الثلاثاء 27 سبتمبر 2022
24 C
بغداد

    البطالة في العراق وأثرها على هجرة الشباب

      محمد مختار ( كاتب وباحث)

    مقدمة

    تمثل مشكلة البطالة في العراق، إحدى أكثر المشكلات تعقيدًا بسبب أثرها القوي الذي انعكس بشكل كبير على وضع البلاد الاقتصادي، وتنعكس البطالة في العراق على وضع البنية التحتية في مختلف المحافظات بجانب اتجاه الدولة لبرامج الخصخصة بدلا من دعم قطاع الصناعة والمستثمرين بما فيهم صغار المستثمرين.

    ويتصل بمشكلة البحث أيضا ما أثبتته الإحصائيات الرسمية وغير الرسمية أن معدلات البطالة في العراق أصبحت في ازدياد، ولم تتمكن أي حكومة حتى الآن في وضع حل ولو مؤقت لها، ما تسبب في أزمات وكوارث أثرت على حياة المواطنين، على النحو الذي نتج عنه إهدار موارد البلاد، لذلك من الضروري الإسراع في حل هذه الظاهرة بشكل فوري.[1]

    ومن ضمن أسباب تزايد نسبة البطالة في العراق بشكل كبير، هو فترة الحصار الاقتصادي التي تم فرضها من قبل سلطات الاحتلال فترة ما بعد 2011 وتغير النظام العراقي الذي تبعه القيام بهيكلة كاملة لجميع مفاصل البنية الإدارية للبلاد، على النحو الذي أدى لتسارع معدلات الأزمة بشكل غير مسبوق تبعها انهيار في البنية التحتية وتدهور في الأوضاع الاقتصادية، الأمر الذي أثر سلبا على مستوى رفاهية ومعيشة المواطن بشكل عام.[2] مفاهيم البحث

    ويشمل هذا المبحث مفاهيم البطالة والهجرة والشباب على النحو التالي :

    البطالة :

    يوجد عدد كبير من تعريفات البطالة، ويختلف التعريف الذي يمكن أن نورده للبطالة وفقا للمدخل الذي نستخدمه لتعريفها، فالبطالة في المصطلح الاقتصادي هي الوصف الذي يطلق على الأشخاص الذين ليس لديهم وظائف.  كما أن البطالة هو الوصف الذي يطلق على الشخص الذي لا يتمكن من العثور على العمل بالرغم من محاولته للحصول على وظيفة. وأيضا فإن البطالة هى الوصف الذي يطلق على الأشخاص الذين تتوفر لديهم إمكانيات للعمل ولكن لا يجدون وظيفة مناسبة لهم للحصول منها على دخل منتظم[3]

    ويعتبر مفهوم البطالة Unemployment من المفاهيم التي حظيت بأهمية كبرى في المجتمعات المعاصرة من حيث البحث والتحليل ، وهي من أشد المخاطر التي تهدد استقرار وتماسك المجتمعات العربية بشكل خاص ، وتعد البطالة المصدر الرئيسي لمشكلة الفقر وزيادة أعداد الفقراء، جاء في دراسة علمية أعدتها الجامعة العربية ونشرتها بعض الصحف، أن نسبة الفقر في الدول العربية تزداد بمعدل 1 . 7 %، سنويا، بحيث يعيش ما نسبته 36% من سكان الدول العربية تحت خط الفقر و أن نصيب الفرد من الدخل في الدول العربية لا يتعدى 1500 دولارا سنويا.

    إن طبيعة العلاقة بين الإنسان وبين الكون الذي يعيش فيه يقتضي أن يعمل الإنسان على قدر المستطاع على مكافحة ظاهرة البطالة، فإن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان ليعمر الأرض، وهو ما يتعارض مع فكرة البطالة، لذا استحوذ موضوع البطالة بشكل رئيسي على عناية أصحاب القرارات السياسية، وكذا على اهتمام الباحثين في المجالين الاجتماعي و الاقتصادي، باعتباره موضوعا يفرض نفسه بشكل دائم وملح على الساحة الدولية عموما و الساحة العربية خصوصا. لذا لا تكاد تصدر دورية علمية متخصصة ذات علاقة بعلم الاقتصاد والاجتماع إلا و تتعرض لموضوع البطالة بالتحليل والنقاش .

