولة وتنويع لقاعدتها الانتاجية,وعدم الاعتماد على قاعدة احادية الانتاج وكذلك تحرر الدولة من كونها منتجه للمواد الخام او كونها سوقا لتصريف المنتجات الاجنبية,لا تنطلق السياسة الخارجية الصينية من فراغ ولكن من خلال واقع يشهد صعودا لقوة اقتصادية وسياسية وعسكرية جديدةيؤهلها لان تكون قوة عالمية فاعلة اذ تحتل المرتبة الاولى عالميا من حيث تعداد السكان الذى يبلغ نحو(1.4)مليار نسمة,وهى صاحبة اسرع نمو اقتصادى فى العالم,بلغ عام2006م تحو 10.7%ولدى الصين اكبر احتياطى نقد اجنبى بالدولار الامريكى وصل فى نهاية سبتمبر عام 2006م نحو 988 مليار دولار,وهى أكبر منتج للفحم والفولاذ والاسمنت,وثانى اكبر مستهلك للطاقة ثالث اكبر مستورد للنفط,ونظرة سريعة على تنمية القدرة الوطنية الشاملة للصين خلال ثلاثين عاما من الفترة 1978م وحتى عام 2007م ومن الاصلاح والانفتاح يمكن تلخيص مايلى:1– ارتفاع معدل زيادة اجمالى الدخل القومى فى الصين فى الفترة من 1978م وحتى عام2007م وصل الى 9.7%فى حين ان معدل الزيادة فى الاقتصاد العالمى فى نفس الفترة الزمنية وصل الى 3%

2-ارتفع الدخل المالى للصين من 113.2مليار يوان عام 1978م ليرتفع الى 5.13 تريليون يوان عام 2007م

3-زيادة احتياطى العملات الاجنبية من 167 مليون دولار فى نهاية عام 1978م ليرتفع الى 15.282 تريليون دولار(تريليونو528.2 مليار دولار)فى عام 2007م,هذا وقد وصل احتياطى العملات الاجنبية فى نهاية الشهور الست الاولى من عام 2008م الى 18.088 تريليون دولار(تريليون و808.8 مليار دولار)

4-زيادة حجم ودائع ومدخرات سكان المدن والحضر فى عام 1978م من 21.1 مليار يوان لتصل الى 17.6 تريليون يوان(سبعة عشر تريليون وستمائة يوان وسيعنائةوستون مليار يوان)فى عام 2007م

5-تغيرت نسب معدل زيادة الناتج القومى للانتاج بقطاعات الاعمال الثلاثة الكبرى الزراعة والصناعة والخدمات على نحو 11.7 للزراعة فى عام 2007م مقابل 27.94% فىعام 1978م,و49.20%للصناعة فى عام 2007م مقابل 47.88% فى عام 1978مو39.10% للخدمات فى عام 2007م مقابل 24.13% فى عام 1978م,ومن المتوقع ان يكون الناتج المحلى الاجمالى للصين حتى عام 2020م حوالى 4.000بليون دولار تقريبا بسعر الصرف الحالى[10].ويطبق النظام الاقتصادى الصينى سياسة الانفتاح على الخارج بصورة شاملة,حيث تعمل الصين من أجل بناء نظام دولى اقتصادى وسياسى ترجو ان يتسم بالعدل والعقلانية بحيث يعكس رغبات شعوب مختلف دول العالم ومصالحها المشتركة,حيث ترى ان تكونالمبادئ الخمسة للتعايش السلمى اساس لبناء النظامان الدولى السياسى والاقتصادى معا,وتقوم الصين بتوسيع مجالات الاتصالات التجارية والتعاون الاقتصادى والتكنولوجى والتبادلات العلمية والثقافية على نطاق واسع من مختلف دول ومناطق العالم على اساس مبداى المساواة والمنفعة المتبادلة,وقد انضمت الصين الى منظمة التجارة العالمية فى 11 من ديسمبر عام2001م بعد مفاوضات امتدت خمسة عشرعاما,وبدأت الصين تطبق نظام التجارة العالمية تطبيقا فعليا وتلعب دورا ايجابيا من اجل دفع التقدم فى العالم,وترى الصين ان الاقتصاد العالمى يعتبر كيان موحد يتصل بعضه ببعضه الاخر ويعتمد بعضه على بعض الاخر,والعولمة الاقتصادية لا تجلب فرص تنمية للدول النامية فحسب,بل تاتى لها بمخاطر كبيرة,لذا اصبحت تسعى للمحافظة على الاستقرار النقدى والحيلولة دون حدوث أزمات نقدية وضمان الامن الاقتصادى,حيث تحتل الصين المركز الثانى من حصص اجمالى الناتج المحلى العالمى فى عام 2007م بنسبة 10.83%بأسعار صرف تعادل القوى الشرائيةو بنسبة 5.99%بأسعار الصرف السوقية,وتشير الاحاءات الى التراجع المستمر فى الثقل النسبى للولايات المتحدة الامريكية,اذ هبط نصيبها من الناتج العالمى من 25.4%عام 2000مالى 21,4%عام 2007م,وتراحعت مساهمتها فى الصادرات العالمية من السلع والخدمات من14%الى9,6%خلال نفس الفترة,بينما ارتفع نصيب الصين من6%الى20.1%ووصلت صادراتها الى 13.2%خلال نفس الفترة,فلقد شهد الاقتصاد الصينى تحولات هائلة فى السنوات الاخيرة مع استمرار النمو المذهل والطويل الاجل فى الناتج المحلى الاجمالى,مما ارتقى بمرتبة الصين بين كبر اقتصاديات العالم حيث تعد الثانية بعد الولايات المتحدة الامريكية مباشرة اذا قيس الناتج بالدولار طبقا لتعادل القوى الشرائية بين الدولار واليوان الصينى,كما تدعمت الصورة العالمية للاقتصاد الصينى فى ظل الطوفان الصادرات الصناعية الصينية العادية,وعالية التقنية الذى اغرق مختلف اسواق العالم ووضع الصين بمفردها فى المرتبة الاولى عالميا كأكبر دولة مصدرة للسلع متجاوزة كل الدول الرأسمالية الصناعية الكبرى,وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكة وألمانيا واليابان,ولقد حافظت الصين على نظامها الاشتراكى فى ظل نموها الاقتصادى السريع حيث حققت ما يطلق عليه التنمية فى ظل النظام سوق اشتراكى يتيح الفرص للقطاع الخاص مع دور مهيمن للدولة,كما استطاعت ان تحقق الاستقرار الاجتماعى والسياسى,فمع النمو السريع للافتصاد الصينى والناتج المحلى الاجمالى بسرعة هائلة خلال السبعة والعشرين عاما الاخيرة متجاوزة الكثير من القوى الاقتصادية التقليدية الكبرى من ناحية الحجم,أصبحت الصين فى بؤرة اهتمام الاقتصادى العالمى,كما ان الاستثمارات الجديدة فى الصين يجرى تنفيذها وفقا لاحداث التقنيات بما يعنى ان الصورة الانطباعية عن الاقتصاد الصينى باعتباره اقتصادا ضخما,لكنه غير متقدم او يستخدم تقنيات قديمة كثيفة العمل,وهو انطباع يجب ان يتغير لبناء صورة صحيحة عن الاقتصاد الصينى تعتمد على ما يجرى فعليا فى الواقع وليس على الاحكام الانطباعية القديمة,كما أن الصين نفسها اصبحت عنصرا فعالا فى التطوير التكنولوجى الصناعى والزراعى والدوائى والعسكرى الذى يجرى فى العالم ,وليس مجرد دولة متلقية للانجازات التكنولوجية من الدول الاخرى,كما أنها تعمل بمرونة وكفاءة لتنوع مصادر حصولها على وارداتها من الطاقة بالاساس النفط,ومن المعادن الرئيسية الضرورية الصناعة الصينية المتعاظمة النمو,كما تعمل الصين على تنمية اسواقها الخارجية بصورة شديدة الفعالية,يعد الهدف الاكبر للسياسة الصينية هو تأمين عناصر عملية التنمية بجانبها السياسى والاقتصادى فى الداخل,باعتبار ان الاستمرار فى هذه التنمية سيؤمن للصين استقرارها فى الداخل ودورهاالعالمى فى الخارج,وعمل التنمية الاقتصادية التى تتبنها القيادة الصينية فى فترة حكم الرئيس”دينج تشاوبينغ” فى اواخر السبعينيات من اجل تحفيف التنمية الاقتصادية تحقق النمو الصينى فى مختلف مجالات سياسة الانفتاح الاقتصادى التى تبنتها الصين الشعبية منذ تلك الفترة.

وبالنسبة للمحدد العسكرى يمثل المحدد العسكرى احد العوامل المؤثرة فى السياسة الخارجية وهو ما تمتلكه الدولة من قدرات وامكانيات عسكرية تشمل تجهيز الجيوش واعدادهاوتدريبها ونوعية الاسلحة بكافة اشكالها والتى تستخدمها الدولة لحفظ امنها واستقلالها وردع اى اخطار أو تهديدات خارجية,ويمكن تقسيم القدرات العسكرية الى كمية(عدد الفرقوالاسلحة)وكيفية(مستوى انظمة التسليح والتدريب والخبرة والتماسك),والواقع ان هناك نقاطا ثلات لالتقاء السياسة الخارجية مع قضايا التسليح:الاولى,ان الدول التى تنتهج سياسة خارجية نشطة او هادفة نحو التغيير عادة ما تتبع سياسة تقوم على الاستحواذ على المزيد من الاسلحة,والثانى أن المزيد من الاسلحة قد يغرى صانعى القرار فيها على استخدام الاداة العسكرية فى سياستها الخارجية,والثالثة ان الجيش قد يمثل أحد المعوقات والقيود التى تؤثر على خيارات السياسة الخارجية وبدائلها,وتعد القوة العسكرية من المرتكزات المتغيرة,وذلك بسبب تبدل أدوات الحرب والخطط النفسية والاعلامية او ما يسمى بالحرب الباردة,وهى كذلك ترتبط ارتباطا وثيقا بالمرتكزات الاخرى كالمساحة والموارد الطبيعية والنموالاقتصادى,والسكان والعوامل التكنولوجية التى ادت الى تحولات اساسية فى مفهوم القوة,وتملك الصين قدرات عسكرية هائلة جعلتها تشغل المكانة الثالثة من حيث القدرة النووية,وتتبع الصين سياسة دفاعية من خلال العمل على تدعيم الدفاع الوطنى ورفض العدوان ومواجهة التدمير المسلح والدفاع عنسيادة البلد,كما تهتم ببناء وتقوية القدرة الدفاعية الوطنية كأساس لاستراتيجيات الدفاع,وبالنسبة للاستراتيجية العسكرية الصينية,فقد ذكرت احدى الدراسات ان الصين قد اعتمدت على الاستراتيجية العسكرية فى عام1993م,وذلك بعد تطبيع العلاقات مع حكومة الاتحاد السوفيتى,وتسعى الصين الان الى تطوير القوة العسكرية كاداة من ادوات الدولة,حيث تهدف من ذلك التطوير تحقيق خمسة اهداف,الهدف الاول هو الحفاط على النظام الامن من خلال الحفاظ على الحزب الشيوعى,والثانى هو الحفاظ على السلامة الاقليمية,اما الهدف الثالث فيتمثل فى تحقيق الوحدة الوطنية وذلك من خلال التركيز على تايوان ,فيتعين على الصين احتواء تايوان الانفصالية,فى حين ان الهدف الرابع يكمن فى تحقيق الامن البحرى فهناك اهتماما متزايد فى الصين للتركيز على الدفاع عن الحقوق والمصالح البحرية فالصين فى حاجة الى استغلال الموارد البحرية لاستغلالها فى التنمية الاقتصادية,فالصين تريد ان يتم ترسيم الحدود البحرية مع جيرانها,وبالتالى الاتفاق على التحكم فى الموارد تحت سطح البحر,لاسيما النفط أما الهدف الخامس فهو السعى لتحقيق الاستقرار الاقليمى وذلك من خلال المحافظة على بيئة خارجية مستقرة لمواصلة التنمية الاقتصادية للصين[11].حيث جميع تلك المحددات الداخلية كان لها دور فى تحديد العلاقات العربية-الصينية تجاه العديد من الدول العربية ولكن بدرجات متفاوتة,الا ان المحدد الداخلى الاكثر وضوحا فى التأثير كان هو العامل المرتبط”بالتنمية الاقتصادية”التى تبنتها الصين فى أواخر السبعينيات.

المبحث الثانى:المحددات الخارجية للعلاقات العربية –الصينية

حرصت القيادة الصينية على تعظيم القوة الصينية فى كافة المجالات بما يؤهلها للوصول الى مرتبة القوة العظمى وسبيلها الى ذلك بناء اقتصادى عصرى دينامى التطور يساهم فى تحقيق نقلة نوعية فى قدرتها الاقتصادية,واستراتيجية التحول الى دولة عظمى لا يمكن أن يتحقق من خلال القوة العسكرية وحدها,بل من خلال بناء قوة اقتصادية,وعلمية وتكنولوجية,وتحقيق الاستقرار الاجتماعى,واكتساب الهيبة السياسية اقليميا ودوليا,ويلى هدف الصين الاكبر التنمية الداخلية السياسية والاقتصادية أهداف اخرى,مثل تأمين سياسات عالمية تقود الى عالم متعدد الاقطاب تسوده المصالح المتبادلة عبر تعاون جماعى والعمل على احتواء بؤر التوتر الاقليمية المختلفة عبر الحوار,والابتعاد عن المواجهات العسكرية,ومتابعة التنافس السلمى مع القوى الكبرى الاخرى,وفى مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية,ويمثل هذا المحددات الخارجية للعلاقات العربية الصينية والتى تقسم الى محددات اقليمية وأخرى دولية.

1-المحددات الاقليمية:-

تعرضت الصين بحكم التاريخ وبحكم الوضع الجغرافى لحروب ومشاحنات اقليمية عديدة مع الدول المجاورة لها,منها اليابان وكوريا الشمالية وروسيا وفيتنام,وقد سعت الصين الى تحسين والعمل على تطوير علاقاتها مع دول الجوار منذ التسعينات لتحقيق هدفين,تمثل الهدف الاول فى فى العمل على احباط محاولة احتواء وعزل الصين وتحطيم العقوبات التى فرضتها الولايات المتحدة عليه,حيث قامت الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها بفرض عدد من العقوبات على الصين فى عام 1989م نتيجة أحداث الميدان السماوى عندما اطلقت الشرطة الصينية النار على الطلاب المتظاهرين,اما الهدف الثانى فتمثل فى ضرورة تهيئة الصين لاطارها الحيوى والبيئة الاقليمية لتكون بيئة مواتية لتحقيق التنمية الصينية فى هذه المرحلة[12].ومع أن الدبلوماسية الصينية قد نبذت عهد “الالتزام الايدلوجى”الذى طبع أداءها خلال الحقبة الماوية منذ نهاية الثورة الثقافية الا انها تعزز بالفعل حضورها فى المنطقة الاسيوية خلال اتباعها لسياسة حسن الجوار,وقد حددت الصين اهداف سياسة حسن الجوار الاقليمى فى تطوير علاقات الصداقة النشطة مع دول الجوار,والحفاظ على السلام والاستقرار الاقليمى,والترويج للتعاون الاقتصادى الاقليمى,ولتنفيذ هذه السياسة بدأت الصين حوار مع دول الجوار على قدم المساواة بشأن التعامل مع النزاعات التاريخية الحدودية البرية والمائية من اجل التوصل الى حلول معقولة لها,مع الاخذ فى الاعتبار أن النزاعات التى لايمكن حلها الان يمكن ان تؤجل لبعض الوقت خلال رحلة بناء الارضية المشتركة بينهم مع الاحتفاظ بهذه الخلافات,وعدم السماح لها بالتأثير على العلاقات بين هذه الدول,واصبحت الصين تتمسك بمبدأ حسن النية فى معاملة دول جوارها الاقليمى واعتبارهم شركاء فى دفع التعاون بينهم فى مختلف المجالات,وبعد جهود استغرقت سنوات عديدة تشكلت بصورة أساسية منظومة التعاون الاقليمية الجنوبية- الشمالية,ففى الشمال تتطور أشكال التعاون فى منظمة”شنغهاى”,وانتقلت من مرحلة بدائية الى مرحلة تعاون جوهرى,فى مجالى الامن والاقتصاد ودفع تحقيق السلم والاستقرار فى المنطقة ذاتها,وفى الجنوب يتم بذل الجهود لرفع مستوى الية التعاون لجنوبى شرقى اسيا,ولاستمرار أعمال التعاون حول الامن التقليدى والامن غير التقليدى من خلال 10+1(10بلدان لرابطة دول جنوب شرق اسيا والصين)و10+3(10 بلدان لرابطة دول جنوب شرق اسيا والصين واليابان وجمهورية كوريا)وفى اكتوبر 2003م قامت الصين بالشراكة الاستراتيجية بينها وبين رابطة جنوب شرق اسيا,وذلك من خلال انضمامها رسميا الى معاهدة التعاون والصداقة لدول جنوب شرق اسيا باعتبارها اول دولة كبيرة خارج رابطة دول جنوب شرق اسيا وتتمثل اهداف المعاهدة فى “دفع تحقيق السلام والصداقة والتعاون الدائمين بين الشعوب مختلف البلدان فى تلك المنطقة,وتعزيز قوتهم الحقيقية والوحدة وتكثيف العلاقات بينهوتستهدف سياسة حسن الجوار تحقيق عدة اهداف امنية الهدف الاول والاطار للاهداف الاخرى هو تزويد الصين ببيئة اكثر أمنا فى جوارها الجغرافى المباشر,الامر الذى يجعلها اكثر قدرة على زيادة تأثيرها فى شئون العالم وذلك فى ظل سعى الصين الى تجنب شعور دول الجوار بأى تهديدات امنية صينية,حيث ان هناك عددا من دول الجوار تطرح هذه التهديدات لسببين:الاول نزاعها الحدودى مع الصين,والثانى علاقاتها مع القوى الخارجية المعادية للصين,ويأتى الهدف الامنى الثانى فى معالجة نزاعات الحدود من خلال التشاور والمفاوضات ,لذلك تبحث الصين عن تأمين الحدود والبحث عن تسوية سلمية لها,أما الهدف الثالث فيتمثل فى منع تحالف دول الجوار مع قوى خارجية معادية للصين,لذا تعمل الصين على تطوير علاقات استراتيجية وايجاد ارضية مشتركة مع الدول الاسيوية لمقاومة الضغوط الغربية فى مجال اختراق السوق وحقوق الانسان,وتعتمد الصين فى العمل على تنمية وتعزيز علاقات حسن الجوار والتعامل مع المشكلات والخلافات على الحواروالتشاور مع الدول الاسيوية,وتقوم اليات التعاون الاقليمية وشبه الاقليمية الاسيوية بدور ذى أهمية متزايدة فى تعزيز النمو والاستقرار الاقتصاديين فى اسيا,فأسيا فى قسمها الجنوبى الشرقى واحدة من اكثر مناطق العالم دينامية,لكنها تواجه ايضا بعض التحديات فيما يخص تعزيز التنمية الاقتصادية وبناء المؤسسات السياسية وبالحفاظ على الامن والاستقرار,لذا تعمل الصين مع الدول الاسيوية الاخرى على التصدى للتحديات المشتركة.وترى الصين أنه لكى يتحقق هذا الهدف على الدول الاسيوية حنوب شرق اسيا اتخاذ بعض الخطوات لزيادة التعاون,والتى تتمثل فى الاتى:-أ)تعزيز ثقة السياسة المتبادلة:وذلك من خلال العمل بقدر الامكان على وضع الخلافات جانبا والعمل على اساس الاحترام والمساواة المتبادلين,وحل النزاعات والخلافات من خلال الية تعزيز والتشاور واتباع فكر يتسم بالثقة والمنفعة المتبادلة والمساواة والتنسيق والعمل على تكريس الية الامن الاقليمى والتصدى للتهديدات الامنية والحفاظ على السلام والاستقرار بين الدول الاسيوية خاصة فى جنوبها الشرقى

ب)تعميق التعاون بكافة مجالاته:من خلال تعزيز ترتيبات التجارة الحرة الاقليمية أليات تسهيل الاستثمار وتعميق التعاون النقدى والمالى وتزويد الترابط بين شبكات البنية الاساسية فى جميع انحاء أسيا والتعاون فى مجالات الحد من الفقر وتنمية الموارد البشرية وتضيق الفجوات فى التنمية وتعزيز التنمية المشتركة بين الدول الاسيوية,والالتزام بسياسة الانفتاح وذلك من خلال العمل على الا يظل التعاون الاقليمى غير حصرى,وذلك من خلال الاستفادة من ممارسات التنمية فى المناطق الاخرى,واستخدام منابر مثل منتدى التعاون الاقتصادى المعروف”بالابك”,اجتماع(اسيا-اوروبا)المعروف بالاسيم,ومنتدى التعاون شرق اسيا وأمريكا اللاتينية,وحوار اسيا-الشرق الاوسط لتعزيز الحوار والتعاون مع المناطق الاخرى وتحقيق التقدم المشترك من خلال التبادل والتعاون مع باقى العالم.

ج)التصدى لتحديات الارهاب:اذ تعمل الصين على التصدى لتحديات الارهاب بجميع صوره وتدعم التعاون فى مجال مكافحة الارهاب ومنع الانتشار النووى,ومكافحة الجرائم عبر الوطنية والهجرة عبر القانونية والاتجارفىالمخدرات,والتصدى للتغير المناخى وتعزيز التبادل والتعاون فىمجال حماية البيئة والاستخدام الامثل لموارد المياه من اجل تعزيز ثقافة حماية البيئة فى اسيا.

د)زيادة التبادلات الثقافية والشعبية:وذلك من خلال تنفيذ تبادلات ثقافية ذات أشكال متنوعة ودعم الحوار بين الحضارات المختلفة وتعزز الاتصال والتعاون بين البرلمانات والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات الاكاديمية ووسائل الاعلام فى الدول الاسيوية,ودعم التبادلات الشبابية بهدف زيادة الفهم المتبادل بين الشباب.

2-المحددات الدولية:-

أدركت الصين العديد من التحديات التى تطرحها البيئة الدولية ومن تلك التحدياتالضغوط التى يمكن ان تمارسها الولايات المتحدة على النفط العربى بحيث شكل هذا الواقع ضغوطا على الصين فى مجال حصولها على النفط العربى بما يعكس تحكم الولايات المتحدة بأهم محددات التنمية والتطور الصينى وهو ما سوف يكون اكبر الاثر على العلاقات العربية-الصينية ,ويمكن تحديد محددات العلاقات الصينية-الامريكية حيث أنها تدخل فى محددات العلاقات العربية-الصينية فبوجه عام,يحكم العلاقات الصينية-الامريكية مجموعة من المحددات لعل أبرزها,وهم:-أ)الاحتياج الاستراتيجى:وهو الادراك المتزايد والمتبادل بين الطرفين بأهمية الطرف الاخر واحتياجه له وان اختلف معه,وربما يفسر هذا الامر مستوى التعاون بعد كل خلاف تشهده علاقات البلدين.

ب)يسيطر الفكر الواقعى على العلاقات:فى ادراة كل طرف لعلاقاته مع الطرف الاخر وعدم الرغبة فى تقديم أية تنازلات,فالولايات المتحدة الامريكية تضغط على الصين فى محاولة التحكم فى صعودها,حتى لايضر المصالح الامريكية والصين من ناحيتها ترفض فكرة الهيمنة الامريكية على العالم.

ج)تتأثر العلاقات الصينية-الامريكية بتغير الادرارت الامريكية:دون ان تتأثر بتغير القيادات الصينية ومن الملاحظ ان معظم الادارات الامريكية تتبع سياسة متشددة تجاه الصين منتقدة الادراة السابقة لا تلبث ان تغير من موقفها.

د)تأثير العوامل الداخلية على العلاقات الصينية-الامريكية:فالاعلام والكونجرس الامريكى وجماعات حقوق الانسان كلها تلعب دورا فى الضغط على الادرارت الامريكية لدعمها لاتباع سياسات متشددة اتجاه الصين,وعموما تعتمد السياسة الصينية الحالية على المصالح الاقتصادية والتى يتزايد لامن واستقرار اقليميا ودوليا حسب الكثير من الاستراتيجيون الصينية وتتاثر المصالح الصينية بأى اجراءات أو سياسات تتسبب فى عدم الاستقرار,ويظهر ذلك فى تعامل الصين مع الولايات المتحدة الامريكية,فعلى الرغم من حدوث عدد من عناصر الاختلاف فى علاقات البلدين الصين والولايات المتحدة على المستوى الامنى والتجارى عام 2005م الا ان الصين لا تدع هذه الخلافات تدخلها فى صراع مع الولايات المتحدة حيث يترك للقادة الصينيون يتصرفون على اساس الحكمة التى وضعها زعيم الصين”دنج تشاوينج” أن تتصدى الصين لاى صراعات تؤثر على هدفها الرئيسى وهو التنمية الاقتصادية والاجتماعية,ولكن الادراة الدبلوماسية الجيدة والقوة الناعمة لعلاقة الصين مع الولايات المتحدة لا تعنى عدم ادراكها أن هناك قوى وتيارات فى الولايات المتحدة تترصدها وتنظر اليها نظرة منافسة وخصم محتمل[13]. وفى ظل العلاقات الصينية-الامريكية تقوم نظرة الصين الى الشرق الاوسط,على ان سياسة الصين تجاه الشرق الاوسط تخضع سياساتها العامة الداعية الى بناء بيئة استقرار وسلام دولية,وان مسالة الشرق الاوسك مسألة معقدة جدا,ولدى العرب وجهات نظر مختلفة تجاه هذا الموضوع كما تعتقد الصين ان للعرب دورا مهما,وهى تسعى لبناء تعاون اقتصادى معهم اكثر من ميلها للتعاون السياسى,حيث ان تطوير وتنمية الاقتصاد الصينى هى السبيل لارغام العالم على الاستماع اليك وهى المقولة التى تؤمن بها الصين,وعند تناول العلاقات السياسية الاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة يجب الاخذ فى الاعتبار ثلاثة عوامل مهمة[14]:الاعتبارالاول:مسألة تايوان والضغط المتزايد من جانب الولايات المتحدة

الاعتبار الثانى:مسألة القيود التجارية والتعريفات الجمركية الامريكية على البضائع الصينية

الاعتبار الثالث:العقوبات الاقتصادية المحتملة وخفض مستوى العلاقات الاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة

