الحرب في عصر ترامب: هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، سقوط الأكراد، الصراع مع إيران

الأربعاء 06 كانون ثاني/يناير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

عرض/ كريم الماجري
يغطي كتاب “الحرب في عصر ترامب” لمؤلِّفه، باتريك كوبيرن، أبرز أحداث السنوات الثلاثة الحاسمة منذ اعتلاء دونالد ترامب كرسي الحكم في الولايات المتحدة عام 2016. ورغم ادعاء ترامب أن حكمته وضعت حدًّا للمشاركة الأميركية في الحروب الخارجية “الفوضوية”، إلا أن سياسته، غير المحسوبة في أفغانستان والعراق وسوريا وإيران، لم تجعله يستمر في التدخل في شؤون هذه البلدان فقط، بل أضافت إليها أيضًا منسوبًا خطيرًا من الفوضى وغياب الوضوح في الرؤيا.

يفتتح الكاتب والمحلِّل السياسي البريطاني، باتريك كوبيرن (Patrick Cockburn)، أولى صفحات كتابه “الحرب في عصر ترامب: هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، سقوط الأكراد، الصراع مع إيران”، بمقدمة مطوَّلة من 35 صفحة، ويستهلُّها برواية حادثة اغتيال الجنرال الإيراني، قاسم سليماني، رجل إيران النافذ في العراق، في عملية نوعية نفَّذتها طائرة مسيَّرة أميركية فجر يوم الجمعة، الثالث من يناير/كانون الثاني 2020. ثم يغطي الكتاب، في مقدمته وفصوله العشرة، أبرز تفاصيل السنوات الثلاثة الحاسمة التي تلت انتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة عام 2016.

جاء كتاب “الحرب في عصر ترامب” مباشرة بعدما نشر كوبيرن كتابه “صعود الدولة الإسلامية”، ويتناول الكتاب الجديد قضايا رئيسة تتمحور حول المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وهزيمة تنظيم “الدولة الإسلامية” على إثر فقدانه مدينة الموصل العراقية، عام 2017، وسقوط حلم الأكراد في تأسيس دولة خاصة بهم، حسب وصفه، والموقف إزاء القوى الكردية في شمال سوريا، عام 2019، والاحتجاجات الشعبية العراقية التي اندلعت نهاية العام 2019… وينتهي الكتاب في أوائل العام 2020 مع عملية اغتيال الجنرال الإيراني، قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني (ومعه نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي، أبو مهدي المهندس)، وما تبع ذلك من تأثيرات على العراق وإيران وزيادة تأزيم العلاقات بين طهران وواشنطن، حتى إن اندلاع حرب بينهما بات وشيكًا أكثر من أي وقت مضى، رغم عدم رغبتهما في وقوعها. وختم المؤلِّف كتابه بملحق تحليلي لاستشراف تداعيات ما بعد الحدث.

اغتيال “الأعداء”
من المؤكد أن الأميركيين، ومعهم باقي العالم، قد اعتادوا على سماع رؤساء وجنرالات الولايات المتحدة وهم يزفُّون لمواطنيهم أخبار اغتيال من يصنِّفونهم أعداء للأمة الأميركية ومصالحها وأمنها القومي، وأنهم قادرون على القضاء على أعدائهم عندما يختارون ذلك. اغتيال الجنرال الإيراني، قاسم سليماني، يندرج ضمن هذا النوع من الاغتيالات، أو “القتل المستهدف” كما يُسمِّيه الإسرائيليون، فقد كان أسامة بن لادن هو أول من اغتيل، وكان البغدادي ثانيًا، وقاسم سليماني الثالث. لكن، وعلى عكس اغتيال ابن لادن والبغدادي، وحسب كوبيرن، فقد لاقى اغتيال سليماني إدانات واسعة من جهات عديدة، داخل وخارج الولايات المتحدة الأميركية، واعتُبر قرار الرئيس، دونالد ترامب، بقتل سليماني خطأ فادحًا؛ إذ لم يعتقد أحد أن دونالد ترامب كان سيستهدف شخصية على مستوى سليماني؛ لأن قتله كان بمنزلة طعنة بسيف في قلب إيران، بلا شك.

ومما زاد هذا الاغتيال أهمية وفتح باب الترجيحات والتخمينات على مصراعيه في السعي للإجابة عن التساؤل حول المصلحة من قتل سليماني، ما ذكره كوبيرن عندما روى على لسان رئيس الوزراء العراقي السابق، عادل عبد المهدي، أن سليماني كان يسعى إلى نزع فتيل التوترات بين المملكة العربية السعودية وإيران. فبحسب الكاتب، فإن عبد المهدي، أخبره أنه “كان سيلتقي قاسم سليماني في نفس اليوم الذي اغتيل فيه، وأن موضوع اللقاء كان تسليم رسالة من الجانب الإيراني، ردًّا على رسالة سابقة من المملكة العربية السعودية”. لكن هذه الرواية التي تبنَّاها كوبيرن، ليست مؤكدة من أطراف مستقلة، لاسيما أن ملف العلاقات الإيرانية مع السعودية هو من اختصاص وزارة الخارجية وليس سليماني، وبالتالي فقد جرى التشكيك بما ذكره عبد المهدي، وهناك من أرجع تصريحه إلى محاولة التجاوب مع حالة الغضب الشديد من حادث الاغتيال في إيران أو بين القوى العراقية المسلحة ذات النفوذ الواسع التي كان يشرف عليها سليماني.