    تعرف البطالة بأنها ” عدم امتهان أية مهنة”. و في حقيقة الأمر أن هذا التعريف غير واضح و غير كامل، إذ لا بد من إعطاء هذه الظاهرة حجمها الاقتصادي بعيدا عن التأويلات الشخصية،  ونحن نرى أن البطالة هي “كل مواطن في سن العمل ويرغب فيه ولا يجده “[4]

    ومن هذه التعريفات السابقة يمكن أن نحدد الحالات التي لا يمكن أن يعتبر فيها الفرد عاطلا عن العمل وهي:

    1- العمالة المحبطة وتتمثل في الأشخاص الراغبين في العمل، ولكنهم فشلوا في العثور عليه، فكفوا عن البحث عنه

    2- العمالة التي تعمل لبعض الوقت : وهم من لا يستطيعون إيجاد عمل كل الوقت، حتى لو أرادوا ذلك.  [5]

    3- العمال الذين يعملون أعمالا إضافية غير مستقرة ذات دخول منخفضة.

    4- الأطفال والمرضى والعجزة وكبار السن والذين أحيلوا إلى التقاعد.

    5- الأشخاص القادرون على العمل و لا يعملون مثل الطلبة، والأشخاص الذين بصدد تنمية مهاراتهم.[6]

    ومن هذا يتضح أنه ليس كل من لا يعمل عاطلا، و في ذات الوقت ليس كل من يبحث عن عمل يعد ضمن دائرة العاطلين.[7]

    شروط البطالة

    للبطالة شروط منها

     1- أن يكون مواطنا في سن العمل.

    2- أن يكون بدون عمل (أي لا توجد وظيفة مدفوعة الأجر).

    3- أن يكون لدية الرغبة في العمل ويبحث عنه.

    بمعنى اتخاذ إجراءات للحصول على وظيفة مدفوعة الأجر، مثل التسجيل بالمكاتب الخاصة والعامة للتشغيل، ومتابعة الإعلانات في الصحف والمجلات، أو إجراء مقابلات من أجل العمل أو الوظيفة. 4- أن يكون لدية الرغبة في قبول الوظيفة مدفوعة الأجر.[8]

    وعلى مستوى البحث الاجتماعي اهتم الباحثون بوضع تعريف محدد للبطالة، للوقوف على تأثيراتها وأسبابها، إلا أنه كان لكل وجهة نظر مفهوم متخلف عن البطالة يختلف باختلاف البعد الثقافي والفكري، لذلك كان هناك عدة تعريفات لها، منها:

    1-وجود طاقة مهدرة بشكل غير اختياري رغم قدرتها على الإنتاج والعمل .[9]

    2- البطالة تعني أن المواطن مازال في مرحلة عمرية تسمح له بالعمل والإنتاج ولا يوجد ما يمنعه من الإنتاج جسمانيًا وذهنيًا، ولن لا يجد هذا العمل رغم احتياجه له .[10]

    3- التوقف بشكل جبري عن الإنتاج لجزء من الأيدي العاملة داخل المجتمع، رغم صلاحيتها للإنتاج.[11]

    بينما حددت منظمة العمل الدولية تعريفات أخرى لظاهرة البطالة بناء على المعايير المختلفة لها، وشملت:

    – تنطبق البطالة على كل أيدي عاملة تقدر على الإنتاج والعمل وترغب فيه، ولكن دون جدوى ولا تجد هذا العمل.[12]

    من خلال كل ما سبق من التعاريف، يتضح لنا أنه بشكل واضح ومباشر كل من لا يجد عمل يكفل له معيشته، فهو عاطل عن العمل، وفي نفس ذات الوقت لا يمكن اعتبار أن كل من يبحث عن العمل يتم اعتباره من العاطلين، لأنه لا بد من أن تتوفر فيه الصفتين (قادر على العمل، ويبحث عن العمل)، لأن من لا يريد العمل لأنه ليس في حاجة له لا يمكن اعتباره “عاطل”، مثل ربة المنزل التي أولت حياتها لبيتها وتربية أبنائها، والمواطنون الذين يمتلكون أراضي أو عقارات أو أموال تكفل لهم معيشة كريمة تحميهم من الفقر، فكل هؤلاء لا يمكننا اعتبارهم عاطلين عن العمل.[13]

