العرب والولايات المتحدة الأميركية المصالح والمخاوف والاهتمامات في بيئة متغيرة

الأربعاء 28 آذار/مارس 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

المؤلفون : مجموعة مؤلفين
يضم كتاب العرب والولايات المتحدة الأميركية، الصادر حديثًا عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، مختاراتٍ محكّمة من بحوث قُدّمت في مؤتمر «العرب والولايات المتحدة الأميركية: المصالح والمخاوف والاهتمامات في بيئة متغيرة»، الذي عُقد في الدوحة في الفترة بين 14 و16 حزيران/يونيو 2014. ويفكك الكتاب هذه العلاقة المركّبة، موضحًا أوجهها المختلفة، مع الأخذ في الحسبان التحوّلات التي طرأت عليها منذ بدأ احتكاك الولايات المتحدة الأميركية بالعرب قبل نحو قرنين.

يتألف الكتاب (639 صفحة بالقطع الوسط، موثقًا ومفهرسًا) من ثلاثة أقسام: الاستراتيجيا الأميركية في الشرق الأوسط، وفيه سبعة فصول؛ والعلاقات الثنائية العربية – الأميركية، وفيه أيضًا سبعة فصول؛ والمقاربات الأميركية تجاه الثورات العربية، وفيه أربعة فصول.

مقاربات التدخل
في الفصل الأول، جذور الواقعية والمثالية: تدخل الولايات المتحدة الأميركية في شؤون الشرق الأوسط بين عامي 1918 و 1939، ركّز ريتشارد مورفي على الجانب التاريخي في الاستراتيجيا الأميركية في الهلال الخصيب؛ “إذ يشير إلى ندرة اتّهام الولايات المتحدة بالنفاق في الفترة الممتدّة بين معاهدة فرساي واندلاع الحرب العالمية الثانية، حيث أدرك معضم شعوب المنطقة أن مصالح الولايات المتحدة فيها محدودة، وأنها متمسكة بمبادئ وودرو ويلسون الأربعة عشر التي تكفل لها حق تقرير مصيرها. وفي الفترة بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، نادرًا ما تدخّلت الولايات المتحدة في شؤون النصف الشرقي من الكرة الأرضية. لكن اعتبارات الحرب الباردة فرضت على الولايات المتحدة تغيير استراتيجيتها في المنطقة العربية، فزادت صعوبة التوفيق بين المصالح والقيم الأميركية، ما أوجَد أبعادًا سلبية في العلاقات العربية – الأميركية.

رأى مروان قبلان، في الفصل الثاني، المقاربة الأميركية تجاه تسوية الصراع العربي – الإسرائيلي، أن الولايات المتحدة تعاملت مع الصراع العربي – الإسرائيلي منذ بدايته بمنطق إدارة الأزمة لا حلّها، وباعتباره وسيلة لخدمة أهدافها الاستراتيجية العليا في المنطقة. وفي أثناء الحرب الباردة، بقيت الولايات المتحدة تنظر إلى عملية السلام في الشرق الأوسط من زاوية قدرتها على التأثير في مصالحها الاستراتيجية: منع التغلغل السوفياتي في المنطقة، وحماية إسرائيل وضمان استمرار تفوقها العسكري والتقاني على الدول العربية، وتأمين إمدادات النفط لضمان حسن أداء الاقتصاد الأميركي. بعد الحرب الباردة، تغيرت طبيعة التهديدات للمصالح الأميركية، لكن واشنطن استمرت في سياسة إدارة الأزمة، فكانت تظهر المبادرات ويتكثّف الحضور الأميركي كلما زاد الاضطراب السياسي والعسكري في المنطقة، أو تعرّضت مصالح واشنطن للخطر كما حصل بعد 11 أيلول/سبتمبر2001 ، وفي أثناء الاستعداد لغزو العراق، والخروج منه.

