التطرف .. العوامل والحلول في “أفغانستان” !

الخميس 10 حزيران/يونيو 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

خاص : ترجمة – د. حسني متولي :

شهدت دول منطقة الشرق الأوسط، وبخاصة “أفغانستان”، خلال العشرين عامًا الماضية، العديد من الهجمات الإرهابية الوحشية، والتي طالت المواقع الدينية والتعليمية والإرتكازات الأمنية.

ورغم مقاومة قوات الأمن، إلا أنها كانت تفتقر إلى القوة والتوعية.

فقد فشلت حكومة “أفغانستان”، رغم الدعم الشعبي والعالمي والإمكانيات الدعائية، في الضغط على الطرف المقابل للإنخراط في العملية السياسية. وساهم حضور الطرف المقابل، في وسائل الإعلام العالمية؛ إلى تهميش الدور الحكومي.

مع هذا؛ تمتلك الحكومة الأفغانية قوى فكرية رائدة تقف في خانة النضال الثقافي والسياسي والمدني والديمقراطي، خلال العقديين الماضيين.

ويسلط المقال الحالي، لـ”جان محمد عسكري”؛ والذي نشرته صحيفة (أفغانستان) اليومية، الضوء على مفهوم التطرف وأسبابه.

فالقوى العلمية والدينية الأفغانية؛ لا تنكر اختلاف أشكال التطرف، لكن إرتباط هذه الظاهرة المباشر بالإرهاب يستدعي إعادة قراءة متأنية لتلكم الظاهرة التاريخية والعابرة للحدود وفق معايير المنهج التاريخي وعلم الأمراض الاجتماعي.

والواقع أن التطرف العرقي يتسم بالعنصرية والحزبية والفئوية والمذهبية. وبما أن التطرف يولد من التعصب الجاف؛ ويبتعد عن طريق الوسطية والعقلانية ويهرب من الشريعة، فمن المستحسن التعبير عن مضار التطرف وشرح فوائد الإعتدال والإعتداء لمحاربة كل أشكاله.

وتحتوي المصادر الإسلامية: (القرآن والسُنة)، على محتويات وتوصيات قيّمة فيما يخص التطرف والإعتدال الديني، والتي تخرج عن نطاق هذه المقالة.

1 – مفهوم التطرف..

“التطرف”، في اللغة يعني: “المبالغة”، في حين تقوم العقلانية على الإنبهار بالحقيقة وعدم قبول أي فكرة دون دعم منطقي.

و”التطرف” يستدعي النرجسية، فهو يعتبر نفسه وميولها معيارًا للحق والحقيقة، لدرجة أنه يبطل جميع قيم الآخرين، فهو لا يرغب بأي حال من الأحوال في التفكير قليلاً.

وعليه تتلاشى في التطرف مفاهيم العقلانية وتسود الأوهام الباطلة والنوايا الشريرة والأجواء الجسدية.

وبما أن “التطرف” يولد من “التعصب”؛ وينأى عن طريق الإعتدال والعقلانية والشريعة، فالأمر يستدعي مكافحة كل أنواع التطرف وأضراره وبيان فوائد الإعتدال والعقلانية.

2 – أسباب التطرف..

“التطرف”، كظاهرة جديدة ناتجة عن العنف والإرهاب، يستهدف هياكل ومعايير وقيم المجتمع. ويعتبر التطرف مصدر قلق للعالم. والسؤال: ما هي العوامل والدوافع التي تسبب التطرف ونمو الفكر المتطرف في العالم، وما هي الدوافع الرئيسة للتطرف في المجتمع الأفغاني ؟

ويمكن القول بأن مجموعة من العوامل السياسية والاجتماعية والثقافية والتاريخية والاقتصادية، في المجتمع، تتضافر معًا وتعمل على تسهيل مجالات التطرف بالتواطؤ والتعاون فيما بينها.

ويستخدم المتطرفون الإيديولوجيات الدينية والتفسيرات المحددة للنصوص والقيم الإسلامية؛ كأعظم أداة في تشكيل الفكر المتطرف وتعزيزه وإضفاء الطابع المؤسسي عليه من خلال ربط القراءات الدينية التعسفية بالمتغيرات السياسية والاجتماعية والثقافية المناسبة لظروف المجتمعات.

ويؤخذ في الاعتبار الحرمان التاريخي والاجتماعي، لمجموعة عرقية، من الهياكل الاجتماعية والسياسية، والغزو الثقافي وتدمير القيم الثقافية للأمة وثروتها، ونقص الفرص الاقتصادية المتكافئة، والتمييز والتحيز، والتفوق العرقي واللغوي والديني.