    بمعنى أدق، لابد من أن يتوفر في الشخص العاطل عن العمل هذه الشروط:

    أولا: ينبغي أن يكون الشخص العاطل يقدر جسمانيًا وذهنيًا على العمل ويكون في عمر بين 16: إلى 60 عامًا، حيث يمثل عمر الستين عامًا الحد الأقصى للعمل والإنتاج.[14]

    ثانيًا: أن يكون هناك نية لدى الشخص الراغب للعمل في الانضمام لسوق العمر والمشاركة في الإنتاج.

    ثالثًا: يجب أن يتوفر عنصر البحث الجاد عن العمل، ويمكن أن يكون البحث عن العمل بأي وسيلة، سواء اتبع الوسيلة التقليدية من زيارات لمواقع الشركات والمصانع خلافه، أو كان يبحث عن فرصة عمل مناسبة في الصحف أو من خلال الأصدقاء أو شبكة الإنترنت وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي التي توفر هذه الخدمة.[15]

    رابعًا: يجب أن يتوفر في الشخص العاطل عن العمل صفة افتقاده الفعلي لفرصة عمل، وهذا هو أول شرط يجب أن يتوفر في العاطل عن العمل.

    أنواع البطالة

    1- البطالة الإجبارية : وهى من أخطر أنواع البطالة وتظهر عند عجز الحكومة عن إيجاد الوظائف الكافية للقوى العاملة بالأجر السائد في السوق

    2- البطالة الاختيارية : وهي التي تنتج عن انخفاض الأجور وعدم رغبة المواطن في العمل بهذا الأجر.

    3- البطالة الموسمية : وهي التي تحدث في مواسم معينة مثل المزارعين في موسم معين يعملون في زراعة وحصاد مزروعاتهم ويتوقفون باقي المواسم أو مثلا هناك مهن تنشط في الصيف وتواجه رکودا في الشتاء والعكس صحيح.

    4- البطالة المقنعة : وهي تلك البطالة التي يعاني منها الكثير من الدول وهي كثرة عدد الموظفين في مكان العمل دون الحاجة إليهم.[16]

    الشباب

    على الرغم من أن مصطلح الشباب من المصطلحات التي دارت حولها بحوث اجتماعية ونفسية عديدة ومنذ فترة طويلة، إلا أنه حتى هذا المصطلح لا يوجد حوله اتفاق في التعريف، فهناك تعريفات متقاطعة لهذا المفهوم الذي لا يوجد حوله اتفاق شامل، وتقوم هذه التعريفات على أساس المدخل النظري لكل تعريف كما يلي :

    المدخل البيولوجي: وهذا الاتجاه يقوم اساس على الحتمية البيولوجية باعتبارها مرحلة عمريه أو طور من أطوار نمو الإنسان، الذي فيه يكتمل نضجه العضوي، وكذلك نضجه العقلي والنفسي والذي يبدأ من سن 15-25، وهناك من يحددها من 13-30. الاتجاه السيكولوجي: يرى هذا الاتجاه أن الشباب حالة عمرية تخضع لنمو بيولوجي من جهة والثقافة المجتمع من جهة أخرى. بدءا من سن البلوغ وانتهاء بدخول الفرد إلى عالم الراشدين الكبار، حيث تكون قد اكتملت عمليات التطبيع الاجتماعي. وهذا التعريف يحاول الدمج بين الاشتراطات العمرية والثقافة المكتسبة من المجتمع . [17]المدخل الاجتماعي: ينظر هذا الاتجاه للشباب باعتباره حقيقة اجتماعية وليس ظاهرة بيولوجية فقط، بمعنى أن هناك مجموعة من السمات والخصائص إذا توافرت في فئة من السكان كانت هذه الفئة شبابا  ([18])