دائما تستخدم الولايات المتحدة مسألة تايوان كألية للضغط على الصين وتمارس ضغوطا على الحكومة الصينية احيانا بتنفيذ مناورات عسكرية مشتركة مع تايوان وقد كانت مساندة الولايات المتحدة لعضوية تايوان فى منظمة الامم المتحدة موضع اعتراض صريح من جانب الصين,وهذه المسألة هى التى اصبحت الان اساس ملاحظات مهمة للغاية فى العلاقات بين الصين والولايات المتحدة الامريكية,بالاضافة الى مسألة تايوان فان موضوع العلاقات الاقتصادية والتبادل التجارى بين الصين والولايات المتحدة هو عامل مهم,فحجم التبادل التجارى بين الصين والولايات المتحدة يزيد على 220 مليار دولار,ولكن قامن الولايات المتحدة فى الاعوام الاخيرة بتطبيق تعريفات جمركية وتجارية على البضائع الصينية مما حمل الصين عن البحث عن اسواق جديدة ومستهلكين جدد لبضائع رخيصة لاتقبل المنافسة,وقد ادى انخفاض سعر العملة الوطنية الصينية والبضائع الصينية الرخيصة بالمقارنة بالبضائع الاوروربية والامريكية الى اعتراض المؤسسات الانتاجية الاوروبية والامريكية وقد وضعت هذه المسألة الصين مرات عديدة وجها لوجه مع قوانين منظمة التجارة العالمية وبالنسبة لعلاقة الصين بالاتحاد الاوروبىفمع انتهاء الحرب الباردة أخذت الصين والاتحاد الاوروبى يبحثان عن تدعيم مواقفهم فى النظام الدولى فى ظل محاولتهما لجعل عالم ما بعد الحرب الباردة متعدد الاطراف اذ ان القوة المسيطرة على النظامالدولى سياسيا وعسكريا واقتصاديا وثقافيا هى الولايات المتحدة,وبالتالى يعتبر الاتحاد الاوروبى بالنسبة للصين احدى القوة الرئيسية اللتى يمكن ان تلعب دورا فى اعادة تشكيل النظام الدولى سعيا نحو التعددية القطبية,ومن ثم فوجود علاقة ايجابية مع الاتحاد الاوروبى يحقق للسياسة الصينية أهدافا مهمة فى مقدمتها مواجهة الهيمنة الامريكية فضلا عن تدعيم سياستها الاقتصادية والتى تهدف الى تصدير منتجاتها عبر الاسواق العالمية وخاصة ان الاتحاد الاوروبى هو الشريك الثالث للصين بعد الولايات المتحدة الامريكية واليابان,فعلى الرغم من وجود اختلافات فى وجهات النظر الطرفين فى بعض القضايا السياسية الا ان المصالح الاقتصادية دائما ما تجب كل الخلافات وفقا لرؤية الطرفين البراجماتية الواقعية لمصالح كل طرف تجاه الاخر,ويمكن فهم طبيعة العلاقات بين الطرفين من خلال معرفة رؤية كل طرف للطرف الاخر,ورؤية كل طرف للتقدم التى يتحقق لدى الطرف الاخر,ففى الوقت التى كانت العملية الاندماج الاوروبى تأخذ خطوات متسارعه منذ الثمانينيات من القرنالعشرين الى ان وصلت الى المرحلة الحالية,نجد فى المقابل الصين هى الدولة الاسرع نموا منذ عام 1978م بمعدل نمو حوالى 8% والواقعان استمرار الصعود الصينى لايعنى غياب مشكلات التى تواجه الصين,وانما يعنى أنها تتقدم رغم وجود مشكلات وتحاول التغلب عليها وقد كانت النظرة كل منها للعملية التى تجرى فى الطرف الاخر ايجابية,وتنال التأييد لاسباب مختلفة,فدعم سياسة الاندماج الى اوروبا وسياسة صينية ثابتة,السبب ورائها أما تقليل التأثير الامريكى فى اوروبا,ومن ثم دفع الولايات المتحدة لدعم التعاون معها,او خلق تحديات امام الاتحاد السوفيتى,لاسيما ان الصراع السوفيتى,وكانت الدول الاروبية من جانبها ترى ان الصعود الصينى من شأنه ان يؤدى الى اندماج الصين اكثر فى الساحة الدولية,وتحولها الى أحد الاقطاب فى ظل بحث أوروبا عن عالم متعدد الاقطاب,فضلا عن أن ذلك يجعل الصين تقترب اكثر من اقتصاد السوق,اما عن رؤية كل للطرف الاخر,فبالنسبة لرؤية الصين للاتحاد الاوروبى يلاحظ انه فى السبعينيات من القرن العشرين كانت الصين تنظر الى اوروبا الغربية كونها تشكل جزء من الجبهة المتحدة ضد الهيمنة السوفتية,ومن ثم أيدت الصين حلف شمال الاطلنطى,وقد كانت ترحب بالقادة الاوروبيين الذين يتبنون الخطط التشدد مع الاتحاد السوفيتى ومنهم”مارجريت تاتشر”منذ كانت زعيمة للمعارضة ومع التغير الذى حدث فى السياسة الخارجية الصينية فى الثمانينيات من القرن العشرين,واتجهاهها لتخفيف المواجهة مع الاتحاد السوفيتى,ورفعها شعار استقرار البيئة الدولية لتوحيد الاراضى الصينية,وبالتالى تحولت الرؤية الصينية لغرب اوروبا فى اطار التحول فى السياسة الخارجية الصينية من التركيز على الاعتبارات الايديولوجية الى البرجماتية والتركيز على المصالح الاقتصادية واصبحت الصين تنظر الى الاتحاد الاوروبى بعد نهاية الحرب الباردة باعتباره احد القوى الرئيسية فى النظام الدولى,ومن ثم فان تدعيم العلاقات معه يحقق مصالح مهمة لها,بالاضافة الى ذلك تلعب المساعدات دور مهم فى هذا السياق فهى تأخذ اتجاها واحدا من الاتحاد الاوروبى الى الصين وبخاصة من المانيا وفرنسا كما ان الدول الاوربية تعتبر من اكثر مصادر الاقراض للصين ومنها فرنسا وبريطانيا والمانيا وايطاليا واسبانيا,وبالنسبة لرؤية الاتحاد الاوروبى للصين فالامر لم يختلف كثيرا بالنسبة لدول اوروبا الغربية التى كانت تنظر الى تطوير علاقاتها مع الصين كاحد ادواتها للضغط على الاتحاد السوفيتى,فى ظل الاستراتيجية الغربية العامة بالضغط على الاتحاد السوفيتى,وقد شهدت اوروبا الغربية فى اوائل الثمانينيات من القرن العشرين جدلا حول الصعود الاسيوى الذى يمثل الصعود الصينى جزاء منه وكيفية التعامل معه وقد حسم هذا الجدل بعد انتهاء الحرب الباردة لصالح دعم العلاقات مع هذه المنطقة واعطائها اولوية فقد تميزت الرؤية الاوروبية تجاه الصين بالشمول بحيث انها سعت لتدعيم العلاقات فى كل المجالات,مع السعى لخلق اطار عبر اقليمى للتعاون الاوروبى الاسيوى تكون نواته دول الاسيان ودول الاتحاد الاوروبى,ولأصدر الاتحاد الاوروبى أربعة وثائق خاصة بالعلاقات مع اسيا ثلاثة منها كانت عن دعم العلاقات مع الصين بهدف الوصول الى مرحلة الشراكة الكاملة,وفى هذا الاطار فالاتحاد الاوروبى فى حاجة الى دعم الصين التى تمتلك ثانى اكبر احتياطى نقدى على مستوى العالم ومن ثم فان تحويلها لجزء من احتياطاتها الى اليورو يخدم الاتحاد الاوروبى فضلا عن ان الصين عضو دائم فى مجلس الامن,ومن ثم فان التعاون معها فى القضايا العالمية مسألة مهمة,بالاضافة الى رغبة الاتحاد الاوروبى فى اقامة نظام دولى متعدد الاطراف وهى نفس رغبة الصين[15].وياتى الاتحاد لاوروبى فى الترتيب الثالث من حيث كبر حجم الاستثمارات فى الصين,وتلعب هذه الاستثمارات دورا فى مجالات الواردات والصادرات الاوروبية من والى الصين حيث نجد كثيرا من الشركات الاوربية تستفيد من مزايا الاستثمار فى الصين ومنهابالاخص العمالة,كما تساهم الاستثمارات الاوربية فى زيادة حجم الصادرات الاوروبية الى الصين عن طريق الالات اوالمواد التى تدخلها هذه الشركات الى الصين والتى تستخدم فى عملية الانتاج,وبالرغم من التزام الاتحاد الاوروبى سياسة الصين الواحدة الا ان الاتحاد الاوروبى ينظر بعين الاعتبار الى المصالح الاقتصادية التجارية والاستثمارية مع تايوان,وضرورة تحقيق الامن والاستقرار عبر مضيق تايوان,لذا نجد الاتحاد الاوروبى يدعو الى حل القضية بالطرق السلمية,وهذه وجهة نظر لاتتعارض مع نظرة الصين التى تسعى لتحقيق الوحدة مع تايوان كجزء من الوطن الام عبر الطرق السلمية مع اعترافها بتايوان ككيان له سماته التجارية والاقتصادية الخاصة,ولها علاقات ثقافية واقتصادية مع باقى دول العالم,الا ان الخلاف كثيرا ما يجدد اعتراض الصين على نوعية العلاقات بين تايوان والاتحاد الاوروبى التى ترتقى لمستوى عقد الصفقات.وعلىجانب العلاقات الصينية-الايرانية والتى بالطبع تؤثر على العلاقات الصينية-العربية,فعلاقات الصين بايران قوية ومتنوعة وتشكل المجالات العسكرية والاقتصادية ومجالات النفط والاعمار وهذا يترك أثره على مواقف الصين الدولية ويؤثر على وضع وأمن الخليج والدول العربية وايران عضو مراقب فى منظمة”شنغهاى للتعاون”وهى المنظمة التى تضم الصين وروسيا ودول اسيا الوسطى وقامت لاعتبارات التنسيق الامنى ومقاومة الارهاب,وتتمتع ثلاث دول بوضع مراقب فيها وهى الهند وباكستان وايران,فايران باعتبارها عضوا مراقبا فى هذه المنظمة تقدمت بطلب العضوية الكاملة,ووجود ايران بمنظمة”شنغهاى للتعاون”من الممكن ان يكون بمفهوم حلقة وصل بين منطقة الشرق الاوسط ومنطقة اسيا الوسطى والقوقاز وربما يحول المنافسة فى المنطقة الى شكل من اشكال التعاون ونظر ايران الى منظمة تعاون شنغهاى باعتبارها نادى الدول المتقاربة ثقافيا واقتصاديا وانها مهمة لمصالحها الاستراتيجية فى اسيا الوسطى وكذلك فى تدعيم سياسة ايران الخارجية القائمة على “الاتجاه شرقا”وعضوية ايران فى هذه المنظمة ستسمح للصين وروسيا أن تتأثر وبشكل اكثر ايجابية على السياسة الخارجية الايرانية خاصة ازاء العالم الاسلامى,وتمتلك ايران 13%من مجمل احتياطات النفط على مستوى العالم بالاضافة الى وجود 18%من احتياطات الغاز على مستوى العالم كل هذا منح ايران قوة فاعلة على المستوى الدولى,والحقيقة ان قدرة ايران على التأثير القوى على مسار الطاقة فى الشرق الاوسط قد كانت دائما سبب قلق الغرب وكل الدول الصناعية بشكل عام,وتوفر ايران حوالى 15%من النفط الذى تحتاجه الصين,والصين ليست مستعدة بأى حال من الاحوال التنازل عن هذا المصدر,فيظهر مدى أهمية هذه النسبة عند مقارنتها بالمملكة العربية السعودية,وفى ظل تلك المحددات تتبنى الصين لرؤية خاصة لحل مشاكل الشرق الاوسط تقوم على مايلى:اعتماد التعاون الاقليمى كأساس للسياسة الامنية,وعدم الرغبة بالتورط عسكريا فى منطقة الشرق الاوسط,والتزام الصين باعتماد القنوات الدبلوماسية فى تطبيق سياساتها فى الشرق الاوسط وان التعاون الثنائى والمتعدد وبناء التنمية الاقتصادية سوف يحد من الازمات فى المنطقة العربية ويعالج مشكلة الارهاب,وتشجيع الصين لاتجاهات حوار الحضارية الثنائية والمتعددة.أذن يمكن القول بأن هناك العديد من العوامل التى شكلت فيما بينها ضوابط للعلاقات العربية-الصينية وهذه الضوابط على المستويات الثلاث الداخلية والاقليمية والدولية,والتى تتسم بالتنوع كماأن هناك العديد من العوامل التى تعد ايضا محددات للسياسات العربية اتجاه الصين مع اختلاف الدرجة والاهداف فالعرب ليسوا دولة واحدة,وبالتالى تتعدد اهدافهم وتنفرد كل دولة برسم علاقاتها الخارجية[16].ويمكن استخلاص بانكل من الصين والعالم العربى لها مساحة واسعة وتعداد سكان كبير ومن حيث المسلحة,تبلغ مساحة الصين 9.6مليون كيلو متر مربع بينما تبلغ مساحة العالم العربى 14.2 مليون كيلو متر مربع,وهما يشملان حوالى سدس مساحة يابسه العالم ,من حيث تعداد السكان توجد فى الصين 1.3مليار نسمة بينما يوجد فى العالم العربى 300 مليون نسمة,وهما يشكلان ربعسمان العالم,اما من حيث اجمالى الناتج المحلى فى عام 1007م فبلغ ثلاثة تريليون دولار امريكى للصين2.2تريليون دولار للدول العربية,وبلغ معدل نصيب الفردى لكل منهما 2280دولار و2492 دولار,ومن ثم توجهت انظار المنطقة العربية الى الصين التى يمكن ان تمثل ثقلا مضادا للهيمنة الامريكية فى نظام احادى القطبية خاصة وان منطقة الشرق الاوسط بصفة عامة والمنطقة العربية بصفة خاصة باتت تزخر بالعديد من القضايا المعقدة التى تسعى الصين لان تكون طرفا فاعلا فيها.

الفصل الثانى:أبعاد وتطورات العلاقات العربية-الصينية

المبحث الاول:الابعاد السياسية للعلاقات العربية-الصينية
المبحث الثانى:الابعاد الاقتصادية والعسكرية للعلاقات العربية-الصينية
أبعاد العلاقات العربية-الصينية

اتسمت العلاقات العربية-الصينية فى فترة مابعد قيام الثورة الصينية فى اكتوير 1939مبالترقب والانتظار,حتى مع اعلان اسرائيل فى9يناير1950م اعترافها بالصين فلم تبادر اية دولة عربية بالاعتراف بالصين واقامة علاقات دبلوماسية مع الصين فى 30مايو 1956م,وأصبحت مصر بذلك اول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات مع الصين,تلها اعترافات الدول العربية الاخرى وصولا الى المملكة العربية السعودية التى أقامت علاقات دبلوماسية مع الصين فى 21يوليو1990م,وبهذا تكون الدول العربية كلها لها علاقات دبلوماسية مع الصين حيث ان تنصب اراء وافكار المراكز الاكاديمية واجهزة البحث ومراكز صنع القرار فى الصين على مفهوم تقارب او يكاد يكون واحدا تجاه بلورة فكر وادارة السياسة الخارجية الصينية,هذا مفهوم يدور حول بند اساسى (بصرف النظر عن المبادئ الخمس التى تحكم السياسة الخارجية الصينية)قائم على ضرورة أن تكون الصين دولة سليمة متقاربة مع التيار الرئيسى للمجتمع الدولى فى الانظمة والقواعد الا ان عليها فى نفس الوقت الاحتفاظ بخصائصها الذاتية والتميز بألية التقييد الذاتى وضبط النفس للوصول الى الوضعية التى تنشدها,وقد سيطر هذا المفهوم فى تقدير الباحث على اسلوب ادارة الصين لعلاقاتها الخارجية بالاشكال مختلفة منذ قيام الصين الجديدة فجاءلمواقف الصين من القضايا الاقليمية علاقاتها الدولية معبرة عن خروج الصين من مرحلة المواجهة مع الدول المتقدمة الى مرحلة الشراكة والتعاون مرورا بمرحلة المهادنةو خرجت مواقفها وعلاقاتها مع الدول النامية بوثقة التضامن والرصيد التاريخى الى مرحلة المصالح وتبادل المنفعة,وقد أدرك الاكاديميون والخبراء العرب هذا الفهم منذ البداية وعلى وجه التحديد الخبراء المصريون قد اشاروا فى كتابتهم الى ضرورة مراعاة هذا البعد الجديد فى علاقات الدول العربية مع الصين والى اهمية وضع استراتيجية موضوعية جديدة للتعامل مع الصين,كما أدرك الخبراء الصينيون ايضا هذا الفهم ولكن من زاويتهم فوضعوا من جانبهم تصورات لمستوى ما يجب ان تكون علية العلاقات العربية-الصنية وهذا الادراك المشترك من الجانبين اتفق على وجود نقاط التقاء بينهما تمثلت فى ان العلاقة الطردية بين الصين والولايات المتحدة الامريكية تقابلها علاقات عكسية بين الصين مع الدول العالم النامي والعكس صحيح فكلما تقاربت المصالح الصينية الامريكية تتأثر علاقات الصين مع الدول النامية سلبيا وكلما ازدادات الضغوط الامريكية على الصين ازدادات معها علاقات الصين مع أصدقائها فى اسيا وافريقيا قوة ومتانة,والتركيز على أهمية تكثيف الصين لسياساتها فى دول الشرق الاوسط لاسباب ثلاثة رئيسية:1)أن الصين كدولة مستوردة للبترول يجب أن تؤمن علاقاتها مع الدول المصدرة للبترول والتى تقع معظمها فى منطقة الشرق الاوسط

2)ان الصين لديها مشكلة فى اقليم”سينجيانج”باعتبار ان سكان الاقليم من أصول تركية ويدينون بالاسلام وأنه يجب ضمان ان الدول المسلمة فى منطقة الشرق الاوسط لن تصبح الموعودة للجماعات السينجانية المعارضة للصين

3)لأن الصين فى حاجة الى ممارسة قواعد اللعبة السياسية مع الولايات المتحدة الامريكية,حيث ان الولايات المتحدة تلعب بورقة تايوان للضغط على الصين فالمقابل يجب أن تلعب الصين ورقة الشرق الاوسط لاقلاق واشنطن,حيث أن جوهر السياسة التى تمارسها الصين فى علاقاتها مع الدول العربية,مع تعديل أسلوب تنفيذ هذه السياسة طبقا للتطورات الدولية,بينما ركزت العديد من الدراسات وابحاث الاكاديمين العرب على أهمية التعامل مع الصين من منظور المصالح الخاصة وأن مصالح الصين السياسية والاقتصادية فى الدول العربية تنصب على دعم أهدافها ومصالحها فى المقام الاول,بدلالة ان هناك تحولا فى السياسة الصينية تجاه المواقف العربية بالمقارنة بما كانت علية تلك السياسة فى السابق,فى ضوء سعى الصين الى اقامة علاقات مشاركة ايجابية مع الولايات المتحدة.

المبحث الاول:الابعاد السياسية للعلاقات العربية-الصينية

يتناول هذا المبحث الابعادالسياسية للعلاقات العربية-الصينية ومدة تأثيرها عليها حيث ان فى اطار السياق المؤسسى الاقليمى العربىأقامت الجامعةالعربية تمثيل لها فى بكين بموجب اتفاقية انشاء بعثة دبلوماسية التى وقعتها مع الجانب الصينى فى 14 مايو1993م وذلك رغم ان الجامعة العربية كانت قد قررت فى بداية الامر استمرار اعترافتها بتايوان كممثل شرعى للصين,وليس جمهورية الصين الشعبية فى اغسطس 1950م,تحت ضغوط دولية مختلفة الى ان تعدل ذلك فى محلة لاحقة,أدخل اعتراف مصر بالصين عام 1956م العلاقات العربية-الصينية الى مرحلة جديدة,فقد اعتبر هذا الاعتراف فتحا كبيرا للدبلوماسية الصينية التى كانت تبذل جهودا جبارة يكسب اعتراف المجتمع الدولى,فى وقت كان العرب يشدد فيه حصاره الدبلوماسى على الصين,كما كان بمثابة اختراق سياسى تطلعت اليه الصين منذ اوائل الخمسينات,ومن ناحية ثانية فتح الاعتراف المصرى الطريق امام العديد من الدول العربية للاعتراف بالصين واقامة علاقات دبلوماسية معها,ففى اعقاب الاعتراف المصرى توالت اعترافات الدول العربية بالصين مثل سوريا واليمن والعراق والمغرب والجزائر والسودان والسعودية,ومن ناحية ثالثة اتجهتالحكومة الصينية التى تحرر شعبها من الاستعمار والاضطهاد فى اعقاب الاعتراف المصرى بها تأييد الشعوب العربية فى كفاحها ضد للاستعمار ووقفت بجانبها ضد اسرائيل,وفى المقابل قدمت الدول العربية مساهمة ايجابية فى سبيل اعادة المقعد الشرعى للصين فى الامم المتحدة فى 30 مارس عام1956م,تحولات العلاقات العربية الصينية منذ الاعتراف وتبادل التمثيل الدبلوماسى وحتى الان فى عدد من العناصر الاساسية التى يمكن اعتبارها جوهر هذه العلاقات[17]:أ)مبدأ الصين الواحدة:ركزت الصين علىأهمية استمرارية تمسك الدول العربية بمبدأ الصين الواحدة وعدم الاعتراف بتايوان,وان كانت قد سمحت بامكانية اقامة علاقات تجارية واقتصادية مع تايوان فى اطار محدد لايتم تجاوزه,وعلى هذا الاساس لا يوجد تمثيل دبلوماسى لاى دولة عربية فى تايوان,كما لعبت الدول العربية دورا اساسيا فى الاعتراض على ضم تايوان الى الامم المتحدة.

ب)موضوع حقوق الانسان:مثل هذا الموضوع أهمية خاصة للصين لمجابهة انتقادات الغرب لها فى مسألة حقوق الانسان,وقد كانت لمساندة الدول العربية لها اثرا كبيرا فى عدم تمكن الغرب وعلى وجه التحديد الولايات المتحدة فى صدور اى قرار يدين الصين فى هذه المسألة انطلاقا من تعاطف الدول العربية مع الصين,وتقارب مواقف الجانبيين تجاه هذا المسألة فضلا عن اختلاف معايير الغرب عن الشرق فيما يتعلق بحقوق الانسان اضافة الى اتفاقرؤية الجانبيين فى مسألة التعددية الثقافية واهمية عدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول تحت ذريعة حقوق الانسان هذا الى جانب اتفاق رؤى الجانبيين على ان عمليات التنمية والنهوض بمستوى الشعوب ينصب اساسا كعامل ايجابى فى موضوع حقوق الانسان وهو ما لايدخل فى معايير الغرب.

ج)مساندة مواقف الصين فى المحافل الدولية والهيئات الدولية:وقد برزت هذه المساندة بداية من مواقف الدول العربية بجانب حصول الصين على مقعدها الشرعى فى الامم المتحدة مرورا بالتأييد السياسى الكامل فى مواقفها لحماية وحدتها وامنها القومى الى تأيدد انضمامها الى منظمة التجارة العالمية,أما الامم المتحدة حيث ترى الصين أن مجلس الامن الدولى يحتاج لاصلاحات مناسبة وضرورية حتى يتوائم مع التغييرات الكبيرة الى شهدها الوضع الدولى وحول مسألة التمثيل المتساوى فى مجلس الامن وزيادة عدد اعضائها بدلا من 15حاليا ترى الصين أنه على مدى 50عاما واكثر منذ قيام الامم المتحدة حدثت تغييرات كبرى فى الوضع الدولى وفى الامم المتحدة ايضا أن مجلس الامن يحتاج فعلا الى اصلاحات مناسبة وضرورية حتى يتوائم مع هذه التغييرات ومتطلبات العصر ومن أجل اجاز مسئولياته للحفاظ على السلام والامن الدوليين يشكل اكثر فعالية وفقا للاهداف ومبادئ ميثاق للامم المتحدة,واهم تغيير فى المنظمة الدولية على مدى العقود الخمسة الماضية وهو زيادة عدد اعضائها من 51دولة فى وقت انشائها الى حوالى مائتى دولة حاليا,واغلب هذه الدول دول نامية مما يجعل الامم المتحدة اكثر منظمة دولية حكومية تمثيلا فى العالم,لذلك فان أهم اولويات اصلاح مجلس الامن هى تعديل الخلل فى تشكيله وزيادة تمثيل الدول النامية وفقا لمبدأ التوزيع الجغرافى المتساوى حتى يعكس تشكيل المجلس واقع عضوية الامم المتحدة وانه من خلال هذا فقط يمكن ان يكون للاصلاح أهمية عملية تتفق مع التطلعات والمصالح المشتركة لجميع الدول الاعضاء

د)مساندة الصين للدول العربية فى كفاحه ضد الاستعمار:حيث دعت الصين الى الكفاح المسلح ضد اسرائيل وادانة المواقف الاسرائيلية فضلا عن مساندة القضية الفلسطينية واعترفت الصين بمنطمة التحرير الفلسطينية عام1965م

ه)تقديم المساعدات المالية والفتية للدول العربية: ساهمت الصين فى تمويل العديد من مشروعات البنيةالاساسيةفى الدول العربية,وتقديم المنح والقروض اللازمة لتمويل بعض المشروعات ومن بينها مركز المؤتمرات الدولية فى مصرومع التطور الدولى ورغبة الصين فى بلورة علاقاتها الخارجية مع دول العالم فى القرن الجديد قدم وزير خارجية الصين عام1977م مبادرة النقاط الاربعة لتطوير العلاقات العربية الصينية فى القرن الحادى والعشرين تضمنت:الاحترام المتبادل والتعامل على قدم المساواة,وتكثيف الحوار والتشاور وتعزيز التنسيق والتعاون فى المحافل الدولية وتبادل المصالح على اساس التكافؤ والمنفعة المتبادلة,وهى مبادرة تتسم نقاطها بالاتساع وعدم التحديد الا انها فى نفس الوقت تعكس اهتمام صانعى السياسة الخارجية الصينية بأهمية العلاقات العربية-الصينية,وضرورة تطويرها بما يتناسب مع متطلبات القرن الجديد .حيث ان الدعم السياسى الصينى غير محدود فى مجلس الامن والمحافل الدولية للدول العربية مع ما يميز السياسة الصينية مع الامتناع عن فرض املاءات تتعلق بالشئون الداخلية للدول,والدعم الذى يمكن ان تقدمه الصين للطرف العربى فى الصراع العربى الاسرائيلى بعد الدعم الامريكى الاوروبى لاسرائيل,وانهاء الهيمنة الامريكية على المنطقة وتحقيق توازن سياسى وعسكرى واقتصادى ازاء الانفراد الامريكى بمنابع النفط[18].واتصالا بما سبق يمكن تصنيف – توجهات العلاقات العربية الصينية وعلاقات الصين مع الجامعة العربية فيمايلى:1-تتنوع اتجاهات الدول العربية فى تعاملها مع الصين فمنها دول تركز فى المقام الاول على تكثيف التعاون فى المسائل السياسية مثل سوريا والسلطة الفلسطينية ومنها دول تركز على تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الابتعاد عن الجوانب السياسية مثل المغرب واليمن,ودول اخرى تجمع بين الاتجاهين مثل مصر ويشار فى هذا الصدد الى صعوبة المقابلة بين الصين من جانب 22 دولة من جانب اخر نظرا لعدم دجود سياسة عربية شاملة أو موحدة تجاه الصين.

2-أن الدول العربية هى المجموعة الاقليمية الوحيدة التى صدر عن منظمتها الاقليمية الجامعة العربية قرارا لتطوير العلاقات مع الصين كما تم توقيع مذكرة تفاهم بين الصين والجامعة العربية فى يناير 1999م لارساءالية المشاروات السياسية هذا بالاضافة الى ان مجلس الجامعة العربية قد أصدر ست قرارات على سنوات مختلفة لتاكيد التعاون العربى الصينى,ودعوة الدول الاعضاء لتطوير علاقاتها مع الصين على المستوى الحكومى الشعبى,ويذكر فى هذا الصدد ان جميع الرسائل المتبادلة بين الامين العام لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية الصين ركزت على مشكلتى الشرق الاوسط والعراق مع استثنتاءات محدودة.

3-وفيما يتعلق بفكرة اقامة منتدى للتعاون العربى الصينى,وهى فكرة طرحها السفراء العرب فى بكين وتبناها مجلس الجامعة العربية عام2000م,على غرار منتديات التعاون الاخرى التى اقامتها الصين مع الجماعات او المنظمات الاقليمية وهى احدى الافكار الواعدة لتطوير العلاقات العربية الصينية واعطائها الطابع المؤسسى,ووعلى الرغم اتفاق الجانبيين على وجاهة الاقتراح المطروح من جانب العرب الا أن المؤشرات المبدئية توضح ان هناك محاولة من جانب الصين لتفريغ منتدى التعاون العربى الصينى من محتواه,حيث كانت الامال العربية معقودة على تشكيل منتدى مماثل للمنتدى الصينى الافريقى الذى عقد عام 2000م له صفة الخصوصية والدورية,الا ان الصين تتعامل مع هذا الموضوع بسياسة المراحل والتدريج وعدم التسرع فى عملية التنفيذ,انطلاقا من ان ارتباطها الكامل قد يتعارض فى مراحل لاحقة مع مصالحها مع الغرب واسرائيل أو قد يفرض عليها التزامات صعبة فى المستقبل خاصة ان المنطقة العربية تشهد تطورات متلاحقة وضغوطا مستمرة من الغرب[19].

4-ان العلافات العربية الصينية تتأثر سلبا اوايجابا بالعلاقات الصينية الاسرائيلية فضلا عن العلاقات الصينية مع الولايات المتحدة,اخذا فى الاعتبار ان اسرائيل هى احد اهم مصادر التكنولوجيا العسكرية المتقدمة والتكنولوجيا الزراعية للصين كما انها أحد مصادر الاستثمارات,فى ضوء صعوبة حصول الصين على التكنولوجيا العسكرية المتطورة من العرب من ناحية,ومن ناحية ثانية ضألة مساحة الاراضى المزروعة فى الصين مقارنة بعدد سكانها حيث ان مساحة الاراضى الزراعية تمثل 7%من اجمالى مساحة الاراضى الزراعية فى العالم بينما عدد سكان الصين يمثلون 22%من اجمالى سكان العالم ومن ناحية ثالثة تنامى حجم الاستثمارات الاسرائيلية فى الصين وهونج كونج فى العديد من المجالات.وقدهدفت جهود اسرائيل المستمرة فى تعزيز علاقاتها العسكرية مع الصين الى خلق مصالح استراتيجية مع الصين لتأثر تدريجيا على موقفها من الشرق الاوسط أو بالاحرى تحقيق عنصر الموازنة بين المصالح الصينية الاسرائيبية والمصالح الصينية العربية على مراحل,فضلا عن الحد من تعاونها العسكرى مع دول اخرى مثل ايران وسوريا وقد نجحت اسرائيل فى توثيق علاقاتها مع الصين,بغض النظر عن تطورات عملية السلام ولقى هذا النجاح الدوائر السياسية الصينية والذى يتفق مع السياسة العامة الصينية فى أهمية الفصل بين دوائر علاقاتها الخارجية وقد أفرز تزايد المصالح مع اسرائيل توجها ايجابيا فى العلاقات بين البلدين والذى كان بالقطع تأثيره السلبى على العلاقات العربية الصينية الى الحد الذى وضع زيارة اسرائيل على جدول لمسئول صينى الى منطقة الشرق الاوسط هذا بالاضافة الى تزايد انتشار مراكز الدراسات اليهودية فى الصين وزيارات الباحثين الاكاديمين والبرامج التدريبية وخطوط الطيران حيث أن شركة العال الاسرائيلية هى الشركة الوحيدة فى المنطقة التى لها خط طيران مباشر مع الصين,تجدر الاشارة ايضا الى محاولات اسرائيل ايجاد عوامل مشتركة فى تاريخ العلاقات بين الشعبين الصينى والاسرائيلى ومنها البعد التاريخى للمعانات فى الدولتين حيث عانت القومية الصينية واليهودية قضية مشتركة هى ان طلاهما للفاشية كما قدمت الصين ملاذا لليهود المشردين فى فترة زمنية معينة وأن كانت الاكتشافات التاريخية فى بعض الاقاليم فى الصين توضح ان اليهود عاشوا فى سلام مع الشعب الصينى داخل الصين لفترات الطويلة.

5-استعداد الصين للتعاون مع الدول العربية بعيدا عن الايديولوجيات مع التمسك بالمصالح الصينية,فلاول مرة منذ سنوات يرد بند تعزيز العلاقات العربية الصينية فى بيان كل من رئيس الوزراء الصينى ووزير الخارجية الذى طرح فى مارس2002م فيما يتعلق بأولويات السياسة الخارجية كماأنه لاول مرة يقوم نائب وزير الخارجية الصيني بزيارة كل من اسرائيل والسلطة الفليسطينية فى يوليو2002م كمبعوث أو يمكن نطلق عليه وسيط للصين فى مشكلة الشرق الاوسط,هذا بلاضافة الى تعيين الصين مؤخرا فى سيتمبر 2002م مبعوثا خاصا الى منطقة الشرق الاوسط حيث مهمته التنسيق مع الاطراف المعنية وبذل الجهد من اجل الاسهام فى جهود التسوية,هذا فضلا عن توقيع مذكرة تفاهم بين الامانة العامة للجامعة العربية ووزارة الخارجية الصينية لاقامة الية للمشاورات السياسية بين الجانبين فى14 يناير 1999م فى القاهرة.وفى اطار الابعاد السياسية للعلاقات العربية الصينية شهدت العلاقات العربية الصينية تغييرا ملموسا فى السنوات الاخيرة,واحتلت فيها المصالح مرتبة متقدمة كما تأثرت هذه العلاقات ايضا بالتطورات الدولية الامر الذى انعكس على مواقف الصين تجاه القضايا العربية فى المنطقة العربية والتى يمكن وصفه بالتحول من مرحلة التأييد الكامل الى مرحلة المساندة وربما فى بعض الاحيان التغاضى عن المساندةوهذا فضلا عن تركيز الصين فى مداولات مجلس الامن على الاستفادة بأكبر قدر ممكن من موضوع النفط مقابل الغذاء,وفيما يلى موجز مواقف الصين من القضايا العربية,والقضايا الاخرى التى تحتل اهتمام الدول العربية:-

1-قضية الشرق الاوسط:

يرتكز الموقف الصينى من عملية السلام فى الشرق الاوسط على نقاط اساسية:-

1-يجب ان تسير محادثات السلام على اساس قرارات الامم المتحدة المتعلقة بالشرق الاوسط وصيغة الارض مقابل السلام وتنفيذ كافة الاتفاقيات المتوقعة بشكل جدى

2-نبذ كافة أشكال العنف لضمان الامن لكل دول وشعوب المنطقة

3-تأييد الصين لارسال مراقبين دوليين لمناطق الصراعات الفلسطينية الاسرائيلية

4-حث كلا الطرفين على التعاون مع جهود الوساطة التى يقوم بها المجتمع الدولى لوقف اطلاق النار وتأييد المبادرة المصرية الاردنية بشأن القضية الفلسطينية

5-أنه يتيعن على الجانبيين بمساعدة المجتمع الدولى تنفيذ التوصيات ذات الصلة بتقرير ميتشيل وتينيت وتهيئة ظروف ملائمة لاستئناف محادثات السلام

وعلى الرغم من التأييد الصينى للموقف العربى لعملية السلام الا ان التوجه الصينى العام يسير فى اطار التحفظ وعدم التورط فى هذه المشكلة وتحقيق التوازن بين علاقاتها مع الدول العربية وعلاقاتها مع اسرائيل,ورغم حرص الجانب العربى على اهمية الاستفادة من هذا الموقف المتوازن او الذى تحول من التأييد التام للدول العربية الى التوازن المشار اليه فى المرحلة الحالية وحثها على ممارسة درو اكثر فاعلية فى عملية السلام الا ان الصين تكتفى باصدار البيانات والتصريحات التى تدعو الجانبين الى ضرورة استئناف عملية السلام وأهمية المضى فى طريق المفاوضات ووقف العنف,وعلى المسارات الاخرى اكدت الصين انها تؤيد على دوام عملية السلام بالمنطقة,وتدعو الى حل شامل وعادل لقضية الشرق الاوسط حسب قرارى مجلس الامن الدولى وقرارات الامم المتحدة المعنية,وعلى أساس مبدأ الارض مقابل السلام,وان الصين كصديقة مخلصة للدول العربية تدعم بثبات المطالبة العادلة للدول العربية باستعادة جميع الاراضى العربية المحتلة 1967م بما فيها هضبة الجولان السورى,حيث ان سوريا طرف هام فى قضية الشرق الاوسط ولن يتم سلام حقيقى فى المنطقة بدون مشاركة سوريا وعلى المسار اللبنانى,ناشدت الصين اسرائيل ايقاف اعتدائها على السيادة اللبنانية بشكل فورى وقد اعربت عن أن حكومتها فى أن تعمل الاطراف المعنية بجدية على اتخاذ التدابير والاجراءات الفعالة والعمل المشترك للحفاظ على الامن والاستقرار فى المناطق الحدودية بين لبنان واسرائيل,وكانت الصين فى مقدمة الدول التى تساند رفع العقوبات عن الشعب العراقى والحفاظ على سيادة ووحدة اراضيه ومعارضة اية اعمال تخالف ذلك,وتؤيد الحلول الدبلوماسية فى هذا الصدد وتدين الهجمات الجوية التى تتعرض لها العراق من جانب الولايات المتحدة وبريطانيا,كما ترفض وجود مايسمى بمنطقتى الحظر فى شمال وجنوب العراق باعتبارها مساسا بسيادة ووحدة اراضى العراق,كما ترى ضرورة تطبيق العراق لكافة قرارات الامم المتحدة,وقد نفت الصين اتهامات الولايات المتحدة فى مارس2001م للصين بوجود خبراء صينيين فى العراق لتطوير أنظمة الدفاعات الجوية العراقية وزيادة فاعليتها,وتعتبر الصين من أكثر الدول المؤيدة لرفع العقوبات بصورة نهائية عن ليبيا خاصة بعد تسليم ليبيا للمتهمين فى حادث لوكيربى,وتطالب منذ ذلك الحين برفع العقوبات بصورة فورية ونهائية عنها,وعقب صدور قرار المحكمة الاسكتلندية بشأن قضية لوكيربى فى التسوية النهائية للقضية بطريقة صحيحة,كما تؤيد الصين جهود الحكومة السودانية لايجاد حل لمشكلة الجنوب عن طريق الحوار وترحيبها باستجابة الحكومة السودانية لجهود الوساطة التى بذلتها الدول والمنظمات الاقليمية المعنية على مدى السنوات الاخيرة لايجاد حل لهذا الصراع الذى يمثل المشكلة الرئيسية التى تؤثر على الاوضاع فى السودان وقيامها بجهود نشطة فى هذا الصدد[20].