وقد لوحظ في كثير من الحالات أنه على الرغم من توفير فرص التعليم والعمل وتوفير الخدمات الأساسية من قبل الحكومة، لكن للأفراد ميول متطرفة ويمدحون أنشطة المتطرفين والمعارضة المسلحة للحكومة. في حين يخسرون كل الإمتيازات؛ حال نجاح الفكر المتطرف. وترتبط هذه النظرة الرجعية بالعقلية السائدة والتفكير في المجتمع، ونشر أجواء تساعد على تسهيل إنتاج الأفكار والسلوكيات المتطرفة.

مع هذا تُعتبر المناهج الدراسية، في المراكز التعليمية والجامعات، سبب رئيس في التطرف، لأنها تفتقر إلى الانسجام والتماسك العلمي، بدليل رفع أعلام (داعش) و(طالبان) عدة مرات بالجامعات.

في السياق ذاته، فقد ساهم التقسيم الإيديولوجي للعالم إلى: “كفر” و”إسلام”، في بلورة وانتشار الأفكار المتطرفة.

كذلك؛ فقد مهد عدم توافق المناهج مع أفكار وسلوكيات وقيم ومفاهيم العالم الجديد، أرضية خصبة لنمو وجهات النظر والأساليب المتطرفة. ولقد خلق تطور العالم الغربي بكل أبعاده، مقارنة بالعالم الإسلامي، شعوراً بالدونية والهزيمة. وزاد من عقدة الشعور بالانتقام بين أوساط الشباب المسلم. وهذا بالتأكيد نتاج الدين أو السياقات الاجتماعية والثقافية لمجتمعات معينة.

وتتنوع سياقات الأفكار والسلوكيات المتطرفة، حسب طبيعة المجتمعات وسياقاتها وهياكلها. وتعتبر الإيدولوجيات والقراءات الدينية المحدودة في بعض المجتمعات، والحرمان الاجتماعي والثقافي والتوزيع غير العادل للموارد والفرص، في مجتمعات أخرى، سياقات صحية للميول المتطرفة. وقد ساهم شيوع الفقر والظلم والأمراض الاجتماعية الأخرى؛ في إزدياد وتيرة المعارضة للحكومة الأفغانية.

3 – الحل الممكن للتطرف..

تتطلب العوامل المذكورة أعلاه، حلولاً جذرية. ويجب تحليل هذه الظاهرة بدقة وتقييمها داخليًا وخارجيًا، مع مراعاة البرامج الفعالة والعملية لمكافحة التطرف، بناءً على عوامل خاصة على النحو التالي :

( أ ) إستراتيجية فاعلة وشاملة لمكافحة التطرف، والعقلية الاجتماعية والثقافية، والخطاب والأنشطة المدنية والتنويرية، بالتوازي مع رفع مستوى الوعي.

وفي الواقع، تساعد معالجة هذه القضايا في تقليل تعرض الناس عقليًا لآراء المتطرفين، ولا يستطيع المتطرفون جذب الناس إليها بسهولة. وإلى جانب بناء القدرات والوعي، يجب تلبية احتياجات ومطالب المواطنين.

( ب ) قد يؤدي خلق الوظائف وتوفير فرص الحياة؛ إلى منع الناس من الإنضمام إلى العدوان.

ولهذا فإن العاطلون والفقراء والمحرومون، الذين يعانون من مشاكل كثيرة في الحياة، ينضمون حتمًا إلى صفوف المتطرفين.

( ج ) يمكن لفتاوى المؤسسات الدينية، أن تُقلل من سياق استخدام المتطرفين كأداة للمفاهيم الدينية. لكن بالنسبة لمن لا يعرف “المُلا عمر”، ولا يؤمن إيمانًا راسخًا بخلافة (طالبان)، والذين إنضموا إلى صفوف المتطرفين والمعارضين بسبب الحرمان، فإن الفتاوى لا يمكن أن تكون فعالة.

4 – النتيجة..

المعتقدات الدينية، والأمية، وتفشي الفقر، واستمرار الوجود الأميركي في “أفغانستان”، وفساد بعض المسؤولين، والتوزيع غير العادل للفرص الاقتصادية، مهدت الطريق مرة أخرى أمام صعود التطرف.



الانتقال السريع

النشرة البريدية