    ويلاحظ هنا أن مفهوم الشباب يختلف من المنظور الاجتماعي عن المفهوم البيولوجي من حيث الاقتصار على جوانب النضج الجسمي ، كما يختلف عن المفهوم السيكولوجي من حيث الاقتصار على جوانب النضج النفسي . ومن هذا المنطلق يرى علماء الاجتماع أن الشباب ” مرحلة عمرية تبدأ حينما يحاول المجتمع إعداد الشخص وتأهيله لكي يحتل مكانة اجتماعية ويؤدي دوراً أو أدواراً في بنائه وتنتهي حينما يتمكن الشخص من أن يتبوأ مكانته ويؤدي دوره في السياق الاجتماعي ([19]) .

    الهجرة

    تعتبر الهجرة من الظواهر الإنسانية القديمة عرفها الإنسان منذ بداية وجوده على كوكب الأرض، فقد كان الإنسان دوما يهاجر وراء الكلاء والماء، ويسعى الإنسان للهجرة من أجل الرزق أو من أجل الأمن. [20]

    وقد جاء ذكر الهجرة في أكثر من موضع من مواضع القرآن الكريم، ومن ذلك :

    وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ۚ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (النساء -100)

    والهجرة لغة لفظ مشتق من الكلمة الثلاثية (هجر)، ومعناها الرحيل عن المكان، أو التخلي عن شيء ما، وأيضا تعرف الهجرة بأنها انتقال الأفراد من مكان إلى الآخر بغرض الاستقرار في المكان الجديد.

      أسباب البطالة /آثار البطالة

    الأبحاث التي تناولت مشكلة البطالة في العراق وعلى رأسها ما تم نشره للجهاز المركزي للإحصاء، تعرضت لمشكلة البطالة من جميع جوانبها، سواء كانت (السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية)، وتناولت هذه الأبحاث والدراسات أسبابها مع التركيز والتأكيد على الاستنتاجات لوضع حلول فعالة لهذه المشكلة الخطيرة.

    وتعتبر مشكلة البطالة وعلاجها ووضع حلول جذرية لحلها ليس بالحل المستحيل في بلد لديه موارد ونفط وإمكانيات وطاقات بشرية، ولكن ذلك يحتاج إرادة قوية وصلبة وكفاءة ونزاهة وإخلاص للعمل والنهوض بالبلاد، حيث يمكن الضغط على الشركات الأجنبية العاملة في العراق وإلزامها بالاستعانة بالعراقيين خاصة في قطاع النفط، الذي يعمل فيه في أغلب الوقت جنسيات أجنبية، في الوقت الذي يعاني فيه آلاف العراقيين من البطالة. ووفقًا لإحصائيات رسمية فقد بلغت نسبة العاطلين الشباب في العراق نحو 22.6 %.، فيما بلغت نسبة البطالة بين الذكور تحديدًا في فئة الشباب نحو 18.1 %، في الوقت الذي وصلت فيه نسبة البطالة بين الإناث نسبة 56.3 % ، في الوقت الذي بلغت فيه نسبة مشاركة الشباب في سوق العمل نحو 36.1%، ووصلت نسبة ذكور في سوق العمل نحو 36.1%، وبلغت نسبة الإناث في فئة الشباب المشاركة في العمل نحو 8.8%.

    وبالطبع تعني هذه الأرقام ارتفاع معدلات نسبة السكان القادرين على العمل، وفي ظل ارتفاع نسبة البطالة وندرة فرص العمل أي زيادة العرض عن الطلب بسبب الأوضاع التي ذكرناها سابقًا تضاعفت معدلات البطالة.