الحرب في عصر ترامب
يرى مؤلِّف الكتاب أن واشنطن قد أحدثت، على مدى العقدين الماضيين، تغييرًا في النظام السياسي القائم في كلٍّ من أفغانستان والعراق. وفي كلا البلدين، كانت الأنظمة السابقة معادية لإيران بشكل كبير. وكما يشير كوبيرن، فإن المسلمين الشيعة، والمتحالفين مع إيران، هم أكبر المستفيدين في العراق وسوريا ولبنان؛ “لذلك فمن واجب الملالي أن يقولوا: شكرًا يا أميركا”، على حدِّ قول كوبيرن، الذي يورد مثلًا عراقيًّا مأثورًا مفاده أن “الولايات المتحدة وإيران، العدوين اللدودين في الشرق الأوسط، تتشابك قبضتاهما، فيما يبدو أنه صراع مغالبة فوق الطاولة، لكنهما تتصافحان تحتها”. ويُضيف كوبيرن، في تأكيد تصديقه لهذا المثل، أن واشنطن وطهران اتفقتا دائمًا على تعيين جميع الرؤساء ورؤساء الوزراء العراقيين منذ غزو العراق والإطاحة بالرئيس الراحل، صدام حسين، في عام 2003.

في المقابل، لم يتطور تهديد الرئيس الأميركي المتواصل لإيران إلى إعلان حرب شاملة عليها، رغم أن كل المؤشرات كانت تصبُّ في خانة خيار الحرب. وقد علَّق المحلِّل السياسي في صحيفة “ذي تايمز” البريطانية، جاستن ماروزي، (Justin Marozzi) على هذا قائلًا: “عندما يتعلق الأمر بترامب والحرب، فإن المظاهر خادعة، فما تراه ليس هو ما تحصل عليه في نهاية المطاف. هكذا هو الرئيس الأميركي الذي يصرخ كثيرًا في تصريحاته وتهديداته، لكنه لا يفعل شيئًا، تقريبًا، للوفاء بوعوده وتنفيذ تهديداته على أرض الواقع”. وبالفعل، فإن ترامب “المحارب” نظريًّا، لم يخض حربًا حقيقية، واحدة بالمفهوم المتعارف عليه للحرب، إلى حد الآن.

ويضيف ماروزي، في معرض تحليله: “أجل، لقد كان ترامب يُطلِق، من حين لآخر، صاروخًا هنا، ويوجِّه آخر أحيانًا لاستهداف هدف ما في سوريا، أو يأمر بتنفيذ هجوم بطائرة دون طيار ضد الجنرال الإيراني، قاسم سليماني، هناك، لكن الحرب الشاملة تظل، حتى الآن، بلا علامة تدل عليها. إن التهديدات بصبِّ “النار والغضب” على كوريا الشمالية، والقضاء على المواقع الثقافية الإيرانية التي تعود إلى العصور القديمة، أثبتت كلها أنها فارغة وعبثية”. ولعل هذه واحدة من أكثر المفارقات إثارة للفضول في كتاب “الحرب في عصر ترامب” الذي روى قصة الحروب في الشرق الأوسط(1).

الموقف من الأكراد
على غرار مجموعة من المثقفين والسياسيين الغربيين، يُبدي كوبيرن موقفًا قريبًا من مطالب الأكراد في المنطقة، لكنه يرى أن السماح للأكراد بتقرير مصيرهم يمثِّل قضية من شأنها تهديد السلامة الإقليمية لإيران والعراق وتركيا. لذلك، فإن الأكراد، مثل الفلسطينيين، يتعرضون للخيانة دائمًا(2)، على حدِّ قوله.

فَقَدَ الأكراد في سوريا 11 ألف مقاتل خلال عمليات قتال تنظيم الدولة، ورغم ذلك “نبذهم ترامب بلا رحمة”، وأعطى الضوء الأخضر للقوات التركية بدخول شمال سوريا، أواخر العام 2019. وفي نفس الوقت تقريبًا، كانت القوات الحكومية السورية تتحرَّك بسرعة وحسم للسيطرة على مزيد من الأراضي.