تسويات ومشاهد
في الفصل الثالث، التسوية السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين وآفاقها في ظلّ إدارة أوباما: الواقع والآفاق، عرض أسامة أبو أرشيد مساعي إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما لتسوية القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى القلق الإسرائيلي من الخلفية الحقوقية والسياسية والمدنية لأوباما، على الرغم من أن أعوام خدمته القصيرة في مجلس الشيوخ امتازت بانحيازٍ كامل إلى إسرائيل. مارس أوباما في أول عام ونصف من إدارته الأولى ضغوطًا غير مسبوقة على إسرائيل مطالبًا حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوقف الاستيطان، والأسباب خلفية أوباما الفكرية والتاريخية والسياسية، ورغبته في تحقيق إنجاز لم يسبقه إليه رئيس أميركي، واقتناع الدوائر السياسية والاستخبارية والعسكرية في واشنطن أن استمرار الصراع العربي – الإسرائيلي من دون تسوية مقبولة يؤثّر سلبًا في المصالح الحيوية والأمن القومي الأميركيين.

تناول مازن الرمضاني في الفصل الرابع، مستقبل السياسة الخارجية الأميركية حيال العراق: ثلاثة مشاهد، مستقبل العلاقات العراقية – الأميركية بعد الاحتلال الأميركي (2003)، “إذ حظي موضوع مستقبل السياسة الخارجية الأميركية حيال العراق، وكذلك العلاقة بين الطرفين، باهتمام كبير. بيد أن عدم التماهي مع كيفية إعداد دراسة مستقبلية أدّى بعدد من الدراسات إلى أن تكون – عمليًا – دراسات في الماضي أو الحاضر، مع إشارات مختصرة للمستقبل. ومن هذه الإشكالية ذاتها برزت فرضية البحث الأساسية: إدراك الولايات المتحدة للعراق في الماضي والحاضر حدّد أنماط تعاملها معه، ومن المرجّح أنه سيحددها في المستقبل، في الأمد المتوسط أيضًا.

إقليميات شرق أوسطية
في الفصل الخامس، هل تعيد الولايات المتحدة تعريف سياستها في الشرق الأوسط؟، حاول إبراهيم فريحات قياس درجة التغيير في السياسة الأميركية من خلال ثلاثة مؤشرات: الاستقلال الأميركي النسبي عن نفط العرب؛ والاهتمام الأميركي المتزايد بمنطقة آسيا – المحيط الهادئ؛ الرأي العام الأميركي وميله إلى معارضة أي تدخّل أميركي في التغيرات السياسية في العالم العربي. استنتج فريحات أن النفوذ الأميركي في الوطن العربي أُصيب بالانحسار العمودي وليس الانحسار الأفقي، “بمعنى أن حلفاء الأمس بالنسبة إلى الولايات المتحدة هم حلفاء اليوم وربما غدًا أيضًا، لكن قوّة تأثير الولايات المتحدة في الحلفاء أنفسهم تراجعت”.

ركّز رغيد الصلح في الفصل السادس، الولايات المتحدة والتكامل الإقليمي في المنطقة العربية، على المواقف والسياسات الأميركية من العمل العربي المشترك، باحثًا في تفصيلات السياسات الأميركية تُجاه مُنعطفاتٍ تاريخية عربية مهمّة بعد الحرب العالمية الثانية، كي يجد بسهولة علامات المعارضة الأميركية لمشروعات التكامل العربي، ودورها السلبي في هذا الصعيد. لكن الباحث يترك الباب مفتوحًا لإمكان نهوض نظام إقليمي عربي متوازن في المستقبل، مستندًا إلى متغيرات اقتصادية وسياسية في بنية النظام الدولي.

أما قادير أوستون فتناول في الفصل السابع، الدور التركي في استراتيجية الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط، مسألة الأدوار الإقليمية للسياسات الأميركية في المنطقة، آخذًا من الدور التركي أنموذجًا لها في عهد أوباما. أوضح أن المنطقة تشهد غياب هيكلٍ أمني إقليمي جديدٍ، “ولذلك فإن الشرق الأوسط يعاني عدم الاستقرار، وسيبقى كذلك حتى يتأقلم مع الوقائع الإقليمية الجديدة. وتحتاج الولايات المتحدة إلى شركاء مستقرين وأقوياء، ونظرًا إلى طبيعة التحالف الاستراتيجي الطويل الأمد بين تركيا والولايات المتحدة، تبدو تركيا المرشّح الطبيعي لتصبح الحليف الإقليمي الذي يمكن أن تعتمد عليه واشنطن، في ظلّ التهديدات الأمنية الناجمة عن المتغيرات الإقليمية والدولية”.