    وقد تسببت كل العوامل السابقة في عدد من الظواهر تشمل :

    1-  نتج عن تفشي ظاهر البطالة في العراق غياب الاهتمام بجزء كبير من قوة سوق العمل في العراق وأدى ذلك إلى تهميش هذه الفئة ما يعني إهدار أهم مصادر ثروة أي بلد خاصة لو كان في مرحلة النمو مثل العراق، وهي الثروة البشرية ، ما يعني غياب الإنتاج والدخل اللذان كان من الممكن الاستفادة بهما لو تم استغلال هذه الفئة على النحو الصحيح، وأدى ذلك بالطبع إلى إهدار قيمة هذه الثورة البشرية نتيجة أيضًا لافتقارها إلى مهارات العمل إلي يتطلبها السوق، وإلى المهارات النظرية التي اكتسبوها خلال دراستهم، ما يشير إلى أن هذه الفئة بحاجة إلى إعادة تأهيلها مرة أخرى ما يعني تكاليف أخرى تقع على عاتق الدولة.

    2-الضعف الشديد في الأنشطة الاستثمارية والإنتاجية تسبب في انخفاض معدلات النمو بشكل غير مسبوق، نتيجة لانخفاض معدلات الإنتاج في القطاعات الصناعية والزراعية والتجارية والخدمية أيضًا وتسبب اعتماد الدولة على الثروة النفطية في تفاقم الأزمة، ما تسبب إلى انخفاض الإنتاج وزيادة فجوته.

    3-بلغت نسبة الفقر بين سكان العراق معدل كارثى وصل إلى 70% من إجمالي النسبة الكلية للسكان، خلال فترة التسعينات، بسبب ارتفاع معدلات البطالة التي تنعكس بشكل مباشر على مستوى الرفاهية المعيشية للفرد وأسرته.

    4-  وفقًا لبيانات منظمة العمل الدولية، فإن زيادة نسبة البطالة إلى 1% يعني ذلك تراجع في الإنتاج المحلي بقيمة 2.5%، أي ما يمثل 23 مليار دينار عراقي، وهو ما يؤكد أن نسبة العاطلين عن العمل لو بلغت نحو 28.1% ستزيد من الخسائر التي يتعرض لها اقتصاد البلاد بنحو 245 مليار دينار عراقي وهو رقم كارثي يمكن أن يوفر فرص عمل لنحول 1.016 مليون عراقي وذلك وفقًا لـ (تقرير الاقتصاد العربي الموحد 2001)ة.

    ثانيًا الوضع الاجتماعي

    1- وفقًا دراسة نفذها بعض الباحثين لحساب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن محافظة البصرة، تبين أن أعداد العاملين في الشارع بلغ 50 ألف شخص ، تم اختيار نحو 200 فرد كعينة للدراسة من أعمار مختلفة ، وتبين أن نسبة 59% من الأطفال تحت الفئة العمرية 10 سنوات يعتبر عملهم في الشارع هو مصدر الرزق الوحيد لعائلاتهم.

    2-ارتفعت نسبة التسرب من التعليم نتيجة لاتجاه هؤلاء الأطفال إلى العمل في الشارع للإنفاق على عائلاتهم، ونتيجة لعدم قدرة الأسر على الإنفاق على مستلزمات العملية التعليمية وتوفير جهدهم في الاحتياجات الضرورية من مأكل ومشرب وملبس.

    وبلغ عدد الطلاب الذين تسربوا من التعليم في الفترة من 2007 وحتى 2008 ما يبلغ 53433 طالب.

    كما ارتفعت أعداد الطلاب الراسبين في المرحلة الابتدائية بالعراق في الفترة من إلى 598515 ما يمثل نسبة كارثية للتعليم في العراق بلغت 74.3%من النسبة الكلية للطلاب في هذه الفترة.

    ومع مرور الوقت ارتفعت نسبة الأمية في البلاد وبلغت 25 % بعد أن كان العراق يغرد منفردًا في المركز الأول وفقًا لشهادات المنظمات العالمية.

    3-نتيجة حتمية لغياب الاهتمام بالتعليم وخروج الأطفال في سن مبكرة للعمل في الشوارع، ارتفعت معدلات الجريمة في الشارع العراقي، وزادت نسبة تعاطي المخدرات وجرائم السرقة والقتل ، ووفقًا لنتائج دراسة فإن ارتفاع معدل البطالة بنسبة 1% فإن جرائم القتل ترتفع نسبة 6.7%، وجرائم العنف بنسبة 3.4%، وترتفع معها الجريمة المتعلقة بالتعدي على الممتلكات العامة والخاصة بما يمثل نسبة 2.4%

    4-ارتفاع معدلات البطالة في العراق ساهم في تراجع معدلات انتماء الأفراد للدولة والمؤسسات الرسمية بجانب تراجع التمسك بالعادات والقيم الأصيلة التي كانت تميز المجتمع العراقي ، وساهمت أيضًا البطالة في العراق إلى غياب دور الأسرة وقدرتها على عملية توجيه أبنائها نحو الطريق القويم.