وعلى الرغم من تعاطفه مع مواقف الأكراد، فإن كوبيرن يدرك نهج الواقعية السياسية في الخطوة التي أقدم عليها الرئيس، دونالد ترامب؛ فقد كان ترامب واضحًا، في رأي كوبيرن، بشأن تحالف واشنطن، الذي دام خمس سنوات، مع الأكراد السوريين، وكتب كوبيرن، فيما يمكن اعتباره تقييمًا لسياسة الرئيس الأميركي الواقعية: “في يوم من الأيام، سيتعين على الأميركيين الاختيار بين مليوني كردي في سوريا وبين 80 مليون تركي في تركيا، ولا يتطلب الأمر الكثير من الفطنة السياسية لتوقع ما سيقررونه”. ويستطرد كوبيرن في تقييم حالة الأكراد التي آلت إليها بسبب سياسة الرئيس ترامب، ويقول: “لم يكن الأكراد العراقيون أفضل حالًا، فقد ارتكب مسعود بارزاني، رئيس الحكومة الإقليمية الكردية (آنذاك)، خطأ فادحًا في الحكم عندما دعا إلى تنظيم استفتاء على استقلال الأكراد في سبتمبر/أيلول 2017″؛ حيث لاقت تلك الخطوة غير المحسوبة، بحسب تقييم كوبيرن، إدانات عدة من العراق وإيران وتركيا، فضلًا عن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، التي اعتبرت، مجتمعة، أن الاستفتاء كان عملية مزعزعة للاستقرار.

يُدرك قارئ كتاب كوبيرن أن روايته لمعركة أكتوبر/تشرين الأول 2016-يوليو/تموز 2017 لطرد تنظيم “الدولة الإسلامية” من الموصل كانت مؤثِّرة بشكل خاص؛ حيث أسهب المؤلِّف في ذكر تفاصيل محاولاته دخول المدينة المحاصرة، وهي تغرق في دماء وأشلاء سكانها، وتجثو على دمار شامل. وروى قصصًا عن مخاطرة السكان بحياتهم للتحدث معه عبر الهاتف حول الظروف القاسية التي كان المدنيون العراقيون يعيشونها في الداخل وهم يواجهون إما معاناة الجوع والهلاك داخل منازلهم؛ حيث قُتل الآلاف في القصف الجوي الأميركي، أو تعرُّضهم للقتل على أيدي قناصة تنظيم الدولة إذا ما حاولوا الفرار.

لا أحد يقرأ كتاب كوبيرن عن الحرب إلا ويتَّفق معه في أن ما حدث في العراق وسوريا لم يكن سوى معاناة شديدة لحقت الأبرياء.

لم يكن بإمكان كوبيرن استيعاب إنكار القوى الغربية للخسائر المدنية الناجمة عن الغارات الجوية، فتراه ينقل عن صاحب متجر عراقي في الموصل قوله: “إنهم يتحدثون عن “قنابل ذكية” لكن حيي دمَّروه بنسبة 90 في المئة”. وقد أثبت تحقيق أجرته صحيفة “نيويورك تايمز” أن معدل الوفيات الناجمة عن الغارات الجوية ضد الموصل كان أكبر بـ31 مرة من المعدل الذي اعترفت به القوات الجوية الأميركية(3).

في هذا السياق، وعند مراقبته لما خلَّفته الحرب من أنقاض في مدينة الرقة السورية، التي كانت عاصمة لخلافة تنظيم الدولة من العام 2014 إلى العام 2017، يُشبِّه كوبيرن “الدمار الشامل” بالقصف البساطي (قصف أرضي واسع بقنابل غير موجَّهة تستهدف إلحاق أكبر أضرار ممكنة بالعتاد والأشخاص) للمدن الألمانية إبَّان الحرب العالمية الثانية.

انعزالي في التقاليد الأميركية
سعى كوبيرن في هذا الفصل إلى تأكيد انعزالية الرئيس الأميركي، دونالد ترامب(4)، معتبرًا ذلك السلوك غريبًا عن التقاليد الأميركية، وشبَّهه بالقومية الشعبوية. فقد كان ترامب يُشِيد بالقوة العسكرية الأميركية، ويُصدِر تهديدات غاضبة ضد الأعداء المحتملين -بل والحلفاء في كثير من الأحيان- لكنه، في المقابل، كان كثير التذمر من الحروب والاشتباكات الخارجية. ويضيف كوبيرن في موضع آخر: “كان من المقرَّر أن يستمر هذا التهديد العدائي على مدى السنوات الثلاثة المقبلة، لكن وإلى وقت كتابة هذا التقرير، لم يبدأ ترامب بعد حربًا، على الرغم من أنه يترنَّح على حافة حرب مع إيران. هذا، بينما تتناوب وسائل الإعلام المعادية والمؤسسات السياسية الخارجية في واشنطن بين إدانة ترامب باعتباره داعية للحرب، وبين أن لديه رغبة في تهدئة الأوضاع، أو أنه أحمق”.

