العراق .. يطغى على “جائزة البوكر العربية” 2017 بإبداع روائييه

الثلاثاء 21 شباط/فبراير 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

كتبت – سماح عادل :

بلا شك اكتسبت “جائزة البوكر للرواية العربية” من الشهرة وذيع الصيت مؤخراً ما حازت به على الإنتشار والترقب بين الكتاب والروائيون وأهلها لتكون محور جدل واسع يتردد صداه داخل دوائر النخب والمثقفين العرب وفوق صفحات الدوريات والصحف المهتمة بالشأن الثقافي بدءاً من إعلان القائمة الطويلة مروراً بإعلان قائمتها القصيرة وحتى إعلان أسماء الفائزين.

البدايات
جاءت بدايات “الجائزة العالمية للرواية العربية” أو جائزة البوكر للرواية العربية، على يد الناشرين المصري “إبراهيم المعلم” والبريطاني “جورج وايدنفلد” حينما اقترحا في نيسان/ابريل من عام 2007، إنشاء جائزة عربية مشابهة لـ”جائزة بوكر البريطانية للرواية” وبالإشتراك معها، فتحمست “هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة” بدولة الإمارات العربية إلى دعمها.

يتقدم للجائزة متوسط 100 رواية من كافة أنحاء الدول العربية، تتم تصفية الروايات على مراحل وصولاً إلى 6 روايات تعلن فيما يسمى “القائمة القصيرة”، على أن يفوز مؤلفو 5 روايات من تلك القائمة بمبلغ 10000 آلاف دولار، ويحصل الفائز الأول على 50000 ألف دولار، مع ترجمة الرواية الفائزة وبعض من الروايات الخمس الأخرى إلى الإنجليزية واللغات الأخرى. وكان من أشهر من فازوا بالجائزة: “الروائي أحمد سعداوي عن “فرانكشتاين في بغداد” 2014 العراق، الروائي سعود السنعوسي عن “ساق البامبو” 2013 الكويت، الروائي بهاء طاهر عن “واحة الغروب” 2008 مصر، الروائي عبده خال عن “ترمي بشرر” 2010 السعودية، الروائي شكري المبخوت عن رواية “الطلياني” 2015 تونس، الروائيان رجاء العالم عن “طوق الحمام” السعودية، مناصفة مع محمد الأشعري عن “القوس والفراشة” 2011 المغرب”.

جائزة 2017 بطعم “الجدل”
قبل الإعلان الرسمي عنها من الجزائر بساعات قليلة في منتصف شباط/فبراير 2017، قامت الروائية الفلسطينية “سحر خليفة” بصفتها رئيس لجنة التحكيم، بنشر قائمة اسماء الروايات المرشحة للجائزة في “القائمة القصيرة”، عبر حسابها الخاص على موقع التواصل الإجتماعي “فيس بوك”، مما اثار جدلاً بسيطاً وزاد من حالة الترقب للقائمة، والتي جاءت كالتالي: “رواية “السبيليات” للروائي إسماعيل فهد إسماعيل – الكويت – دار نوفا بلس للنشر، رواية “زرايب العبيد” للروائية نجوى بن شتوان – ليبيا – دار الساقي، رواية “أولاد الغيتو – اسمي آدم” للروائي إلياس خوري – لبنان – دار الآداب، رواية “مقتل بائع الكتب” للروائي سعد محمد رحيم – العراق – دار سطور، رواية “في غرفة العنكبوت” للروائي محمد عبد النبي – مصر – دار العين، رواية “موت صغير” للروائي محمد حسن علوان – السعودية – دار الساقي”.