    5- زادت معدلات الأمراض النفسية في العراق وخاصة الاكتئاب على نحو غير مسبوق نتيجة لارتفاع معدلات البطالة وتراجع مستوى المعيشة والرفاهية للمواطن، وبلغت نسبة 3% من إجمالي قوة الأيدي العاملة في البلاد عام 2006، بخلاف حالات الإعياء الذهني والبدني.

    6-تأثر القطاع الصحي في العراق نتيجة تراجع معدلات النمو والذي انعكس على توفير مستلزمات المستشفيات ونقص الأدوية، وأدى ذلك إلى غياب البحث العلمي وتراجع تطوير القطاع الصحي ، ونتيجة لذلك انتشرت الأمراض بين المواطنين بشكل حاد.

    7-نتيجة للبطالة وبدلا من كون العراق دول جاذبة للعمالة الوافدة، تحول إلى بلد طارد للسكان، وبدأ الشباب يفكرون في الهجرة للخارج وأصبح ذلك بمثابة حلمًا لهم،بهدف تحسين أوضاعهم المعيشية.

    8-تراجع الوضع المعيشي للشباب العراقي نتيجة للبطالة، أدى إلى عزوف الشباب عن الزواج بسبب عدم قدرتهم على الوفاء نفقاته.

      أسباب الهجرة

    أصبح موضوع الهجرة هو الشغل الشاغل للعراقيين وخصوصاً فئة الشباب، حيث شهدت الأسابيع الماضية موجة هجرة واسعة إلى أوروبا، وأوضحت الظاهرة الجديدة في ظل ما يمر به العراق حديث الجميع من أبناء الشعب بمختلف انتماءاتهم، منهم من يحذر وآخر يعد أمرا طبيعيا وآخرين يعدونها محاولات مخفية إفراغ البلد من الكفاءات، ووصل الحال إلى وجود صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع إلكترونية تقوم بتعليم الشباب طريقة الهجرة غير الشرعية.[21]

    [22] فعلى المستوى الرسمي فقد دعت وزارة الهجرة والمهجرين السفراء المعتمدين في الدول التي يهاجر اليها الشباب العراقي لغرض الالتقاء بهم ومعرفة استقبال الدول إليهم، فضلا عن وجود تحرك على المنظمات الدولية لكي تتضح الصورة الحقيقية عن اعداد المهاجرين ووضعهم، محذرة من ارتفاع معدلات الهجرة غير الشرعية للشباب العراقي، معتبرة أن العراق تحول الى دولة طاردة لشبابها جراء تفاقم الظروف الأمنية والعسكرية.

    وتسبب تدهور البنى التحتية للبلاد من طرق ومرافق وجسور والتي تمثل قوة الاقتصاد العراقي، وما صاحبها من فرض حصار عنيف على البلاد، وبعد ذلك قرارات حكومة الائتلاف بتسريح آلاف العاملين في الجيش والشرطة للنظام السابق، بجانب العاملين في وزارتي الدفاع والداخلية وأجهزة الاستخبارات، إلى ارتفاع معدلات البطالة، وساهم ذلك في تردي الأوضاع.

    اتجاه الدولة لتحرير التجارة بدون ضوابط، وفتح الحدود أمام الجميع وبدون ضوابط جمركية، اثر بشكل عنيف على المستثمر المحلي، وأدى ذلك لاختفاء المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ما نتج عن ضعف في قدرة القطاع الخاص على توفير فرص عمل تستوعب آلاف الخريجين.

