السبت 26 نوفمبر 2022
20 C
بغداد

    الديمقراطية وعلاقتها بحقوق الإنسان

    إعداد الباحث / جاسم محمد دايش  
    مقدمة

    أن الديمقراطية وحقوق الإنسان من المفاهيم الأساسية التي انتشرت بين الشعوب , وازداد الحديث عنها بين الناس عن هذه المصطلحات , وهناك جدل كبير في فهمها وتفسيرها من حيث مضمونها وطبيعتها لذلك جاءت الضرورة والأهمية للكتابة في هذه المواضيع .

    أولاً :- الديمقراطية .

    من الكلمات والمفاهيم ما كثر تداوله واستعماله إلى درجة أصبح معها واضحاً وضوح المألوف من الأشياء ولكن من الصعوبة تحديده وتعريفه ! والديمقراطية من هذه المفاهيم والكلمات . أن لفظ الديمقراطية يونانية وان استعمالها أول مرة كان يقصد منها تعبير عن ” فكرة مثالية” أكثر من التعبير عن واقع حي , أو عن تجربة ممارسة او تمكن من ممارستها . تعرف “الديمقراطية” بأنها : ( حكم الشعب نفسه بنفسه )  ان فكرة “الشعب” تستدعي مقابلاً لها وهي فكرة “الدولة” فمن الصعوبة تصور ” شعب” دون نوع من التنظيم يربط هذا الشعب , ومن الصعب تصور “تنظيم” دون نوع من الجهاز الرابط المنسق وكيفما كان هذا الجهاز فأنه لا يمكن إلا أن يكون ” دولة ” . ثم ان كلمة ” حكم ” لا يتحدد معناها إلا إذا كان هناك طرفان : احدهما حاكم والأخر محكوم .

    وهكذا فان تعريف الديمقراطية على إنها ” حكم الشعب نفسه بنفسه ” هو تعريف لا يمكن ان يوجد له مجال للتطبيق إلا في تلك (المدن الفاضلة ) التي وجد فيها متخيلوها نوعاً من الملجأ هربو إليه في متاهات “عالم الفكر ” عندما لم يجدوا في عالم الواقع أية إمكانية لتطبيق آرائهم ومثلهم . أما في العصر الحديث فإن مفهوم ” الديمقراطية ” قد أرتبط بفكرة (الانتخاب ) فإعطاء ” حق الانتخاب ” لجميع أفراد الأمة رجالاً ونساءً كان يجسد المعنى الواقعي للكلمة  . وما هو الانتخاب الذي يشكل جوهر الديمقراطية السياسية ؟  أن الانتخاب معناه الاختيار . أن ينتخب الإنسان , معناه أن إمكانات عدة توضع أمامه ليختار ما يشاء . ولكن هل في إمكان كل فرد من أفراد الشعب أن يختار ؟ الجواب كلا . بالتأكيد .
    ليختار المرء يجب ان يكون حراً : أن يريد , ويعرف ماذا يريد , ولماذا يريد , ويملك القدرة على تحقيق هذا الذي يريد . وهنا توضع علاقة الحرية بالإرادة ” ان الحرية تصبح استعباداً واستغلالاً إذا كان هناك تفاوت في القدرة على التمتع بها . إن حرية الشعب لا تعني غير الاستبداد والاستغلال إذا كان أفراده يعيشون في أوضاع تتحكم فيها اللامساواة .

    ان الديمقراطية هي شكل من أشكال الحكم السياسي قائم بالإجمال على ( الانتخاب – التداول السلمي للسلطة – وحكم الأكثرية أو الأغلبية  وحماية حقوق الأقليات والأفراد ) فهي فلسفة وأسلوب حياة وشكل للحكم  . ان الديمقراطية تسعى الى إدخال الحرية في العلاقات السياسية وعلى هذا الأساس فأن الديمقراطية هي نظام الحرية السياسية . ان جوهر الديمقراطية ان يختار الناس من يحكمهم وان يكون لهم الحق في محاسبة الحاكم اذا اخطأ وحق عزله اذا انحرف وهذا هو جوهر الديمقراطية الحقيقية التي وجدت البشرية صيغ واساليب عملية منه : الانتخاب – الاستفتاء العام – وترجيح حكم الاكثرية – وتعدد الاحزاب السياسية – وحق الاقلية في المعارضة – وحرية الصحافة  – واستقلال القضاء ) أن الفكر الديمقراطي هو الدفاع عن حرية اختيار الحاكمين من المحكومين . ان للحكم الديمقراطي فوائد عدة تعود على المجتمع بشكل عام فهي تعمل على معاملة جميع الأفراد في المجتمع بشكل متساوٍ وتطبق مبدأ المساواة , وفي الوقت نفسه تعمل على سد حاجات الناس ومطالبهم , وتسمح الديمقراطية بإعطاء قوة للمجتمع من خلال التجديد وذلك بالتغيير السلمي للسلطة من باب الانتخابات  .   فالديمقراطية تعد منهجاً في الحكم يهدف الى وضع حد الثنائية الحاكم والمحكوم ووضع الدولة الحديثة التي يحكمها القانون وهي تعبر عن أرادة الشعب   .

    ثانياً :- حقوق الإنسان . 