أما عن قرار ترامب، الذي اتخذه في أكتوبر/تشرين الأول 2019، بسحب القوات الأميركية من شمال شرق سوريا؛ فقد اعتبره كوبيرن “خيانة للأكراد السوريين، وجرى الإعلان عنه بطريقة فوضوية”. ومع ذلك، فإن الكاتب عقَّب على حُكمه هذا ورأى أن ترامب كان محقًّا في إدراك ما لم يدركه منتقدوه، في كثير من الأحيان، وهو أن الموقف العسكري الأميركي في تلك الزاوية المعزولة من سوريا كان ضعيفًا ومجازفًا وغير قابل للاستمرار. وهكذا، “وبفضل تقييم البنتاغون، وضغط الصقور الجمهوريين، وموافقة حكومته التي يهيمن عليها المحافظون الجدد، انسحبت القوات الأميركية من سوريا ثم عادت نصف عودة إلى التسوية الفوضوية بين مختلف القوى في واشنطن”.

ويرى كوبيرن أن اغتيال الجنرال الإيراني، قاسم سليماني، لم يكن له دلالة على تغيير حقيقي في استراتيجية ترامب لتجنُّب الصراعات العسكرية الشاملة(5)، وقد قال ترامب إنه أعطى الأمر بقتل سليماني “لمنع نشوب حرب وتجنُّب بدء حرب” على الرغم من أنه كان من الممكن أن يؤول الأمر إلى اندلاع صراع مسلح شامل، لكن ما تلا ذلك من أحداث صبَّ مباشرة في صالح النظام في طهران؛ حيث تجمَّع الملايين من الإيرانيين للحداد على سليماني، وكَيْل الوعيد والويل والثبور للولايات المتحدة. ولامتصاص الغضب الإيراني، وتفريغه في غير قنواته، سمحت واشنطن لإيران بإطلاق صواريخها البالستية على القواعد الأميركية في عين الأسد، في غرب العراق، وفي أربيل في كردستان العراق ولم ترد على ذلك. وقد “التزمت واشنطن درجة ملحوظة من ضبط النفس في مواجهة عمل حربي لا شك فيه، مكتفية بخطاب ترامب الحربي” وفقًا لكوبيرن، الذي ينتهي إلى استنتاجه التالي: “لم تكن الولايات المتحدة أبدًا لتشنَّ حربًا شاملة ضد إيران سعيًا لتحقيق نصر حاسم، كما حدث في العراق عام 2003، وأي شيء أقل من ذلك من شأنه أن يخلق المزيد من المشاكل أكثر مما قد يحلُّها”.

يبدو أن هذه الحسابات “المنطقية” لا تزال قائمة إلى اليوم؛ فإيران ستحتفظ حتمًا بالقدرة على الرد، بعد تعرضها للضربات الجوية، عبر شن هجمات على مستوى الخليج، والأهم من كل شيء، هو احتمال شنها هجمات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره 30% من تجارة النفط العالمية. وقد اختار ترامب الاعتماد على العقوبات المفروضة على إيران، التي أعيد فرضها بعد أن انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني في مايو/أيار 2018، في سعي منه لإلحاق دمار أكبر بالاقتصاد الإيراني.

ويرى كوبيرن أن “وزارة الخزانة الأميركية قوة دولية أكثر فتكًا من البنتاغون”، ويتساءل: “لكن ماذا لو لم تجبر العقوبات الأكثر صرامة إيران على التفاوض؟”، ثم يجيب على تساؤله: “من المرجح أن تستأنف إيران هجماتها بالوكالة على حلفاء الولايات المتحدة؛ لأن هذه هي إحدى أوراقها القليلة ذات القيمة العالية في مواجهتها مع الولايات المتحدة”. وينهي المؤلِّف تحليله باستنتاج مفاده أن “كل مرحلة من مراحل الأزمة تُعَدُّ تصعيدًا يُقرِّب من بدء حرب حقيقية، على الرغم من أن أيًّا من الطرفين لا يريد حربًا. وتبقى القاعدة في سياسة الشرق الأوسط أن كل طرف يبالغ في استخدام ما في يده، في مرحلة ما، اعتقادًا منه بأنه قادر على تحقيق نصر كامل. إن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران أمر ممكن، ولكن ليس إذا اعتقدت الولايات المتحدة أنها قادرة على إجبار إيران على الاستسلام”.

وحول معركة الموصل، يؤكد المؤلِّف أن “القادة الأميركيين توقَّعوا أن تستمر معركة الموصل لمدة شهرين، لكن تنظيم الدولة استمر لمدة تسعة أشهر وهو يقاتل بشراسة. بدأ هجوم الحكومة العراقية في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2016، ومضى حتى 10 يوليو/تموز 2017؛ حيث كانت أجزاء كبيرة من المدينة في حالة خراب. وكانت هذه أكبر عملية عسكرية في العالم منذ غزو الولايات المتحدة والمملكة المتحدة للعراق عام 2003 واستمرت لفترة أطول من معركة ستالينغراد، يقول كوبيرن.