سياسة خليجية جديدة
درس ديفيد أوتاوي في الفصل الثامن، الولايات المتحدة الأميركية: البحث عن سياسة خليجية جديدة، متغيرات السياسة الأميركية تجاه الخليج العربي، عائدًا إلى التاريخ للإجابة عن التساؤل: هل ثمّة توجهات أميركية جديدة في الخليج العربي؟ فالسمة الأبرز في السياسة الخارجية الأميركية هي التناوب بين فترات من الالتزام والانتشار العسكريين، والانحسار، “فبعد حربين طويلتين في العراق وأفغانستان، تمُرّ الولايات المتحدة بمرحلة من الانكفاء عن التدخل العسكري المباشر. ويمكن ملاحظة ما يُسمّيه باحثون أميركيون ’عقيدة أوباما‘ ومقارنتها بالعقيدة التي اعتمدها الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون”. كما قارب بين السياسة الأميركية تجاه الخليج العربي في فترتي إدارتي نيكسون وأوباما. ففي وقت التزمت فيه إدارة أوباما كسألة التحوّل نحو آسيا ، فإنها تتعامل مع ذلك في ظلّ تخفيضات هائلة في الموازنة العامة التي طاولت حتى الميزانية العسكرية للقوات المسلحة، إضافة إلى تجنب أوباما التورّط عسكريًا في أي مكان آخر في العالم، وتحديدًا في الشرق الأوسط، ويظهر ذلك في سياسته المتحفّظة تجاه سورية. كذلك فعلت إدارة نيكسون في أثناء انسحاب الولايات المتحدة من حرب فيتنام في بداية السبعينيات من القرن الماضي؛ إذ تعهّد نيكسون حينذاك بإعادة الجنود الأميركيين إلى بلادهم، واضطرّ إلى خفض النفقات العسكرية العامة، ونقل عبء القتال إلى حكومة جنوب فيتنام.

في الفصل التاسع، تأثير التحول في العلاقات السعودية – الأميركية في الدور السعودي الإقليمي، ناقش منصور المرزوقي البقمي أثر المتغيرات الإقليمية في العلاقات الأميركية – الخليجية بشكل عام والسعودية بشكل خاص. قال: “ثمّة تحوّل في العلاقات بين البلدين (له سياق وأسباب ونتائج)، ما يؤدي إلى إعادة تعريف الدور السعودي في المنطقة”. كما قدّم الباحث مقترحًا مبدئيًا لمأسسة السياسة الخارجية السعودية، وتصورًا أوليًا لاستراتيجية القيادة، كونهما مقدّمة لإعادة تعريف الدور السعودي في المنطقة. وخلص إلى أن الخلافات السعودية – الأميركية لن تنهي التحالف القائم بينهما، “بل ستعمل على أخذ العلاقات إلى مستوى آخر يتأقلم مع السياق الجديد”.

ألغاز نفطية
في الفصل العاشر، رمال متحركة: أسواق النفط والغاز المتغيرة والشرق الأوسط المتغير، ركز دانييل سيروير على أهمية الطاقة في السياسة الأميركية تجاه الخليج العربي، رابطًا المتغيرات في مجال الطاقة بالمتغيرات السياسية والأمنية في الخليج العربي، ومستشرفًا انعكاسات ارتفاع أسعار النفط أو هبوطها على التوازنات العسكرية في الخليج العربي والعكس أيضًا؛ “إذ تتغير أسواق الطاقة العالمية بشكل سريع، ويشهد إنتاج النفط والغاز في الغرب ارتفاعًا كبيرًا، فيما يتزايد الطلب في الشرق، ولا سيما في الصين والهند، في حين يبقى مضيق هرمز ممرًا للتواصل العالمي، كما أن النفط الذي يُنقل عبره يتزايد نقله باتجاه الشرق عوضًا عن الغرب. ويفرض ذلك قواعد جديدة للصراعر في الشرق الأوسط، إذ ستفرض شروط التنافس في السوق العالمية رابحين في مقابل خاسرين؛ وستواجه الدول التي يكون فيها إنتاج النفط مكلفًا تحديات متفاقمة، فضلًا عن الدول التي تبدو أنها لا يُمكن الاعتماد عليها كمصدر للنفط”.