    ونتج عن ظاهرة البطالة تزايد معدلات الفقر المدقع بين العراقيين بنحو غير مسبوق، ما اضطر العديد من العائلات إلى وقف أبنائهم عن الدراسة وترك مدارسهم، لكي يعملوا في مهن لا تتناسب مع طفولتهم، ما أدى لازدياد ظاهرة الأمية.

    عوامل الدفع

    تتضمن عوامل الطرد معاناة الشباب من البطالة و اضطرارهم للسفر للخارج ثم الاستقرار في البلد الجديد، وتزيد في هذه المرحلة نسبة الرجال وتقل نسبة النساء ويكون أغلب المهاجرين من متوسطي العمر وحدث ذلك بعد أن نتج عن البطالة تدهور الأوضاع الأمنية وانتشار جرائم السرقة والقتل والاغتصاب والتعدي على الحرمات، والتي كانت غير موجودة من قبل في المجتمع العراقي، ولجأ بعض الشباب إلى طريق المخدرات لكي يهرب من واقعه الأليم بسبب عدم قدرته على الوفاء بمتطلباته، بالتالي زاد كل ذلك من العبء على كاهل الحكومة من أجل إعادة تأهيل هؤلاء. وكل هذه العوامل كانت من أسباب دفع الشباب العراقي للهجرة للخارج.

    خاصة مع تدهور الجانب الأمني وارتفاع البطالة تسببت في تدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية للبلاد، انعكس ذلك على انتشار معدلات الجريمة والسرقة وجرائم القتل والاغتصاب، وتسبب الفقر الناتج عن عدم وجود دخل للعاطلين عن العمل، ضعف قدرتهم على الوفاء بحاجاتهم وحاجات أسرهم، ما تسبب في وجود فرصة ذهبية للمنظمات الإرهابية لاستقطاب الشباب وتوظيفهم لتخريب البلاد، لوجود حاجة في نفوس هؤلاء الشباب للانتقام من المجتمع.

    وزاد الشعور بالقهر بين العاطلين بسبب عدم قدرتهم على تحقيق أحلامهم وطموحاتهم، الأمر الذي أدى إلى اتجاههم نحو العنف وتخريب الممتلكات العامة والخاصة مما دفعهم للهجرة خارج البلاد.

    عوامل الجذب

    غادر معظم المهاجرين أماكن منشأهم وينتقلون إلى مكان الهدف بمحض إرادتهم . ما الذي يدفعهم إلى الهجرة؟ لماذا يتركون خلفهم الأقارب ، البيت ، الأصدقاء والمعارف والحضارة والتقاليد وينتقلون إلى بيئة جديدة ، غريبة وأحيانا عدائية؟ عوامل الهجرة كثيرة ومتنوعة ، وهي قد تكون اجتماعية ، اقتصادية أو سياسية . من المألوف تقسيم عوامل الهجرة إلى نوعين : ” عوامل دفع إلى الهجرة  ” أي العوامل التي تدفع المهاجرين إلى مغادرة مكان منشأهم ، و”عوامل جذب إلى الهجرة

    أي العوامل التي تجذب المهاجرين إلى مكان الهدف . إليكم فيما يلي بعض الأمثلة : مثال من المجال الاقتصادي : يهجر الكثيرون بيوتهم وأوطانهم بسبب البطالة الواسعة والنقص في أماكن العمل.وينتقل هؤلاء الأشخاص إلى أماكن الهدف التي توفر لهم أماكن عمل كثيرة ومتنوعة ، وأحيانا مقابل أجور عالية جدا مقارنة بالأجور المألوفة في أوطانهم – هذا هو عامل جذب اقتصادي . وفي بعض الأحيان هناك عامل مرتبط بالمجال الاجتماعي : عندما يكون الدافع للمغادرة هو الرغبة في الابتعاد عن إطار اجتماعي متشدد وضاغط وهو ما حدث بعد ظهور داعش في العراق وغيره من الجماعات المتشددة.