لقد كانت رواية كوبيرن لعمليات القتل والانتقام، الذي تعرَّض له المدنيون العزَّل، مليئة بالحزن والأسى، على غرار ما كتبه هنا: “كنت على اتصال هاتفي مع آخرين في المدينة القديمة الذين ما زالوا على قيد الحياة، ولكن، تدريجيًّا، سقطوا جميعًا صامتين، وعندما انتهى الحصار في يوليو/تموز وبحثت عنهم، لم يكن أحد على قيد الحياة”.

في فصل آخر من الكتاب حول أكراد العراق، يكتب المؤلِّف: “تظل الأسباب التي تجعل القادة والزعماء ذوي الخبرة يرتكبون أخطاء جسيمة في التقدير غامضة، ولكنها قد تكون كاشفة للغاية عن نقاط قوتهم وضعفهم. ومن الأمثلة البارزة على ذلك ما حدث في كردستان العراق، في 25 سبتمبر/أيلول 2017، عندما أجرى الرئيس، مسعود بارزاني، استفتاءً لصالح أو ضد استقلال الأكراد”.

يروي كوبيرن هنا سبب محنة أكراد العراق، فيكتب: “فوجئت ببارزاني، الناجي المخضرم من العديد من الأزمات، وقد بدا أنه اختار أسوأ لحظة ممكنة لتنظيم استفتاء تقرير المصير. فللمرة الأولى منذ عقود، كان هناك جيش حكومي عراقي قوي ومنتصر، وكان قد استولى للتوِّ على الموصل بعد حصار دام تسعة أشهر، على مقربة من الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد. وقد عارض حلفاء الأكراد المعتادون، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، الاستفتاء كما فعلت الدول المجاورة مثل تركيا وإيران وسوريا، التي كان لديها أقليات كردية ساخطة. لقد شكَكْتُ في أن القادة الأكراد، الذين عادة ما يجيدون نسج طريقهم عبر حقول الألغام في السياسة العراقية، يجب أن يكون لديهم سبب وجيه للاعتقاد بأن بغداد لن تلجأ إلى الخيار العسكري، ولكن سبب اعتقادهم كان واهيًا”.

وهنا، يعتقد المؤلِّف أن ما حدث له جذوره في نقاط ضعف القومية الكردية، وربما القومية في كل مكان، وأن ثمن عقوبة ارتكاب هذا الخطأ سيكون باهظًا للغاية، فالثمن هو تراجع جهود أكراد العراق، من أجل تقرير المصير، وربما خنقه إلى الأبد. ففي 16 أكتوبر/تشرين الأول 2017، اجتاحت الدبابات والقوات العراقية مدينة كركوك، ولم تجد من يواجهها تقريبًا، وفي غضون أيام قليلة، تبخَّرت جميع المكاسب الإقليمية التي حققها الأكراد منذ الغزو الأميركي، عام 2003.

ويقرِّر كوبيرن، بعد تحليله السابق لأسباب فقدان الأكراد حلمهم بإنشاء دولتهم، أن قوة الحركات القومية تتجلى في تضامنها الطائفي ضد القمع، ولكن هذا كثيرًا ما تصاحبه أفكار مبالغ فيها عن التفوق العرقي والقوة السياسية. ومنذ سقوط صدام حسين، أصبح القادة الأكراد أكثر تجاهلًا للحكومات العراقية في بغداد ولم يلاحظوا أن حصار الموصل -الذي لم يشارك فيه الأكراد- يمثِّل تحولًا جذريًّا، وأنه إذا كان على الولايات المتحدة وإيران، وهما اللاعبان الأجنبيان الحاسمان، أن تختارا بين الحكومة العراقية والأكراد، فإنهما ستختاران بغداد. في وقت من الأوقات، كان القادة الأكراد قد فهموا التوازن الحقيقي للقوى، ولكن سنوات النجاح قد أفقدتهم الفهم.

الرابحون والخاسرون في الحرب السورية
بحلول صيف عام 2019، هدأت الحرب في سوريا لتدخل في حالة من الجمود مع استقرار نسبي إلى حدٍّ ما، مما جعل بشار الأسد يسيطر على المدن الكبرى.

هُزم تنظيم الدولة، الذي كان يحكم أرضًا تمتد من ضواحي بغداد إلى البحر الأبيض المتوسط، في حصار الرقة والموصل، عام 2017. لكن لا يزال بإمكانه تنفيذ هجمات حرب عصابات أو هجمات إرهابية في الداخل والخارج، غير أن الخلافة التي أُعلنت في عام 2014 لم تعد موجودة.

وقد كُسر الجمود في شمال شرقي سوريا، في أكتوبر/تشرين الأول، عندما بدأ الجيش التركي عملياته العسكرية في المنطقة، مما أدى إلى الدخول في مأزق جديد ووضع أكثر هشاشة. ويرى المؤلِّف أن “هناك الكثير من النقاش العقيم حول ما إذا كان تنظيم الدولة قد أصبح غير فاعل بشكل دائم، أو أن بإمكانه استعادة زخمه مرة أخرى”، لكنه يؤكد أنه من غير الوارد أن هزيمته الكاملة قد تمت في الحصارات الكبرى لعام 2017.

