الحرب الباردة ؛ تاريخ العلاقات الأمريكية الروسية

الاثنين 11 حزيران/يونيو 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

تأليف: إيناس سعدي عبد الله
كان انهيار النظام الدولي الأوربي، نتيجة قيام الحرب العالمية الثانية، وما أدت إليه تلك الحرب من نتائج منها التحولات والتغيرات الجذرية في صورة توزيع القوى على المستوى العالمي،فقد خرجت الدول الأوربية-أقطاب النظام القديم-دول المحور ودول الحلفاء منهكة اقتصاديا وعسكريا وسياسيا،ومن ثم تراجعت مواقعها،في سلم تدرج القوى الدولية،بينما ظهر قطبان عالميان جديدان هما:الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي،وقد أصبحا في ظل الوضع الجديد وحدهما القادرين على تقرير صورة النظام الدولي كله،بما يملكانه من قدرات فائقة.وهكذا تحول النسق الدولي إلى صورته التي راحت تعرف بالنظام الدولي الثنائي القطبية.بدأت مظاهر العداء بين القطبين تلوح في الأفق مع نهاية الحرب العالمية الثانية بعد إن انهارت النظم الشمولية النازية والفاشية في أوربا،والتي كانت تشكل خطرا يهدد كلا القطبين،ذلك التهديد الذي كان دافعا وراء تحالف القطبين خلال مدة الحرب.غير انه مع زوال ذلك التهديد ومع إدراك كل من القوتين لحقائق الوضع الدولي الجديد في عالم ما بعد الحرب.بدأ التنافس والصراع بينهما يطفو على السطح مرة أخرى،فبدأت الخلافات بينهما حول اقتسام مناطق النفوذ واشتدت هذه الخلافات إلى حد الأزمات الدولية التي كادت إن تعصف بالسلم الدولي مثل أزمة برلين 1947،والحرب الكورية 1950،وأزمة الصواريخ الكوبية 1962،لولا الإدراك الواعي من جانب كل من القوتين لمخاطر المواجهة بينهما لاسيما في ظل التقدم التكنولوجي الذي انعكس بصورة مباشرة على مجال التسلح فادى إلى ظهور أنواع جديدة من الأسلحة ذات القوة التدميرية الهائلة،ومنها الأسلحة الذرية،مما أدى إلى التحول بالنظام الدولي من توازن القوى التقليدي إلى التوازن القائم على الأسلحة الذرية،وهو ما أصبح يعرف بميزان الرعب النووي.
كان التناقض الإيديولوجي بين القطبين أثره البالغ في تعميق هوة الخلاف بينهما، فقد أدى ذلك الخلاف الإيديولوجي إلى انقسام دول العالم المتقدم إلى كتلتين رئيستين الكتلة الغربية الرأسمالية،وتتزعمها الولايات المتحدة الأمريكية ومن ورائها دول غرب أوربا، وكندا واليابان،والكتلة الاشتراكية الشيوعية التي يتزعمها الاتحاد السوفيتي دول شرق أوربا.وتتمثل هاتان الكتلتان في حلف الشمال الأطلسي وحلف وارسو.ويلجا كل من القطبين في صراعه مع الأخر في الاستحواذ على ارض العالم الثالث إلى الوسائل غير المباشرة تجنبا للاحتكاك المسلح المباشر بينهما.ومن أمثلة تلك الوسائل:- الدبلوماسية،والدعاية الاقتصادية وإقامة الأحلاف ودعم نظم الحكم الموالية والعمل على إسقاط نظم الحكم المعادية عن طريق إثارة الفوضى والثورات وتدبير الانقلابات والاغتيالات إلى جانب الحروب بالوكالة،أو اللجوء أحيانا إلى الأسلوب المباشر باستخدام الأسلحة التقليدية إلى غير ذلك من الوسائل والأساليب مع مراعاة الحذر والحيلولة دون تصعيد الصراع المباشر بين القطبين.
