العراق يحترق ؛ شهادات من قلب المقاومة

الاثنين 26 آذار/مارس 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

تأليف: زكي شهاب
يضع الصحافي زكي شهاب ـ مؤلف هذا الكتاب ـ العراق تحت مجهر صحافي وسياسي وأدبي ليرينا لوحات حيّة من المشاهد العراقية المتحولة إلى فسيفساء متناثرة تقربها مباشرة من مناخ الجحيم. هنا الاحتلال عارياً، والمقاومة تصليه النار. الأميركيون في وضع حرج وثمة دناءة أخلاقية. كذلك ماذا عن الشيعة والسنّة والأكراد وأدوار القيادة الدينية؟ وعن دول الجوار من سورية إلى الأردن، ومن المملكة العربية السعودية إلى إيران والكويت وتركيا؟ كل ذلك في كتاب شيّق وأسلوب يحبس الأنفاس.
نبذة النيل والفرات:
ظهر بول بريمر على الساحة في 12 أيار/مايو 2003، وأشيع أن غاردنر طرد بسبب خلاف بين وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين. تمثلت خطة بول بريمر في الحدّ من سلطة الحكومة المؤقتة وفرق القانون الأميركي على البلاد. وقضى أحد القوانين التي وقعها، بمنح أعضاء لجنة الاقتراع السبعة في اللجنة الانتخابية العراقية المستقلة السلطة اللازمة لحرمان أي حزب سياسي أو مرشح من حق المشاركة في الانتخابات المستقبلية.
وفي أيلول/سبتمبر 2003، وقعت قوانين جديدة مرتبطة بالاستثمار الأجنبي المباشر، سمحت للمستثمرين الأجانب بامتلاك كل المؤسسات تقريباً في جميع القطاعات بصرف النظر عن الموارد الطبيعية. “يمكن تحويل كامل الأرباح والحصص والفوائد ولا يمكن شراء الأرض لكن يمكن تأجيرها لحوالي أربعين سنة”. ودفاعاً عن سياساته، قال بريمر أن هذه القرارات ضرورية لإحياء الإصلاحات الديموقراطية قبل تسليم السيادة الكاملة إلى حكومة عراقية. وقد وضعت سلطة الائتلاف المؤقتة القرارات المتعددة التي اتخذت بـ”التعليمات أو التوجيهات الملزمة للشعب العراقي”… ويشعر بيراقراطيون كثيرون في كل من وزارة الخارجية الأميركية والـ”سي.آي.آي” أنهم برحوا المعركة ضد المحافظين الجدد، لكن في الواقع، لم يقهر هؤلاء الأخيرون بل هُذِّبوا. إذ حملتهم المقاومة العسكرية غير المتوقعة في العراق على التراجع لإعادة النظر في بعض الملابسات العملية لفلسفتهم المثالية. لكنهم لم يتخلوا عن حملتهم لإيصال الديموقراطية غلى الشرق الأوسط، حتى لو اضطروا إلى اللجوء إلى القوة، لأنهم لا يزالون يؤمنون أن هذه الاستراتيجية هي الأفضل على المدى الطويل لضمان مستقبل أميركا.
تفشى الفساد وسوء إدارة الشؤون العراقية في الفترة الفاصلة بين نيسان/أبريل 2003 وحزيران/يونيو 2004. واضمحلت مليارات الدولارات التي وزعت بهدف وضع العراق على طريق التطبيع. فعلا احتجاج دولي عنيف على منح عقود إعادة الإعمار المربحة للذين ساهمت شركاتهم في تمويل حملة انتخاب جورج بوش في العام 2000، وكانت “هاليبورتون إينرجي سيرفسز”، المجموعة الأميركية التي قدمت الخدمات النفطية والتي اتخذت مقراً لها في تكساس من تلك الشركات. ومنحت هي وشركتها الفرعية “كيلوغ براون وروت” (ك.ب.ر.) عقداً حكومياً بقيمة ملياري دولار، يذكر أن شركة “هاليبورتون” منحت الحزب الجمهوري مبالغ مالية طائلة، وكان ديك تشيني نفسه مدير الشركة التنفيذي السابق. تولّى الـ”أف.بي.آي” التحقيق في مسألة ما إذا كانت وزارة الدفاع الأميركية قد أساءت التصرف بمنحها عقوداً من دون إجراء مناقصات لشركات أميركية كـ”هاليبورتون” التي اتهمت أيضاً بتحميل المكلفين ضرائب إضافية بقيمة ستين مليون دولار أميركي، ثمناً للوقود في العراق. كما تساءلت عناصرها إذا ما كانت إدارة بوش قد اعتمدت المحسوبية مع ديك تشيني، نائب رئيس الشركة السابق، الأمر الذي قد يعتبر عملاً جرمياً.
وخلال الأسبوع الأخير من تشرين الأول/أكتوبر 2004، استجوب عملاء الـ”أف.بي.آي” السيدة برناتين (“باني”) عزبنهاوس، المسؤولية عن إجراء العقود في فيلق الهندسة في الجيش. وكانت هذه الأخيرة قد أقرت علناً في نهاية عفلة الأسبوع الفائتة، أو وكالتها منحت بغير وجه حق شركة “ك.ب.ن” عقداً من دون مناقصة بقيمة مليار دولار كجزء من الجهود المبذولة لإعادة إعمار العراق. وقال ستيفن كون، محامي “غرينهاوس”، إن تحقيقات “أف.بي.آي” هذه يجب أن ترمم ثقة الناس، مطالباً وزارة الدفاع بحماية موكلته. وجمع عملاء الـ”أف.بي.آي” وثائق من مكاتب الجيش في تكساس وأمكنة أخرى ليدرسوا طريقة حصولها عليه. وعلى الرغم من السماح لفيلق الهندسة في الجيش بإنفاق حوالي سبعة مليارات دولار لترميم المنشآت النفطية، لم يتجاوز المال الذي أنفق على ذلك ثلاث المبلغ. استنتجت تحقيقات الـ”أف.بي.آي” أن الفساد كان واسع النطاق وأشارت إلى عمولات تدفع في حسابات مصرفية أجنبية، وخارج الأراضي الأميركية. فقد أصبح الفساد ونمط حياة في دولة العراق الجديد الناهضة. وأنفقت ثمانية مليارات دولار من دون حسابات دقيقة حين تمت الموافقة على عقود لإعادة بناء أتبنى التحتية بأكثر من التكلفة الفعلية بمائة مرة.
هكذا يتحدث زكي شهاب عن واقع العراق في ظل الاحتلال الأميركي وهو يروي شهادات من قلب المقاومة عن الممارسات الأميركية المنافية للأعراف والقوانين على جميع الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية السياسية. وبعبارة مختصرة يلقي الصحافي زكي شهاب من خلال كتابه هذا نظرة معمقة على هذا الواقع الجديد للعراق وكان زكي شهاب أول صحافي في العالم تولى بث وإجراء مقابلات مع رجال المقاومة العراقية في مطلع حزيران/يونيو العام 2003، كما ظهر في العديد من المقابلات التلفزيونية في شبكات عالمية مثل “السي.أن.أن” والـ”بي.بي.سي”، والقناة الرابعة في التلفزيون البريطاني، وغيرها من المحطات العالمية للتعليق على الوضع في العراق والشرق الأوسط.



الكلمات المفتاحية
العراق يحترق المقاومة

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.