الحضور العراقي على القائمة القصيرة
تم اختيار الروايات الستة المكونة لـ”القائمة القصيرة” من بين 186 رواية تم ترشيحها للجائزة عن عام 2017 من تسعة عشر بلداً عربياً.
وقد وصلت روايات لأربع كتاب عراقيين في 2017 إلى القائمة الطويلة للجائزة، وهم: “رواية “مقتل بائع الكتب” لسعد محمد رحيم عن دار سطور، رواية “فهرس” لسنان أنطون عن منشورات الجمل، ورواية “أيام التراب” لزهير الهيتى عن دار التنوير تونس، رواية “سفاستيكا” لعلى غدير عن دار سطور”، وجدير بالذكر أن هذه الروايات تتناول العراق وقضاياه الشائكة على إختلاف التناول وطرق التعبير وأسلوب السرد الروائي. كما سبق وفازت رواية “فرانكشتاين في بغداد” للكاتب أحمد سعداوي بالجائزة الأولى في عام 2014، واعتبر العديد من الكتاب والأدباء العراقيين ذلك الفوز تقديراً وتكريماً للعراق وأهله واستحقاق للفكر والإبداع والمعاناة العراقية وانتصار للروح العراقية القادرة على عبور المحن. لما ساقته الرواية من معاني ادبية ورسائل إنسانية في مجمل سردها ومضمونها، الذي تلخص في بطلها “هادي العتاك المقيم بحي البتاويين الشعبي، والذي يقوم بتلصيق بقايا بشرية من ضحايا الانفجارات في بغداد في 2005 ويخيطها على شكل جسد جديد، تحل فيه لاحقاً روح لا جسد لها٬ لينهض كائن جديد٬ يسميه هادي “الشسمه”٬ وتسميه السلطات بالمجرم أكس٬ ويسميه آخرون “فرانكشتاين”، يسعى هذا الكائن إلى عمل حملة ثأر وانتقام من كل من قتله٬ تشكل الرواية صورة عامة عن مدينة تعيش تحت وطأة الخوف من المجهول٬ وعدم القدرة على التضامن وضياع هوية المجرم الذي يستهدفهم جميعا”.

رواية “السبيليات”:
“قامت القوات العراقية بدفن مداخل كافة الأنهار المتفرعة عن شط العرب بالتراب، بما تسبب في منع الماء عن غابات النخيل الواقعة على الناحية الغربية من شط العرب خلال الحرب العراقية الإيرانية، ثم وبعد مرور سنوات ذبل فيها النخيل، وماتت الأشجار، إلا في منطقة تدعى “السبيليات” تمتد من عند شط العرب وحتى
حدود الصحراء غرباً شريان من الأرض الخضراء. وقد قامت الرواية بعمل رمز لهذا الشريان متمثل في شخصية امرأة عجوز تتكفل وحدها بضخ الحياة إلى زرع القرية وساكنيها من الجنود”.

وبحسب تعريف، موقع الجائزة الرسمي، بمؤلف رواية “السبيليات” المتصدرة للقائمة القصيرة، هو “إسماعيل فهد إسماعيل” من مواليد 1940، روائي كويتي من أصل عراقي خريج المعهد العالي للفنون المسرحية بالكويت، متفرغ للكتابة الروائية منذ عام 1985، حيث صدر له سبعاً وعشرين رواية بداية من روايته الأولى “كانت السماء زرقاء” في العام 1970، ويعد إسماعيل المؤسس لفن الرواية في الكويت، وصلت روايته “في حضرة العنقاء والخل الوفيّ” إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2014.

رواية “مقتل بائع الكتب”:
“في نوع من الإثارة البوليسية تتناول الرواية تأريخ لما حدث في مدينة بعقوبة (60 كم شمال بغداد) منذ اليوم الأول لإحتلال العراق، بطلها صحافي متمرس “ماجد بغدادي”، يكلف من شخص ثري لا يعرفه بمهمة إستقصائية، وهي تأليف كتاب يكشف أسرار حياة بائع كتب ورسّام “محمود المرزوق” في السبعين من عمره، وكشف ملابسات قتله. تؤرخ يوميات المرزوق التي يعثر عليها الصحافي لحياة المدينة، كما يعتمد الصحافي على رسائل عشق بين القتيل وامرأة فرنسية عملت موديلاً للرسامين أحبها أثناء لجوئه إلى باريس، يكشف البطل بالتدريج عن حياة المرزوقي وتجربته السياسية القلقة في العراق، ثم في تشيكوسلوفاكيا، ثم هربه إلى فرنسا دون معرفة سبب قتله”.