استشرف أنتوني كوردسمان في الفصل الحادي عشر، سبل تحسين الشراكة الأميركية – الخليجية: التخطيط للمستقبل، العلاقات الخليجية – الأميركية في الأمد المنظور، محاولًا طرح حلول للارتقاء بهذه العلاقات، فوجد أن الولايات المتحدة لم تُخفّض مستوى وجودها في الخليج، بل عزّزته في العام الماضي. وهي لا تتحوّل عن الشرق الأوسط نحو آسيا، أو تتحوّل باتّجاه نوع من التقارب مع إيران بعيدًا عن حلفائها في الخليج؛ إذ ستبقى مُلتزمة موقف الدفاع عن حلفائها جنوب الخليج وبناء قوّتهم، وهي مَساعٍ ربما تصل تكلفتها إلى سبعين مليار دولار في شكل أسلحة أميركية. كما تستورد دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية – وتحديدًا السعودية والإمارات – معدّات عسكرية متطوّرة، وتُنفق مجتمعة مبالغ أكبر لتعزيز قواتها المسلحة واستيراد الأسلحة، لكنها قامت بجهد قليل لتحويل مجلس التعاون الخليجي إلى قوّة عصرية متكاملة ومتوافقة. وبحسبه، المنافسة الوطنية البسيطة، والفشل في التدريب والاستمرارية والعمل العسكري المشترك، وعدم إعطاء الأولوية نفسها للعمل العسكري الحقيقي، والاهتمام بشراء أسلحة حديثة، عوامل تقسم الدول وتضعفها، وتبدد جزءًا كبيرًا من نفقاتها العسكرية.

حالة سودانية خاصة
تتبع عبد الوهاب الأفندي في الفصل الثاني عشر، أميركا والسودان: أنموذج في العلاقات العربية – الأميركية أم استثناء؟، تحوّلات السياسة الخارجية الأميركية تجاه السودان في العقود الأربعة المنصرمة، والدروس المستفادة من تفهّم هذه التطوّرات في سبيل فهم التحدّيات التي تواجهها العلاقات العربية – الأميركية. وتساءل الباحث إن كان السودان حالة خاصة في العلاقات العربية – الأميركية، إذ يُعدّ في أميركا بلدًا أفريقيًا، وعومل في الوقت نفسه على أنه حالة إنسانية تستدعي التدخّل لتحقيق السلام وتقديم المعونات والإغاثة، واعتبر دولة راعية للإرهاب تهدد حلفاء أميركا في المنطقة، أم هو أنموذج للتعامل الأميركي غير المتوازن مع العرب، والتحامل عليهم.

في الفصل الثالث عشر، العلاقات السودانية – الأميركية في عهد حكومة الإنقاذ: التحوّل من سياسة خارجية إلى شأن داخلي، حلل حسن الحاج علي أحمد العوامل الرئيسة التي تؤثِّر في تشكيل السياسات الأميركية تجاه السودان: دور الإسلام، فالحكومة السودانية ترى أن العلاقة السيئة بالولايات المتحدة الأميركية سببها التوجه الإسلامي للبلاد، غير أن المسؤولين الأميركيين يرون أن الولايات المتحدة لا تعادي الإسلام بل الجماعات الإسلامية المتطرفة؛ والسلوك السياسي، فالحكومة السودانية ترى أن سلوك الهيمنة الأميركي سبب في تدهور العلاقة، غير أن الإدارات الأميركية تعتقد أن سلوك الحكومة السودانية هو أسُّ أزمة العلاقة بين البلدين؛ والموقف من جنوب السودان.

درس إياد القزاز في الفصل الرابع عشر، صورة العرب والإسلام بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 في كتب علم الاجتماع التمهيدية في الولايات المتحدة الأميركية بين عامي 2005 و 2014، تأثير هجمات 11 أيلول/سبتمبر والتغيرات التي تبعتها في مضامين كتب علم الاجتماع المتعلقة بالعرب والإسلام والأميركيين من أصل عربي والأميركيين المسلمين، وتقويم تأثير ذلك أيضًا في مجتمعاتهم. وقد اختار القزاز لهذه الدراسة 16 كتابًا تعليميًا، تمثل نحو 40 في المئة من الكتب التعليمية الأساسية المتوافرة في السوق، صدرت جميعها بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر، وتُستخدم في التدريس على نطاق واسع في أنحاء الولايات المتحدة، معتمدًا منهج تحليل المضمون لدراسة موضوعات أساسية و أخرى فرعية مثل ابن خلدون/إدوارد سعيد، الإسلام، الجالية الأميركية المسلمة، الجالية الأميركية من أصل عربي، المرأة العربية والمسلمة، ختان النساء، العراق، سجن أبو غريب، السعودية، الربيع العربي ووسائل التواصل الاجتماعي، الجزيرة والصور السوسيولوجية البصرية.