*موقف الصين من قضايا لها انعكاسات مباشرة على الدول العربية:

1-الارهاب:معارضة الارهاب فى شتى صوره,ودعم انشطة ضرب الارهاب وتأييد القرارت ذات الصلة التى صدرت عن الامم المتحدة ومجلس الامن الدولى.

2-الحوار بين الحضارات:تؤكد الصين ان الامم المتحدة تلعب دورا لا غنى عنه فى تعزيز الحوار بين الحضارات,فالامم المتحدة باعتبارها المنظمة الدولية العالمية الوحيدة تمثل تنوع حضارات العالم وتعد منتدى لكافة الحضارات المختلفة,وأنه يجب على الامم المتحدة اجراء الحوار بين الحضارات بهدف ازالةالاثار السلبية لعقلية الحرب الباردة على العلاقات الدولية ودعم مبدأ الديمقراطية والمساواة فى الشئون الدولية ودفع اقامة نظام سياسى دولى جديد عادلا ومنصف,كما ترى الصين أنه لايوجد حضارات فائقة وحضارات دنيا فى هذا العالم وان التعايش السلمى والتطوير المشترك لمختلف الحضارات لايمكن أن يتحقق الا من خلال تبادل التعلم والنفع كل من الاخرى على أساس المساواة والاحترام المتبادل وأنه فى ظل الوضع الدولى الراهن يجب على كل الدول ابداء تفتح الذهن والرؤية من أجل الحوار بين الحضارات وحل الخلافات والنزاعات المختلفة من خلال الوسائل السلمية,وفى هذا الاطار تشير الى ان هجمات 11 سبتمبر ضد الولايات المتحدة لا علاقةلها بأية حضارة انسانية,وأن الحرب التى يشنها المجتمع الدولى ضد الارهاب ليست صراعا بين اعراق أو اديان أو ثقافات مختلفة وانما هى حرب بين العدالة والشر بين الحضارة والهمجية.

3-العولمة:ترى الصين ان الامم المتحدة تلعب دورا لا بديل له فى التعاون الدولى فى مواجهة العولمة,كما ان العولمة ليست الدواء الناجح للتنمية ولا هى الوحش الذى يسبب الكوارث وأن المواجهة الصائبة للعولمة يجب أن تكون فى تعظيم مزاياها وتجنب عيوبها حتى تخرج كافة الدول رابحة مزدهرة جنبا الى جنب,وأنه لايجب أن تفيد العولمة عددا محدودا من الدول المتقدمة او عددا صغيرا من الناس فى هذه الدول.

4-التعددية القطبية:ترى الصين ان التعددية القطبية تمثل قاعدة هامة للسلام العالمى وان اضفاء الطابع الديمقراطى على العلاقات الدولية ضمان اساسى لهذا السلام وتولى اهتماما باضفاء طابع الديمقراطى على العلاقات الدولية فى عالم متعدد الاقطاب,وتتمنى أن تستفيد كافة الامم على قدم المساواة من العولمة الاقتصادية فى القرن الحادى والعشرين,وترى ان التعددية القطبية تشكل اساسا هاما لتحقيق السلام دائم على هذا الكوكب حيث ان التعددية القطبية ستؤدى الى بناء نظام سياسى اقتصادى جديد عادل ومعقول ووضع اطار عمل سياسى دولى مستقر نسبيا وتعزيز التبادلات والتعاون,وأن هناك توافقا فى الاراء تدريجيا بين المجتمع الدولى على ضرورة الا تحتكر قوة عظمى شئون العالم التى تتطلب مشاركة من الجميع,حيث ان تطبيق الديمقراطية فى العلاقات الدولية يمثل ضمانا للسلام العالمى,فالدول جميعا كبيرها وصغيرها قويها وضعيفها غنيها وفقيرها أعضاء متساون فى المجتمع الدولى,وترى الصين ان القضايا المتعلقة بالسلام العالمى والاقليمى لابد ان تحل من خلال المشاورات المستندة الى ميثاق الامم المتحدة والاعراف الدولية,وتؤكد أنها فى القرن الحادى والعشرين ستواصل تكثيف تبادلاتها وتعاونها مع جميع الدول الاخرى استنادا الى مبادئ العدالة والاحترام المتبادل لتعميق التفاهم وتوسيع توافق الاراء والاستفادة من بعضنا البعض من أجل تحقيق التقدم معا,وترحب الصين بالتعاون مع جميع الشعوب من أجل نقل العالم الى قرن جديد يسوده السلام والاستقرار والنمو.

المبحث الثانى:الابعاد الاقتصادية والعسكرية للعلاقات العربية-الصينية

*الابعاد الاقتصاديةللعلاقات العربية-الصينية:-

*التبادل التجارى:تعد التجارة الخارجية والتعاون الاقتصادى احد الركائز الاساسية أو المحورية فى قضايا التعاون لكل من الدول العربية والصين على السواء,فضلا عن تطورحجم التجارة والاستثمارات بين الجانبين يعكس طبيعة الظروف الداخلية لكل منهما والعوامل الاخرى المؤثرة والمتعلقة بها والتى تتصل بخصائص هذه الدول وحجم ثرواتها الطبيعية وطاقاتها الانتاجية وسياساتها الاصلاحية وارتباطاتها الدولية,الا ان هناك عاملا اساسيا كان له تأثيره المباشر على طبيعة العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الدول العربية والصين وهو تجربة الاصلاح والانفتاح التى بدأتها الصين عام 1978م والتى كانت مثار اهتمام الجانب العربى,ودافعه فى الاقتراب من هذه التجربة للتعرف عليها والاستفادة منها فى ضوء تقارب بدايات كلا الطرفين فى عملية الانفتاح,منذ بداية تطبيق الصين لسياسة الانفتاح الاقتصادى وحتى الان ارتفع حجم التبادل التجارى بين الجانبين الى أكثر من 20 ضعفا من ناحية القيمة,كلما ازداد حجم التبادل التجارى بين الصين والدول العربية من 100 مليون دولار عام1989م مع 6 دول الى2بليون دولار عام 1993م مع 12 دولة عربية الى 15 بليون دولار عام2000م مع 15 دولة عربية الى 14.7 بليون دولار عام2001م مع 22دولة عربية وأصبحت بذلك الدول العربية سابع اكبر شريك تجارى للصين,باتت اجمالى صادرات الدول العربية الى الصين خلال عام 2001م نحو 7494 مليون دولارا,كما بلغت اجمالى الواردات العربية من الصين 7221 مليون دولارا بعجز فى الميزان التجارى بين الجانبين لصالح الصين,وخلال النصف الاول من عام 2002م تعدت قيمة التبادل التجارى بين الجانبين 7579 مليون دولارا حيث بلغت الصادرات الصينية نحو 4156 مليون دولارا والواردات نحو 3423,واحتلت المجموعة العربية المركز الثالث بعد الاتحاد الاوروبى والولايات المتحدة الامريكية على مدى عدة سنوات فى اجمالى حجم الصفقات التى عقدها التجار العرب مع الصين فى اكبر معرضين تجاريين تعقدهما الصين كل عام,وقد بلغت نسبة الصفقات العربية فى المعرض الاخير فى أكتوبر 2002م نحو 10.4%من اجمالى الصفقات,كما زاد عدد المشاركين من رجال الاعمال العرب عام 2001م بنسبة 18.8%,واحتلت المجموعة العربية مكان الصدارة من حيث التبادل التجارى مع الصين هى والسعودية وسلطنة عمان والامارات على الترتيب وذلك بسبب زيادة صادراتها من البترول الى الصين,حيث حقق عدد من الدول العربية فائضا فى علاقاتها التجارية مع الصين,مثل السعودية وسلطنة عمان والكويت وقطر والسودان واليمن والبحرين والامارات,بينما عانت دولا اخرى من وجود عجز مزمن فى علاقاتها التجارية مع الصين مثل مصر وسوريا والاردن,وقد شهد هيكل التبادل التجارى بين الجانبين تغيرا ملحوظا على مدى السنوات الماضية خاصة مع سلطنة عمان والامارات والسعودية والسودان,الا ان هيكل التبادل التجارى بين الجانبين يتسم فى مجمله بالتباين حيث أن 90%من اجمالى الصادرات الصين الى الدول العربية من المواد المصنعة,منها معدات ذات تكنولوجيا عالية تصل الى 20%,بينما70%منها سلع تتسم بالجودة المتوسطة أو الاقل من المتوسط من نوعية السلع الاستهلاكية,وبالمقابل لاتزال الصادرات العربية الى الصين تنحصر فى عدد من البنود أهمها الطاقة تمثل 50%والنسيج يمثل15%بالاضافة الى الاسمدة والبتروكيماويات والصناعات الغذائية,ويمكن القول أن صادرات الدول العربية من البترول كانت الاساس فى النمو النسبى فى حجم التبادل التجارى بين الجانبين,ويمثل حجم تجارة الدول العربية مع الصين1.9%من اجمالى تجارتها الدولية بينما تمثل حجم تجارة الصين مع الدول العربية 0.05%من اجمالى تجاراتها مع دول العالم[21].

*الاستثمارات العربية-الصينية:تشاركالدول العربية بأقل من0.5%من اجمالى استثماراتها الخارجية فى الصين حيث أجمالى الاستثمارات الخارجية فى الصين عام 2011م تعدى 40 بليون دولارا امريكا وهناك مشروعان كبيران للسعودية فى الصين فى مجالى البترول والبتروكيماويات باجمالى 700مليون دولارا,كما ساهمت كل من الكويت وتونس فى انشاء شركة للاسمدة الكيماوية فى الصين عام 1985م براسمال بلغ 85مليون دولارا قابل للزيادة,اضافة الى استثمارات محدودة من مصر وعدد من الدول العربية الاخرى,هذا وقد قدمت الكويت وهى الدولة العربية الوحيدة التى تقدم قروضا للتنمية الاقتصادية الى الصين 26قرضا للصين على مدى20عاما خلال الفترة من5يوليو1982م الى12ديسمبر2001م عن طريق الصندوق الكويتى للتنمية الاقتصادية منها مشروعات مطار”شيامين”ومصانع سيراميك ومصانع منسوجات حريرية وطرق ومشروعات تنمية ريفية وعلى الرغم من محدودية اجمالى الاستثمارات الصينية فى الخارج والتى لاتتعدى 10 بليون دولارا امريكيا الا ان نسبة الاستثمارات الصينية فى الدول العربية تعتبر مرتفعة فى اطار هذا الاجمالى خاصة فى السنوات الاخيرة وربما تصل فى بعض التقديرات الى40%فى ضوء ارتفاع حجم المشروعات المقاولات الصينية فى الدول العربية الى نصف اجمالى المقاولات الصينية فى الخارج,ومشاركة الصين فى المشروعات البترولية فى الدول العربية,فضلا عن دور المنح والقروض الصينية فى الدول العربية فى زيادة حجم الاستثمارات,يعد مشروع التعاون المصرى الصينى فى المنطقة الاقتصادية الخاصة شمال غرب خليج السويس مشروعا نموذجيا للتعاون فى مجال الاستثمارات بين الصين والدول العربية,الا ان هناك عوائق ادارية وفنية من الجانبين تحول دون التنفيذ الكامل لهذا المشروع الهام والذى تنتظر عدد من الدول العربية بل والافريقية تنفيذه لتطبيق نفس التجربة مع الصين,بلغت نسبة استيراد الصين من البترول العربى نحو51%من اجمالى استيرادها من البترول الخام,وهو ما يعادل نحو47%من اجمالى الصادرات العربية الى الصين,فقد تزايد حجم الاستيراد من7 الاف برميل يوميا عام1990مالى31,7الف برميل عام1997م,وقد انعكس ذلك ايجابا على المشروعات البترولية والاستكشافات فى الدول العربية ويتوقع الخبراء أن يصل اجمالى واردات الصين من البترول العربى الى نحو 100مليون طن عام 2005م,وهناك انتظام ألية اللجان الوزارية المشتركة بين الصين والعديد من الدول العربية خاصة مع نجاح هذه الالية فى رسم السياسات العامة للتعاون الاقتصادى والتجارى بينالجانبين وبحث سبل التغلب على العقبات التى تعوق انطلاق المشروعات المتفق عليه وطرح مجالات جديدة للتعاون بين الجانبين,ومن ابرز اللجان المشتركة التى عقدت فى خلال عام 2001م,اللجنة المشتركة الصينية المغربية(بكين-يناير),والصينية السعودية(بكين-مارس),والصينية الليبية(طرابلس-مارس),والصينية العراقية(بكين-يوليو),والصينية اليمنية(بكين-أغسطس),على جانب اخر ازدادات الزيارات المتبادلة خلال عام2001م بين كبار المسئولين الصينيين والعرب,والتى تم خلالها التوقيع على اتفاقيات تجارية حكومية واتفاقيات للتعاون الاقتصادى والتكنولوجى,كما أنشئت العديد من مجالس التعاون التجارى المشتركة وأجهزة لغرف التجارة الدولية,وأقيمت معرض من سلع مختلفة بما أسهم فى تدعيم التبادلات الاقتصادية والتجارية فى الصين والدول العربية اما فى الجانب الاقتصادى والتجارى وهو الجانب الاكثر اهمية بالنسبة للصين فانه يمكن التركيز على مسألة زيادة الاستثمارات العربية فى الصين خاصة فى مجال البترول,وهو النهج الذى تنتهجه السعودية فى الوقت الحالى حيث وقعت فى أكتوبر 2002م اتفاقية جديدة مع الصين بمشاركة الولايات المتحدة لاقامة مشروع للبترول والبتروكيماويات فى الصين,وذلك لدفع روابط المصالح المشتركة بين الجانبين فضلا عن اهمية التفاوض مع الصين لخلق تعاون اقتصادى متبادل ولمصلحة الطرفين,وليس مجرد اعتبار الدول العربية بمثابة فرصة اقتصادية للصين وأن اسواقها مفتوحة امام المنتج الصينى,أو ان تتجه لاستثمارات الصينية فى الدول العربية بشكل مباشر الى تحقيق منافع خاصة للصين دون مراعاة للمنفعة المتبادلة,اشتراك الدول العربية فى كافة المعارض والاسواق الدولية التى تقدمها الصين حفاظا على اهمية التواجد الفعال وعرض المنتج العربى فى السوق الصينى[22]. حيث تمثل الدول العربية اهمية للصين فى مجال النفط حيث ترجع حاجة الصين لمصادر نفطية خارجية الى عام1993م ثم توسع هذا الاحتياج ليشمل كافة الموارد الطاقة الاخرى عام1996م,ومن المتوقع استمرار اعتماد الاقتصاد الصينى على الامدادات الخارجية من الطاقة خاصة خلال المراحل القادمة الى الحد الذى دفع مدير الهيئة الدولة للاقتصاد والتجارة الصينية الى التأكيد على انه بحلول عام 2020م ستصل نسبة امدادات النفط من الاسواق الخارجية الى 50%رغم كون الصين المنتج الخامس للنفط فى العالم حيث تصل كمية المتوقع استيرادها عام 2020م الى 735 مليون برميل,كما يلاحظ فى الاطار ان الصين قد استوردت أكثر من 15%من استهلاكها من النفط عام1999ثم تضاعفت هذه الكمية عام2000م تلاها زيادة هذه الكمية بمعدل 15%عام2002م كما تشير التقديرات العلمية الى استمرار هذه الزيادة الى الحد الذى يصل فيه الاستهلاك اليوم بالصين من النفط 8مليون برميل عام2020م,وبازدياد الطلب العالمى على النفط وتقلص المنتج النفطى أو تدهوره تستطيع دول الخليج التى تستحوذ بالاضافة الى ايران والعراق على ما يقرب من45%من احتياطى النفط المعروف منذ عام1945مو59%منذ نهاية عام2003م خاصة انها تمتلك المراتب الاولى والخامسة والسادسة(السعودية20%,الامارات فوق8% بقليل,الكويت أقل من 8%بقليل)من الاحتياطى النفطى العالمى والتى تتميز حقولها النفطية بطول متوسط عمرها البالغ90.1سنة متجاوزة المتوسط العمرى العالمى للابار البالغ50.9سنة,تستطيع هذه الدول ان تمد الصين بما تحتاجه على امدادات نفطية ولفترات زمنية طويلة,أو ان تصبح الصين على الاقل المشترى النفطى الاول لدول المنطقة,كما ان الاسواق التجارية تعد الدول العربية ثانى اكبر شريك تجارى للصين فى العالم واحد الاسواق الكبرى فى العالم للمنتجات الصينية كما حقق تعاون الطرفين فى مجال المقاولات والطاقة والاستثمار تقدما ملحوظا فضلا عن الطلب الكبير على البترول والغاز والمنتجات الكيماوية فى السوق الصينية[23].حيث ان القوة الصينية الهائلة والمتسارعة فالاقتصاد الصينى ياتى فى المرتبة الثانية عالميا بحجم7.124 تريليون دولار لعام2004م اذا ما اعتمدنا على القوة الشرائية مقابل الناتج المحلى الاجمالى,ام اذا ما قيس بسعر الصرف بحسب نشرة البنك الدولى لشهر ديسمبر عام 2005 يأتى فى المرتبة السادسة عالميا بحجم1,981 تريليون دولار لعام2005م وهو فى المرتبة الرابعة عالميا اذا ما تمت اضافة اقتصاد هونج كونغ اليه,كما أن الصين هى ثالث أكبر دولة تجارية فى العالم[24].ويكشف الواقع ان حجم العلاقات التجارية والاقتصادية قد تطور وتنوع تنوعا كبيرا خلال السنوات الاخيرة وبصفة خاصة منذ احداث 11سبتمبر2001م حيث بدأت الاستثمارات العربية تتجه الى الصين كما تزايد عدد المستثمرين العرب الذين يتعاملون معها ولاسيما بعد الاجراءات الامنية والقيود التى بدأت الدول الاوروبية والولايات المتحدة الامريكية اتخاذها ضدها,ومن المتوقع ان تستورد الصين من الشرق الاوسط حوالى 70 فى المائة من مجموع واردتها النفطية الخارجية بحلول عام 2015م,كما ان التوقعات المستقبلية لاعتماد الصين المتنامى على استيراد النفط دفعتها للاهتمام باستكشاف وانتاج النفط فى مناطق عديدة ومتنوعة مثل:روسيا,فنزويلا,السودان,غرب افريقيا,ايران,وكندا,وعلى الرغم من محاولتها تنوع مصادرها النفطية فان الصين ستبقى تعتمد على نفط الشرق الاوسط بشكل اساسى مستقبلا[25].حيث لابد من وجو استراتيجية للتعاون العربى مع الصين فى قطاع النفط باعتباره اهم القطاعات بالنسبة للاقتصاد الجانبين العربى نرى أن تبنى هذه الشراكة الصينى ولذلك على الاتى:1-أهمية مواجهة الجانب الصينى بوضوح حول القلق العربى من تنامى مفهوم الوضع المضطرب عند جهات متنقذة من القيادة الصينية والباحثيين الصينيين,حتى لايصبح هذا الهاجس واقعا يمنع او يحجم فرص التعاون فى قطاع الطاقة وهو القطاع الذى منح العلاقات الصينية العربية بعدها الاستراتيجى الحالى,علما لأن هذا البعد يرضى الكثير من الاطراف الاقليمية والدولية خصوصا او دولا فى المنطقة مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند لاتزال تعزز علاقاتها مع الدول العربية فى قطاع الغاز والنفط مبرمة عددا من الاتفاقيات فى هذا الشأن مما يضعف نظرية الوضع المضطرب عند الجانب الصينى

2-الصين فى حاجة شديدة لشراكة حقيقية فى هذا القطاع مع الدول العربية تكون دول الخليج العربية مركزها الرئيسى,الا ان بعض الباحثين الصينيين يرون صعوبة ذلك بسبب النفوذ الامريكى فى المنطقة,ولتخفيف مخاوف الصين فى التعامل مع المنطقة يمكن النظر فى توقيع اتفاقيات طويلة الاجل فى هذا القطاع تشمل الشراء والاستثمار والتنقيب وتبادل الخبرات التكنولوجية الادراية,على ان تحمى هذه الاتفاقيات باطار قانونى جيد يضمن مصالح الطرفين,لافتين نظر الجانب الصينى الى أن النفوذ الامريكى فى بعض الاجزاء الوطن العربى ليس نفوذا مطلقا,اذ لاتوجد هناك مساحة للتحرك الصينى فى المنطقة وان شراكة نفطية طويل الاجل تحميها القوانين الاستثمارية والتجارية الدولية وفى مقدمتها قوانين منظمة التجارة العاليمة ستجعل من التحرك الصينى فى المنطقة اكثر سهولة,علما بان الصين لاتوالى توقع صفقات فى مناطق يوجد بها نفوذ امريكى وغير امريكى مثل اسيا الوسطى وروسيا وامريكا الجنوبية

3-داخل اطار الشراكة المقترحة وعلى قاعدة المنفعة المشتركة نقترح منح الصين حصصا وفرصا وتسهيلات فى قطاع النفط العربى على ان تمنح الصين بالمقابل الدول والشركات العربية حصصا فى سوق النفط والبتروكيماويات الصينى

4-كمقدمة لهذه الشراكةيقترح تشكيل مجلس طاقة عربى صينى يجتمع بشكل دورى لمناقشة امكانيات التعاون فى هذا القطاع وسبل تعزيزه

5-قد يكون من المناسب نسبة للتجانس النسبى الحاصل حاليا فى السياسات النفطية لاعضاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية ان تبدأ دول المجلس بانشاء هذا المجلس على ان تنضم اليه فيما بعد بقية الدول العربية التفطية

ويمكن القول بان عدم وجود استراتيجية عربية نفطية واضحة بالاضافة الى لبيطء الشديد فى عملية اتخاذ القرار فى مؤسسات الدولة فى الوطن العربى,حيث ان الصين بتوفيعها اتفاقا اخيرا مع روسيا قد تراحع اعتمادها على نفط الشرق الاوسط من اكثر من50%الى اقل من30%,ودون تحرك السريع تجاه الصين,ستواصل الصين بحثها عنمصادر جدييدة لسد النقص لديهل وبالتالى يتراجع اعتمادها على نفط الهرب,لتضيع فرصة شراكة سياسية واقتصادية حقيقية[26]وتعمل الصين على تعزيز استثماراتها فى الخارج مع التركيز على قطاع الطاقة وبخاصةالبحث والتنقيب عن النفط وتنويع مصادر الحصول عليه ولهذا اتجهت الدول العربية وبالتحديد الى السعودية ومصر,وهذا الاتجاه يعكس فلسقة التنوع فى السعى للحصول على الطاقة فاذا عجز مصدر ما من المصادر امكن تعويضه بغيره من المصادر هذا هو منهج التفكر العلمى والعقلانى الرشيد من خلال المنظور المستقبلى,كما عملت الصين على تحسين علاقاتها بالدول المجاورة بهدف تأمين ممرا امنا للناقلات النفط المتجه الى الصين من منطقة الشرق الاوسط,وبعد كل ذلك يمكن القول ان الصين التى جاءت من الصفوف الخلفية للاقتصاد العالمى قد اصيحت واحدة من القوى الاقتصادية العظمى,ليس من زاوية حجم اقتصادها فحسب,ولكن منزاوية فعاليته على الصعيد الدولى من خلال دوره العالمى الكبير فى المجالات التجارة والاستثمارات والسياحة,كما ان اقتصاد هذه الدولة العملاقة يتجه لان يصبح اقتصادا صناعيا متقدما بعد ان تحول الى اقتصاد صناعى نام وناهض منذ سنوات طويلة,كما انها ستتحول هى وشركاتها الى قوة رئيسية فى ضخ الاستثمارات المباشرة الى البلدان الاخرى بعد ان راكمت كميات هائلة من النقدالاجنبى من فوائضها التجارية على مدار اعوام طويلة,ومن المنطقى تمام ان تعمل البلدان العربية على صياغة علاقات استراتيجية مع الاقتصاد الصينى العملاق الذى يحتاج بدوره وربما بصورة اكبر تأسيس مثل هذه العلاقة الاستراتيجية ,خاصة ان الصين التى أصبحت مستوردا كبيرا للنفط سوف تضاعف وارداتها منه على ظهور محدودية احتياطياتها النفطية(18,25مليار برميل)وضخامة حجم استهلاكها الذى تجاوز 7 ملايين برميل يوميا,فانها بحاجة لاقامة علاقة استراتيجية مع المنطقة العربية التى تحتوى خزان النفط الرئيسى للعالم او قرابة 667.4 مليار برميل تشكل نحو59%من اجمالى الاحتياطى العالمى من النفط,وفضلا عن النفط فان هناك فرصا ممتازة لتعزيز التعاون التجارى والاستثمارى السياحى والعلمى والتكنولوجى بين الطرفين فى وقت يتعاظم فيه التطرف والتعصب ضد العرب بشكل جمعى وفاشى الطابع فى بعض الدول الغرب وبالذات فى الولاياتالمتحدة,وتشير الزيارات التى قامت بها بعض القيادات العربية من مصر والسعودية والكويتوبعض الدول العربية الاخرى للصين لاى تطور ادراك الطرفين لاهمية تطوير العلاقات الاقتصادية الشاملة بينهما,وهو ما تجسد فى اتفاقيات التعاون فى مجال النفط والغاز والتعاون المالى والعلمى ومنع الازدواج الضريبى,كما ان عقد مؤتمر رجال الاعمال فى اطار منتدى التعاون الصنى-العربى فى بكين فى ابريل عام2004م,قد ساهم فى فتح العلاقات التعاون بين الطرفين,وقد بلغت قيمة الصادرات الصينية من البلدان العربية نحو25594مليون دولار عام2005م,بينما بلغت قيمة الورادات الصينية من البلدان العربية نحو 28804ملايين دولار فى العام نفسه,مما يعنى أن الدول العربية حققت فائضا تجاريا بلغ 3210ملايين دولار فى تعاملها التجارى مع الصين عام2005م,وهناك عجز تجارى عربى كبير من الصين فى السلع غير النفطية,لكن الفائض التجارى الاكبر فى التجارة النفطية يعوض هذا العجز ويؤدى الى ظهور فائض تجارى عربى مع الصين,والحقيقة لأن هناك درجة عالية من التوافق والتكامل فى القدرات الاقتصادية وفى قوائم التجارة الخارجية بين الصين وغالبية البلدان العربية,مما يوفر امكانيات كبيرة لتطوير العلاقات الاقتصادية الشاملة بين الطرفين,كما ان الموقف الصينى التاريخى الى جانب الحقوق العربية يشكل بيئة سياسية داعمة لاى تطور للعلاقات الاقتصادية بين الطرفين.ويمكن تقييم العلاقات التجارية والاقتصادية بين الصين والدول العربية حيثاتسمت هذه العلاقات بعدم الوازن الهيكلى فيما يتعلق بالتبادل التجارى,رغم ان الدول العربية اجمالا كانت من المناطق الافليمية التى حققت فائضا تجاريا مع الصين,كما اتسمت هذه العلاقات ايضا بتراجع منحنى المنح والقروض الممنوحة من الصين الى الدول العربية وتزايد منحنى الصادرات من السلع المتوسطة الجودة والرديئة,ومحددودية الاستثمارات العربية فى الصين رغم المميزات والحوافز التى تتمتع بها الاستثمارات الاجنبية فى الصين,عدم التوازن فى الميزان التجارى بين الصين والدول العربية كل على حدة حيث ان بعض الدول العربية تعانى من عجز مزمن فى علاقاتها التجارية مع الصين ومنها مصر ودول اخرى تحقق فائضا كبيرا مع الصين مثل سلطنة عمان ودول ثالثة تشهد تزايد وبنسب عالية فى قيمة صادراتها مثل السودان[27]. التكامل الاقتصادي والتجاري والآفاق الواسعة والواعدة التي يتمتع بها هذا التعاون .. لقد بلغ الحجم التجاري بين الجانبين الصيني والعربي 36.71 مليار دولار عام 2004 بينما تخطى 50 مليار عام 2005 ، علما انه لم يبلغ إلا عشرات الملايين في سبعينيات القرن الماضي .. كما أصبحت الدول الخليجية من اهم الشركاء التجاريين للصين في العالم بحيث اصبحت الشريك التجاري الثامن لها ، ومصدر من اهم مصادر المواد الخام للصين بحيث اصبحت المصدر التاسع لها على المستوى العالميففي مجال الطاقة ازدادت حاجات الصين للبترول والغاز الطبيعي ازديادا سريعا مع تطور الاقتصاد الصيني السريع مما وفر فرصة تاريخية لتعزيز التعاون الصيني العربي لأن الدول العربية من أهم المصادر البترولية والغاز الطبيعي في العالم .. فازداد إجمالي استيراد الصين للبترول من 1.685 مليون طن عام 1997 إلى 120 مليون طن عام 2004 وكان 50% من البترول المستورد من منطقة الشرق الأوسطكما نجحت مؤسسة الصناعة الكيماوية البترولية الصينية بتنفيذ مشروع كبير للغاز الطبيعي في المملكة السعودية العربية في يناير عام 2004 ، وهو من أكبر المشاريع الثلاثة التي وقعتها المملكة بعد انفتاحها لأمر مرة في مجال الغاز الطبيعي وقد أملأ المشروع فراغا في التعاون الصيني العربي في هذا المجال.وقد تم توقيع مشروع استخراج البترول بين الجانبين الصيني والسعودي في أغسطس عام2004م وكانت قيمة المشروع 3.5 مليار دولار كما تمت إعادة تشغيل مصنع استخراج البترول الصيني السعودي المشترك في نفس الوقت, إلى ذلك وقعت كل من الجزائر وسوريا وليبيا وغيرها من الدول العربية اتفاقيات تعاون مع الصين في مجال البترول والغاز.تستورد الصين من الدول العربية البترول والغاز كما تستورد الدول العربية من الصين المنتجات اليومية والحاجات الاستهلاكية والآلات والأجهزة مما شكل صيغة تكامل تجاري,على الجانبين تبادل الخبرات والتعلم من بعضهما البعض وتحقيق التطور المشترك تشهد الصين والدول العربية نفس المرحلة التنموية ، ويبحث كل منهما عن طرق واساليب تنموية مناسبة خاصة به ، وتنتهجان معا نظام اقتصاد السوق وتقومان بنفس الوقت بإصلاح القطاع العام وسوق الأوراق المالية ولدى الدول العربية رغبة في الاطلاع والاستفادة من النموذج التنموي للصين والتجارب الصينية، بينما يمكن للصين أن تستفيد من تجارب الدول العربية في مجال الطاقة والشؤون المالية والجمارك وإدارة التصدير وغيرها، لذلك نقترح على الجانبين تعزيز التبادل بأساليب متنوعة مثل إقامة ندوات على مستويات الحكومة والمؤسسات والتجمعات الشعبية وتنظيم دورات تدريبية مشتركةعلى الجانبين توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري ورفع مستواه واغناء مضامينه على الجانبين تعزيز التعاون في مجالات أكثر على أساس الالتزام بمبدأ المنفعة المتبادلة وتوظيف الإمكانيات الكبيرة في التعاون نظرا لأن حجم التجارة بين الجانبين لا يحتل سوى 5% فقط من إجمالي حجم الصادرات والواردات العربية (780 مليار دولار)[28].حيث ان التعاون العربى الصينى فى قطاع النفط لم يكن العالم العربى بعيدا عن اهتمام القيادة الصينية وهى تسعى الى تطوير علاقاتها فى هذا القطاع مع العالم الخارجى وتامين حاجتها من الطاقة,فعلى صعيد التعاون الكويتى الصينى فى هذا القطاع فقد وقعت مؤسسة البترول الصينية عقدا مع الحكومة الكويتية قيمته400مليون دولار لبناء منشأت بترولية فى الكويت فى عام 1995م,كما فازت شركة حقر بترول شنغلى بشاندونغ لبنلء مشروع اخر فى الكويت كما قامت مؤسسة CNPC بتصدير معدات تكنولوجيا صينية خاصة بصناعة النفط الى الكويت قيمتها 39 مليون دولار امريكى,كما وقعت الكويت اتفاقية مع شركة الصين الملاحية قدرت بحوالى 60 مليون دولار لاعادة اصلاح ارصفة فى الكويت واعادة بناء معمل لتكرير البترول,وشاركت فى بناء ميناء بترولى مويتى عام 1995م,كما أصبحت بعض الشركات الكويتية شريكا فى التنقيب عن النفط والغاز لاستغلال حقول جديدة فى الصين,وهذا يتفق المسؤولون فى البلدين على ان افاق التعاون فى قطاع النفط والبتروكيماويات بين البلدين تنتظره افاق عريضة خصوصا بعد ان تستكمل الصين فى الاعوام القادمة فتح قطاع المصافى امام الشركات الاجنبية والغاء ححص استيراد النفط التى كانت تعيق الاستثمارات فى هذا القطاع,وتبدو البلدان على استعداد لفتح باب الاستثمار حيث تبدو الكويت استعدادها لفتح الطريق امام الشركات الصينية للاستثمار فى قطاع النفط فى الكويت,كما ان الكويت كانت قد ساهمت فى انشاء مشروع مشترك كويتى تونسى صينى لانتاج الاسمدة بتكلفة بلغت 58 مليون دولار امريكى ودخل المشروع طور الانتاج منذ عام 1999م,اما عن التعاون الصينى القطرى فى قطاع النفط والبتروكيماويات فيعود الى عام 1991م عندما زار الصين وفد من مؤسسة البترول القطرية برئاسة مدير المؤسسة حيث تناول البلدان فى هذه الزيارة امكانية التعاون المستقبلى فى قطاع النفط والبرتروكيماويات,كما اعلنت شركة صينية اثناء زيارة عمل للدوحة فى سبتمبر 2000م عن رغبتها فى استيراد3.7مليون برميل من النفط الخام سنويا كما اثير ايضا اثناء اجتماعات اللجنة القطرية الصينية المشتركة للتعاون الاقتصادى والتجارى مسالة تزويد الصين بالنفط والغاز القطرى حيث ابدى الجانب القطرى استعداداه لتزويد الصين باحتياجاتها من النفط والغاز ,وتتفاوض حاليا الحكومة القطرية الصينية لوضع اللمسات النهائية لبناء مصنع كبير للبتروكيماويات فى دولة قطر برأس مال قدره 400 مليون دولارامريكى حيث سيذهب انتاج هذا المصنع لتغطية جزء من احتياجات السوق الصينى,كما اسست شركة “قابكو”القطرية للبتروكبماوبات ثلاثة مكاتب لها فى هونغ كونغ وشنغهاى وبكين,وهى خطوة تظهر ادراك القطريين لاهمية السوق الصينى,وعلى صعيد التعاون الصينى العمانى بدات الصين منذ عام1989م تستورد كميات من النفط العمانى وقد زادت الكميات بشكل ملحوظ منذ عام19995م حيث استوردت الصين فى ذلك العام 3.65 مليون طن من الخام العمانى بقيمة480مليون دولار امريكى وقد قفز حجم الاستيراد فى عام 1997م الى 9.03مليون طن من النفط بقيمة1.344 مليار دولار امريكى كما استوردت فى عام 2001م1.19مليوم طن من النفط,اى ما يعادل حوالى 21.4%من مجمل استيرادها الخارجى من النفط فى ذلك العام,مما جعل عمان من اكبر الدول التى تصدر النفط للصين فى الشرق الاوسط,وكانت اللجنة الاقتصادية العمانية الصينية المشتركة التى عقدت فى اكتوبر عام2002م قد أكدت فى اجتماعها الدورى الخامس على اهمية التعاون الاستثمار فى قطاع الطاقة كما تخطط شركة النفط العمانى الحكومية لفتح مكتب لها فى مدينة شتغهاى,ولايزال التعاون الصينى البحرينى فى قطاع النفط محدودوا وذلك لضعف هذا القطاع اساس فى البحرين اذا لا يتجاوز الانتاج اليومى للنفط فى البحرين 40ألف برميل,ويتركز النشاط الصينى الحالى فى البحرين فى اعادة فتح ةتنشيط الابار القديمة مستخدمين تكنولوجيا صينية خاصة,بالاضافة الى دول الخليج العربى حرصت الصين ايضا على تاسيس تعاون فى قطاع الطاقة مع الدول العربية مثل اليمن,والسودان,والعراق,وسوريا,ومصرودول المغرب العربى,وعلى صعيد التعاون بين مصر والصين فى قطاع النفط فيبدو ان النشاط الصينى فى الدول العربية الاخرى شجع الجهات المصرية على البحث عن اوجه تعاون مماثل مع الصين,وفى هذا الاتجاه تم فى ابريل عام1998م توقيع اتفاق بين شركة سور الصين العظيم للحفر وشركتين مصريتيين تعلنان فى قطاع البترول المصرى وهما شركة صحارى للخدمات البترولية وشركة انترو للتجارة والمقاولات لاقامة شركة مشتركة تعلن فى قطاع التنقيب والانتاج النفطى داخل مصر والدول المجاورة,ويعود التعاون الصينى العراق فى قطاع النفط الى فترة الستينيات عندما وقع البلدان فى اكتوبر1961م اتفاقا يتظم استيراد النفط العراقى والصادرات العراقية الاخرى,ويبدو ان السبب الحقيقى وراء استيراد الصين للنفط العراقى فى ذلك الوقت هو دعم الميزان التجارى بين البلدين,حيث لم تكن الصين فى تلك الفترة فى حاجة الى استيراد النفط من الخارج,الا ان الصين بدأت تستورد النفط من العراق بسبب حاجتها الحقيقية له منذ عام1995م,وكانت بسبب ظروف الحصار المقروض على العراق تستورد كميات محدودة لم تتجاوز على سبيل المثال عام2001م 400الف طن,وتراجعت هذه الكمية الى 200ألف طن فى عام 2002م الى حوالى1%من حجم استيراد الصين الخارجى,وعلى صعيد التعاون بين الصين ودول المغرب العربى فى قطاع النفط,فالمعروف أن الصين كانت تستورد كميات من النفط الليبى الا انها لم تكن طرفا فى حركة الاستثمار فى هذا القطاع فى هذه المنطقة من العالم العربى الا اننا نلاحظ مؤخرا نشاطا صينيا جديدا فى هذه المنطقة,وهذا تؤكد مصادر نفطية صينية ان هذه الشركات الصينية تتجه بقوة حاليا للاستثمار فى قطاع النفط شفى الجزائر بل ان هذه الشركاتتبدو فى حالة تنافس شديد فى المنطقة من المغرب العربى,وتونس ايضا ليست بعيدة عن اهتمامات الشركات الصينية فى هذه المنطقة,فقد اعلن فى يناير ان شركة صينية قد اشترت شركة تابعة لشركة بتروليم جيو سرمين لخدمة حقول النفط النرويجيةوالتى تنتج 20الف برميل من النفط يوميا فى تونس[29]