لقد كانت هناك أسباب عدة دفعت الباحثة لتقسيم الدراسة وفق هذا المنطلق وأهمها الطبيعة المركبة لموضوع الدراسة فهو بطبيعته يقسم إلى قسمين جوهريين الأول يدرس الحرب الباردة،والثاني يخص الأنموذج الكوبي.لذا فان محاولة إعطاء تصور شامل لهكذا موضوع معقد يحتاج إلى تغطية شاملة لذا جاءت المباحث لتحاول القيام بهذه التغطية.فمن اجل فهم الحرب الباردة كان لابد من دراسة مفهومها ومراحلها،ومن ثم يجب أن نفهم اثر هذه الحرب على المتغيرات السياسية بعد الحرب العالمية الثانية،ولعل أهم مؤثر لهذه الحرب هو التأثير على أداء المنظمة الدولية.كما إن فهم واحدة من اعقد وأصعب المواجهات في إطار الحرب الباردة بين المعسكرين وهي أزمة الصواريخ،كان لابد من التطرق للثورة الكوبية،لأنها هي التي حولت كوبا من موقع تقليدي للنفوذ الأمريكي وفق مبدأ مونرو إلى المعسكر الاشتراكي ومن ثم إلى إطار النفوذ السوفيتي.
لقد حاولت الباحثة إثارة تساؤلات عدة الهدف منها التوصل إلى عدد من النتائج يكفي وجودها لمتابعة هذا الموضوع الشائك منها:
– متى بدأت الحرب الباردة؟
– كيف يمكن أن نفرق بين مصطلح الحرب الباردة وظهور الحرب الباردة فعليا؟
– ما هي مكامن القوة والضعف لدى المعسكرين؟
– كيف أسهم المعسكران في إدارة وتعقيد الأزمات الدولية؟
– كيف لعب القطبان في تسيير قرارات المنظمة الدولية؟
– كيف ساعد وجود الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي فعليا إلى انقسام العالم إلى كتلتين؟
– لماذا تعد الثورة الكوبية منعطفا خطيرا في السياسة الأمريكية والسوفيتية؟
– ما هو هدف الولايات المتحدة من غزو كوبا؟
– لماذا ساند الاتحاد السوفيتي كوبا رغم بعد المسافة بينهما؟
– لماذا نصب الاتحاد السوفيتي صواريخه في كوبا ولماذا شكل ذلك تهديدا لأمن الولايات المتحدة؟
– لماذا سحب السوفييت صواريخهم من كوبا رغم أنهم كانوا في موقع القوة؟
إن هذه التساؤلات وغيرها سنحاول الإجابة عنها في هذه الدراسة.
لقد اعتمدت هذه الدراسة على عدد من المصادر والمراجع المهمة التي لولاها لما أمكن التوصل إلى رسم تصور شامل للموضوع ولعل أهمها الوثائق غير المنشورة ومنها أرشيف الأمن القومي الأمريكي(National security Archive) تكمن أهمية هذا الأرشيف في انه يقدم تسلسلاً كرنولوجياً للتطورات السياسية التي قادت إلى أزمة الصواريخ الكوبية،ومن ثم يعطي تفاصيل مهمة عن أيام الأزمة الثلاثة عشر،وما بعدها من المفاوضات النهائية.ومن الوثائق الأخرى:وثائق وزارة الدفاع الأمريكية(Office of the secretary of Defense)وتقدم هذه الوثائق معلومات مهمة حول العمليات العسكرية الأمريكية الموجهة ضد كوبا ومن ثم معلومات عن الإجراءات العسكرية الأمريكية التي اتخذتها الحكومة الأمريكية بعد أن وضع السوفيت صواريخهم في كوبا،كما تقدم تفاصيل مهمة عن اللجنة التنفيذية لمجلس الأمن القومي الأمريكي وهو المجلس الذي قاد سياسة الأزمة.وهناك التقارير اليومية الاستخباراتية التي تقدمها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية(CIA) وهذه تقدم معلومات لا غنى عنها عن التطورات السياسية والعسكرية خلال الأيام التي سبقت الأزمة وما بعدها.زيادة على ذلك هناك عدد من المعلومات التي تم الحصول عليها من وثائق وزارة الخارجية الأمريكية وأرشيف رئيس الاتحاد الروسي،وعدد من الوثائق الرسمية الكوبية.
وأخيرا إن هذا الجهد المتواضع ما هو إلا محاولة فحسب لإعطاء صورة واضحة قدر الإمكان عن واحدة من أهم أزمات الحرب الباردة.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.