أميركا والثورات: مصر
وجد غسان العزي في الفصل الخامس عشر، السياسات الأميركية تجاه التحوّل الديمقراطي الأوروبي (1989) والعربي (2011)، أن الولايات المتحدة الأميركية ساهمت بفاعلية في التحوّل الديمقراطي في دول أوروبا الشرقية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، واستمرّت في رعايته ودعمه بغية ترسيخه وجعله مستديمًا لا رجعة فيه، فانضمّت هذه الدول إلى المنظومة الغربية من خلال الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، وكسبت واشنطن حلفاءَ جددًا تعتمد عليهم في الساحة الدولية. في الحالة العربية، فتحالفت الولايات المتحدة في أثناء الحرب الباردة مع أنظمة مستبدّة، وتعاملت مع العالم العربي من منظور المصالح والاستراتيجيا القائمة على تأمين النفط وممراته الآمنة، ودعم إسرائيل ومكافحة التمدّد الشيوعي. ولم تستخدم شعار الديمقراطية في سياساتها العربية.

في الفصل السادس عشر، واشنطن والقاهرة: من ثورة يناير إلى انتخاب السيسي: واقع المصالح وأوهام التغيير، تناول محمد المنشاوي الموقف الأميركي من الثورة المصرية حتى انقلاب 3 تموز/يوليو 2013، وعرض ما شهدته مصر منذ ثورة 25 يناير 2011 من وجهة نظر واشنطن، وردّة الفعل الأميركية المرتبكة تجاه تسارع الحوادث، وتفصيل ما يوصف بأنه مفاجأة لواشنطن في ما يتعلق بما جرى في مصر، ما أدى إلى ارتباك غير مسبوق في كيفية الردّ الأميركي على تطورات الوضع المصري. وتناول كذلك انقسام الرؤى في واشنطن بشأن تصنيف ما حدث بمصر بوصفه انقلابًا عسكريًا، مستنجًا أن سياسات الولايات المتحدة الأميركية أصبحت مجرد ردّات فعل وتغيب عنها المبادرة في ظل الوضع السياسي المضطرب في مصر، ما يوضح ضعف التأثير الأميركي في الداخل المصري.

أميركا والثورات: تونس
في الفصل السابع عشر، رد الولايات المتحدة على الثورات في مصر وتونس، تقارن الباحثة ميشيل دان الموقف الأميركي من الثورتين المصرية والتونسية، وتراجع المراحل الأساسية في السياسات الأميركية تجاه مصر وتونس منذ إطاحة زين العابدين بن علي وحسني مبارك، ولا سيما في مسألة معالجة التحديات مثل الإجراءات القضائية ضدّ المنظمات غير الحكومية في مصر، وانتخاب محمد مرسي، والانقلاب العسكري في مصر، والهجوم على السفارة الأميركية في تونس. كما حلّلت أيًّا من القرارات الأميركية الأكثر فاعلية والأقل فاعلية، والعوامل المهمة التي تحدّد علاقات الولايات المتحدة مع الدولتين في المستقبل.

درس أنور الجمعاوي علاقة حركة النهضة في تونس بالولايات المتحدة، ومواقفها منها قبل الثورة وبعدها، في الفصل الثامن عشر، موقف الإدارة الأميركية من حكم الإسلاميين في تونس، فوجد أن الولايات المتحدة مدتّ جسور الحوار مع حركة النهضة والفاعلين السياسيين في تونس منذ عام 2006، لوقوفها على العمق الشعبي للإسلاميين من ناحية، وخشيتها من أن يتحوّل الإقبال المتزايد على التدين إلى نشوء حاضنة للتطرّف، وتنامي ظاهرة كراهية الولايات المتحدة.
المصدر/ المركز العربي للدراسات



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.