*الابعاد العسكرية للعلاقات العربية-الصينية:-

يمكن القول بأن التعاون العسكرى العربى الصينى يشهد تطورا ملحوظا سواء على مستوى تبادل برامج التدريب فى الكليات والمعاهد العسكرية أو صيانة بعض المعدات وتوفير قطع الغيار أو اقامة مشروع مشترك فضلا عن التبادلات الرسمية بين مسؤولى الدفاع ويشار فى هذا الصدد أن المشروع المصرى الصينى لانتاج طائرة تدريب مشتركة فى مصر باعتباره أحد مشروعات التعاون العسكرى الناجحة من الجانبين, وفيما يلى نموذجان لتطور مشتروات الدول العربية من الأسلحة الصينية، كما تجدر الإشارة إلى الصفقات والنوعيات التالية:ـ حصول مصر على 4 غواصات طراز روميو من الصين و حصول السعودية عام 1988 على صواريخ متوسطة المدى ـ CSSـ يصل مداها إلى 2700 كم تعتبر الصين أهم مصدر لإمداد السودان بالأسلحة والمعدات العسكرية، حيث وقعت اتفاقية بين الجانبين عام 1991 (300 مليون دولار) بتمويل من إيران وماليزيا شملت: طائرات إف ـ 6 ـ ذخائر طائرات ـ هاونات ـ دبابات T ـ 62 ـ عربات جيب ولوارى، بالإضافة للدعم الفنى بالخبرات الصينية فى مجالات القوات الجوية والدفاع الجوى يشير ذلك بشكل عام إلى ضعف علاقات التعاون فى مجال مبيعات السلاح ونقل التقنية التقليدية من الصين للدول العربية، كما لا ينتظر أن تشهد الحقبة القادمة تطورا كبيرا فى زيادة حجم المبيعات العسكرية الصينية للدول العربية نظرا لإحكام الدول الغربية السيطرة على معظم سوق السلاح فى المنطقة لصالحها خاصة دول الخليج العربى، بالإضافة لعدم وصول السلاح الصينى إلى مستوى تقنيات الدول الغربية وروسيا، غير أنه رغم ذلك من المنتظر أن يستمر وربما يزيد حجم المبيعات العسكرية الصينية لدول المنطقة التى تعانى من الحظر أو الحصار، أما غالبية دول المنطقة التى تعتمد على نظم التسلح الغربية فلا ينتظر أن تغير من مصادر تسلحها لما يشكله ذلك من صعوبات فنية وتدريبية مع دول الجوار الجغرافى العربى إن ما يلفت النظر فى طبيعة علاقات التسلح بين الصين وبعض دول الجوار الجغرافى أنها تختلف جذريا عن طبيعة تلك العلاقات مع الدول العربية، فبينما الدول العربية لا تسعى إلى نقل التكنولوجيا وتسعى فقط للحصول على نظم تسلح متكاملة وإن كانت محدودة فإن علاقة الصين دول الجوار تختلف تماما فهى تعتمد أساسا على نقل التقنية، على الرغم من توجه الصين نحو الانفتاح منذ حوالى عقدين مضيا، إلا أن مسألة الشفافية خاصة ما يتعلق بالموضوعات العسكرية وقفت حجر عثرة عند أى تناول تفصيلى فى هذا المجال، وقد كان من اللازم إلقاء نظرة مسحية فى البداية على تطور الصناعة والتقنية العسكرية الصينية، كمقترب ضرورى لابد منه قبل تناول تجارة السلاح الصينية مع دول الشرق الأوسط وقد تم تناول الصناعات العسكرية الصينية وتجارتها مع دول الشرق الأوسط من خلال ثلاثة عناصر رئيسية هى: تطور الصناعات والتقنيات العسكرية للصين , تجارة السلاح والتقنيات التقليدية الصينية للشرق الأوسط , تجارة ونقل التقنيات ـ غير التقليديةالصينية للشرق الأوسط ومن خلال تلك العناصر توصلت الدراسة للخلاصات التالية: أن حجم المبيعات العسكرية الصينية لدول المنطقة مازال محدود الحجم ودون المستوى الذى تهدف إليه الصين وذلك لعدة أسباب موضوعية فى مقدمتها ضعف المستوى التقنى لنظم الأسلحة التقليدية الصينية، إذا ما قورن بنظم التسليح الغربية، والنفوذ السياسى الغربى بشكل عام وفى مقدمته الولايات المتحدة وما تشكله من ضغوط متعددة المستويات لتسويق نظم تسلحها وذلك من قبل حرب الخليج الثانية، والزخم الذى اكتسبته بعدها كذلك ما بدأت روسيا الاتحادية عرضه منذ أوائل التسعينات من نظم تسلح متقدمة وسعر مناسب وقد فطنت الصين لكل ذلك، ومن ثم فهى تعمل بقوة على تحديث صناعاتها العسكرية من خلال التقنيات المختلفة من الشرق والغرب الأمر الذى دفعها كذلك للتعاون الكبير مع إسرائيل كمدخل لها إلى التقنيات الغربية، حيث قطعت الدولتان مشوارا طويلا فى هذا الاتجاه، حتى أن الصين لا تكتفى بنقل التقنيات الإسرائيلية فقط بل قامت كذلك بشراء بعض نظم التسلح المتقدمة منها أما إيران فإن عمليات الحظر والحصار دفعتها إلى دول المعسكر الشرقى السابق ومنها الصين، وخاصة فيما يتعلق بالصواريخ أرض/ أرض، سواء بالحصول عليها أو بنقل تقنياتها وبالنسبة لمبيعات الأسلحة للدول العربية فيمكن اعتبارها محدودة للغاية حيث لم تنجح الصين فى اختراق أسواقها لصعوبة المنافسة.كما قامت الصين فى منتصف وأواخر الثمانينات بتزويد السعودية بصواريخ باليستية متوسطة المدى قادرة على حمب رؤوس نووية,ويبلغ مداها 3000 كلم وهى قادرة نظريا على الوصول الى معظم مناطق الشرق الاوسط قضلا عن بناء عدة منصات صواريخ فى جنوب الرياض,وحصلت المملكة على صواريخ سيلك وررم المضادة للسفن ابان فترة الحرب العراقية الايرانية فى منتصف الثمانينات,تفيد التقارير بقيام الصين ببيع 36صواريخا “سى,اس,اس”بعيدة المدى للملكة العربية السعودية,فضلا عن 9قاذفات فى عام1989م,ساعدت الصين المملكة العربية السعودية فى عام 1991م على تطوير رؤوس حربيةكيماوية,كما ورد فى عدد من التقارير الامريكية عام1992م قيام الصين بمساعدة المملكة على تطوير قدراتها النووية,يرجح ان تزيد الصين من مشاركتها فى الترتيبات الامنية الاقليمية,وذلك لحماية الطرق التى تتزود عبرها باحتياجاتها من الطاقة,ويتوقع بحلول عام 2025م تأتى 75%من الواردات الصينية من الطاقة من المحيط الهندى ومضيق ملقا,مما يفسر تخطيط بكين لتوفير لأكثر من مليار دولار فى شكل مساعدات وضمانات قروض لبناء ميناء جودار الباكستانى,حيث تحرص بكين على استخدام جودار كمعبر ترانزيت لوارداتها من النفط الايرانى والافريقى الخام,وهو ما يجعل المجال مفتوحا امام دور محتمل للقوات البحرية الصينية فى المنطقة[30].

الفصل الثالث: العلاقات المصرية-الصينية

المبحث الاول: محددات العلاقات المصرية-الصينية
المبحث الثانى: أبعاد العلاقات المصرية-الصينية
العلاقات المصرية-الصينية

لقد شهدت العلاقات بين مصر والصين منذ بداية عام2000م طفرة كبيرة تؤذن بوجود دفعة قوية فى العلاقات بين البلدين حيث تعددت اوجه العلاقات وشهدت صعودا ونموا بهدف دفع الحاجات المتبادلة بين البلدين المصرى والصينى حيث تعكف القيادة السياسية فى مصر والصين أن تكون المبادلات التجارية والتعاون الاقتصادى بين البلدين فى مستوى يتناسب وتوسيع حجم العلاقات التى تربط بينهما حيث يمكن القول ان مصر هى الدولة العربية والافريقية الاولى التى اقامت علاقات دبلوماسية مع الصين وذلك عام 1956م,هذا من ناحية ومن ناحية اخرى ما تمثله مصر من وزن بين كافة الدول العربية ورؤية مصر حول أهمية سياسة التوجه شرقا يضاف الى ذلك ان مصر لها دور عربى وأفريقى قوى واحترام كبير لدى الاوساط الرسمية والشعبية الصينية نتيجة لحضارتها القديمة,كما ان هناك اهتمام بين صناع القرار فى مصر للعمل على تقوية العلاقات المصرية-الصينية,حيث احتفل فى عام2006م بمرور 50عام على العلاقات بينها,وقد قامت الهيئة العامة المصرية بنشر كتاب وثائقى عن العلاقات المصرية-الصينة فى 50عام,توضح من خلاله تطور العلاقات المصرية-الصينية فى المجالات المختلفة فى النصف الاول من القرن العشرين والواحد والعشرين,وفى العام نفسه اصدرت الصين كتاب وثائقى مماثل بعنوان”مبارك والصين”وذلك بمناسبة زيارة الرئيس مبارك للصين وذكرى الخمسين للعلاقات العربية-الصينية,وتشهد العلاقات بين البلدين توجه مصرى قوى للعمل على تفعيل التعاون مع الصين فى جميع المجالات,حيث أثمر هذا العمل عن خطوات ايجابية فى مجال التعاون الاستراتيجى بين مصر والصين برزت نتائجها عام2006موبرز معها اليات جديدة فى مجالات عديدة من بينها الياتالمشاورات السياسية حيث تم توقيع على اتفاق اقامة حوار استراتيجى على مستوى وزيرى الخارجية فى شهر يونيو2006م وذلك خلال زيارة الرئيس مجلس الدولة الصينى لمصر,كما ان العلاقات الدبلوماسية بين البلدين والتشاور بشأن الاحداث العالمية والاقليمية مستمران,بالاضافة الى ذلك يوجد توافقا فى الاراء بين مصر والصين فى غالبية القضايا منها الوضع فى الاراضى الفلسطينية المحتلة والعراق والسودان والبرنامج النووى الايرانى وغيرها من القضايا ذات الاهتمام المشترك,ويوجد بالفعل بداية تحول للدولة فى مصر بكافة مؤسساتها والمجتمع المدنى والمؤسسات الصحفية والاعلاميةبالاهتمام بالعلاقات مع الصين التى تعد من اهم الدول فىالعالم والتى تربتط بمصر بعلاقات تاريخية ومصلحية قوية وراسخة تقوم على الاحترام المتبادلوالرغبة وتوجه لاحداث توازن فى العلاقات الخارجية للبلاد وأن تكون العلاقات متجهة نحو الشرق والغرب فى ان واحد خاصة وان معظم دول القارة الاسيوية وفى مقدمتها الصين تشهد طفرات اقتصادية كبيرة مرشحة للتعاظم فى المستقبل تتبؤمكانة كبيرة فىالمجتمع الدولى ولعب دور مؤثر فى القرارت الدولية,أصبحت الصين هذه الايام من أهم الدول التى يرنو اليها عالمنا بكثير من الاعجاب والتقدير,ويتطلع اليها كأمة ذات مستقبل عريض ومكانة متميزة وبين دول العالم المتقدم فحسب,بل يضمن صفوف القوى العظمى ذاتها ,وحيث كانت مصر أول دولة عربية أفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين فى عام 1956م,الا ان العلاقات بين الطرفين بدأت قبل ذلك حينما تلاقت الرؤيتان الصينية والمصرية فى مؤتمر باندونج عام 1955م حول ضرورة مواجهة الاستعمار فى كل دول العالم,وايد الوفد الصينى حركات التحرر فى الوطن العربى وعقدت الصين بعد ذلك صفقة لاستيراد القطن المصرى,والواقع أن العقدين الاخيرين لم يخلوا من عدد من المناسبات التى قدمت انطباعا ايجابيا بخصوص مستقبل العلاقات المصرية-الصينية وامكانات تطويرها,وكان على رأس هذه المناسبات تلك الزيارات التى تبادلها الرؤساء الدولتين بعد انقطاع دام لفترة طويلة منذ اخر رحلة قام بها رئيس الوزراء الصينى”شواين لاى”الى مصر عام 1963م,وهكذا شهد مطلع عقد الثمانينيات بداية عدد من الجولات الهامة لكبار المسئوليين الصينيين الى مصر,وكان اخرها تلك الزيارة التى قام بها الرئيس الصينى”جيانج زيمين”فى عام 1966م لتتواكب مع الذكرى الاربعين لارساء العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين,وقد لاحظ الكثيرون خلال هذه الزيارة ان تصريحات الرئيس الصينى قد استملت على عبارات صريحة وواضحة حول ضرورة دعم العلاقات الصينية – المصرية فمصر اهم دولة افريقيا وفى العالم العربى بالنسبة للصين,وهى الشريك الاهم فى المنطقة كما ان تنمية العلاقات المصرية الصنية يدفع بالضرورة الى نمو علاقات الصين بالدول الافريقية,ويمكن القول بأن مصر ابدت اهتمام كبيرا بالصين بسبب اسهامات الصين المسلمين وبسبب التاثير الكبير الذى احدثته الثورة الصنية عام 1949م وما أعقبتها من تبادل العلاقات الدبلوماسية بين مصر وجمهورية الصين الشعبية,وقد تطور هذا الاهتمام سريعا فبدأت دراسة الصين على المستوى الاكاديمى اضافة الى اهتمام الكتاب والمفكرين بشكل عام ويوجد بمصر الان اربعة اقسام لدراسة اللغة الصينية وهناك تزايد مستمر فى عدد الكتب المؤلفة والمترجمة التى تتناول الصين من الزاويتيين الاقتصادية والسياسية,بالاضافة لتلك المهتمة بالفلسفات الصينيية وترجمة الادب الصينى ونلاحظ بشكل عام ان معظم الدراسات المصرية تهتم فى المقام الاول بسياسات الصين الخارجية بينما يأتى الاهتمام بالسياسات الداخلية فى مرتبة أقل على عكس الاتجاه السائد فى دراسة الصين عالميا.وتتعدد وتتنوع الابعاد التى ميزت العلاقات المصرية – الصينية فى المجال السياسى,وان شهدت بداية القرن العشرين علاقات التعاون الاستراتيجى بين مصر والصين تطورا كبيرا وخاصة على الصعيد الاقتصادى حيث تعززت الثقة المتبادلة والتنسيق بين البلدين فى مجال الاستثمار,فقد زاد تدفق حركة الاستثمار الصينى الى مصر زيادة كبيرة وشهد عدد الشركات الصينية المصرية المشتركة المسجلة فى مصر زيادة كبيرة,كما نحقق تقدم فى مساهمة الصين فى المنطقة الاقتصادية الحرة بشمال غرب خليج السويس شرق مصر,ويعتبر التبادل الثقافى من اهم الابعاد فى العلاقات المصرية-الصينية التى سيتم تناولها فى هذا الفصل مع الابعاد السياسية والاقتصادية والعسكرية للعلاقات بين البلدين.هناك استمرارية في العلاقات المصرية – الصينية، يؤثر فيها عدد من المحددات الداخلية كالعامل الجغرافي، والعامل السكاني، والعامل الاقـتـصـادي، والعاملالتاريخي بين الدولتين، إضـافـة إلـى العامل الـخـارجـي، المتمثل بعلاقات كـل مـن الدولتين بالبيئة الإقليمية لهما والبيئة الدولية، والقوى العظمى المهيمنة، لـذا تحتاج تلك العلاقات في المرحلة المقبلة إلـى مزيد من الجهود من جانب مصر، لتؤكد للصين صدق توجهها، لأن تقارب الصين مع مصر خلال فترة حكم الرئيسمبارك، كان لا يقابل بالحماسة نفسها من الجانب المصري، وظهر ذلك من خلال الخلل بين الواردات والصادرات المصرية للصين لمصلحة الصين، في حين أن كلا البلدين لديه دوافع للتعاون، وتوجهات واضحة فيجب استثمارها جيدا.

المبحث الاول:محددات العلاقات المصرية-الصينية

اولا:المحددات الداخلية للعلاقات العربية-الصينية:-فى البداية يمكن القول ان التركيبة السكانية من المحددات الداخلية المرتبطة بالدولة من الداخل وان الاقتصاد عنصر اساسى فى فهم العلاقات المصرية- الصينية سواء دولة ضغيرة او متوسطة او كبيرة حسب الاوضاع الاقتصادية من خلال الحصول على الاستثمارات والمعونات حيث ان الصين تحتاج الى السوق الدول العربية والعمالة والاستثمارات مع الغرب,ونجد ان العلاقات المصرية الصينية قائمة بالاساس على الاقتصاد حيث ان الصين تسعى تصديرمنتاجاتها فى الاسواق المصرية وليس لديها ايدلوجية سياسية ثابتة وهى تعاون مصر فى مكافحة الارهاب وان البعض يرى أن القرن القادم هو القرن الاسيوى لذلك تسعى مصر لتفعيل علاقتها مع الصين فى كافة المجالات[31].

1–المحددالجغرافى والسكانى:- موقع استراتيجي مهم للدولتين في القارة الآسيوية،تشغل الصين موقعا استراتيجيا حيثتبلغمساحتها٢٠بالمئةمن مساحةالقارة،، إضافة إلى حدودها المشتركة مع ١٤ دولة، وهو رقم قياسي[32].يجعل الصين دولة قارة, كما تقع مصر في الشمال الشرقي من قارة أفريقيا، وفي أقصى الجنوب الغربي من من قارة آسيا، يحدها من الشمال البحر المتوسط، تقع معظم أراضيها في أفريقيا غير أن جزءا أراضيها، وهو شبه جزيرة سيناء، يقع في قارة آسيا، فهي دولة عابرة للقارات تشترك بحدود من الغرب مع ليبيا، ومن الجنوب مع السودان، ومن الشمال الشرقي مع فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨ ومع قطاع غزة، وتطل على البحر الأحمر من الجهة الشرقية. تمر عبر أرضها قناة السويس التيتفصل الجزء الآسيوي منها عن الجزء الأفريقي[33].بـالنسبةلحجم سكاني كبير بلغ عدد سكان مصر ٨٤ مليوننسمة في مارس ٢٠١٣، بينما يبلغ عدد سكان الصينحوالى مليار و٤٠٠ مليون نسمة.

2-المحددالاقتصادى والعسكرى:- في الثمانينيات تبنى” نغ شياو بنغ “ما يعرف بنظرية القط، وهي تقول «بعدم أهمية لون القط مـا دام يصطاد الـفـئـران»، وهـي تعني القبول بـأي سياسات تـؤدي إلـى النمو الاقتصادي، والتقليل من التركيز على الأيديولوجيا, بدأ هذا التوجه من خلال ما عرف بسياسة الباب المفتوح، ثم سار “جيانغ زيمين” بعده على نهجه في الإصلاح الاقتصادي نفسه، ونجح في تعميق سياسة الإصـلاح، التي تم إقرارها في المؤتمر الرابع عشر للحزب الشيوعي، ما أدى إلى الإسـراع بخطى الإصلاح الاقتصادي, وفضلت الصين الخيار السلمي، والتخلي عن سباق التسلح، مع التركيز على هدف التنمية الاقتصادية الداخلية، من خلال سياسة الانفتاح الاقتصادي في ظل شعار تطبيق الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، مع الحفاظ على علاقاتها بدول العالم الثالث وعدم التصادم مع القوى الكبرى,فقد أدركت أهمية الجغرافيا الاقتصادية على حساب الجغرافيا السياسية، فمع اختفاء العدو الاستراتيجي، الذي يستوجب المقاومة العسكرية، برز عامل القوة الاقتصادية، الذىازدادت أهميته مع تزايد التنافس حول المواد الأولية، والحصول على الأسواق العالمية[34].وفـي تـشـريـن الأول/أكـتـوبـر ٢٠٠٧ عـقـد الـمـؤتـمـر الـوطـنـي الـسـابـع عـشـر لـلـحـزب الشيوعي الصيني، وكان يمثل استمرارية لتوجهات نظام الحكم في عهد كل من “ماوتسي تونغ”، “ودنغ شياو بنغ”، و”جيانغ زيمين”، حيث كان موضوع هذا المؤتمر كما أعلنه هو جينتاو هو رفع الراية العظيمة للاشتراكية ذات الافكار الصينية، واعـتـبـار نظرية دنـغ “شياو بنغ” وأفـكـار “التمثيلات الثلاثة للاشتراكية”المهمة مرشدا ، والتطبيق والتنفيذ المتعمق لمفهوم التنمية العلمي، ومواصلة تحرير العقول، والتمسك بالإصلاح والانفتاح على العالم الخارجي، وحفز التنمية العلمية، ودفع التناغم الاجتماعي، والكفاح في سبيل إحراز انتصار جديد لبناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل [35]. وفي المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني الذي عقد في تشرين الثاني/ نوفمبر ٢٠١٢ تم إقرار تعديل دستور الحزب الشيوعي، وإدخال مفهوم التنمية العلمي إلى منهاج الـحـزب مـن أجـل تنسيق التنمية الاقـتـصـاديـة والاجتماعية فـي الصين، وأكـد تقرير الأمـيـن العام هو جينتاو على «التنمية الشاملة للإصلاح السياسي, وتنمية الناتج المحلي الإجمالي، وتحسين حياة الشعب والثقافة والاقتصاد الصديق للبيئة. أما مصر فهي تعاني مشاكل اقتصادية عديدة كشفها تقرير الأمم المتحدة لعام ٢٠٠٥ فذكر أن المستوى الإجمالي للفقر في مصر ١٦٫٧بالمئةوهناك١٠٫٧مليونمصريلايستطيعون الـحـصـول عـلـى حـاجـاتـهـم مـن الـغـذاء، وأن ٢٤٫٨بالمئةمـنالـمـصـريـيـنيعيشونبـدخـليومي لا يتجاوز دولارين، و٢٣٫١٣بالمئةمنالأطفالالفقراءقدتوقفواعنإتمامتعليمهمفيالمدارس،وتفشى وباء الالتهاب الكبدي الوبائي سي، وبلغ في بعض المحافظات نسبة ٥٧ بالمئة[36]. وفـرضـت المشكلة الاقـتـصـاديـة على مصر تبني سـيـاسـات خـارجـيـة نشطة لـدعـم الاقتصاد وجدولة الديون الخارجية، فتم تدعيم سياسات التحول نحو اقتصاد السوق الرأسمالية في عهد حسني مبارك فحاولت توزيع علاقاتها الخارجية بما يخدم مصالحها الاقتصادية. فاتجهت مصر إلى دول آسيا لتوسيع القاعدة الجغرافية للصادرات المصرية والاستفادة من الإمكانيات شرقا والطاقة الاستيعابية الهائلة لتلك المنطقة المتمثلة بارتفاع الكثافة السكانية، وارتفاع الدخول في بعض البلدان، والتقدم التكنولوجي، فطورت علاقاتها مع العديد منها كاليابان والصين والهند, وفي نيسان/أبريل ١٩٩٩ وضعت الأسس للعلاقات المصرية- الصينية في القرن الجديد، وشهدت إعـلان بيان إقامة علاقات تعاون استراتيجي بين البلدين, وركـز البيان المشترك على ضـرورة بناء نظام سياسي واقتصادي دولـي جديد على نحو عـادل ومنطقي وتعزيز التضامن والتعاون بين الدول النامية، وتضييق الفجوة بين الدول المتقدمة والدول النامية، وضرورة إصلاح مجلس الأمـن؛ لتحقيق التوازن الإقليمي مع مراعاة التمثيل العادل للدول النامية، وتأكيد أهمية تحقيق السلام الشامل العادل والدائم في منطقة الشرق الأوسط، بما يتفق مع المصلحة الأساسية لشعوبها، ويخدم السلام والتنمية في العالم، وأنه يجب الالتزام الكامل والتنفيذ الأمين للاتفاقيات الموقعة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، والتي شهد عليها المجتمع الدولي، وضرورة العمل الـدولـي على سـيـادة مفاهيم نـزع الـسـلاح، وبخاصة أسلحة الـدمـار الـشـامـل، بحيث تشمل شتى مناطق العالم، دون استثناء أي دولة أو أي منطقة، وإدانـة الإرهـاب بشتى أشكاله والتعاون فيمجال مكافحة الأعمال الإرهابية الدولية, وفـي أغـسـطـس٢٠٠٠م أيـدت مصر انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية[37].ولكن أحداث الحادى عشر من سبتمبر كرست الهيمنة الامريكية على دول العالم,وسعت على القضاء للدول المقاومة لتلك الهيمنة,فعززت العراق2003م,وكرست التبعية المصرية فكانت احد اسباب تراجع العلاقات بين مصر والصين خلال الفترة من عام 2003م وحنى بداية عام 2011م,وبعد ثورة 25 يناير وصل الاقتصاد المصرى الى مراحل متردية لانخفاض عائدات بعض القطاعات كالسياحة,والاضرابات المتوالية فى العديد من قطاعات الدولة,وتعنى الدولة المصرية من انخفاض الاحتياطى النقدى الى مستويات حرجة,واستمر هذا التدهور بعد الانقلاب العسكرى فى يوليو 2013م[38].