    منذ أن ولد الإنسان ولدت معه حقوقه . لكن الوعي بهذه الحقوق والاعتراف بها ومن ثم التمتع بها اتخذ مسيرة طويلة في التاريخ البشري . وستبقى مسيرة حقوق الإنسان مستمرة طالما وجد الإنسان على هذه الأرض . وسيزداد الوعي بحقوق الإنسان وسيتنامى الاهتمام بهذه الحقوق ونوعية هذه الحقوق مما يعني ولادة حقوق جديدة . كما ينبغي أن ندرك أن حرمان الإنسان من حقوقه أمر لايمكن استبعاده طالما ظل الظلم من شيم بعض النفوس البشرية , لكن مسيرة الإنسان في تاريخ البشرية حققت مكاسب كبيرة ويعود الفضل في ذلك إلى نضال الأفراد والشعوب عبر التاريخ ضد الظلم والطغيان , ولقد ساهمت الشرائع السماوية والحضارات القديمة في وضع بذور مسيرة حقوق الإنسان منذ زمن بعيد.

    فحقوق الإنسان هي المعايير الأساسية التي لا يمكن للناس من دونها أن يعيشوا بكرامة كبشر , ان حقوق الإنسان هي أساس الحرية والعدالة والمساواة وان من شأن احترام هذه الحقوق ان تتيح إمكانية تنمية الفرد والمجتمع تنمية كاملة , وتمتد جذور تنمية حقوق الإنسان في الصراع من اجل الحرية والمساواة في كل مكان في العالم , ويوجد الأساس الذي تقوم عليه حقوق الإنسان مثل احترام حياة الإنسان وكرامته في اغلب الديانات والفلسفات .

    خصائص حقوق الإنسان 

    يمكن إدراج أهم الخصائص التي تتسم بها حقوق الإنسان بما يأتي :-

    1- حقوق الإنسان لا تشترى ولا تكتسب ولا تورث , فهي ببساطة ملك الناس لأنهم بشر , فحقوق الإنسان (متأصلة) في كل فرد .

    2- حقوق الإنسان واحدة لجميع البشر بغض النظر عن العنصر أو الجنس او الدين او الرأي السياسي او الأصل الوطني أو الاجتماعي .

    3- حقوق الإنسان لا يمكن انتزاعها , فليس من حق احد ان يحرم شخصاً أخر من حقه حتى لو لم تعترف بها قوانين بلده , او عندما تنتهكها تلك القوانين فحقوق الإنسان ثابتة و ( غير قابلة للتصرف ) .

    حقوق الإنسان الأساسية هي :

    – 1- حق الحياة والحرية فمن دون الحياة لا يتمكن الإنسان من ممارسة حقوقه الأخرى .

    2- حق الرأي وحرية الكلام ينشأ هذا الحق من طبيعة الإنسان إذ ان القدرة على الكلام ضرورة لتكوين المجتمع .

    3- حق العقيدة , يقصد بالعقيدة اي الدين والتدين فلا يزال حق العبادة مقيداً في بعض الدول مثلا (بورما تمنع حرية العقيدة وتحارب الإسلام) . لكن حرية العقيدة لها قواعد وقيود منها الا تكون العقيدة منافية للأخلاق .

    4- حرية العمل السياسي والانتماء للأحزاب وتكوين الجمعيات والاشتراك فيها .

    5- حق تكوين الأسرة , ان العائلة هي الأساس لوجود الجنس البشري  لذلك وجب على الدولة ان تحافظ على الحقوق العائلية .6- حق الخصوصية وهو حق الإنسان في ان تحترم الحياة الخاصة به .

    7- حق التنقل , بمعنى إمكانية الإنسان تغيير مكانه تبعاً لمشيئته .

    ثالثاً :- العلاقة بين الديمقراطية وحقوق الإنسان

    تعتبر الديمقراطية أسلوب في الحكم وهي جزء من حقوق الإنسان فالديمقراطية ليست غاية في حد ذاتها بل هي وسيلة لتسير دفة الحكم والعيش بسلام والحفاظ على كرامة الإنسان وحريته وعلى الديمقراطية ان تتيح للحريات أجواء واسعة للتعايش مع حرية الآخرين .

    أن هدف الديمقراطية تحقيق الحرية السياسية والتي بدورها تحقق العدالة الاجتماعية والاعتراف بالأخر من خلال حل جميع مشاكل الإنسان وإرجاع حقوقه إليه , وذلك لان اغلب الصعوبات التي تعرض لها الإنسان هي مشكلة الحكم وتسلط الأفراد على الشعوب التي عانت من تلك السياسات مما أدت إلى انهيار في كثير من المجتمعات الإنسانية على مدى التاريخ بشكل عام .

    الخاتمة 

    تسعى الديمقراطية إلى حماية حقوق الإنسان الأساسية , وفي طبيعة الديمقراطية تدعوا إلى الحوار الصريح والإقناع والوصول إلى الحلول بدلاً من الكراهية او التهديد من السلطة . ففي الأجواء الديمقراطية تظهر اختلاف الآراء ومن ثم الاتفاق على الرأي الصحيح ومعالجة الخلل أن وجد وتساعد الديمقراطية  السائدة في المجتمع على الحفاظ على حقوق الإنسان كافة ومن ثم وتساعد على بناء حالة من الاستقرار السياسي وانخفاض مستويات الفقر وبناء فرص جديدة لكل المجتمع .

    المصادر

    1- رياض عزيز هادي , حقوق الإنسان (تطورها – مضامينها – حمايتها ) , كلية العلوم السياسية – جامعة بغداد ,ط 2 , 2007 .

    2- محمد عابد الجابري , الديمقراطية وحقوق الإنسان , مركز دراسات الوحدة العربية ,بيروت , ط 3 , 2004 .

    3- ماهر صبري كاظم , حقوق الإنسان والديمقراطية والحريات العامة , بغداد , ط 1 , 2010 .