واللافت هنا هو موقف المؤلِّف من الرئيس السوري، بشار الأسد، فقد كتب “شعرت منذ فترة مبكرة أن الأسد سيبقى في السلطة، والسؤال الحقيقي هو: إلى متى يستمر العذاب الذي يعاني منه السوريون العاديون؟ كان الأسد يعاني من نقص واضح في عدد القوات القتالية -وكنت أرى عددًا قليلًا من القوافل على الطريق- لكن كان لديه قوة ضاربة متنقلة، تقدَّر بحوالي 25 ألف رجل، يمكن نقلها من مكان إلى آخر. والأهم من ذلك، أنه كان مُدعومًا من قبل جماعات شبه عسكرية مدفوعة أيديولوجيًّا من الطوائف الشيعية في لبنان والعراق. ثم يواصل المؤلِّف: “كان لدى الأسد وحكومته ميزة كبيرة تتمثَّل في السيطرة على آلة الدولة التي تعرضت للضرب ولكنها لا تزال تعمل بمستوى الحد الأدنى. فمن بين المدن الثلاثة الكبرى في سوريا، كان الأسد يسيطر على كل من حماة ومعظم حلب وحمص، وكان بإمكانه أن يستعيد أجزاء من أراضي المعارضة تباعًا”.

ثم يذكِّر المؤلف قُرَّاء كتابه بما كان قد نشره في مقالات سابقة منذ عام 2012، “كنت أعتقد أن الأسد سيبقى على قيد الحياة، ومنذ سبتمبر/أيلول 2015، عندما تدخلت روسيا عسكريًّا إلى جانبه، أدركت أنه كان في طريقه إلى النصر، والسبب في ذلك هو نفسه في كلتا الحالتين: فقد أصبحت جميع الأطراف السورية في الحرب معتمدة على الدول الأجنبية التي تدعمها، وهنا كان للأسد ميزة واضحة، وهي أنه سيبقى في الحكم؛ لأن مكونات نظامه كانت موحدة، وكان لديه جيش قوي، ولكن قبل كل شيء؛ لأن روسيا وإيران كانتا دائمًا أكثر التزامًا ببقائه من التزام خصومه بتغيير نظامه”. وقد كان هذا الحساب صحيحًا منذ مرحلة مبكرة من الانتفاضة وظل صحيحًا في السنوات التالية.

أما عن حصار الرقة، فإن كوبيرن يقرُّ بأن الصراع السوري هو في الواقع صراع من بين صراعات منفصلة، وإن كانت مترابطة، في أجزاء مختلفة من البلاد، ولكل منها مجموعة منفصلة من اللاعبين وقواعد اللعب؛ فـ”القوى الأجنبية، مثل: روسيا وتركيا وإيران والولايات المتحدة، لديها مناطق نفوذ ومصالحها الخاصة، التي لها الأسبقية دائمًا على مصالح الشعب السوري”. ثم يُضيف: “إن طبيعة الصراع في شمال شرق سوريا -الذي يشكِّل فيه الأكراد والأميركيون والأتراك وتنظيم الدولة، قبل هزيمته، اللاعبين الرئيسيين حتى وقت قريب- تختلف اختلافًا جذريًّا عن ذلك في الشمال الغربي؛ حيث روسيا وحكومة الأسد وتركيا والمعارضة المسلحة في جيب إدلب هي أهم القوات. ولكن التدخل العسكري التركي، في 9 أكتوبر/تشرين الأول، الذي أعقبه بسرعة تقدم القوات الروسية والسورية والانسحاب الأميركي، جعل الوضع المعقد أكثر تعقيدًا”.

ومن موقعه كمراسل حربي ينقل الوقائع على الأرض، نراه يكتب: “بدا كل شيء هادئًا وجيدًا لدرجة أنه كان من السهل أن ننسى أن الحدود التركية كانت على بعد أقل من ميل واحد، وكان الأتراك يقولون دائمًا إنهم على وشك القيام بتدخل. ولم يكن هذا تهديدًا أجوف؛ حيث بلغت الغارات التركية ذروتها في عفرين، عام 2018. وقد يكون في ذلك نذير بالمصير الذي ينتظر جميع السكان الأكراد في شمال شرق سوريا”، ويوجز كوبيرن وصف الواقع في جملة بليغة التعبير؛ حيث يكتب: “في كل مكان كان لدي شعور بالعيش داخل بيت من الورق، قد ينهار في أي لحظة. غالبًا ما تُقارَن سوريا بالمستنقع الآسن، لكنني كتبت أن القياس الأفضل هو أنها حساء سامٌّ عظيم؛ حيث المكونات هي الطوائف المتنازعة والأعراق والقوى الأجنبية التي تُنتج باستمرار تركيبات جديدة وقاتلة”. ويبدو أنه من غير المرجَّح أن هذه المكونات ستتغيَّر.