بـرز فـي ثمانينيات الـقـرن الماضي أهمية العامل الاقـتـصـادي فـي رسـم العلاقات الـدولـيـة، وظـهـرت أهمية المنطقة الآسيوية بعد بروز النمور الآسيوية، والتجارب التنموية الناجحة في التسعينيات، وبرزت أهميتها بشدة بـعـد الأزمــة الـمـالـيـة الـعـالـمـيـة عــام ٢٠٠٨، فاستطاعت الــولايــات الـمـتـحـدة تـجـاوز الآثــار الـمـبـاشـرة لـلأزمـة، من خـلال ربـط شبكة مـن المصالح بين الـولايـات المتحدة الأمريكية وعـدد من القوى الدولية المؤثرة مثل الصين واليابان والبلدان العربية في منطقة الخليج، فاستطاعت الولايات المتحدة استقطاب نحو ١٫٢تريليوندولارمنالاستثماراتالصينيةفيسنداتالخزينة,وقعت وزيـرة الأمريكية، و٩٠٠ مليار دولار من اليابان، و٤٥ مليار دولار من دول الخليج الخارجية الأمريكية “هـيـلاري كلينتون” فـي ٢٢ تموز/يوليو ٢٠٠٩ معاهدة الـصـداقـة والتعاون) لآسيان (TAC) وأصبحت الولايات المتحدةالعضو السادس عشر فيهااما بالنسبة للمحدد العسكرى للعلاقات المصرية-الصينيةأن مصر تولى أهمية بالغة لعلاقة الود والصداقة التى تربطها بالصين، وأنها تأمل فى تقوية التعاون العسكرى فى مختلف المجالات للعمل على حماية السلام العالمى,إن القيادة العسكرية الصينية تثمن علاقتها بقيادة القوات المسلحة المصرية، وترغب فى دفع التعاون بين الجانبين إلى مستويات أعلى، موضحا أن كلا الدولتين تعتزان بصداقتهما التقليدية، مؤكدا رغبة القيادة العسكرية المصرية بالعمل مع نظيرتهاالصينية لزيادة التبادلات وتعميق التعاون الفعلى.

3– محددات تاريخية:-أكـدت الثورة الصينية عـام ١٩٤٩م ثلاثة أهـداف رئيسية: الهدف الأول، القومية وكانت في الـمـقـدمـة وطــوال الـثـورة، وكـانـت تعكس الـرغـبـة فـي الاسـتـقـلال عـن الـنـفـوذ الأجـنـبـي، والسيطرة الأجنبية؛ والهدف الثاني هو التوحد القومي تحت سلطة مركزية؛ والهدف الثالث هو المطالبة بالتغيير الجذري للظروف الاقتصادية والاجتماعية[39]. وهذه هى اهداف الثورة المصرية نفسهاعام و١٩٥٢، لذلك كانت مصر من أوائـل البلدان التي أعلنت اعترافها بجمهورية الصين الشعبية عـام ١٩٥٣، والتي أيـدت بحماس حق الصين في استعادة مقعدها الشرعي في الأمـم المتحدة,وفي آب/أغسطس و١٩٥٥ قام وزير الصناعة والتجارة المصري محمد أبو نصير بزيارة للصين، له لدى الطرف الآخر، إلى أن تجاريا يقيم بمقتضاه كل طرف مكتبا تجاريا ووقع الجانبان اتفاقا أقيمت العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين في أيار/مايو ١٩٥٦. ومثل ذلك فرصة للصين لاقامةعلاقات رسمية مع البلدان العربية والأفريقية[40].وعقب قرار جمال عبد الناصر في ٢٦ تموز/يوليو ١٩٥٦ بتأميم شركة قناة السويس بادرت الصين إلى تأييد هذه القرار في ٤أغسطس ١٩٥٦، وأصدرت الحكومة الصينية بيانا أدانت فيه العدوان الثلاثي على مصر إدانة شديدة، ووصفته بالوحشي والهمجي، وأكدت موقفها الثابت الداعم للنضال العادل الذي يخوضه الشعب المصري من أجل حماية سيادة الدولة والاستقلال الوطني. ورغم ظروف الصين الداخلية حيث الثورة الثقافية التي بدأت عام ١٩٦٦م والفوضى التي أحدثتها في كل مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية، فهي أعلنت عن تأييدها التام لكل المواقف التي اتخذتها مصر خلال هذا العدوان، وأكدت تأييد وتضامن الشعب الصيني معً مصر والتنديد بالعدوان عليها, وأصدرت الحكومة الصينية بيانا ًلشرح هذا الموقف,وبالتزامن تظاهر نحو مليون فرد في بكين لمدة ثلاثة أيام دعما لضال مصر والبلدان العربية ,وتوالت الزيارات المتبادلة بين قادة ومسؤولي الدولتين بصفة مستمرة، غير أن تطور الأحـداث خلال عـامـي١٩٦٦م و١٩٦٧م، أدت إلـى ضعف مستوى الـتـبـادل بين البلدين، ففي الصين بـدأت عام ١٩٦٦الثورة الثقافية، وفي مصر تعرضت البلاد لعدوان الخامس من حزيران/يونيو ١٩٦٧م، وفـي تلك الأثـنـاء كـان تحرير مصر لأراضيها يحتل قمة أولوياتها ولـم تشهد الفترة مـن١٩٦٥ حـتـى١٩٧٠ أي زيــارات على مستوى ٍ عـال بين البلدين، وانخفض معدل تبادلاتهما التجارية بشكل كبير[41]وسحبت الصين خلال الثورة الثقافية كل سفرائها في المنطقة العربية، باستثناء سفيرها لدى مصر، وهذا يؤكد المكانة التي تحتلها مصر في السياسة الخارجية الصينية, وقد تجسدت هذه المكانة المتميزة لمصر، من خلال الموقف الصيني من حرب تشرين الأول/أكتوبر ١٩٧٣، التي سارعت فيه بإعلان تأييدها التام للجهود المصرية لاستعادة أراضيها المحتلة.

ثانيا:-المحددات الخارجية للعلاقات المصرية-الصينية:-

تذبذبت العلاقة بين مصر والصين خلاب عهد الرئيس مبارك,وذلك اتوجه النظام المصرى نحو تدعيم علاقاته مع الولايات المتحدة الامريكية,ومن ثم تأثرت العلاقة مع الصين بالعلاقة بين مصر والولايات المتحدة الامريكية من تحسن او اضطراب وتبعا لتحسن العلاقات الامريكية الصينية او اضطرابها,ومن ثم فان تاثير العامل الخارجى كان كبيرا فى العلاقة بين مصر والصين فى الفترة من 2003-2011م[42].تتمثل الـمـحـددات الخارجية بـمـحـددات دولـيـة وإقليمية, يـلاحـظ أن عـام ٢٠٠٣ قـامـت فيه الـولايـات المتحدة الأمريكية بتدمير الـعـراق وفـرضـت هيمنتها على الـبـلـدان العربية والخليجية، وفـرضـت عقوبات عـديـدة على إيــران، فـي الـوقـت الـذي استخدمت فيه قضية حقوق الإنـسـان في الصين كذريعة للتدخل في السياسة الصينية؛ ولذلك سنجد أن علاقات مصر بالصين كانت تزداد وتنقص بحسب علاقتها بالولايات المتحدة الأمريكية طوال فترة حكم الرئيس مبارك. ودعت الصين إلى إنشاء نظام دولي جديد، على أساس قواعد سياسية هي المبادئ الخمسة للتعايش السلمي، ومقاصد ميثاق الأمـم المتحدة، ومبادئها، ومـبـادئ الـقـانـون الـدولـي الأخـرى، المعترف بـهـا، وتـدعـو إلـى الـتـكـامـل، والمنفعة الـمـتـبـادلـة، والتنمية المشتركة، وإصــلاح النظامالاقتصادي الدولي القديم، على أن يتكون نظام جديد يفيد جميع بلدان العالم، ولا سيما البلدان النامية وحماية مصالحهاّ[43].وكانت وأول زيــارة للرئيس فكانت أول زيــارة “لهو جينتاو” بعد تول مرسي خارج المنطقة العربية، بعد توليه الحكم للصين، مما يعكس وحدة توجه كل من النظامين السياسيين إلـى كسر الهيمنة الأمريكية، في حين أن العلاقات بين مصر والصين خـلال الفترة ٢٠٠٣ـ كانون الثاني/يناير ٢٠١١ مرهونة بمدى العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تعتبر الولايات المتحدة أكبر شريك تجاري لمصر، في حين تحتل مصر المرتبة الـ ٥٢ في قائمة أهم شركاء الولايات المتحدة التجاريين، ويحق لمصر من ضمن مجموعة دول نامية الاستفادة من النظام المعمم للمزايا (GSP) الأمريكي الذي يسمح بتصدير بعض المنتجات المصرية إلىالسوق الأمريكية وإعفائهامن الجمارك.وبالنسبة لرؤية القيادة المصرية الحالية للبيئتيين الدولية والاقليمية فانها قد ركزت ومنذ الثمانينبات على هدفين اساسيين,الا وهما التنمية والسلام ,اما الهدف الاول فارتبط باستمرار فى سياسات الانفتاح على العالم الخارجى ثم بعمليتى الخصخصة والتكيف الهيكلى,وهنا كان الشركاء التجاريون لمصر مركزين فى الدول الصناعية المتقدمة وعلى رأسهم الولايات المتحدة كما اعتمدت مصر على تلك الدول لتساندها فى انجاحخططها التنموية[44],واما الهدف الثانى فلم يكن ليتحقق من وجهة نظر القيادة السياسية الا بالتوصل الى حل القضية الفلسطينية وتسوية مشكلات الصراع العربى الاسرائيلى,وفى فترة اخرى اضيف امن الخليج باعتباره من متطلبات تأمين بيئة اقليمية مستقرة,وهنا مرة اخرى كان الشريك الامريكى والعلاقات مع العرب هما الركيزتان اللتان اعتمدت عليهما السياسة الخارجية المصرية لحل الصراعيين الرئيسيين وفى كل الاحوال لم يكن للصين من الناحية المبدئية موقع متميز فى اطار كلا الهدفين,واذا كانت مصر قد اتخذت خطوات فى السنوات الاخيرة لدفع العلاقات المصرية الصينية,فانه مما يؤسف ان هذا الخطوات قد بدأت فى وقت لا تبدو فيه مصر من الناحية الواقعية ذات جاذبية بالنسبة للطرف الصينى اما سبب ذلك فهو تلك المشكلات التى باتت القيادة المصرية تواجهها فى وضع عناصر رؤيتها موضع التطبيق ومن ثم عجزها عن الظهور وبمظهر الدولة الجديرة بأن تلتمس القيادة الصينية رضاها,فبالنسبة لهدف التنمية لا تزال معدلات النمو الاقتصادى فى مصر ضعيفة,واذا عرفنا مثلا ان قيمة الصادرات المصرية الى الخارج تبلغ حوالى 4 بلايين دولار فى الوقت الذى يستورد فيه ما قيمته 12 بليون دولار لكان معنى هذه ان الدولة المصرية لاتمثل بيئة مشجعة على الاستثمار ولا تغزى بأن تكون شريكا تجاريا متميزا[45].وفيما يتصل بهدف السلام فان عددا كبيرا من الباحثين قد سجل التراجع فى الاهمية الاستراتيجية لمصر بعد نهاية الحرب الباردة ازاء الصراعات الاقليمية الرئيسية والتى اعتادت فى الماضى ظلت تلعب فيها دورا قياديا والمقصود هنا ان دور مصر الفاعل فى الصراع العربى الاسرائيلى وكذلك اسهامها الرئيسى فى الترتيبات الامنية فى منطقة الخليج وخاصة فى اثناء الحرب العراقية-الايرانية[46].ففى كلا الوضعين فقدت مصر مبادرتهاواما لان دولا عربية اخرى باتت تفوقها من حيث الاهمية بالنسبة لحل الصراع الاول,واما لان المبادرة استقرت تمام فى يد الولايات المتحدة أو فى ايدى اطراف اقليمية اخرى فيما يتصل بالصراع الثانى,وهكذا تبدو مصر فى عقد التسعينات وقد فقدت قدرا لابأس به قدراتها الاقتصادية والاستراتيجية وهى القدرات التى مكنتها من قبل بالتمتع بدور الدولة المركز او الدولة القائد وذلك من وجه نظر الاطراف الدولية أو الاقليمية على حد سواء,وبالطبع فان القيادة الصينية ليست بعيدة عن رصد مثل هذه التطورات السلبية,التى لابد وأنها تؤثر فى التقييم النهائى لموقع مصر بالنسبة للاهداف والاولويات الصينية,ونستطيع القول اذن ان الحدود المصرية على علاقتها بالصين تبدو واضحة فهى تتلخض فى وجود رؤية للبئيتين الداخلية والخارجية لامكان فيها تقريبا للصين,فضلا عن ان هذه الرؤية نفسها تواجه مصاعب فى طريق تنفيذها وتعود تلك المصاعب فى المقام الاول الى افتقاد جانب اساسى من الركائز التى اعتمدت عليهاالرؤية المصرية,اذا فالحديث عن الفرص المتاحة امام العلاقات المصرية الصينية وفى اطار هذه الحدود هو امر لا يبدو يسيرا خاصة اذ كنا نطمح الى ارساء علاقات تختلف فى ثقلها وأهميتها عما كان عليه فى الماضى,وهنا قد يكون مفيدا فى ان تطرح بعض التطورات الخاصة بمستقبل علاقاتنا بالدولة الصينية وهو الامر الذى سيتوقف على نهوضنا بعدة مهام رئيسية,فعلى المدي الطويل واذا كانت هناك نية بالفعل لان تضع مصر نفسها فى بؤرة اهتمام صانع القرار الصينى فانه لابد لها من انجاز تحولات اساسية على الصعيد الاقتصادى لتصبح من هذه الناحية مركز جذب استثمارى وتجارى لا للصين فحسب وانما لغيرها من الدول كذلك وتشكل هذه التحولات اتخاذ عدد من الخطوات على راسها اعادة النظر بشكل جدى فى استراتيجية النمو التى تنوى الدولة اتباعها وهى على مشارف القرن العشرين,وهنا يذهب البعض الباحثين الى ان مصر لا يمكن ان تأمل فى موقع اقتصادى طيب فى اطار بيئتها الاقليمية والدولية ما لم تحقق طفرة تنموية شبيهة بتلك التى حدثت فى دول جنوب شرق اسيا[47].ومثل هذه الطفرة لا ينتظر ات تحقق ما لم تتهيأ الاستراتيجية الاقتصادية المناسبة تماما كما حدث فى الدول الاسيوية,فان الرؤية الخارجية المصرية فى حاجة لان تعدل حتى تكون أقدر على تجاوز المشكلات التى تعانيها الرؤية الحالية,وهى المشكلات التى تدفع بالصين بعيدا عن مصر باعتبارها دولة تتراجع فى أهميتها الاستراتيجية وخاصة فى محيطها الاقليمى,وهنا قد يكون مناسبا ان تعيد مصر تعريف هذا الدور الاقليمى فلا ترتبط بشكل جامد بصورة سابقة والتى تعانى اليوم صعوبات جمة وخاصة الدور القيادى,ثم ان تحاول التوصل الى ارضيات مشتركة مع القوى الاقليمية الكبرى والتى تنتظر ان تشكل الخارطة الاقليمية فى السنوات المقبلة فعن هذا الطريق يمكن لمصر ان تحظى فى الترتيبات الاقليمية المستقبلية,واذا عرفنا ان هذه القوى تجذب اليوم وغدا اهتمام الصينيين بسبب ارتباطها بمشكلات الامن القومى والاستقرار الاقليمى فى وسط اسيا[48].لادركنا ان وجود مصر فى الصورة من شأنه أن يشجع ميلاد رؤية صينية اكثر ايجابية بالنسبة لاهمية مصر الاستراتيجية,وبالطبع فان دعم مصر واشتراكها فى الترتيبات الاقليمية الاقتصادية من شأنه ان يقوى أركان هذه الرؤية الايجابية,وبالطبع فان هذه الاجراءات طويلة الامد لا ينبغى أن تحول دون الاستفادة بما هو متاح لنا بالفعل فى ظل الاوضاع الراهنة لعلاقتنا بالصين فاذا كان لنا بالفعل ان نفيد من المعونة الصينية فى دعم المشروعات الانتاجية,وفى انشاء مناطق حرة,وفى تطوير القدرات الاقتصادية المصرية فانها كلها اوجه طيبة للتعاون تعمق شيئا فشيئا ما هو أكبر من هذه العلاقات كما أن تعمل مصر على حرصها الدائم على تعرف الرؤى الصينية بخصوص القضايا المختلفة وبذلها ما أمكن من الجهود للالتقاء مع تلك الرؤى ووضعها موضع التنفيذ, مما يدعم صورة اكبر ايجابية لمصر تكون فيها الدولة المهتمة فعلا وليس قولا بالشئون الصينية,ويبقى فى النهاية ان نضع فى اعتبارنا امرا اساسيا,وهو ان الصين مرشحة لان تصبح من أقوى الفاعلين الدوليين المؤثرين فى القرن الحادى والعشرين وهو ما يفرض علينا ان نتلمس سبلا جديدة ومبتكرة لتطوير علاقتنا بها لمعرفة واقع العلاقات المصرية-الصينية على المستوييان الاقليمى والدولى فلا نتورط فى توقعات لا تقوم على اساس ولا نبنى سياسات لاتنهض الا على الاوهام[49]. تشهد العلاقات بين مصروالصين ايجابية فى مجال التعاون الاستراتيجى بين مصر والصين برزت نتائجها عام 2006م وبرز معها اليات جديدة فى والصين توجه قوى من الطرفين لتفعيل العلاقات حيث تعمل مصر على تفعيل علاقات التعاون مع الصين فى جميع المجالات,حيث أثمر هذا العمل عن خطوات مجالات عديدة من بينها الية المشاورات السياسية حيث تم توقيع على اتفاق اقامة حوار استراتيجى على مستوى وزيرى الخارجية فى شهر يونيو 2006م منا يوجد بالفعل بداية تحول للدولة فى مصر بكافة مؤسساتها والمجتمع المدنى والمؤسسات الصحفية والاعلامية بالاهتمام بالعلاقات مع الصين,وفى عام 2008م زادت الزيارات الرسمية بين الجانبين,وقد ادركت الصين أهمية الاعداد لعلاقاتها مع الدول العربية فى القرن الحادى والعشرين باقامة علاقات استراتيجية مع مصر وتم توقيع بيان لهذا الغرض فى ابريل عام 1999م خلال زيارة الرئيس الاسبق محمد حسنى مبارك الى الصين,كما وضعت الصين تصوراتها للعلاقات مع جامعة الدول العربية خلال القرن الحادى والعشرين ممثلة فى النقاط اربعة التى طرحها وزير خارجية الصين خلال زيارته لمصر عام 1998م,وتاتى الزيارات الصينية على هامش زيارات كبار المسئوليين الصينيين فى مصر.

المبحث الثانى أبعاد العلاقات المصرية-الصينية

أولا:الابعاد السياسية للعلاقات المصرية-الصينية:ان مصر دولة ذات مكانة خاصة ودور خاص بالنسبة للصين فهى اول دولة افريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين,فقد سبقت جميع الدول العربية وجميع دول امريكا اللاتينية والكريبى,ومعظم الدول الاوروبية والعديد من الدول الاسيوية وتنظر الصين لمصر باعتبارها تلعب دورا مهما ومؤثرا فى القضايا السياسية فى الشرق الاوسط,ويمكن بلورة اهم الابعاد التى اتسمت بها الرؤية المصرية فى علاقاتها بالصين من الناحية السياسية فى ما يلى:1)اجتيار جميع القيادات المصرية الانحياز الى احدى القوتين العظميين الاتحاد السوفيتى والولايات المتحدة الامريكية ليكون هذا عنصر من عناصر السياسية الخارجية المصرية,ففى المرحلة الناصرية رفض “جمال عبد الناصر”ان تحل الصين محل الاتحاد السوفيتى اما فى فترتى “أنور السادات”والرئيس “حسنى مبارك” فقد وضحت المكانة المتميزة للولايات المتحدة فى سياستها الخارجية رغم اختلاف أسلوبيهما فى التعامل مع الولايات المتحدة الامريكية وعلى الرغم منان الصين نفسها كانت فد توصلت مع اواخر حكم “ماوتسى تونج”الى ضرورة التقارب مع الولايات المتحدة الامريكية,وهو ما كان يسمح لها باعادة النظر فى العلاقات مع مصر,الا ان اعادة النظر هذه لم تأتى بشئ جوهرى فقد تمسكت الصين بسياسة خارجية مستقلة وظلت تعتبر مصر بل وربما الشرق الاوسط فى عمومه منطقة نفوذ امريكية.

2)قامت السياسة الخارجية المصرية على اعطاء اهمية كبرى للعلاقات مع الدول العربية وبالتالى جاءت الدائرة العربية فى المقدمة,حيث استولت العلاقات المصرية الصينية على اهتمام القيادات المصرية,خاصة أنها ارتبطت بقضية بالغة الاهمية لمصر وللدول العربية وهى الصراع مع اسرائيل,وكان طبيعى فى هذا الاطار ألا تكون للصين موقع كبير من بين أولويات القيادات المصرية,وعلى الرغم من وجود عدة دوائر أخرى لنشاط السياسة الخارجية المصرية منذ عهد عبد الناصر(كالدوائر الافريقيةوالمتوسطية والاسلامية),فانه لم يحدث كذلك أن وقعت الدائرة اسيوية التى تقع الصين فى اطارها فى دائرة اهتمام القيادات المصرية,فهذه العلاقات اتسمت بالتذبذب نتيجة أولويات صدارة دوائر السياسة الخارجية المصرية,ومنذ الثمانينيات وركزت مصر على هدفين اساسين(التنمية والسلام)وقد ارتبط الهدف الاول”التنمية”بالاستمرار فى سياسات الانفتاح على العالم الخارجى وعملتى الخصخصة والتكيف الهيكلى,وكان الشركاء التجاريون لمصر مركزين فى الدول الصناعية المتقدمة وعلى رأسهم الولايات المتحدة الامريكية,أما الهدف الثانى”السلام” فلم يكن ليتحقق من وجهة نظر القيادة السياسية الا بالتوصل الى حل القضية الفلسطينية وتسوية مشكلات الصراع العربي الاسرائيلى,وفى كل الاحوال لم يكن للصين من الناحية المبدئية موقع متميز فى اطار كلا الهدفين[50].لقد قامت بين مصر والصين تاريخيا علاقة صداقة وتعاون اتسمت بخصوصية تميزها عن العلاقات الثنائية مع العديد من الدول الاخرى,حيث سادها الاحترام والثقة والتأييد وعدم التقلب على النحو الذى سهل توسيع نطاقها لتشمل مجالات مختلفة,والملاحظ انه فى عام 2006م شهد العديد من العلاقات المصرية-الصينية على المستوى السياسى,حيث قام السيد”ونجيا باو”وئيس مجلس الدولة الصينى بزيارة مصر فى شهر يونيو 2006م وقع البلدان خلالها 11 اتفاقية تشمل المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والتكنولوجية والتعليمية وغيرها,وقام الرئيس الاسبق”حسنى مبارك” بحضور قمة بكين لمنتدى التعاون الصينى الافريقى وزيارة الصين للمرة التاسعة فى نوفمبر 2006م,حيث تأتى هذه الزيارة فى ضوء الاحتفال بمرور 50 عاما على اقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين فى اطار توجه مصرى بشأن تفعيل علاقات التعاون والصداقة بين مصر والصين فى جميع المجالات.وقد كان اهتمام الجانبين المصرى والصينى لاطلاق الحوار الاستراتيجى المصرى-الصينى,وهو ما يأتى فى اطار مساعى تعزيز وتوطيد العلاقات التاريخية المتميزة التى تربط الحكومتين والشعبين واستمرارا للتشاور القائم بين وزارتى الخارجية المصرية والصينية حول كافة القضايا ذات الاهتمام المشترك,وقد انصب التعاون المصرى الصينى فى وجهات النظر ازاء مختلف التطورات واهم الاحداث التى يشهدها المسرح العالمى وعلى رأسها نتائج الانتخابات الرئاسية الامريكية وأثارها المتوقعة على مسار العلاقات الدولية والاولويات التى ينتظر ان تعتلى اجندة الادراة الامريكية الجيدة,والاهتمام ايضا بالمستجدات على ساحة الشرق الاوسط وفى مقدمتها القضية الفلسطينية,حيث استعرضت الجهود المصرية للتوصل لمصالحة فلسطينية,وكذلك مساعى دفع عملية السلام وأخرها اجتماع الرباعية الدولية الذى استضفته مصر خلال الاسبوع الثانى من شهر نوفمبر 2008م لمحاولة دعم مسار المفاوضات بين الجانبن الاسرائيلى والفلسطينى,وقد أكد التعاون المصرى الصينى على اهمية التوصل الى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية يمكن للشعب الفلسطينى من تقرير مصيره وانشاء دولته المستقلة لما لذلك من اثار ايجابية على الاستقرار والامن فى المنطقة,وتناول الجانبين التطورات فى منطقة الخليج العربى وخاصة الملف النووى الايرانى,من خلال التأكيد على اهمية عدم السماح بانتشار الاسلحة النووية فى الشرق الاوسط لما سيمثله ذلك من تهديد خطير للامن فى المنطقة وان ياتى ذلك فى اطار اخلاء منطقة الشرق الاوسط بأسرها من أسلحة الدمار الشامل,وتناول الجانبين المصرى-الصينى المباحثات التطورات على الساحة العراقية ومستقبل الوجود الامريكى فى العراق, حيث اكد الجانبان على اهمية الاستمرار فى السعى للتوفيق بين مختلف الطوائف السياسية العراقية,كما اكد الجانبين على اهمية بحث الاوضاع على الساحة اللبنانية والاوضاع فى السودان وتناول مجمل التطورات على الساحة الافريقيةوعلى صعيد اخر اهتم الجانبين بمختلف القضايا المطروحة على اجندة الامم المتحدة ومختلف المحافل متعددة الاطراف,حيث اهتم ايضا عن مدى اتفا قمواقف البلدين ازاء كافة الموضوعات التى تعتلى اولويات الامم المتحدة وعلى رأسها مسألة اصلاح الامم المتحدة وهيائتها وخاصة مجلس الامن وقضايا حقوق الانسان ونزع السلاح والتنمية وتغير المناخ,وتعميق التعاون بين الجانبين فى كافة القطاعات(.ويظهر العمل على استمرار العلاقات السياسية المصرية-الصينية جيدة من خلال اللقاء الذى تم بين الرئيس الاسبق”حسنى مبارك”وعضو المكتب السياسى بالحزب الشيوعى الصينى فى28/11/2008م فقد استقبل الرئيس حسنى مبارك عضو المكتب السياسى وعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعى الصينى ومسئول الاعلام والثقافة باللجنة المركزية للحزب “ليويوين شان”وخلال هذا اللقاء تم استعراض سبل دعم وتعزيز العلاقات الثنائية بين مصر والصين على مختلف المستويات خاصة على المستوى الحزبى,وتم الاتفاق على تفعيل (اتفاقات التعاون الاستراتيجى بين مصر والصين)الذى تم توقيعه فى بكين عام 1999م خلال زيارة الرئيس مبارك فى ذلك الوقت للصين,وتمثل هذه الوثيقة ميثاقا يحدد فيه الاهداف الاستراتيجية والمبادئ والمصالح التى تربط بين البلدين والوسائل التى تحقق هذه المصالح وتختلف هذه الوثيقة عن البيانات السياسية التى تصدر بعد الزيارات المهمة كما تختلف عن الاتفاقيات والبروتوكولات,لانها تعتبر بمثابة اتفاق طويل المدى يربط بين البلدين بروابط دائمة بل ويحدد منهج العمل والتعامل بينهما.حيث اكد الرئيس الاسبق”حسنى مبارك”خلال هذا اللقاء على اهمية وضرورة التنسيق بين الدول النامية للمشاركة فى توسعه مجموعة الدول الصناعية الثمانية الكبرى وكذلك توسيع مجموعة العشرين,وخلال ذلك تم التأكيد على اهمية تعزيز التعاون بين مصر والصين فى مواجهة الازمة الاقتصادية المالية العالمية, مجال التنسيق المشترك للتعامل مع أثارها السلبية,وقد عكس اللقاء تطابق المواقف ووجهات النظر حول العديد من القضايا الاقليمية وفى مقدمتها القضية الفلسطينية والاوضاع فى العراق ودارفور,واكد المسئول الصينى على نجاح زيارته الى مصر وهى الزيارة التى استمرت اسبوع تم خلالها اللقاء مع رئيس الوزراء لبحث سبل تفعيل التعاون الاقتصادى,ووزير الاعلام والامين العام للحزب الوطنى الديمقراطى سابقا بالاضافة الى اللقاء مع الرئيس الاسبق “حسنى مبارك” وذلك لتحقيق نتائج ايجابية على ثلاثة اصعدة أولها تبادل وجهات النظر والتنسيق بشكل واسع ومتعمق تجاه الكثير من القضايا التى تهم الجانبين,ثانيهما استفادة الجانبين المصرى والصينى من بعضهما البعض خاصة انهما بلدان ناميان والمشاكل بهما متشابهة,اما النتيجة الثالثة فتمثلت فى تحقيق نتائج جيدة فى التواصل الثقافى والاعلامى بين البلدين حيث تم اجراء عدد من المباحثات المصرية الصينية فى وزراة الاعلام المصرية وذلك من أجل تعزيز هذا التعاون[51]. وخلال هذا اللقاء تم توجيه الدعوة للرئيس الاسبق لزيارة الصين للمرة العاشرة.

