العراقية هناء مال الله تعرض ملامح تجربتها الفنية والانسانية في لندن

الخميس 07 كانون أول/ديسمبر 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص / لندن – كتابات
تحتضن لندن معرضا للتشكيلية العراقية هناء مال الله التي عرفت بكونها واحدة من أبرز فناني بلادها خلال ثمانينات القرن الماضي وتسعيناته.
وفي المعرض هناك أربعة تخطيطات ذاتية لهناء مال الله منذ عام 1989 تكشف عن “شخص ذكي ومهذب وربما مأساوي” كما تقول الكاتبة والناقدة كارين دابروسكا في مقال تستعرض فيه عمل الفنانة الذي يعكس محنة العراقيين، وتجاربها الشخصية في عراق العقوبات والحرب والمعاناة. تلك التخطيطات الذاتية فضلا عن أعمالها التجريدية يتضمنها معرض في “بارك غاليري – لندن” والذي يحمل عنوان “من التشخيص إلى التجريد”.
تورد الكاتبة والناقدة دابروسكا ان مال الله اختارت إلى جانب عشرة فنانين بارزين آخرين، يعرفون باسم “جيل الثمانينات”، البقاء في العراق خلال الحرب مع إيران (1980-1988) وحرب الخليج (1990-1991)، لكنها غادرت البلاد في عام 2006 بعد “تلقيها تهديدات بالقتل من الميليشيات، حين كانت تعمل في ذلك الوقت كمديرة لقسم الغرافيك في معهد الفنون الجميلة” ببغداد.
نهبت لوحاتها
وبعد فرارها من العراق، نهبت العديد من لوحات مال الله من منزلها، ومن خلال عملها في المتحف الوطني للفن الحديث في بغداد فهي شهدت المصير نفسه للوحاتها الشخصية، فمن أصل المجموعة الأصلية البالغ عددها 8 آلاف، سرق منها أكثر من سبع آلاف.
عن لوحاتها التي تمثل تخطيطات ذاتية، تقول انها “تنقل العديد من طبقات التفكير والمفاهيم”، وتمثل مرحلتها الانسانية حين كانت مراهقة متمردة تدرس الفن، متحمسة للتعلم واكتساب المهارات واسكات زملائها من طلبة معهد الفنون الجميلة.
وكان النظر في المرآة لرسم نفسها تجربة خاصة تصفها مال الله “أعطاني النظر في المرآة قدرة للنظر إلى تكويني الداخلية ومن ثم تجسيده. كما تأثرت بما أنتجه الفنانون الكبار من تخطيطات ذاتية، وهو ما صار وهما شخصيا: سأكون فنانة عظيمة ذات يوم. وهذا لم يحدث “، تقول مال الله متواضعة على ما يبدو، ومحاولة التغاضي عن نجاحها كرسامة وأستاذ فن.
أثر بلاد الرافدين
بالإضافة إلى التخطيطات الذاتية، عرضت لوحات من حركة الناس في الحياة اليومية، منها لوحة لحرس أمن في المتحف الوطني العراقي: “هذا العمل هو من أول معرض فردي في بغداد عام 1991، مباشرة بعد قصف الولايات المتحدة الرهيب لبلادنا ومدينتنا. وكان عنوان المعرض “وثائق زيارة المتحف الأثري / بغداد” في مركز صدام للفنون. كان هذا العمل بمثابة تنبؤ حيث تم نهب المتحف في عام 2003 عندما غزتنا الولايات المتحدة “، تقول مال الله.
كانت مال الله تزور المتحف كثيرا، وهو ما ساهم في تكوينها كفنانة شابة. لوحة الحارس تكشف عن تقدير دقيق للشخص وحساسية الفنان لمشاعره. ويظهر بين اثنين من منحوتات بلاد ما بين النهرين، ما يشير إلى وجود اتصال مباشر بين تمثال الحجر القديم والعراق المعاصر.
بحلول عام 1990 بدأت مال الله التركيز على التجريد. وبدا اهتمامها بالرموز واضحا من خلال استخدامها المتكرر للرمز الفينيقي (عين)، وهي رسالة عثر عليها بالعربية والعبرية. هذا الاهتمام استمر كعنصر تطوير فكري انعكس في أطروحتها، “النظام المنطقي في رسوم بلاد ما بين النهرين القديمة”، والتي قدمتها لنيل الدكتوراه في فلسفة اللوحة عام 2005.
وتؤكد مال الله “هناك تقسيمات رياضية معقدة تحت كل ألوان الفوضى والأشكال. أسعى إلى استكشاف مفهوم ان هناك نظاما وراء الفوضى والعكس بالعكس “.
بعد مغادرتها العراق، أقامت هناء مال الله معرضا في معهد العالم العربي في باريس، وبعد ذلك حصلت على منحة من كلية الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن (سواس). ودعيت إلى الحصول على زمالة في كلية تشيلسي للفنون في لندن لمدة ثلاث سنوات. وتقسم الآن وقتها بين لندن والمنامة في البحرين، حيث تشغل منصب أستاذ فن في الجامعة الملكية النسوية.
وتعليقا على المشهد الفنى الحالى فى العراق تقول مال الله “انه امر سيئ للغاية لان جميع المؤسسات الفنية العامة والخاصة بما فيها صالات العرض قد دمرت … انه وضع قاتم تماما”.
ويستمر معرضها “من التشخيص إلى التجريد” في “غاليري بارك”، بلندن حتى 13 كانون الأول/ يناير المقبل.

شرح الصورة : هناء مال الله بريشتها 1989 (زيت على قماش )



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.