وفي موضوع آخر، بدا كوبيرن يائسًا من تغيُّر واقع الإملاءات التي تُفرض على وسائل الإعلام، أو التي تفرضها وسائل إعلام معينة على الرأي العام الدولي، وقد وجَّه نقدًا لاذعًا لما أسماه “التغطية الحزبية للحرب”، وكتب في هذا الخصوص: “اعتدنا أن نعزو التغطية الحزبية للحرب إلى المهارة والموارد الأكبر للمعارضة السورية في تسجيل ونشر الفظائع الحقيقية، التي ارتكبتها الحكومة السورية وحلفاؤها، ولكن في عفرين، لا يوجد نقص في التسجيلات والمواد المصورة عن معاناة المدنيين، لكنها ببساطة لا تُعرض على الشاشات، ولا تُنشر على صفحات الجرائد”.

وللتدليل على غياب الحياد، وفقدان التوازن في التغطيات الإعلامية لمعاناة المدنيين عبر إبراز مأساة سكان الغوطة الشرقية وإهمال مأساة المدنيين في عفرين، كتب المؤلِّف: “كانت عفرين تشهد بدايات مأساة يمكن أن تكون سيئة، أو أسوأ من أي شيء شهدته الغوطة الشرقية في عام 2018 أو شرق حلب في عام 2016. عند التقاط صور لأطفال مدفونين تحت الخرسانة المتهدمة، كان على المرء أن يبحث عن معلومات إضافية لمعرفة ما إذا كانت الوفيات تعود للذين قُتلوا جرَّاء القصف في شمال سوريا، أو في الغوطة الشرقية”.

يرتبط الفصل المعنون “وراء أكاذيب العدو: تغطية الحرب في زمن الحقائق المزيفة” بالفصل الذي سبقه، وقد كتب كوبيرن: “وسَّعت الحكومات، علنًا أو سرًّا، جهودها للسيطرة على الأخبار خلال الفترة ذاتها التي انخفضت فيها قدرة الصحفيين والمؤسسات الإخبارية على التحقق مما يقولونه بشكل حاد”. ويرى المؤلِّف أن هناك نقطة مهمة يجب الإشارة إليها حول ما يميز التغطية الإخبارية الموضوعية عن الدعاية؛ إذ غالبًا ما تتكون الدعاية من أكاذيب ذات مصداقية تهدف إلى إحداث أقصى تأثير سياسي لكن هذه أحداث غير نمطية: فمن الأكثر شيوعًا أن تتكون الدعاية من حقائق حقيقية ولكنها مختارة بعناية ويتم الإعلان عنها مرارًا وتكرارًا في سعي لإظهار من تقف إلى جانبه في شكل إيجابي، بينما تُظهر معارضيه بوجه الشر. وبما أن كل طرف يرتكب فظائع في الحرب -والحروب في العراق وسوريا كانت وحشية للغاية- فمن الممكن نشر هذه الفظائع بدقة تامة، لكن، ومع ذلك، يتم إعطاء نظرة مشوهة ودعاية لما يحدث. ويختم المؤلِّف بالقول: “هناك جانب آخر من الانتقاء الحزبي للحقائق في الحربين في العراق وسوريا يؤكد الحاجة إلى صحافة مستقلة، ذات موارد جيدة ومهنية”.

وفي الفصل الذي عقده حول واقع العراق مع نهاية الحرب، يرى المؤلِّف أن الموعديْن الرئيسين لعودة العراق إلى العنف وعدم الاستقرار هما الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2019، عندما أطلقت عناصر موالية لإيران في قوات الأمن العراقية والوحدات شبه العسكرية النار على متظاهرين سلميين وقتلتهم، والثالث من يناير/كانون الثاني 2020، عندما قتلت الولايات المتحدة الجنرال الإيراني، قاسم سليماني، في مطار بغداد الدولي؛ إذ يمثِّل التاريخ الأول نهاية السلم الأهلي، الذي كان يتزايد خلال السنوات الثلاثة الماضية مع هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية. أما اغتيال سليماني فأكد تخوف العراقيين من تحوُّل بلادهم إلى الساحة التي ستُخاض فيها المواجهة الأميركية-الإيرانية.

أما عن اجتياح تركيا لمنطقة شمال شرق سوريا فلم يضف المؤلِّف، في هذا الفصل، معلومات جديدة تُذكر، غير إعادة تفاصيل كثيرة ذكرها متفرقة في مواقع أخرى من الكتاب عن هذا الموضوع، وإعادة سرد تفاصيل “معاناة الأكراد”. وقد بدا كثير مما ذكره المؤلِّف معلومات لم يختبر صدقيتها، ولا تعدو أن تكون سوى مجرد تخمينات لا تسندها الوقائع. وأكثر كوبيرن في كتابه من استخدام عبارة “روج آفا” الكردية التي تعني “غرب كردستان” بدلًا من استخدام مصطلح شمال شرق سوريا، فيما بدا أنه تَبَنٍّ من الكاتب لرؤية بعض القوى الكردية الانفصالية التي تطلق أوصاف الاتجاهات الجغرافية الأربع على المنطقة الواسعة التي تقطنها أغلبية كردية وتتوزع بين دول العراق وإيران وتركيا وسوريا.