الفقرة الأخيرة من البند الأول للاتفاقية الشراكة بين مصر والصين خلال زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى للصين، وهو بند يتعلق بالمجال السياسى، وردت عبارة «يؤكد الجانبان أهمية تأييد المصالح الحيوية، ويحترم كل منهما الشئون الداخلية للآخر، ويؤيد حقه فى تحقيق مصالحه والحفاظ على أمنه القومى بكل أبعاده».. والسؤال، ما هو الدافع إلى أن مصر والصين الواقعتين فى قارتين مختلفتين يكتبان فى وثيقة مشتركة: «عدم التدخل فى الشؤون الداخلية والحفاظ على الأمن القومى»؟ والإجابة تكمن فى أن معلومات مؤكدة الشهور الماضية عن أن الصين تدعم إثيوبيا فى ملف سد النهضة وتدعمها ماليا، وخصصت عشرات الملايين للاستثمار هناك، ولكن بعد هذا الاتفاق والالتزام المشترك يعود وضع الصين إلى نقطة الصفر، انطلاقا إلى أن ملف سد النهصة هو قضية أمن قومى مصرى بامتياز، وللعلم مكسب كبيرا جدا أن يتم تحييد الصين فى ملف سد النهضة.حيث كان للدور المصرى دور محورى فى مواجهة مسألة انضمام تايوان الى الامم المتحدة بل وطلب الصين رسميا من مصر مساعدتها فى مواجهة الدول التى تدعم فكرة ضم تايوان الى المنظمة الدولية.أما عن موقف الصين من ثورة 30 يونيو، فقد ساندت الصين الحكومة المصرية من الناحية السياسية، ومع إجراء الانتخابات الرئاسية فى مايو 2014، وتشكيل حكومة دائمة فى مصر، فقد باتت الصورة أكثر وضوحا لدى صناع القرار السياسي فى الصين، خاصة بعد الأحداث الإرهابية المتكررة التى شهدتها الصين خلال الفترة الأخيرة بما جعلها أكثر تفهما للأوضاع فى مصر ودعمها لجهود الحكومة المصرية للتصدى للإرهاب وأعمال العنف التى تشهدها مصر,وأعرب الجانب الصينى عن دعمه واحترامه لخيارات الشعب المصرى بعد ثورة 30 يونيو ورفضه للتدخل الأجنبي فى شئون مصر الداخلية.

ثانيا:الابعاد الاقتصادية والعسكرية للعلاقات المصرية-الصينية:ولقد بلغ التبادل التجارى بين البلدين 1.09مليار دولار أمريكى فى عام 2003ممنها 153 مليون دورلا امريكى صادرات مصرية للصين,937 مليون دولار امريكى صادرات صينية الى مصر بزيادة نسبتها 15.4فى المائة من عام 2002م,ثم ارتفع الرقم فى عام 2004م الى 1.5769 مليار دولار منها 187.94 مليار دولار صادرات مصرية للصين و1.389 مليار دولار صادرات صينية لمصر,وفى عام 2005م تجاوز حجم التبادل التجارى بين البلدين لاول مرة فى تاريخهما مليارى دولار حيث وصل الى مليارين ومائة وخمسين مليون دولار امريكى,وحتى نهاية 2005م بلغ اجمالى القيمة التعاقدية للاستثمارات التى تم تنفيذها فعليا منها حوالى 60 مليون دولار امريكى,وقد بلغ عدد المشروعات الاستثمارية الصينية فى مصر حتى نهاية عام 2005م حوالى 35مشروعا,تتركز غالبيتها فى قطاع الغزل والنسيج,الصناعات الكيماوية,الصناعات الهندسية,الصناعات الغذائية,الاحذية و بالاضافة الى مشروعات فى قطاعاعت اخرى عديدة مثل قطاع مواد البناء وقطاع البترول وقطاع النقل البحرى وقطاع الصناعات المعدنية وقطاع تكنولوجيا المعلومات,على الجانب الاخر بلغ عدد المشروعات الاستثمارية المشتركة التى يشارك فيها راسمال مصرى بنهاية عام 2005م فى الصين حوالى 43مشروعا استثماريا(وفقا لمصادر وزارة التجارة الصينية)وقد بلغت التكلفة التعاقدية لهذه المشروعات حوالى 5 مليون دولار,فحين بلغ اجمالى قيمة ما تم تنفيذه من هذه المشروعات حوالى 12 مليون دولار ولا تقتصر الاستثمارات المصرية فى الصين على القطاع الصناعى بل تعدته الى القطاع الخدمى والتعامل البنكى,وفى عام 2006م شهد التعاون بين البلدين مزيدا من التطور وان هناك لدى الطرفين امكانيات تنمية هائلة وافاق واسعة للتعاون حيث بلغ حجم التبادل التجارى بين مصر والصين خلال الشهور الثمانية الاولى من عام 2006م 1.959مليار دولار امريكى,بزيادة 47.6 فى المائة عن نفس الفترة من2005م,كما وصل عدد الشركات والمؤسسات الصينية والصينية المصرية المسجلة فى مصر الى 214شركة حتى شهر يوينيو 2006م باجمالى حجم استثمارات 230 مليون دولار امريكى[52].وزادت الصين استثمارها فى مصر حجما وتنوعا فشملت التنقيب عن البترول وانتاج الاجهزة الكهربائية وصناعة الغزل والنسيج والاتصالات والسكك الحديدية ففى اطار الاحتفال بمرور 50 عاما على اقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين 2006م تم التوقيع على عشرة اتفاقيات فى مجالات مختلفة منها الصحة النباتية والثروة المعدنية والتعليم والسياحة والتعاون الاستراتيجى والاستثمار,وفى عام 2006م وفى اطار تعزيز روابط الصداقة والتعاون الاقتصادى والفنى والتجارى والاستثمارى بين مصر والصين لترقى الى مستوى العلاقات السياسية المتميزة,فقد شاركت الصين فى تمويل مشروع(مجمع المجد)للالمونويوم بصحراء الاسماعيلية الذى تبلغ تكلفته نحو 800مليون دولار يساهم الجانب الصينى بحوالى 85%من اجمالى المشروع,حيث سيصدر كامل انتاجه الى الاسواق العالمية مما يؤدى الى توفير حوالى 3000 فرصة عمل مباشرة نحو 2000 فرصة عمل غير مباشرة, واقامة مجتمع عمرانى جديد بصحراء الاسماعيلية بالاضافة الى انعاش عملية نقل وشحن خامات الانتاج والمنتج النهائى عن طريق المؤانى المصرية وقدوصل اجمالى حجم المنح الصينية لمصر بعد توقيع على اتفاق مبنى خدمة المستثمرين ما يعادل حوالى 38.8 مليون دولار لتمويل عدة مشروعات من أهمها تجهيز مركز التدريب المهنى ببنى سويف ومشروع تطوير نظام التعليم عن بعد(المرحلة الاولى)وانشاء مدرسة نموذجية لتعليم اللغة الصينية والتاريخ الصينى ,بالاضافة الى منحة تقدر ب159مليون فرنك سويسرى لتمويل مشروع انشاء مركز القاهرة الدولى للمؤتمرات,وكذلك توقيع على عشرة اتفاقيات فى مجالات مختلفة منها الصحة النباتية والثروة المعدنية,والتعليم,والسياحة,والتعاونالاستراتيجى,والاستثمار[53].والحقيقة ان هناك فرصة هائلة فى مصر لاستقطاب الاستثمارات الصينية خاصة فى مجالات الخدمة وادارة المؤانى والمرافق وتجارة الترانزيت وصناعة البتروكيماويات وتطوير أساليب التشييد والبناء والتخزين والادوية والصناعات النسيجية,كما ان هناك فرصا متاحة امام رجال الاعمال الصينيين للاستفادة من برنامج التحديث,اضافة الى ان هناك العديد من المزايا الجاذبة للاستثمارات فى مصر من بينها توازن الاقتصاد المصرى والاستقرار والعلاقات التجارية الخاصة مع التجمعات الاقليمية والدولية فضلا عن توافر مصادر الطاقة والبنية الاساسية المتقدمة وتنوع الثورات الطبيعية وتوافر الثروات البشرية,الفترة قبل عام 2000م قد تغيرت عن الفترة بعد عام2000م,ففى عام 2000م بلغ اجمالى حجم التبادل التجارى بين الصين و مصر 680.255 مليون دولار منها 602.52 مليون دولار صادرات صينية و77.735 مليون دولار صادرات مصرية,الا انه منذ القرن العشرين شهدت علاقات التعاون الاقتصادى المصرى الصينى تطورا كبيرا ,ففى عام 2003م مثلا بلغ حجم التبادل التجارى بين البلدين 10.9 مليار دولار امريكى فى عام 2003م منها 153 مليون دولار امريكى صادرات مصرية للصين,937 مليون دولار امريكى صادرات صينية الى مصر بزيادة نسبتها 15.4%من عام 2002م ثم ارتفع الرقم فى عام 2004م الى 1.5769 مليار دولار منها 187.94 مليون دولار صادرات مصرية للصين و1.389مليار دولار صادرات صينية لمصر,بدات اجتماعات اللجنة التجارية الصينية المصرية المشتركة فى ديسمبر 2014م دورتها السادسة والتى تستمر يومين برئاسة”محمد احمد عبد العزيز داود”وكيل اول وزارة الصناعة والتجارة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة ورئيس التمثيل التجارى المصرى بالصين,و”ساوتياو تشانج” نائب وزير التجارة الصينى,واوضح الدكتور أيمن “على عثمان حسن” الوزير المفوض التجارى ورئيس المكتب الاقتصادى والتجارى لسفارة مصر بالصين,حيث ان اللجنة ستبحث خلال هذه الاجتماعات سبل تنمية الاستثمارات الصينية فى مصر خاصة فى مجالات البنية التحتية والطاقة الجديدة والمتجددة والنقل والمواصلات والبترول فضلا عن مشروعات تنمية محور قناة السويس وغيرها من المجالات المهمة,وانه سيتم مناقشة كيفية تنمية التعاون المشترك فى مجال المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتطوير وتنمية المنطقة الاقتصادية الخاصة بشمال غرب خليج السويس,بالاضافة الى مجالات التعاون الفنى بين البلدين وسبل تنمية التبادل التجارى بين مصر والصين ,وقد شهدت العلاقات التجارية بين مصر والصين خلال العام الماضى ارتفاعا غير مسبوق فى حجم التبادل التجارى حيث بلغت قيمته 10.3 مليار دولار امريكى بنسبة زيادة قدرها 8.4%عن عام 2012م ومثلت الصادرات المصرية 1.9 مليار دولار بنسبة زيادة قدرها 64%,فى حين مثلت الصادرات الصينية 8.4 مليار دولار بنسبة قدرها 2.4%,وتتمثل اهم صادرات المصرية للصين فى المنتجات البترولية والرخام والجرانيت وخامات الحديد والموالح فى حين تتمثل اهم صادرات الصينية لمصر فى الملابس الجاهزة وأجهزة الهواتف المحمولة والكريستال السائل ويبلغ عدد الشركات الصينية العاملة بمصر حوالى 1198 شركة باستثمارات اجمالية تبلغ حوالى 468.5 مليون دولار امريكى وتتركز اغلبها فى القطاع الصناعى والخدمات التمويلية,وان الصين رصدت بليون دولار لاستثمارها فى المنطقة العربية خلال السنوات المقبلة,الامر الذى يتطلب تحركا مصريا على المستوى الحكومى والقطاع الخاص لتعزيز العلاقات الاستثمارية بين البلدين وان نقص الخانات فى الصين مما يشكل فرصة لتعزيز الاستثمارات الصينية خصوصا فى منطقة المثلث الذهبى,والعمل على علاقات مصرفية قوية بين البنوك المصرية والصنية لتسهيل التبادل التجارى الى ان ابرز الاولويات امام وحدة الشراكة مع الصين هو المجال المصرفى وتعزيز العلاقات[54]. ومع استقرار الأوضاع فى مصر شهدت العلاقات بين البلدين زخما إيجابيا فى الفترة الماضية كان أبرز ملامحها توقيع شركة “تيدا” الصينية التى تتولى تطوير وتنمية مشروع المنطقة الاقتصادية المصرية الصينية الخاصة بشمال غرب خليج السويس على الاتفاق,لتطوير المنطقة فى يناير 2014.وقام وزير الخارجية الصينى “وانج يي” بزيارة لمصر عقد الجولة الثانية من الحوار الاستراتيجى المصرى الصينى، وذلك تزامناً مع الاحتفال بمرور خمسة عشر عاما على إبرام اتفاقية الشراكة الاستراتيجي ، والذي كان متوقفا منذ فترة طويلة.شارك فى جولة الحوار من الجانب المصرى وزير الخارجية والسادة وزراء الصناعة والتجارة، والكهرباء والطاقة، والتعاون الدولى، والاستثمار، بالإضافة إلى ممثل عن هيئة قناة السويس، حيث قدم الوزراء شرح بشأن المشروعات الكبرى المطروحة من وزارتهم على الجانب كما قدم ممثل الصينى للتعاون، فضلاً عن الإصلاحات والتعديلات على القوانين المحفزة للاستثمارات فى القطاعات المختلفهيئة قناة السويس عرضا لمشروع القناة الجديدة والتوسعات المطروحة على الممر الملاحى والمشروعات التى ستطرح للتعاون مع الجانب الصينى.وقد أبدى وزير خارجية الصين ترحيب بلاده بالتعاون مع مصر فى العديد من المجالات والمشروعات المهمة، خصوصا مجالات الكهرباء والطاقة، النقل والسكك الحديدية، فضلاً عن التعاون فى المشروعات المطروحة لتنمية الممر الملاحى لقناة السويس، حيث تم الاتفاق خلال الزيارة على الارتقاء بمستوى العلاقات إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، ومن المتوقع أن يتم التوقيع علي البيان المشترك بشأن الارتقاء بالعلاقات الثنائية خلال الزيارة الرئاسية المقبلة, وصل حجم التجارة بين مصر والصين إلى 10 مليارات دولار بنهاية العام 2013، رغم وجود عجز كبير في الميزان التجاري لصالح الصين، وتتمثل أهم الاستثمارات الصينية في مصر في المنطقة الاقتصادية لشركة TEDA في منطقة العين السخنة، ومصنع الألياف الزجاجية في العين السخنة، وهناك عدد كبير من الشركات الصينية تسعى للاستثمار في تلك المنطق.كما توجد أيضا استثمارات صينية في قطاع البترول، حيث تمتلك شركة سينوبيك الصينية حوالي 30% من أسهم شركة أباتشى الأمريكية في مصر، مشيراًإلى أن الشركة ستقوم باستثمار 1.3 مليار دولار العام المقبل، من بينها 400 مليون دولار استثمارات صينية، وتقوم الشركة بأعمال التنقيب والحفر في آبار بالصحراء الغربية.وقد نجحت الصين في الحصول على 100% من أسهم شركة “لافيجاس” اليونانية للبترول في مصر بقيمة 700 مليون دولار، والتي تقوم بأعمال حفر وتنقيب في منطقتين بالصحراء الغربية ومنطقة أخرى بالصحراء الشرقية، كما تعد استثمارات شركة “هواوي” في مجال الاتصالات من أهم قطاعات الاستثمار، حيث قامت بفتح مكتبها الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مصر، وتوظف أكثر من 1000 عامل من مهندسين وفنيين مصريين، كما أنها تقوم بإعادة استثمار أرباحها في مصر، حيث قامت باستثمار حوالي 30 مليون دولار من أرباحها لبناء أبراج اتصالات.وهناك العديد من شركات السيارات التي تستثمر في مصر لإنتاج سيارات مثل اسببرانزا وبريليانس وجيلي وغيرها، بالإضافة إلى الحافلات، والتي تقوم بتصدير منتجاتها إلى دول أفريقية وعربية، بالإضافة إلى السوق المحلية المصرية.أما عن الصادرات المصرية إلى الصين، فتستورد الصين الرخام من مصر، حيث إن 70% من صادرات الرخام المصري يتم تصديرها إلى الصين، وأن ذلك يتم بعد إتمام عمليات استخراجها وتصنيعها، وأن الرخام المصري أصبحت له سمعة طيبة وكبيرة في الأسواق الصينية، كما أن عام 2014 شهد صادرات من الرخام المصري إلى الصين بحوالي 150 مليون دولار, عن أهم المشروعات الصينية في مصر، نجد مشروع المنطقة الاقتصادية المشتركة المصرية – الصينية بشمال غرب خليج السويس، حيث قامت شركة “تيدا” الصينية، التى تتولى تطوير هذه المنطقة بالتوقيع النهائى على عقد التطوير فى يناير 2014، وهو ما يعد بادرة إيجابية ينبغى الاستفادة منها من أجل إيجاد حلول لمعوقات الاستثمار فى أقرب وقت ممكن بما يعطى رسالة إيجابية بشأن جديتنا فى تحسين المناخ الاستثمارى فى مصر، وبما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الصينية المباشرة لمصر خلال الفترة المقبلة لدفع جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتوفير فرص عمل للشباب المصرى (تم افتتاح مشروع استثماري كبير لشركة “جوشى” الصينية لإنتاج الألياف الزجاجية بالمنطقة خلال أيام) كما أن هناك اتفاق بشأن إنشاء خط سكة حديد الصينية على أساس نظام التصميم والإنشاء والتنفيذ، وتوفير مقترحات للإدارة والتشغيل، بالإضافة إلى التمويل من خلال بنك تنمية الصادرات الصينى

بالإضافة إلى مشروع بناء مصنع ضخم لإنتاج الأسمنت بمدينة العريش، قامت بإنشائه شركة SINOMAويبلغ إجمالي إنتاج هذا المصنع نحو 3.2 مليون طن وهو ما يشكل نحو 7% من إجمالي إنتاج الأسمنت في مصر، وطبقا للعقد الموقع بين الجانبين ستقوم الشركة الصينية بإدارة المشروع لمدة 3 سنوات مقبلة.وهناك العديد والعديد من المشاريع المشتركة والاستثمارات الصينية فى مصر، وأهمهاالتوقيع على مذكرة تفاهم لإنشاء أكبر مصفاة تكرير في مصر، بطاقة تبلغ 15 مليون طن سنويا (تمثل 40% من طاقة التكرير في مصر) تضاف إليها 15 مليون طن أخرى، بحيث يكون المشروع بنظام BOT وتؤول ملكيته إلى مصر بعد 25 عاما.أما عن التعاون الفنى، فتتعاون الصين مع مصر في مجال تكنولوجيا الفضاء، وذلك من خلال مشاركة الأكاديمية الصينية لتكنولوجيا الفضاء CASTفي تنفيذ مشروعي القمر الصناعي المصري EGY SAT 2 وإنشاء وتجهيز مركز لتجميع واختبار الأقمار الصناعية الصغيرة بالتعاون مع الهيئة المصرية للاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء، وهى المشروعات التي نتطلع لتمويل جزء منها من خلال المنح الصينيةلمصر [55].

اما بالنسبة للابعاد العسكرية للعلاقات المصرية-الصينية: ويبلغ إجمالي حجم التعاون العسكري بين البلدين نحو بليون دولار وتعتبر المقاتلة «كي- 8- إي» أكبر المشاريع العسكرية بين مصر والصين في الوقت الحالي، إذ تقوم مصر بتجميعها وتصنيعها في مصنع طائرات «الهيئة العربية للتصنيع» التابع للجيش بالتعاون مع الجانب الصينى الان أيضا أن مناقشة الجوانب العسكرية والأمنية المشتركة لم تكن تقليدية كأى زيارة سابقة لدولة متقدمة عسكريا بالإعلان مثلا عن صفقات سلاح أو استيراد طائرات أو مناورة مشتركة للقوات المصرية والصينية، ولكن جاءت الشراكة بشكل مختلف فى سياق 3 أوجه، تبادل الزيارات، تبادل التعليم العسكرى بين الكليات والمعاهد، وتفعيل لجنة مصرية صينية للشئون الدفاعية والتعاون فى مكافحة الجريمة العابرة للحدود, أخيرا، المبهج أنه من صاغ البيان كان يقدم مزيدا من الرسائل اللافتة للنظر، لابد أن يدرسوا، ونصهم أن البلدين يرفضان «المعايير المزدوجة فى مكافحة الإرهاب»، وهى فمثلا فى البند الثالث الخاص بالمجالات العسكرية، وهو بند يضم 4 سطور بواقع 59 كلمة، آخر 4 كلمات فيهم رسالة موجهة للغرب وتحديدا البيت الأبيض الذى كان يدعو لمواجهة الإرهاب، وفى نفس الوقت يعطل صفقة الأباتشى لمصر فى وقت سابقويشار فى هذا الصدد الى المشروع المصرى الصينى لانتاج طائرة تدريب مشتركة فى مصر باعتباره أحد مشروعات التعاون العسكرى الناجحة بين الجانبين. في مارس 2010، كان قد التقى وزير الدفاع المصري، القائد العام للقوات المسلحة المصرية المشير محمد حسين طنطاوي في القاهرة بنائب رئيس الأركان العامة لجيش التحرير الشعبي الصيني الزائر شياو تيان، حيث تعهدا بتعزيز العلاقات العسكرية الثنائية.ان يخدم خدم مصالح البلدين وكذلك السلام والاستقرار بالمنطقة والعالم. كما أكد “أن الجيش المصري يولي اهتمامًا كبيرا بالعلاقات الودية مع نظيره الصيني ويتوقع بذل جهود أكثر لتحسين التعاون الفعلي بدرجة اكبر.”و في أغسطس 2014، قام وفد رفيع المستوى برئاسة مساعد وزير الدفاع لشؤون التسليح اللواء فؤاد عبد الحليم بزيارة إلى بكين بهدف الإطلاع على أحدث الأسلحة الصينية ومن أجل الاتفاق على الحصول على أنواع منها في مجالات عدة، خصوصاً في أنظمة الدفاع الجوي والأنظمة الصاروخية، إضافة إلى دفع التعاون في مجالي التصنيع المشترك والتدريب.وقد اجتمع سيادته مع وزير الدفاع الصيني تشانغ وان تشيوان وقد تركز الاجتماع على تعزيز التعاون الدفاعي بين الدولتين. وفي اشادة بقوة الدفع القوية للعلاقات العسكرية الثنائية قال وزير الدفاع الصيني إن الصين ترغب فى بذل جهود مشتركة مع مصر لتدعيم التعاون البرجماتي بين قواتهما المسلحة وتعزيز العلاقات العسكرية ونقلها إلى مستوى جديد.
ثالثا:الابعاد الثقافية للعلاقات المصرية-الصينية:لقد تعزز التعاون بين البلدين بعد انشاء العلاقات الدبلوماسية عام 1956م فقد وقع البلدان اتفاق التعاون الثقافى رسميا فى عام 1956م,وقد تم الى الان توقيع ستة برامج تنقيذية للتعاون الثقافى,وقد تطورت العلاقات الثقافية بين البلدين بشكل ملحوظ فى عام 2001م أصدرت الصين طابعى بريد بمناسبة مرور 45عاما احد الطابعين يحمل صورة وجه توت عتخ امون الاخر يبرز صورة رأس انسان مذهب استخرج من اطلال الصين وقد صدرت الطابعان فى مصر فى نفس الوقتوفى عام 2002م شارك وفد من وزارة الثقافة فى فعاليات مهرجان شنغهاى السينمائى الدولى فى الفترة من7-16 يونيو2002م,وفى 12يوليو2002م أقيم أسبوع ثقافى تاريخى مصرى فى حديقة العالم بالعاصمة الصينية بكين فى اطار اتفاق الجانبين المصرى والصينى على ادراج مصر فى قائمة أفضل المقاصد السياحية لمواطنى الصين,كما شاركت مصر فى معرض رسوم الاطفال الصينى الدولى عام2002م[56].وشهد عام 2005م نشاطا كبيرا وحفل بالعديد من الفعاليات الثقافية سواء كان ذلك على شكل مهرجانات أو معارض أو مسابقات حيث يبرز على الجانب المصرى حدثان هامان:الحدث الاول مشاركة مصر فى فعاليات مهرجان شنغهاى السينمائى الدولى الذى أقيم فى الفترة من10-20يونيو2005م,واختيار مصر للصين لتكون دولة ضيف شرف الدورة التاسعة والعشرين لمهرجان القاهرة السينمائى الدولى التى أقيمت فى الفترة من29توفمبر الى 9ديسمبر2005موذلك لما تمثله الصين من حضارة لها مكانتها وتاريخها العظيم,وتمثل الحدث الثانى فى اقامة اسبوع ثقافى مصرى خلال فترة من4-11نوفمبر2005م كجزء من الفعاليات الرئيسية للمهرجان الفنى الدولى السابع الذى استضافته مدينة “شنغهاى”خلال الفترةمن18أكتوبر الى18نوفمبر2005م,يضاف الى هذا كله حركة الترجمة اعمال كبار الكتاب المصريين والصينين,ففى مصر صدرت ترجمات عربية لاعمال “لو شون وبا جين” وغيرهما من الادباء الصينيين,وفى الصين صدرت ترجمات صينية لاعمال “نجيب محفوظ”و”طه حسين”و”توفيق الحكين”وغيرهم من الادباء المصريين,وضم مجمع اللغة العربية بالقاهرة اثنين من المستعربين الصينين الى عضويته,هما البروفيسور”اشو وى ليه”والاستاذ”لى قوان بينغ”,وقد زاد عدد الكتب التى تصدر فى مصر عن الصين وأصبحت الكتابات عن الصين أكثر عمقا وفهما كما صدرت فى الصين العديد من الكتب عن عصر مصر القديمة والحديثة ومنها موسوعة عن مصر,وتنشر مجلة مصر التى تصدرهاالهيئة العامة للاستعلامات باللغة الصينية,اضافة الى عدد كبير من الاصدارات باللغة الصينية يتولى اصدارها المكتب الاعلامى بسفارة مصر فى الصين,وقد أطلقت الهيئة العامة للاستعلامات الطبعة الصينية لموقعها على شبكة الانترنت,وعلى صعيد التعاون التعليمى,فقد بدأ التعاون الثقافى المصرى-الصينى فى القرن العشرين فى مجال التعليم وذلك من خلال ارسال أول بعثة تعليمية صينية الى مصر لدراسة بالازهر الشريف فى عام1931م,وقد أولت مصر عناية خاصة للمبعوثين الصنيين حيث أصدر الملك فؤاد الاول فى عام 1932 مرسوما باقامة قسم خاص لقبول المبعوثين الصينيين بالازهر الشريف,وفى عام 1956م تأسست جمعية الصداقة المصرية الصينية التى تأسست تحت اسم “جمعية الصداقة العربية الصينية”,كما أن مصر هى اول دولة عربية وأفريقية أدخلت تدريس اللغة الصينية فى جامعاتها حيث بدأت جامعة عين شمس فى عام 1958متدريس اللغة الصينية ويصل عدد المؤسسات التعليمية المصرية التى تدرس اللغة الصينية حاليا الى ثمانى مؤسسات,ويتميز التعاون المصرى الصينىفى المجال التعليمى بالسمات التالية[57]:-1)وجود ألية التبادل:أاقام الجانبان المصرى والصينى اول ندوة تعليمية مشتركة فى بكين عام 1966م وتم الاتفاق على ان تقام سنويا فى القاهرة وبكين,وقد أصبحت هذه الندوة ألية عالية المستوى بين البلدين ويتبادل وزيراالتعليم فى البلدين الزيارات كل سنة منذ عام 1996م حتى الان.

2)التعاون بين المؤسسات التعليمية:وقع الجانبان المصرى والصينى على عدد من اتفاقات التعاون التعليمى منذ عام 1956م وابرزها الاتفاق الذى وقعت عليه وزارتا التعليم فى البلدين بالقاهرة فى17 من نوفمبر1997م حول الاعتراف المتبادل بالشهاداتالدراسية وكما وقعت جامعة لقاهرة وجامعة الاسكندرية وجامعة عين شمس والجامعة الامريكية بالقاهرة وجامعة الزقازيق وجامعة المنيا اتفاقيات تعاون وتبادل ومشاريع مشتركة مع جامعة بكين وجامعة اللغات والثقافة وجامعة الدراسات الاجنبية ببكين والجامعة الثانية للغات الاجنبية وجامعة الدراسات الاجنبية بشنغهاى وجامعة المعلمين وجامعة أنهوى على التوالى,وبلغ عدد الوفود التعليمية الرسمية المصرية التى زارت الصين من 1956مالى2005م حوالى ثلاثين منها 19 وفدا على مستوى وزير أو رئيس جامعة,كما زار مصر ما يزيد على 30 وفدا تعليميا منها 11وفدا على مستوى وزير أو رئيس جامعة,وفى الفترة من1956محتى200مبعثت مصر عشرة أساتذة لتدريس اللغة العربية فى الجامعات الصينية اضافة الى الاساتذة المصريين الذى يدرسون فى الصين خارج اتفاق التبادل التعليمى,وبلغ عدد الاساتذة الذين بعثتهم الصين لتدريس اللغة الصينية فى جامعة عين شمس خلال فترة 50استاذا.

3)زيادة عدد الطلاب الوافدين سنويا:وزاد عدد الطلاب الذين ترسلهم الحكومتان الصينية والمصرية الى الجانب الاخر سنويا من 15الى 20طالب ومنهم معلمون وصحفيون وموظفون للاجهزة الحكومية وباحثون وطلاب ليسانس وطلاب ماجستير وارتفعت نسبة طلاب الماجستير والباحثين كما تنوعت اختصاصات الطلاب الوافدين فلم تعد تقتصر على اللغات والاداب بل شملت اختصاصات العلوم الطبيعية والصناعة والزراعة والطب ويدرس كل الطلاب فى مصر لمدة سنة وتجرى كل المحاضرات باللغة العربية,ويوجد كثير من الطلاب المصريين لمرحلة التعليم العالى فى الجامعات الصنية,فضلا عن الطلاب الذين يدرسون فى مرحلة التعليم ما بعد الجامعى,وهى مرحلة الدراسات العليا(الماجستير والدكتوراه).

4)تطور تعليم اللغة العربية:ازداد عدد الدراسين للغة الصينية فى قسم اللغة الصينية التى فتح فى عام 1958م بكلية الالسن لجامعة عين شمس حيث تجاوز الان600دارس ومنهم عدد من الطلاب الوافدين من الدول العربية الاخرى,كما انشأت الجامعة مركز لبحوث للعلوم الصينية عام1994,اضافة الى جامعة عين شمس فتحت كل من جامعة المنيا والاسكندرية والمنصورة والازهر والزقازيق بمحافظة الشرقية وجامعة القاهرة وغيرها تدريس اللغة الصينية كما تعمل جامعة اسيوط حاليا على فتح تعليم اللغة الصينية ايضا.

5)التعاون فى اقامة المؤسسات التعليمية:فى 24ابريل عام 2005م,وقعت مجموعة التعليم المصرية والسفارة الصينية لدى القاهرة وجامعة “لياونينغ”الصينية بالتوقيع على اتفاق لفتح جامعة صينية فىالقاهرة وسوف تقتح فروعا فى مختلف المحافظات المصرية والدول الاخرى فى الشرق الاوسط بشكل تدريجى,ويتحمل الجانب المصرى مسؤولية بناء المرافق الاساسية بينما يشارك الجانب الصينى عن طريق التزويد بالمعلومات ويتحمل مسؤولية تحرير البرامج التعليمية والكتب وارسال 8-10أساتذة الى مصر لالقاء المحاضرات.وكان من أبرز مظاهر تطور التعاون التعليمى الاكاديمى ما يلى:1-تبادل المنح التعليمية بين البلدين,حيث يقدم الجانب المصرى 23منحة للصين,فيما تقدم الصين20منحة الى مصر,حيث يوجد بصورة سنوية 20من الدراسين المصريين فى الصين خاصة لدراسة الماجستير والدكتوراه,هذا بالاضافة الى التعاون بين مصر والصين فى اطار مجموعة التسعة للتعليم واللجنة التعليمية الثنائية المشتركة.