الرواية من احدى اعمال الأديب “سعد محمد رحيم”، الذي ولد في ديالى العراق عام 1957، وعمل في التدريس والصحافة، وصدر له ست مجموعات قصصية وعدداً من الدراسات السياسية والأدبية وثلاث روايات هي: “غسق الكراكي” التي فازت بجائزة الإبداع الروائي العراقي لسنة 2000، “ترنيمة امرأة، شفق البحر” و”مقتل بائع الكتب”، كما فاز بجائزة أفضل تحقيق صحافي في العراق للعام 2005 وجائزة الإبداع في مجال القصة القصيرة/العراق 2010 عن مجموعة “زهر اللوز” (2009).

رواية “أولاد الغيتو – اسمي آدم”:
تحكي عن الغيتو الفلسطيني الذي أقامه جيش الإحتلال، يروي فيها البطل الفلسطيني الذي هاجر إلى أميركا عن طفولته في مدينة اللد التي سقطت عام 1948 وطُرد أغلبية سكانها.

ومؤلفها هو “إلياس خوري”، روائي لبناني ولد في بيروت عام 1948، وعمل في عدة صحف ثقافية، كما عمل أستاذاً متميزاً في جامعة نيويورك، وأستاذاً زائراً في الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت.

رواية “زرايب العبيد”:
تفضح تاريخ العبودية في ليبيا، من خلال قصة حب بين السيد محمد والعبدة تعويضة، تنتهي بمأساة تدفع البطل إلى البحث عن زرايب العبيد.

الرواية للكاتبة “نجوى بنشتوان”، أستاذة جامعية وروائية ليبية من مواليد 1970، أصدرت روايتين وثلاث مجموعات قصصية، وتم إختيارها ضمن أفضل 39 كاتب عربي تحت سن الأربعين.

رواية “موت صغير”:
هي سيرة روائية متخيلة لحياة الصوفيّ “محيي الدين بن عربي” منذ ولادته في الأندلس منتصف القرن السادس الهجري وحتى وفاته في دمشق. تتناول الرواية تجربة البطل الصوفية العميقة في ظل أحداث متخيلة وحروب طاحنة ومشاعر مضطربة.

المؤلف “محمد حسن علوان”، ولد في الرياض عام 1979، يحمل شهادة الدكتوراه في التجارة الدولية من جامعة كارلتون الكندية، صدرت له خمس روايات.

رواية “في غرفة العنكبوت”:
تتحدى محرمات إجتماعية، حيث تتحدث عن بطل مثلي جنسياً يتعرض للإحتجاز والاتهام.

للكاتب “محمد عبد النبي”، مصري ولد في 1977، ويعمل حالياً كمترجم حر، صدرت له خمس مجموعات قصصية ورواية قصيرة، وروايتان.

جدير بالذكر ان لجنة تحكيم الجائزة تكونت هذا العام من الروائية الفلسطينية سحر خليفة رئيس اللجنة، والروائية المذيعة الليبية فاطمة الحاجي، والمترجم الفلسطيني صالح علماني، والمترجمة اليونانية صوفيا فاسالو، والروائية المصرية سحر الموجي.

نسبة تمثيل البلدان العربية في الجائزة
خلال السبع سنوات الأخيرة، ظهرت في قوائم الجائزة من بين 22 بلداً عربياً، روايات من 15 بلداً، مصر هي البلد الأكثر ظهوراً في القوائم الطويلة 24 مرة، تليها لبنان ظهرت 20 مرة، ثم فلسطين 11 مرة، والعراق 10 مرات، فسوريا 9 مرات، فالسعودية والمغرب 7 مرات لكل منهما، ثم الجزائر 6 مرات، وكل من اليمن وتونس وليبيا 3 مرات، والسودان والكويت مرتين، والأردن وسلطنة عمان مرة واحدة، والدول التي لم تظهر لها أية رواية الإمارات وقطر والبحرين والصومال وموريتانيا، وجيبوتي، وجزر القمر.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.