وعن الاحتجاجات التي يشهدها العراق منذ أكتوبر/تشرين الأول العام 2019، يرى المؤلِّف أنه لم يكن بالإمكان قمع الاحتجاجات الشعبية التي بدأت في بغداد، وانتشرت في جنوب العراق ذي الأغلبية الشيعية على الرغم من الخسائر الفادحة في صفوف المحتجين، وقد اتخذت تلك الاحتجاجات مظهرًا قويًّا معاديًا لإيران، ويختم كوبيرن الفصل الأخير من كتابه بملاحظة أن وحدة الجماعات المتنوعة جدًّا، والتي شاركت في الاحتجاجات وكانت حينها مثيرة للإعجاب، قد بدأت في التمزق. ويأمل المتفائلون في العراق أن تكون هناك لحظة فقط تتمكَّن فيها بلادهم من الإفلات من هيمنة كل من إيران والولايات المتحدة. أما المتشائمون فيخشون من أن تدوسهم هاتان القوتان الأجنبيتان في الوقت الذي تكافحان فيه من أجل نصرة العراق.

خلاصة
لا شك في أن كتاب “الحرب في عصر ترامب” مثير للاهتمام ويستحق القراءة، فقد كُتب بقلم صحفي غربي متمرِّس، خَبِر منطقة الشرق الأوسط عن كثب، وتابع خبايا السياسة الأميركية عن قرب. ومع أنه لا يُخفي مقته الشديد للرئيس الأميركي، ترامب، إلا أن ما جاء في كتابه كان، في جزء كبير منه، أقرب إلى سرد الوقائع المجردة على الرغم من انحيازه الواضح للأطراف الكردية، وميله المبالغ فيه، أحيانًا كثيرة، إلى التقليل من خطر إيران والنظام السوري على استقرار المنطقة، وتجنُّبه الحديث عن حرب اليمن، وإغفاله المتعمَّد، ربما، لمعاناة الشعب الفلسطيني الرازح تحت نير الاحتلال الإسرائيلي؛ حيث لم يرد اسم فلسطين والفلسطينيين سوى مرة واحدة في صفحات كتابه التي تجاوز عدد 300 صفحة.

كما أن الكتاب اقتصر على السنوات الأربعة الماضية من تاريخ الصراع القائم في سوريا والعراق، وغاب عنه، عمدًا على ما يبدو، التقييم الأشمل لسياسة ترامب الأوسع في منطقة الشرق الأوسط، مع تغاضي المؤلِّف عن محطات كبرى وشديدة الأهمية شهدتها السنوات الأربعة الماضية، مثل صفقة القرن، وصعود نجم ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، وحرب اليمن، والنزاع في ليبيا وتزايد حدة الخلافات بين أنقرة وواشنطن…

النقطة الأخرى المهمة والجديرة بالإبراز حول الكتاب، هي أن جلَّ مضمونه جاء في شكل مقالات قديمة، وأخرى حديثة، نشرها المؤلِّف سابقًا في صحيفة “ذي إندبندت” بشكل خاص، وأعاد الزج بها بين طيات كتابه دون مراجعة أو إعادة تحرير أو محاولة تشكيلها في بناء روائي متناسق، وهو ما صبغ مجمل الكتاب بالتكرار والتشوش المرهِق للقارئ؛ حيث غاب المسار الزمني الواضح للأحداث المتداخلة بشدة، مع وجود العديد من الإحالات على تواريخ وفترات زمنية غير محددة بدقة مثل “الشهر الماضي” أو “الأسبوع الماضي” أو “بعد شهرين”…

 

معلومات عن الكتاب
عنوان الكتاب: الحرب في عصر ترامب

هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، سقوط الأكراد، الصراع مع إيران

War in the Age of Trump: The Defeat of ISIS, the Fall of the Kurds, the Conflict with Iran

المؤلِّف: باتريك كوبيرن (Patrick Cockburn)

مراجعة: كريم الماجري

دار النشر: فيرسو (Verso)

تاريخ النشر: 2020

اللغة: الإنجليزية

الطبعة: الأولى

عدد الصفحات: 314

نُشِرَت هذه الورقة في العدد الثامن من مجلة لباب، للاطلاع على العدد كاملًا (اضغط هنا)

د. كريم الماجري، إعلامي وباحث في الشؤون الدولية.
المصدر/ الجزيرة نت



الانتقال السريع

النشرة البريدية