2-تبادل الزيارات بين الوفود التعليمية من البلدين خاصة بين مسئولى وأساتذة الجامعات المصرية والصينية,حيث قام عدد من الوفود التعليمية الصينية من المشرفين على التعليم الاساسى والثانوى بزيارة الى مصر خلال شهر نوفمبر2002م,كماقام وفد أخر بزيارة مصر فى شهر ديسمبر2002مبدعوة من وزارة التعليم المصرية,هذا بالاضافة الى وجود العديد من مذكرات التفاهم واتفاقيات التعاون بين عدد من الجامعات والاكاديميات ومراكز الابحاث المصرية ونظيرتاه الصينية والتى تنظم العديد من الندوات والزيارات المتبادلة وحلقات النقاش,وتم توقيع اتفاق تعاون بين جامعة الاسكندرية وجامعة شتغهاى فى نوفمبر 2002م,وكذلك التوقيع الرسمى لاتفاق التعاون بين جامعة القاهرة والاكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية,اضافة الى الزيارات المتبادلة واهمها على الجانب الصينى زيارة وزيرة التعليم الصينية لمصر خلال شهر ابريل 2002م,حيث التقت بالسيد الوزير التعليم وبعض المسئولين بوزارة التعليم المصرية,وزيارة الرئيس التنفيذى لاكاديمية العلوم الاجتماعية لمصر,وزيارة وئيس العهد الصينى للشئون الخارجية لمصر بناء على دعوة من المجلس المصرى للشئون الخراجية,ومشاركة الصين فى حفل افتتاح مكتبة الاسكندرية,كما فام المركز الثقافى الصينى بالقاهرة بتنظيم ندوة عن العلاقات الثقافية المصرية-الصينية فى شهرديسمبر 2002م,وزيارة رئيس جامعة الاسكندرية للصين فى شهر نوفمبر 2002,ويمكن ادراك اهمية هذه التبادلات الاكاديمية فى ضوء الزخم والاقبال الشديد على تعلم اللغة الصينية فى مصر,خاصة فى معهد “شينغيانج” لتعليم اللغة الصينية التى أفتتح حديثا فى كلية الاداب عام 2008م.

3-تعزيز مساهمة كلا البلدين فى دعم الاقسام تعليم اللغتين العربية فى الصين والصينية فى مصر,حيث تقدم مصر دعما لاقسام دراسات اللغة العربية فى الجامعات الصينية من خلال تقديم الكتب والمراجع لها او المساهمة فى الانشطة والفعاليات الثقافية التى تقيمها هذا الاقسام,كما اقترحت مصر انشاء قسم للمصريات فى جامعة بكين لايزال محل دراسة من الجانبين,كما تقوم الصين بدعم أقسام اللغة الصينية فى الجامعات المصرية,وهناك اهتمام مصرى بتعزيز التعاون العلمى مع الصين من خلال الاستفادة من المنح التدريبية المقدمة من الصين فى المجالات التقنية المختلفة,فضلا عن اقامة التعاون بين مراكز الابحاث فى البلدين ,والسعى لفتح قنوات جديدة للتعاون مع المدن الصينية عالية التفنية,والتعاون بين مصر والصين فى اطار اللجنة العلمية المشتركة,وعلى صعيد العلاقات الاعلامية فمن أجل تعزيز التعاون بين البلدين وبخاصة فى مجال الاعلام,ففى الفترة من21-26ابريل2004م اجريت مباحثات مع رئيس المصلحة الاذاعة والسينما والتليفزيون الصينية بشان تفعيل بروتوكول التعاون المشترك الذى وقعه وزير الاعلام المصرى مع نظيره الصينى فى أوارخ يناير 2004م,وقد شهدت العلاقات الاعلامية تطورا متناميا بين البلدين خاصة فى السنوات الاخيرة,والاهمية المتزايدة لدور الاعلام على الصعيد الدولى,ومن ابرز التعاون المصرى الصينى[58]:1)وجود العديد من الكاتب التمثيلية المقيمة فى مصر لعدد من الهيئات والمؤسسات الصينية,ومنها وكاة أنباء “شينخوا”,وصحيفة الشعب الصينية,واذاعة الصين الدوليةو التليفزيون المركزى الصينى,بينما يوجد تمثيل انباء الشرق الاوسط,وفى عام2004م افتتحت مجلة الصين اليوم للشرق الاوسط فى القاهرة

2)ارتباط عدد من المؤسسات الاعلامية بين البلدين ببروتوكولات تعاون ومنها التعاون بين جريدتى الشعب الصينية والاهرام المصرية,وبروتوكول بين وكالة الشرق الاوسط المصرية وشينخزا الصينية,كما يوجد اتفاق تعاون بين مكتب الاعلام الصينى والهيئة المصرية العامة للكتاب.

3)التغطية الواسعة من قبل الصحافة الصينية لما تنشره الصحافة المصريةوحيث انه وكالة انباء الشينخوا فى طبعتها باللغة العربية على سبيل المثال فقرة ثابتة تغطى الاحداث التى تنشرها الصحف المصرية[59].ويمكن القول ايضا ان شكل انشاء مركز الدرسات الاسيوية بجامعة القاهرة عام 1994م علامة فارقة فى تاريخ العلاقات المصرية-الصينية فى مصر فالاول مرة,وجدت هيئة اكاديمية متخصصة فى الدراسات الاسيوية,ومن بينها دراسة الصين وقد كان للمركز نشاطات متعددة فى مجال دراسة الصين وأصدر عدة كتب عن الصين واهمها مستقبل هون كونج عام 1998م من تحرير د,محمد سليم ,والصعود الصينى عام2006م من تحرير د.هدى ميتكيسوخديجة عرفة,كما اصدر المركز عدة كتب عن اسيا تضمنت فصولا مهمة عن الصين لو تم جمعها فى كتاب واحد لاعطت صورة متكاملة عن اهم ملامح السياسة والفكر والاقتصاد فى الصين,كما كان للمركز اصدارات أخرى فى اسيا تناول عدد منها الصين,وقد اصدر المركز سلسلة من “الاوراق الاسيوية”التى تضمنت عددا من الاوراق عن الصين فى حد ذاتها أو باعتبارها جزء من عدد من القوى الاسيوية الكبرى,كما عقد بالاشتراك مع الجمعية الصينية لدراسة حقوق الانسان فى القاهرة فى 26ديسمبر2002م,وكان عنوانه”المنظور الصينى-المصرى لقضية الحوار بين الحضارات”كما عقد مؤتمر المنتدى العربى-الصينى فى 16ديسمبر2004م,ومؤتمرا اخر عن الصين بين الطموحات العالمية فى7مايو 2007م,وكانت هناك للمركز ندوات متعددة عن الصين,اشترك فيها باحثون ودبلوماسيون فى الصين,ومتخصصون فى الدراسات الصينية,وقد نجح المركز خلال عشر سنوات فى أن يؤسس لتوجه فى الدراسات الصينية يجمع بين التخصصات المختلفة فى العلوم الاجتماعية,والمشكلة الاساسية التى يواجهها المركز هى عدم وجود تهاون بينه وبين مؤسسات بحثية صينية وغياب هذا التعاون كان العائق الاساسى أما قدرته على تطوير الدراسات الصينية كل هذا يوضح مدى التعاون الثقافى المصرى-الصينى[60].

الخاتمة

مستقبل العلاقات العربية-الصينية

فى النهاية يمكن القول بأن امام مستقبل العلاقات العربية- الصينية مجموعة كبيرة من الفرص,من ضمنها استمرار التواصل الحضارى بين الصين والبلاد العربية,وتزايدت الاتفاقيات والبيانات المشتركة الثنائية بين مختلف البلاد العربية وجمهورية الصين الشعبية,والتى تؤكد على ضرورة التعاون الاستراتيجى بين الطرفين,والتقارب فى وجهات النظر فى مختلف القضايا الدولية بالاضافة الى تزايد حجم العلاقات الغير رسمية بين الطرفين حيث أقام الحزب الشيوعى علاقات مع اكثر من 30 حزبا عربيا حتى عام 2005م وغيرها الكثير الا ان هذا التعاون يحده عدد من التحديات لتطوير تلك العلاقات,والتى يعتمد تطويرها بشكل كبير على الامكانيات العربية من خلال وجود سياسة عربية شاملة وموحدة تجاه الصين.

اولا:الفرص:- هناك عدد من الفرص لدى الدول العربية تمكنها من تعميق التعاون العربى الصينى والتى يمكن تقسيمها الى فرص فى المجال الثقافى والمجال السياسى والمجال الاقتصادى ومجالات اخرى.

1-الفرص فى مجال التعاون الثقافى:-أ)الخلفية التاريخية المتمثلة فى التواصل الحضارى بين الصين والبلاد العربية من خلال طريق الحرير بشقية البرى والبحرى والذى لم يكن طريقا للتجارة فقط بل كان جسرا للتعارف والتفاهم بين العرب والصين,حيث كانت الاثار الحضارية العربية والاسلامية جزاء من حضارة الصين المعاصرة وعاملا مستمرا للتعارف بين العرب والصين,ولاسيما وجود أكثر من خمسين مليون مسلم فى الصين يتطلعون دائما لتوثيق روابطهم من البلاد العربية والاسلامية,فالحضارتين الاسلامية والصينية تمثلان حضارتين متميزتين على الساحة الدولية,فما تزلان من اكثر الحضارات ذات البعد التاريخى التى لها ذاتية واضحة ومحددة.

ب)هيمنة العالم الغربى على النظام الدولى تفرض تحديات مشتركة على الصين والعالم العربى,فالولايات المتحدة ترى فى كلا الطرفين تحديا خطرا خلال السنوات القادمة وفقا لمقولة صدام الحضارات وينبغى احتواؤهما,وتسيطرة الولايات المتحدة على كامل المنطقة العربية سيكونالمجال امامها متاحا لتوسيع نطاق عمل حلف شمال الاطلسى ولتطويق ايران,ثم لضبط المجال الحيوى لحركة الصين وهذا ما يرفض عليهما التعود لاختراق تلك النظرة,وتطبيقاتها المحتملة ضدهما وعلى الاقل حصول كل طرف على دعم الطرف الاخر لقضاياه المصيرية.

2-الفرص فى مجال التعاون السياسى:-أ)مواقف الصين المتعددة المؤيدة لعديد من القضايا العربية فى مقدمة الدول الرافضة للاحتلال الامريكى للعراق,فقد رفضت مشروع القرار الانجلو أمريكى لاعطاء الولايات المتحدة الحق فى استخدام القوة ضد العراق تحت مظلةالامم المتحدة,فضلا عن موقفها تجاه دارفوروذلك فى ظل اعتماد الصين فى الوقت الحاضر على “الصيغة البراجماتية”فى علاقاتها العالمية,وتميل الى زيادة روابطها الدولية او التمسك بقواعد التعامل الدولى,واسباب هذه التوجهات نابعة من التطلع الى أداء أدوار عالمية وعدم جدوى تصعيد حدة المجابهة مع القوى الاقليمية والعالمية,وبالتالى وجود دعم سياسى صينى غير محدود فى مجلس الامن والمحافل الدولية للدول العربية مع ما يميز السياسة الصينية من الامتناع عن فرض املاءات تتعلق بالشئون الداخلية للدول,كما أن الصين فى سعيها لتسوية مشكلة تايوان على أساس صيغة دولة واحدة ونظامين بحاجة الى اعتراف 22 دولة عربية وهو ما يزيد على 10%من اعضاء الاسرة الدولية بأن تايوان جزءا لايتجزأ من الاراضى الصينية,فالدول العربية تمثل ظهيرا سياسيا للصين على الساحة الدولية وتحتاج الصين فى اطار سعيهالاكتساب المزيد من المكانة الدولية اقرارا عربيا بدورها فى القضايا التى تهم الدول العربية.

ب)الطرفات يتبادلان الاحترام والتأييد والعمل على التضامن والتعاون ولاسيما أنه لايوجد تضارب فى المصالح الاساسية بين الصين والدول العربية ولهما وجهات نظر تتراوح ما بين التطابق والتشابه فى صيانة سيادة الدولةومعارضة نزعة الهيمنة وسياسة القوة والارهابوكثير من القضايا الاخرى,وذلك يشكل اساسا مهما لتعزيز التعاون السياسى بين الطرفين,كما تؤيد الصين قيام الدول العربية بتحديد أنظمتها السياسية وطرقها فى التنمية ومفهومها للقيم وفقا لظروفها الخاصة ومعارضة التدخل الخارجى فى شؤونها الداخلية.

ج)تتمتع الصين بعضوية دائمة فى مجلس الامن,يمكن استثمارها بشكل أو بأخر لصالح الحقوق العربية مع استعداد الصين للتعاون مع الدول العربية بعيدا عن الايديولوجيات مع التمسك بالمصالح الصينية ,وهذا بالاضافة الى تعيين الصين فى سيتمبر 2002م مبعوثا خاصا لها الى منطقة الشرق الاوسط ومهمته التنسيق مع الاطراف المعنية ولذلك الجهد من أجل الاسهام فى جهود التسوية.

د)من العناصر الاساسية التى يمكن اعتبارها جوهر العلاقات العربية-الصينية مبدأ الصين الواحدة فقد ركزت الصين على أهمية استمرارية تمسك الدول العربية بمبدأ الصين الواحدة وعدم الاعتراف بتايوان وأن كانت قد سمحت بامكانية اقامة علاقات تجارية واقتصادية مع تايوان فى اطار محدد لا يتم تجاوزه,وعلى هذا الاساس لايوجد تمثيل دبلوماسى لاى دولة عربية فى تايوان,كما لعبت الدول العربية دورا ساسيا فى الاعتراض على ضم تايوان الى الامم المتحدة,كما طالبت الصين رسميا من مصر مساعدتها فى مواجهة الدول التى تدعم فكرة ضم تايوان للصين.

3-الفرص فى مجال التعاون الاقتصادى:أ)امكانية دفع التعاون الصينى العربى الاقتصادى الى الامام خاصة وان قامت باصلاحات فى مجال تطوير أنظمتها المصرفية ونشاطها الائتمانى وسمحت لشركاتها الاستثمار فى الخارج دون تحديد حصص لها من النقد الاجنبى وذلك اعتبارا من يوليو 2006م وهذا التوجه الجديد من المتوقع ان يساعد فى تدفق المزيد من الاستثمارات الصينية للخارج ولغيرها من الدول العربية,وفضلا عن وجود فرص ممتازة لتعويض التعاون التجارى الاستثمارى والسياحى والعلمى والتكنولوجى بين الطرفين.

ب)الصين فى حاجة شديدة لشراكة حقيقية فى قطاع النفط مع الدول العربية ولتخفيف مخاوف الصين فى التعامل مع المنطقة يمكن النظر فى توقيع اتفاقيات طويلة الاجل تشمل الشراء والاستثمار والتنقيب وتبادل الخبرات التكنولوجية والادارية,على ان تحمى هذ الاتفاقيات باطار قانونى جيد يضمن مصالح الطرفين,فوجود شراكة نفطية طويلة الاجل تحميها القوانين الاستثمارية والتجارية الدولية وفى مقدمتها قوانينمنظمة التجارة العالمية ستجعل من التحرك الصينى فى المنطقة اكثر سهولة ويبقى الشرق الاوسط المنطقة الوحيدة فى العالم القادرة حتى الان على سد احتياجاتهم النفطية فى المستقبل,اذ تتجاوز لاحتياطات المؤكدة فى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وحدها حاجز 800 مليار برميل ممايؤهلها للاستمرار فى الانتاج لمائة عام قادم,بالاضافة الى احتياطات العديد من الدول العربية.

ج)تزايد الاتفاقيات والبيانات المشتركة الثنائية بين مختلف البلاد العربية والصين,التى تؤكد على ضرورة التعاون الاستراتيجى بين الطرفين والتقارب فى وجهات النظر عدد من القضايا الدولية بالاضافة الى تزايد حجم العلاقات غير الرسمية بين الطرفين حيث أقام الحزب الشيوعى الصينى علاقات مع اكثر من ثلاثين حزبا عربيا حتى عام 2005م.

د)تتجه الصين بشكل متصاعد نحو بلورة استراتيجية دولية اكثر وضوحا قوامها الانفتاح المتزايد على النظم والقضايا الاقليمية المختلفة,وزيادة الحضور الصينى بشكل يتناسب مع حجمها فى العلاقات الدولية مع توجه اخر اكثر تسارعا نحو مصادر الموارد الاولية والاسواق والاستثمارات.

ه)الصين دولة مصدرة لمعظم الاحتياجات السلعية للمنطقة العربية وهى منتجات تنافسية من حيث الاسعار, كما أن الحقائق السكانية توافر امكانات هائلة للتعاون الاقتصادى والتجارى العربى فعدد سكان الصين والدول العربية مما اكثرمن (مليار وستمائة مليون نسمة)أى اكثر من ربع سكان العالم وفى عام 2006م كان اجمالى الناتج المحلى للجانبين العربى والصينى حوالى أربعة تريليون دولار أمريكى,وبلغ حجم التجارة الخارجية لهما اكثر من 2.5 تريليون دولار امريكى.

4-الفرص فى مجال التعاون التكنولوجى:-مساعدة الصين للدول العربية فى تطوير الصناعة والتكنولوجيا بما يحقق اقتصادا صناعيا متناميا,ويطور استخدام التكنولوجيا فيها ويوطن الصناعات التكنولوجية فالتعاون التكنولوجى بين العرب والصينيين يرجع الى أزمان بعيدة وقد نجحت الصين فى تفجير قنبلتها الذرية الاولى عام 1964م,وكان مؤشرا لقدرة الصين على تحقيق اختراقات تقنية فى ظل الحصار التكنولوجى الذى فرضه الغرب عليها,وفى عام 2005م أطلقت الصين أول مركبة فضاء مأهولة برائدة فضاء وأتبعتها بمركبة مأهولة ثانية عام 2006م,وتعتزم اطلاق ثلاثة أقمار صناعية صغيرة لمراقبة البيئة والكوارث وسوق تطور مائة قمر صناعى فى فترة أربع سنوات,تشمل أقمارا صناعية يمكن استردادها أفكارا للارصاد الجوية والملاحة,وتمكنت الصين فى بداية عام 2007م من اطلاق صاروخ أسقطت قمرا صناعية فى الفضاء,وهذا التقدم المتواصل الذى يحرزه الصنينون فى مجال تقنيات الفضاء,يمكن أن تفيد منه الدول العربية فى عصر أصبحت فيه الفضاء مكونا هاما فى المنظومة الكلية للقوة الشاملة للدولة,ومع انتشار اقمار التجسس فى أجواء متشابكة ومتداخلة مع الفضاء العربى,ومجال “التكنولوجيا النووية”يمكن ان أحد اهم اوجه التعاون المستقبلى بين الجانبين العربى والصينى مع اعلان دول مثل مصر والسعودية والاردن عن عزمها دخول مجال الطاقة النووية.وترجع اهمية تقوية العلاقات العربية-الصينية باعتبار أن هناك مصلحة عربية اصيلة فى أهمية وجود اكثر من قوة دولية متنافسة تتحقق بموجبها فائدة اكبر للعرب,فالقطب الصينى جاهز لان يكون قوة عظمى لها دور عالمى بارز فى ضوء الواقع الدولى الحالى كما ان العرب يحتاجون الى تقوية موقفهم التفاوضى وكيانهم القومى ومن ثم فان مصالح الطرفين ضرورية.

5-الفرص التعاون فى العلاقات المصرية-الصينية:-تشهد العلاقات بين مصروالصين ايجابية فى مجال التعاون الاستراتيجى بين مصر والصين برزت نتائجها عام 2006م وبرزت معها اليات جديدة فى والصين توجه قوى من الطرفين لتفعيل العلاقات حيث تعمل مصر على تفعيل علاقات التعاون مع الصين فى جميع المجالات,حيث أثمر هذا العمل عن خطوات مجالات عديدة من بينها الية المشاورات السياسية حيث تم توقيع على اتفاق اقامة حوار استراتيجى على مستوى وزيرى الخارجية فى شهر يونيو 2006م منا يوجد بالفعل بداية تحول للدولة فى مصر بكافة مؤسساتها والمجتمع المدنى والمؤسسات الصحفية والاعلامية بالاهتمام بالعلاقات مع الصين,وفى عام 2008م زادت الزيارات الرسمية بين الجانبين,وقد ادركت الصين أهمية الاعداد لعلاقاتها مع الدول العربية فى القرن الحادى والعشرين باقامة علاقات استراتيجية مع مصر وتم توقيع بيان لهذا الغرض فى ابرايل عام 1999م خلال زيارة الرئيس الاسبق محمد حسنى مبارك الى الصين,كما وضعت الصين تصوراتها للعلاقات مع جامعة الدول العربية خلال القرت الحادى والعشرين ممثلة فى النقاط اربعة التى طرحها وزير خاجية الصين خلال زيارته لمصر عام 1998م,وتاتى الزيارات الصينية على هامش زيارات كبار المسئوليين الصينيين فى مصر,كما ان تقوم الصين ببعض المناسيات فى مصر لجذب الجالية الصينية لحضور هذه المناسبات لتشجيع السياحة المصرية لتحقيق الرخاء والتعاون بين البلدين,حيث تصدر الصين الى مصرمائة الف سائح صينى وان الشعب الصينى يعرفون الكثير عن الحضارة المصرية وعلى مصر العمل على استقبال العديد من الصينيين ,وانهم من المفضلين للزيارات المعالم السياحية فى مصر وتم توقيع اتفاقيات مع الشركات الصينية للطيران فى زيارة السيد الرئيس”عبد الفتاح السيسى”الاخيرة فى بكين ووكما يعقد فى مصر كل عام مناسبة باسم”مهرجان عيد الربيع”لتوطيد العلاقات الثقافية بين البلدين وتشجيع قطاع السياحة فى مصر وتم تقديم العديد من العروض الصينية فى هذه المناسبة التى تعقد للمرة السادسة على التوالى والعائد من هذه المناسبة ترسيخ العلاقات بين مصر والصين والتعرف على العادات والتقاليد الصينية والاحتفال مع الصينيين بهذه المناسبة فى مصر كما تم الدمج بين الثقافتين المصرية والصينية فى هذه المناسبة من خلال قيام الصينيين بعروض مصرية وقيام المصريين بعروض صينية وفى هذه المناسبة هناك بعض الحرفات التى استغلها الصينييون فى عمل دمج بين البلدين من خلال قيام مواطن صينى بعمل تمثال للرئيس المصرى”عبد الفتاح السيسى” , وتعتبر الحضارة الصينية من اقدم الحضارات المترسخة بين البلدين,ويأتى الصينيين لزيارة الاماكن الاثرية فى مصر أكثر من زيارة الاماكن الترفيهية للتأكيد على مدى التعاون الثقافى والحضارى بين البلدين ودعم الصين لمصر نظرا لسوء الاحوال الاقتصادية والسياسية التى تمر بها البلاد,بالاضافة الى ذلك أقيمت حوارات بين جمعية الصداقة العربية-الصينية (التى تأسست فى ديسمبر 2001م) فضلا عن الحوارات بين جمعية الصداقة المصرية والصينية (التى عقدت 4 دورات اخرها فى القاهرة فى ابرايل 2002م)

ثانيا:التحديات:- على الرغم من جملة الفرص التى تم طرحها لتقوية العلاقات العربية-الصينية,الا ان هناك عدد من التحديات التى يجب النظر اليها بجدية وتفحص,ولعل ابرز تلك التحديات مايلى:-1-تنوع اتجاهات الدول العربية فى تعاملها مع الصين,بالاضافة الى انه لايوجد سياسة عربية شاملة أو موحدة تجاه الصين,فبسبب تنوع اتجاهات الدول العربية فى تعاملها مع الصين فهناك دول عربية تركز فى المقام الاول على تكثيف التعاون فى المشاكل السياسية مثل سوريا والقضية الفلسطينية,ومنها دول تركز على تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الابتعاد عن الجوانب السياسية مثل المغرب واليمن,ودول اخرى تجمع بين الاتجاهين مثل مصر,وبسبب عدم وجود سياسة عربية شاملة أو موحدة تجاه الصين,هناك صعوبة المقابلة بين الصين من جانب و22 دولة عربية من جانب اخر

2-اعتماد الطرفين العربى والصينى على مصادر المعلومات والاعلام الغربى فى تشكيل رؤيته ومعلوماته عن الاخر,وخصوصا الوسائل التى تسيطر عليها الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا(CNN,BBC)والذى يتسبب فى :-

أ-نقل الصور المشوهة,وتنشئان سوء الفهم لدى كل طرف عن الاخر مما يزيد الجهل بالطرف الاخر ويعقد العلاقة

ب-أن علاقات الصين بالدول العربية ودورها المستقبلى فى العلاقات الدولية يستلزم وضوح الرؤية ضد محاولات التشويه والتشويش التى تقوم بها عناصر دولية معادية بهدف بث التفرقة والتشكيك والاختلافات فى علاقات الطرفين

ج-اعطاء الانطباع الخاطئ للقيادات والمفكرين الصينيين عن منطقة الشرق الاوسط ودفعها للابتعاد عن الخوض فى سياساتها,حيث تعرف المنطقة وفق هذه المصادر كما يلى:*منطقة مضطربة وفيها توقع غير المتوقع

قضايا المنطقة معقدة جدا ولايمكن حلها
المنطقة مليئة بالمخاطر والجهل
تعتبر المنطقة منبع الارهاب فى العالم سواء الارهاب الاصولى أو الراديكالى.
3-تطور العلاقات الصينية-الاسرائيلية التى نشأت فى عام 1992ممتطورة بصورة سريعة ومتطورة ومتعددة المجالات الزراعية والثقافية وفى المجال العسكرى بشتى فروعه,وهو ما يمثل ضغط احيانا على الصين فى مواقفها السياسية الداعمة للقضايا العربية,وتحرص الصين على علاقات متوازنة بين الفلسطينيين والاسرائيليين,واسرائيل هى احد مصادر التكنولوجيا العسكرية المتقدمة والتكنولوجيا الزراعية للصين كما انها أحد مصادر الاستثمارات,فى ضوء صعوبة حصول الصين على التكنولوجيا العسكرية المتطورة من الغرب من ناحية,ومن ناحية ثانية تنامى حجم الاستثمارات الاسرائيلية فى الصين وهونج كومج فى العديد من المجالات,وعلى الرغم من وجود حدودا للعلاقات الصينية-الاسرائيلية نظرا للعلاقة الوثيقة بين اسرائيل والولايات المتحدة ,الا انه يظل الخوف من تطور العلاقات الصينية-الاسرائيلية قائما مع تطور هذا التعاون أو تحويله الى تحالف استراتيجى.

4-هناك صعوبة فى اللغة الصينية لدى الدول العربية مما يحول دون انتشارها فى الاوساط العربية ان كانت اللغة الانجليزية يمكن ان تعد لغة مشتركة للتفاهم بين الطرفين.

5-الولايات المتحدة تحرص على الحد من التوسع التعاون العربى الصينى خاصة فى المجالات التكنولوجية ومجال الطاقة ومجال التعاون العسكرى لاعتبارات تتعلق بالاستراتيجية الكونية للولايات المتحدة وسياستها فى منطقة الشرق الاوسط.

6-المستقبل قد يحمل احتمالات غير متوقعة تؤثر سلبا على علاقات الطرفين بسبب الاثار السلبية لحركات العمالة وانتقال الافراد لدى الجانبين فمع الانفتاح الصينى أصبح كثير من الصينيين راغبين فى الهجرة وتمثل المنطقة العربية قوة جذب لهم,وبعضهم ليست لديه اقامة مشروعة كذلك الامر بالنسبة لتدفق العرب على الصين وبخاصة المدن الجنوبية للتجارة والاقامة,وايضا احيانا بعض تلك الاقامات غير المشروعة,وهذا يثيرحساسية لدى الطرفين ويحتاج الى معالجتها.

7-من التحديات ذات الصلة ان الثقافة الصينية شأنها شأن الثقافة فى العديد من دول جنوب شرق اسيا تنهض فى احد جوانبها التقليدية على الشك فى الغرباء والتوجس منهم,فالصينييون لايعطوا ثقفتهم للغرباء ولايبدون نوايا حسنة ومبادرات طيبة على امتداد فترة طويلة من الزمن,ويرتبط ذلك بثقافتهم حول ضرورة مقابلة كرم الصديق بكرم مماثل له,وأهمية الا يتهاون الاصدقاء فى خدمة بعضهم البعض أن يحرصوا على اعتبار الصداقة علاقة طويلة المدى لابد من رعايتها وتنميتها على نحو مستمر.

8-عدم وجود سياسة خارجية او رؤية استراتيجية موجودة للدول العربية مع اعتماد السياسة الخارجية على ردود الافعال واقتصارها على قرارات شخصية لاتراعى المصلحة العامة للدولة.

9-قلة عدد الباحثين بالشأن الصينى فى الدول العربية نسبة الى المتخصصين فى الشأن الامريكى.

10-تردد الصين فى انشاء علاقات استراتيجية على شكل تحالفات خوفا من ان يحدث تركها ردة فعل سلبية لدى الولايات المتحدة الامريكية فتدخل معها فى دائرة صراع قبل ان تتهيأ لهذا الوضع

11-ضعف التعاون الثقافى والاعلامى والذى لايرقى بتاتا الى مستوى العلاقات والمصالح الاقتصادية بين الطرفين والعلاقات التاريخية القديمة.

حيث تعتبر المنطقة العربية من حيث الاستراتيجية امتدادا استراتيجيا لمناطق محيطة بالصين ومن هنا اهتمام الدولة بتطوير العلاقات فى القرن ال21 بحيث تكون علاقات قوية وطويلة ومستمرة مع المنطقة العربية,بالرغم من ان اى دولةهى دولة نامية متوسطة وصغيرة الا انه تعد منطقة هامة بالنسبة للسياسة الخارجية الصينية فقد ساهمت معظم دول هذه المنطقة مساهمة هامة فى مجال اعادة الصين الى مكانتها الشرعية فى الامم المتحدة,وأيد الطرفان بعضهما فى بعض المشاكل الدولية الكبيرة والهامة,وبعد الحرب الباردة استقرت المنطقة العربية فى تأييد الصين ايجابيا فى قضايا حقوق الانسان وتايوان والتحاق الصين بمنظمة التجارة العالمية وللطرفين لغة مشتركة فى الكفاح من أجل اقامة نظام سياسى دولى جديد ولاتزال دول المنطقة العربية تعتبر قوة دولية تستحق السعى اليها ويتبغى أن تركز على تنمية العلاقات مع هذه الدول من الناحية الاستراتيجية,ولكن اذا قيست العلاقات بين الصين والمنطقة العربية على اساس الحاضر وعلى اساس الامكانيات نقول انها لم تتطور بسرعة,بالنسبة للصين تركز على تعديل علاقاتها مع الدول الكبرى والمجاورة لها فى المجال الدبلوماسى,أما العلاقات بينهما وبين الدول أو المناطق الاخرى فتابعة لهذا,وبالنسبة للمنطقة العربية فان كثير منها يعتمد على امريكا والدول الغربية سياسيا واقتصاديا ولاتبدى اهتماما حقيقيا بالعلاقات بين الصين واسرائيل ولا يزال العرب يعيشون على رصيد العواطف وتنقصهم الاستراتيجية الموضوعية فى التعامل مع الصين,وان العلاقات العربية –الصينية فى القرن الحادى والعشرين تتميز بامكانيات احتياطية ضخمة,وسوف تصبح العلاقات الاقتصادية والتجارية من الموضوعات الرئيسية فى العلاقات بين الطرفينوأن التخطيط وفق الوضع الشامل والتمسك بمبادئ تنمية علاقات شاملة ومتوازنة بين الصين والمنطقة العربية وان لايوجد تصادم او نزاع بين الصين ودول المنطقة العربية وبمناسبة حلول القرن الحادى والعشرين تحتاج العلاقات بين الطرفين الى التقدم الشامل والتوازن,بمعنى ان تكون شاملة هى تنمية العلاقات السياسية باستمرار مع الاسراع بتنمية العلاقات الاقتصادية والعلمية والثقافية والتقنية وايضا التبادل على المستويين الرسمى والشعبى,أما التوازن فهو الا تميل الصين الى اى دولة بل تنمى علاقاتها الودية مع كل دولة فى المنطقة العربية به عدة دول لها مصالح مختلفة ويوجد تناقض وصراع بيت هذه الدول بل ايضا داخل الدولة الواحدة وهناك عوامل عدم الاستقرار كثيرة واوضاع معقدة ومتغيرة داخل هذه المنطقة,واذا ارادت الصين التعامل مع كل دولة جيدا فلابد أم نعرف الوضع العام وتخطط تخطيطا كاملا,وفى نفس الوقت فان هيكل المنطقة العربية مازال فى فترة تحول القوى المتنوعة فيه مازالت فى مرحلة الانقسام والتجمع من جديد وتواجه بعض الدول مشكلة انتقال السلطة وتأمل كل دولة فى احراز مكانة فى عملية هيكل المنطقة بعد الحرب ولازالت توجد داخل المنطقة عوامل عدم الاستقرار لكن ظهر الهيكل الذى تقود فيه الدول الكبيرة من الناحية السياسية والاقتصادية شئون المنطقة مثل مصر والسعودية واسرائيل وسوريا وايران وتركيا وغيرها,وسوف تصبح هذه الدول النقاط الرئيسية لتنمية العلاقات بين الصين والدول العربية,حيث أن حدثت تغيرات كبيرة فى الصين والدول العربية منذ نصف القرن والعلاقات بينهما على العموم صحيحة ويبذل كلاهما الجهود فى القرن الجديد وسوف يزداد اعتمادهما المتبادل وفرص التعاون المشترك,ويمكن القول أن العلاقات بين الصين والدول العربية سوف تدخل مرحلة نمو جديدة فى اوائل القرن الواحد والعشرين ويتحقق هذا بالدفع المشترك للطرفين,فالتحديات التى تواجه ذلك التعاون لابد من وجود عدةاساليب ووسائل لتطوير العلاقات العربية-الصنية,والعمل على استغلال فرص التعاون بين الجانبين التى يمكن تطويرها من خلال التركيز على عدة قضايا:-1-تعزيز التبادل والتشاور والتعاون الثقافى:من المستحيل معرفة العالم العربى الحقيقى من الثقافة الغربية,لذلك على الصين والعالم العربى أن يعزز الزيارات المتبادلة على المستوى الرفيع,ويزيد التعامل افراد كل المستويات والمجالات للقيام بالتشاور والسياحة,كما يجب تعزيز التبادل والتعاون الثقافى لدفع النهضة الثقافية لكل من الطرفين,لقد قامت الثقافة الصينية القديمة والثقافة العربية القديمة اسهاما جليلا لتنمية وتقدم البشرية,لكنهما توقفتا وتأخرتا فترة لاسباب تارخية,ويمكن توسيع التبادل الثقافى بين الصين والدول العربية من خلال وسائل متعددة منها:-*تبادل المعلومات والوثائق والافكار بين المؤسسات والافراد المثقفين فى الطرفين:

تطوير التبادل الثقافى وتعلم اللغات لدى الطرفين
عقد الندوات والمؤتمرات المشتركة بين المؤسسات المتشابهة
ايجاد قاعدة بيانية واسعة للباحثين والخبراء وبناء مجموعات العمل من المفكرين والباحثين والخبراء فى مختلف المجالات
العمل على افتتاح المراكز الثقافية ومراكز تعليم اللغتين العربية والصينية وتقديم المزيد من المنح الدراسية من الجانبين فى شتى المجالات والتخصصات
وتشجيع حركة الترجمة العربية الى اللغة الصينية بالعكس مما يمكن المثقف والاديب العربى والصينى من التعرف على ثقافة الطرف الاخر.
2-الاهتمام بتنوع وسائل الاعلام بين الطرفين:-يجب الاهتمام بالاعلام بين الصين والدول العربية حيث ان تأثيرها ليس فقط على المستوى القومى لكل بلد,وانما على الصعيدين الاقليمى والدولى ويقوم الاعلام بالقاء الضوء على التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية فى كلا البلدين من اجل تعميق التفاهم المتبادل بين الطرفين,حيث ان العلاقات الاعلامية بين البلدين تتضمن بروتوكولات تعاون بين وكالة الانباء الصينية وعدد من وكالات الانباء العربية,وساهم الاعلام فى الجانبين فى اضفاء جو من الود والصداقة فى العلاقات العربية-الصينية فى ضوء الانطباع الايجابى الذى تولد لدى المواطن العربى تجاه الصين من خلال طرح تجربتها الاقتصادية فى التنمية وعرض مواقفها الايجابية المساندة للقضايا العربية,وان كان هذا الوضع قد تأثر ابان احداث 11 سبتمبر2001م عندما اوقفت الصين تأشيرات لرعايا الدول العربية وقامت بعمليات قمع المسلمين فى مقاطعة” سيجييانج” الصينية.

3-تعظيم المصالح المشتركة بين الطرفين فى الجوانب السياسية والاقتصادية:توجد العديد من المصالح المشتركة بين الدول العربية والصين,والتى تتمثل فى جانبها السياسى فى استمرار تأييد الدول العربية للصين فى المسائل الاساسية التى تمس امنها القومى خاصة(قضية تايوان,مسألة التبت,وحقوق الانسان),مقابل استمرارية تأييد الصين للحقوق العربية بشكل ثابت وواضح واستمرارية الحوار السياسى وتفعيل اليات المشاورات السياسية القائمة بين العديد من الدول العربية والصين لتحقيق أكبر قدر من التفاهم واستيعاب المواقف السياسيةبين شعبى وقيادتى الجانبين,ومن الضرورى لصالح الطرفين ان يسود ويتعمق التفاهم الاستراتيجى بينهما من خلال التعاون فى القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك ومنها:*الحوار والتعاون الحضارات فى مواجهة توجهات صدام الحضارات,والعمل على تخفيف هيمنة الحضارة الغربية على العالم

*تطبيق القانون الدولى بعدالة دون تمييز واصلاح المنظمة الدولية ووقف هيمنة الولايات المتحدة الامريكية على السياسة الدولية

*مواجهة ظاهرة الارهاب وتمييزها عن المقاومة المشروعة ضد الاحتلال والتوصل الى وثيقة دولية تقوم على هذه القاعدة القانونية.

اما الجانب الاقتصادى والتجارى فهناك امكانية للتركيز على مسألة زيادة الاستثمارات العربية فى الصين خاصة فى مجال البترول,واذا ما بددت مخاوف الجانب الصينى وضمنت له امدادات نفط مستقرة ودفع باستثمارات صينية كبيرة فى قطاع النفط والبتروكيماويات فى العالم العربى فان تحولا هاما قد يحدث فى بنية العلاقات العربية- الصينية الراهنة نكسب من خلاله سوقا هائلا للنفط العربى ومشتقاته وحليفا سياسيا واستراتيجيا فالفرصة متاحة فى الوقت الحالى للاستفادة من التقدم والتجربة الصينية فى عملية التطوير والتنمية واستخدام التكنولوجيا الرخيصة والمناسبة خاصة فى مجال الصناعات الصغيرة والمتوسطة,والمناطق الاقتصادية الخاصة وتدريب الكوادر العلمية والفنية,مع العمل على زيادة وتطوير التبادل الاقتصادى وفتح مصانع صينية فى الوطن العربى ونقل صناعة التكنولوجيا اليه فى منح امتيازات للشركات الصينية للتنقيب عن النفط فى بعض الدول العربية كما هو الحال فى السودان,والعمل على انشاء مناطق تجارة حرة بين الصين والدول العربية,مع فتح الاسواق العربية وتطبيق أنظمة الاعفاءات الجمركية المتبادلة مع الصين,ويجب التأكيد على مسألة الاستثمارات العربية الصينية المشتركة وتبنى أليات مؤسسية لتنظيم التعاون الاستثمارى خاصة بين مؤسسات ومنظمات القطاع الخاص فى الدول العربية والصين كمجالس الاعمال المشتركة وغير ذلك من المؤسسات الداعمة والمشجعة على التبادل التجارى والاستثمارى فمازالت الاستثمارات العربية فى الصين محدودة تحتل نسبة ضئيلة من حجم الاستثمارات الاجنبية فى الصين.

*المراجع باللغة العربية:-

أ-الكتب:-

1-الكتاب السنوى2006م,الهيئة العامة للاستعلامات المصرية,2006م

2- الصين:حقائق وأرقام2004م,(القاهرة:دار النجم الجديد,2004م)

3-د.السيد امين شلبى (محرر),”الصين فى القرن الواحد والعشرين”,(القاهرة:المؤتمر السنوى للمجلس المصرى للشئون الخارجية,ديسمبر 2005

4-الهيئة العامة للاستعلامات,كتاب وثائقى:”العلاقات المصرية – الصينية فى خمسين عاما 1956-2006م”(القاهرة الهيئة العامة للاستعلامات,2006م)

5-دانييل بورشتاين,ارنيه دى كيزا,التنين الاكبر:الصين فى القرن الحادى والعشرين,شوقى جلال(مترجم),سلسلة عالم المعرفة,(الكويت:المجلس الوطنى للثقافة والفنون والاداب),العدد 271,يوليو 2001م

6-د.سيف الدين عبد الفتاح,السيد صدقى عابدين (محرران),الافكار السياسية الاسيوية فى القرن العشرين,(جامعة القاهرة:مركز الدراسات الاسيوية,2001م)

7-د.عاطف سالم سيد الاهل,”العلاقات العربية-الصينية”,فى:د.السيدصدقى عابدين ود.هدىمتيكيس(محرران),”العلاقات العربية-الاسيوية”,(مركز الدراسات الاسيوية,جامعة القاهرة,2005م)

8-د.على الدين هلال,د.بهجت قرنى(محرران),السياسات الخارجية للدول العربية,(جامعة القاهرة:مركز البحوث والدراسات السياسية,1994)

9-ليوسية تشنج,لى شى دونج(محرران),”الصين والولايات المتحدة الامريكية:خصمان ام شريكان“,عبد العزيز حمدى(مترجم),(القاهرة:المجلس الاعلى للثقافة,العدد478, 2003م)

10-د.محمد السيد سليم,”تحليل السياسة الخارجية“,(جامعة القاهرة: مركز البحوث والدراسات السياسية,1989م)

11-د.محمد السيد سليم,(محرر),أسيا والتحولات العالمية,(القاهرة : مركز الدراسات الاسيوية,1998م)

12-محمد السيد سليم,ابراهيم عرفات(محرر),”العلاقات المصرية-الاسيوية”,( القاهرة:مركز الدراسات الاسيوية,كلية الاقتصاد والعلوم السياسية,جامعة القاهرة),2000م

13-د.مصطفى كامل السيد ود.صلاح سالم زرنوقة(محرران),”العرب والنظام العالمى الجديد“,(مركزدراسات وبحوث الدول النامية,جامعة القاهرة,1998م)

14-د.هدى متكيس,السيد صدقى عابدين (محرران),العلاقات العربية- الاسيوية,(القاهرة : مركز الدراسات الاسيوية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية,2005م)

15-د.هدى متكيس,خديجة عرفه محمد(محررتان),الصعود الصينى,(القاهرة:مركز الدراسات الاسيوية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية,2006م)

16-ياسر على هاشم,مستقبل الصين فى النظام الدولى الجديد,(القاهرة: دار المعارف,2004م)

ب-الرسائل العلمية:-

1-الشيماء عبد السلام ابراهيم,”العلاقات العربية الصينية بعد احداث الحادى عشر من سبتمبر دراسةحالة:مصر(2001-2008م),رسالة ماجستير,(جامعة القاهرة,كلية الاقتصاد والعلوم السياسية,2008م)

2-حنان قنديل,”عملية التغيير السياسى فى الصين 1976-1985“,رسالة ماجستير,(جامعة القاهرة:كلية الاقتصاد والعلوم السياسية,1989م)

3-شريف على شحاته,”الطلب على النفط كمحدد للسياسة الخارجية الصينية تجاه الشرق الاوسط (1993-2005م)”,رسالة ماجستير,(جامعة القاهرة:كلية الاقتصاد والعلوم السياسية,2007م)

4- شريفةفاضلمحمد,” محدداتالسياسةالخارجيةالصينيةفيالفترة من١٩٧٦حتى٢٠٠٣ :” دراسةمقارنةبينفترتي (دنغشياوبنغ) و(جيانغزيمين,أطروحةدكتوراه,(جامعةبورسعيد،كليةالتجارة،2010م)

5-عبد الحليم هريدى,”السياسة الخارجية لجمهورية الصين الشعبية1949م-1964م“,رسالة ماجستير,(جامعة القاهرة,كلية الاقتصاد والعلوم السياسية,1964م)

6-عبد الرؤوف مصطفى جلال حسن,”اثر التغيير فى البنيان الدولى على السياسة الخارجية الصينية تجاه السودان فىالفترة من 1989-2008م)”,رسالة ماجستير,(جامعة القاهرة,كلية الاقتصاد والعلوم السياسية,2011م)

7-على سيد فؤاد النقر:”أثر التغيرات فى النظام الدولى على السياسة الخارجية الصينية تجاه الولايات المتحدة الامريكيةبعد احداث الحادى عشر من سبتمبر”,رسالة دكتوراه,(جامعة القاهرة,كلية الاقتصاد والعلوم السياسية,2004م)

8-نانيس عبدالرازق فهمى,”السياسة الخارجية المصرية تجاه السوق المشتركة لدول شرق وجنوبافريقيا(كوميسا)من1998م-2004م”,رسالةماجستير,(جامعةالقاهرة,كليةالاقتصادوالعلوم السياسية,2007م)

9-هناء احمد داية,”النزاع الصينى السوفيتى”(1956-1969م),رسالة ماجستير,(جامعة القاهرة:كلية الاقتصاد والعلوم السياسية,1973م)

10-وليد عبد الهادى احمد العويمر,”سياسة الصين الخارجية تجاه اسرائيل فى اعقاب الحرب الباردة 1991-2004م“,رسالة دكتوراه,(جامعة الدول العربية:معهد البحوث والدراسات العربية,2004م)

ج- الدوريات والمجلات:-

1-د.السيدامين شلبى,”هل الصعودالصينى الجديد يبدد الولاياتالمتحدة”,السياسةالدولية,العدد165,يوليو2006م

2-ارش مهرمنش مردك,الفرص والتحديات فى علاقات ايران والصين,مختارات ايرانية,العدد88,نوفمبر 2008م

3- تشوييهوانغ، الدبلوماسيةالصينية،ترجمةتشنغبوهرون(وآخرون(،سلسلةأساسياتالصين(بيجين(:دارالنشرالصينيةعبرالقارات،٢٠٠5)

4-حسين اسماعيل,هل ثمة شراكة عربية صينية؟,مجلة الدراسات الاستراتيجية,(البحرين:مركز البحرين للدراسات والبحوث)العدد11 ,2008م

5-د.حمدى عبد الرحمن,”العلاقات الصينية- الافريقية شراكة ام هيمنة؟”,كراسات استراتيجية,(القاهرة:مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام),العدد 172,فبراير2007م

6-خضر عباس عطوان,”الصين ومستقبل علاقات القوى”,المستقبل العربى,العدد341,يوليو 2007.

7-شريفةفاضلمحمد,”العلاقات المصرية -الصينية بين الاستمرارية والتغيير (2003-2013),المستقبل العربى,(جامعة بورسعيد,قسم علوم سياسية,مصر),2013م,

8-على حسين باكير,”نحو علاقات صينية-خليجية استراتيجية”,مجلة اراء حول الخليج,الصادرة عن مركز الخليج للابحاث,العدد18,مارس2006م.

9-د.محمد سليم,”واقع ومستقبل الدراسات الصينية فى مصر”,السياسة الدولية,المجلد43 ,العدد173, 2008.

10-د.محمد بن هويدن,”محددات السياسة الخارجية الصينية تجاه منطقة الخليج العربى”,المجلة العربية للعلومالسياسية,(بيروت:مركز دراسات الوحدة العربية والجمعية العربية للعلوم السياسية,العدد 13 ,شتاء2007

11-محمد نعمان جلال,”العالم العربى ودواعى التحاور الجاد مع الصين”,الصين اليوم,العدد4, 6ابريل 2015م

12-نرمين السعدني، “الصين وعضوية منظمة التجارة العالمية.. التحديات والآثـار”,السياسة الدولية،العدد ١٤٩ (تموز/يوليو٢٠٠٢).

د-الاوراق والابحاث العلمية:-

1-التقرير المقدم إلى المؤتمر الوطني السابع عشر للحزب الشيوعي الصيني، (شبكة الصين بالعربية)

2-د.السيد على فليفل,بحث عن,”العلاقات الصينية المصرية فى الاطار الافريقى“,قدم البحث فى ندوة عن العلاقاتالصينية الافريقية,نظمها معهد الدراسات الافريقية الصينى فى بكين فى اكتوبر 2000م

3-د.جعفر كرار احمد,”صناعة النفط والبتروكيماويات فى الصين وانعكاساتها على العلاقات العربية الصينية”,اوراق اسيوية,العدد54 ,(جامعةالقاهرة,كلية الاقتصاد والعلوم السياسية,مركز الدراسات الاسيوية),فبراير2004م

4-لي رونغ,” الفرص والتحديات التي تواجه التعاون الصيني العربي”,ورقة بحثية منشورة على موقع المركز العربىللمعلومات,ابريل عام 2006م

5-د.محمد عبدالوهاب الساكت ود.محمد السيد سليم,”العلاقات العربية الصينية رؤية مقارنة”,أوراق اسيوية,العدد 29, ,(جامعةالقاهرة:كلية الاقتصاد والعلوم السياسية,مركز الدراسات الاسيوية)29ديسمبر 1999م

ه-الجرائد:-

1-الرئيس مبارك يستقبل عضو المكتب السياسى بالحزب الشيوعى الصينى”,جريدة الاخبار,28/3/2015م

2-محمود سعد الدين, “بين السطور فى زيارة الصين”,اليوم السابع, 25 مارس 2015م

و-الندوات والمؤتمرات:-

1-امباسدور ليبو بولاى,”رؤية عامة للعلاقات الصينية العربية”,الصين فى القرن الواحد والعشرين,(القاهرة:المؤتمر السنوى للمجلس المصرى للشئون الخارجية,ديسمبر 2005)

1- ندوة صينية مصرية,”تؤكد ان العلاقات بين البلدين أثرت بالايجاب على مجريات العلاقات الدولية”,شبكة الصين

,13أكتوبر 2006م.

ى-المواقع الالكترونية:-

1-عبد العزيز عثمان صقر,”العلاقات السعودية- الصينية:افاق تتخطى”,موقع قناة العربية, 24ابريل \ 2015http://www.alarabiya.net/views/2015/4/23/20521.html))

2-لي رونغ,” الفرص والتحديات التي تواجه التعاون الصيني العربي”, ورقة بحثية منشورة على موقع المركز العربى للمعلوماتhttp://www.arabsino.com/articles/10-05-25/2503.htm 10ابريل عام 2006م.

3- محمد نعمان جلال,”ثورة الصين وثورة 23 يوليو فى مصر”,مجلة الصين اليوم,http://www.chinatoday.com.cn/Arabic/20154/bb1.htm,

*ثانيا:المراجع باللغة الانجليزية:-

(1)Abdel Monem Said,transforming Egypts regional role,in Mohammad El-Sayed Selim(ed),Egypt and India in the post cold war.(Center for Asian Studies:Cairo University,Cairo,1996).

(2)Department of policy planning Ministry of Foreign Affairs Peoples Repuplic of China,Chinas Foreign Affairs 2007,World affairs press,2007.

(3)James R. Townsend, «Politics in China », in: Gabriel A. Almond and G. Bingham Powell, Jr., eds., Comparative Politics Today: A World View, 3rd ed. (Boston, MA: Little, Brown, 1984).

(4) J-Richard Walsh,”China and the new geopolitics of central Asia,”Asian Survey”, no.3, March 1993.

(5)Mahmoud Hamad, «The Constitutional Challenges in Post-Mubarak,»Insight Turkey, vol. 14, No. 1 (Winter 2012)

(6)M.Taylor Fravel, “China`s Search For Military Power”,” The Washington Quarterly“, summer2008.

(7)wang Mengkui &other,” China Economy” ,Liu Bingwen (translator),china Basics series ,China international press,2006.

(8) World fact book (1997), CIA Publicatioms, Inter.Net.

[1])) د.عاطف سالم سيد الاهل,”العلاقات العربية-الصينية”, فى: د.السيدصدقى عابدين ود.هدى متيكيس (محرران),”العلاقات العربية-الاسيوية”,(مركز الدراسات الاسيوية,جامعة القاهرة,2005م),ص135, 136.

([2]) د.جمال زهران, العلاقات العربية الصينية فى ظل أوضاع عالمية جديدة”, فى: د.مصطفى كامل السيد ود.صلاح سالم زرنوقة (محرران),”العرب والنظام العالمى الجديد“, (مركزدراسات وبحوث الدول النامية, جامعة القاهرة, 1998م), ص265.

([3]) نانيس عبدالرازق فهمى,”السياسة الخارجية المصرية تجاه السوق المشتركة لدول شرق وجنوبافريقيا (كوميسا) من1998م-200م“, رسالةماجستير, (جامعةالقاهرة, كليةالاقتصادوالعلوم السياسية, 2007م), ص38.

(4) د.محمد السيد سليم,”تحليل السياسة الخارجية”,(جامعة القاهرة,مركز البحوث والدراسات السياسية,1989م),ص150.

([5])الصين:حقائق وأرقام2004م,(القاهرة:دار النجم الجديد,2004م),ص3.

([6])دانييل بورشتاين,ارنيه دى كيزا,”التنين الاكبر:الصين فى القرن الحادى والعشرين“,شوقى جلال(مترجم),سلسلة عالم المعرفة,(الكويت:المجلس الوطنى للثقافة والفنون والاداب),العدد217 ,يوليو2001م,ص11.

[7]))د.محمد بن هويدن,”محددات السياسة الخارجية الصينية تجاه منطقة الخليج العربى”,المجلة العربية للعلوم السياسية,(بيروت:مركز دراسات الوحدة العربية والجمعية العربية للعلوم السياسية,العدد 13 ,شتاء2007م),ص ص69-70

[8])) احمد جمال عبد العظيم,”استراتيجية الصعود الصينى”, فى: د.هدى ميتكيس, خديجة عرفة (محررتان),”الصعودالصينى”, (القاهرة: مركز الدراسات الاسيوية, 2006م), ص ص74-76.

[9])) د.عاطف سالم سيد الاهل, مرجع سابق, ص ص145-146.

[10])) wang Mengkui &other,” China Economy“ ,Liu Bingwen (translator),china Basics series ,China international press,2006م,p12.

[11])) M.Taylor Fravel, “China`s Search For Military Power”,” The Washington Quarterly“, summer2008 pp.125-141.

[12]))ليوسية تشنج,لى شى دونج(محرران),”الصين والولايات المتحدة الامريكية:خصمان ام شريكان“,عبد العزيز حمدى(مترجم),(القاهرة:المجلس الاعلى للثقافة,العدد478, 2003م),ص60-63.

[13]))د.السيدامين شلبى,“هل الصعودالصينى الجديد يبدد الولايات المتحدة”,السياسةالدولية, العدد165, يوليو2006م, ص29.

([14]) ارش مهرمنش مردك,” الفرص والتحديات فى علاقات ايران والصين”, مختارات ايرانية, العدد88, نوفمبر 2008م, ص93.

[15]))السيد صدقى عابدين,”علاقات الصين مع الاتحاد الاوروبى”,فى:د.هدى ميتكيس,خديجة عرفة(محررتان),”الصعود الصينى”,(القاهرة:مركز الدراسات الاسيوية,,2006م),ص ص304-305.

[16])) د.جمال زهران,”العلاقات العربية-الصينيةفى ظل أوضاع عالمية جديدة”, مرجع سابق, ص265.

[17])) د.عاطف سالم سيد الاهل,”العلاقات العربية-الاسيوية”, مرجع سابق, ص139-141.

[18]))شريف على شحاته اسماعيل عيسى,”الطلب على النفط كمحدد للسياسة الخارجية الصينية تجاه الشرق الاوسط (1993-2005م)”, رسالة ماجستير, (جامعة القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية, 2005م), ص133.

[19]))د.السيد على فليفل,بحث عن,”العلاقات الصينية المصرية فى الاطار الافريقى”,قدم البحث فى ندوة عن العلاقات الصينية الافريقية,نظمها معهد الدراسات الافريقية الصينى فى بكين فى اكتوبر 2000م

[20]))د.عاطف سالم سيد الاهل,”العلاقات العربية –الاسيوية”, مرجع سابق, ص154-156.

[21]))د.محمد عبدالوهاب الساكت ود.محمد السيد سليم,”العلاقاتالعربية الصينية رؤية مقارنة“, أوراق اسيوية, العدد 29, (جامعةالقاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية, مركز الدراسات الاسيوية) 29ديسمبر 1999.

[22]))د.عاطف سالم السيد الاهل,”العلاقات العربية-الاسيوية”,مرجع سابق,ص148, 149,153, 154, 161.

[23])) شريف على شحاته اسماعيل عيسى,”الطلب على النفط كمحدد للسياسة الخارجية الصينية تجاه الشرق الاوسط(1993-2005م)”, مرجع سابق, 2005م, ص132, 133.

[24]))على حسين باكير,”نحو علاقات صينية-خليجية استراتيجية”, مجلة اراء حول الخليج الصادرة عن مركز الخليج للابحاث, العدد18, مارس2006م.

[25]))الشيماء عبد السلام ابراهيم,”العلاقات العربية-الصينية بعد احداث الحادى عشر من سبتمبر دراسة حالة:مصر والسعودية(2001-2008),رسالة ماجستير,(جامعة القاهرة,كلية الاقتصادوالعلوم السياسية,2008م),ص20.

[26]))د.جعفر كرار احمد,”صناعة النفط والبتروكيماويات فى الصين وانعكاساتها على العلاقات العربية الصينية”, اوراق اسيوية, العدد54, (جامعةالقاهرة, كلية الاقتصاد والعلوم السياسية, مركز الدراسات الاسيوية), فبراير2004م, ص48, 49.

[27]))د.عاطف سالم السيد الاهل,”العلاقات العربية-الاسيوية”, مرجع سابق, ص149.

[28]))لي رونغ,“الفرص والتحديات التي تواجه التعاون الصيني العربي”, ورقة بحثية منشورة على موقع المركز العربى للمعلوماتhttp://www.arabsino.com/articles/10-05-25/2503.htm,10 ابريل عام 2006م.

[29])) د.جعفر كرار احمد,”صناعة النفط والبتروكيماويات فى الصين وانعكاساتها على العلاقات العربية الصينية”, اوراق اسيوية, مرجع سابق, ص32-35, 41-43.

[30]))عبد العزيز عثمان صقر,”العلاقات السعودية- الصينية:افاق تتخطى”,موقع قناة العربية, 24ابريل \ 2015http://www.alarabiya.net/views/2015/4/23/20521.html))

([31])د.محمد كمال,”تحليل السياسة الخارجية“,(دورة تدريبية عن كيفية اعداد محلل سياسى,جامعة القاهرة,كلية الاقتصاد والعلوم السياسية),9 مايو 2015م

[32]))د.هدى ميتكيس,”الصين والشرق الاوسط”,فى:هدى ميتكيس,محرر,العلاقات الاسيوية-الاسيوية,(القاهرة: كليةالاقتصادوالعلومالسياسية،مركزالدراساتالآسيوية،٢٠٠٧( ,ص١١

[33])) عونى فرسخ,”مصر بين الثورتين”,المستقبلالعربي،السنة٣٤،العدد٣٩, كانونالثاني/يناير. ٢٠١٢),ص٢

[34])) شريفةفاضلمحمد,” محدداتالسياسةالخارجيةالصينيةفيالفترة من١٩٧٦حتى٢٠٠٣ : دراسةمقارنةبينفترتي (دنغشياوبنغ) و(جيانغزيمين,( أطروحةدكتوراه( ,(جامعةبورسعيد،كليةالتجارة،2010م)

[35]))التقرير المقدم إلى المؤتمر الوطني السابع عشر للحزب الشيوعي الصيني، (شبكة الصين بالعربية)

[36])) عـشرة ملاينين مصري لا يجدون الطعام والأمـراض القاتلة تفتك بالمصريين، (تقرير الأمم المتحدة2005م)

[37])) نرمين السعدني، «الصين وعضوية منظمة التجارة العالمية… التحديات والآثـار,السياسة الدولية،العدد ١٤٩ (تموز/يوليو ٢٠٠٢)، ص ٢١٨ـ ٢21

([38])Mahmoud Hamad,”The Constitutional Challenges in Post-Mubarak“, Insight Turkey, vol. 14.

No. 1 (Winter 2012), pp. 51-70.

[39])) James R. Townsend, «Politics in China,» in: Gabriel A. Almond and G. Bingham Powell, Jr., eds., Comparative Politics Today: A World View, 3rd ed. (Boston, MA: Little, Brown, 1984), p. 363

[40])) محمد نعمان جلال,”ثورة الصين وثورة 23 يوليو فى مصر”,مجلة الصين اليوم,http://www.chinatoday.com.cn/Arabic/20154/bb1.htm,

[41])) الهيئة العامة للاستعلامات، “العلاقات المصريةـ الصينية”

[42]))شريفةفاضلمحمد,”العلاقات المصرية -الصينية بين الاستمرارية والتغيير (2003-2013),المستقبل العربى,(جامعة بورسعيد,قسم علوم سياسية,مصر),2013م,ص51

[43])) تشوييهوانغ، الدبلوماسيةالصينية،ترجمةتشنغبوهرون(وآخرون(،سلسلةأساسياتالصين(بيجين(:دارالنشرالصينيةعبرالقارات،٢٠٠5),ص45١

[44])) world fact book (1997), CIA Publicatioms, Inter.Net.

[45])) Abdel Monem Said,transforming Egypts regional role,in Mohammad El-Sayed Selim(ed),Egypt and India in the post cold war.(Center for Asian Studies:Cairo University,Cairo,1996),pp.366-367

[46]))Wadouda Badran,”Egypts Security policy”,in Selim.Ibid,pp.249-265

[47])) Abdel Monem Said,Ibid,p.366

[48]))J.Richard Walsh,”China and the New geopolitics of central Asia,”Asian Survey”,no.3,March 1993,p.273-

[49]))د.حنان قنديل,”العلاقات المصرية-الصينية”,فى:محمد السيد سليم,ابراهيم عرفات(محرر),”العلاقات المصرية-الاسيوية”,( القاهرة:مركز الدراسات الاسيوية,كلية الاقتصاد والعلوم السياسية,جامعة القاهرة),2000م,ص 225

[50]))د.حنان قنديل,”العلاقات المصرية-الصينية”,مرجع سابق,ص ص220 -222

[51]))الرئيس مبارك يستقبل عضو المكتب السياسى بالحزب الشيوعى الصينى,جريدة الاخبار,28/11/2008م

[52])) محمود سعد الدين, “بين السطور فى زيارة الصين”,اليوم السابع,ديسمبر 2014

[53])) ندوة صينية مصرية تؤكد ان العلاقات بين البلدين أثرت بالايجاب على مجريات العلاقات الدولية,مرجع سابق,شبكة الصين

[54]))الكتاب السنوى2006م, الهيئة العامة للاستعلامات المصرية, 2006م, ص67.

[55]))الدستور,العدد2580,لسنة2014م

[56]))مبارك والصين,كتاب وثائقى,مرجع سابق,ص84

[57]))الهيئة العامة للاستعلامات,كتاب وثائقى:”العلاقات المصرية الصينية فى خمسين عاما 1956-2006م”,مرجع سابق,ص56.

[58])) الهيئة العامة للاستعلامات,كتاب وثائقى:”العلاقات المصرية-الصينية فى خمسين عام 1956-2006م”,مرجع سابق,ص57.

[59]))كتب وثائقى,مبارك والصين“,وص93

[60])) د.محمد السيد سليم,”واقع ومستقبل الدراسات الصينية فى مصر”, السياسية الدولية, المجلد 43, العدد43, يوليو2008م, ص75.

المصدر/ المركز الديمقراطي العربي



الكلمات المفتاحية
العلاقات العربية الصينية مصر

الانتقال السريع

النشرة البريدية