    بالنسبة للعلاقة بين البطالة والهجرة فقد تم تصنيف الهجـرة 1 إلى :

    الهجرة الاختيارية : وهي هجرة الفرد باختياره وارادته في طلب المعيشة أو العمل

    2- الهجرة الإخبـارية : وهي الهجـرة الجماعية بسبب الحروب والصراعات الطائفية أو الدينية

    3- الهـجره السياسـية: وهي الهجـرة الفردية أو الجماعية بسـبب النظام الحاكم في بلد الفرد نظرا االختالف الفـكر والتوجه السـياسي إمـا عن طـريق النفـس مـن قـبل النـظام الحـاكم أو القـرار خـارج الدولة وطلب اللجوء السياسي مـن بـلاد آخـر.

    4- هجرة مهنية : ويقصد بها هجرة أصـحاب الـــ كفاءات الـــ علمية بهـدف الـــ حصول عـــلى المميزات و وســائل التقنية التي تساعدهم علـى طـرح إبداعاتهم ومخترعاتهم العـلمية.

    5- هجرة العلم : وهي هجـرة طـالـب الـعلم بفروعه المختلفة بهدف الدراسـة و الحـصول عـلى الـ شهادات العـليا .  النتائج والتوصيات

     النتائج

    من خلال الدراسة ظهر أن أسباب تزايد نسبة البطالة في العراق بشكل كبير هو التغيير السياسي والاقتصادي في العراق وتغيير النظام العراقي الذي تبعه القيام بهيكلة كاملة لجميع مفاصل البنية الإدارية للبلاد، على النحو الذي أدى لتسارع معدلات الأزمة بشكل غير مسبوق تبعها انهيار في البنية التحتية وتدهور في الأوضاع الاقتصادية، الأمر الذي أثر سلبا على مستوى رفاهية ومعيشة المواطن بشكل عام. وكان من نتيجة تأزم هذه المشكلة هو دفع الشباب العراقي للهجرة للخارج، وتحولت الهجرة إلى ظاهرة محسوسة لأول مرة في تاريخ العراق، فبعد أن كان العراق بلدا مستقبلا للعمالة وقد ظهر من نتائج التحليل الإحصائي وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين البطالة والهجرة للخارج

    [1] محمد ناصر إسماعيل,واقع التشغيل والبطالة للمدة من 2012-2018,مجلة التقني , المجلد 21,العدد 16 , 2008.ص 57

    [2]    خالد واصف الوزني , مبادئ الاقتصاد الكلي بين النظرية والتطبيق , دار وائل للنشر , الطبعة العاشرة , 2009. ص84

    [3] عبد الرحيم نجم المشهداني  , ظاهرة البطالة في العراق ,الحلول المقترحة لها ,المجلة العراقية للعلوم الاقتصادية, الجامعة المستنصرية, كلية الادارة والاقتصاد , العدد 11 ,السنة الرابعة , 2016. ص21

    [4] أحمـد علـي دغیم ، المعجـزة الاقتصـادية ، و القضـاء نهائیـاً علـي البطالـة ، الناشر المكتبة الأكادیمیة ، الطبعة الأولى ٢٠٠٦. ص201

    إســــماعیل ســــراج الــــدين ، الشـــــباب والإصــــلاح والتحــــدیث ، مكتبــــة الاســــ كندریة ، . ٢٠٠٦ . ص14

    [5] البشير, د. عبد الكريم , سوق الشغل الجزائري , نظرية إجمالي , مجلة بحوث اقتصادية عربية , العدد 28 ,2002.ص 201

     

    [6] إعتمـــاد عـــلام ، العمـــل والتحـــولات الاقتصـــاد یة والسیاســـیة والاجتماعی ـــة ، د.عـــلا الخواجة ، مركز دراسات وبحوث الدول النامية . ٢٠٠٤.ص27

    [7] ميادة رشيد ,تحليل اتجاهات البطالة للمدة 1996-2008,رسالة ماجستير في العلوم الاقتصادية,كلية الإدارة والاقتصاد,جامعة البصرة , 2010.ص87

    [8] إســـماعیل فهـــم محمـــد الخشـــن ، تـــ أمین البطالـــة فـــي ظـــل التحـــولات الاقتصادیة والاجتماعیة ، دراسة مقارنة لنيل الدكتوراه ، كلية الحقوق جامعة القاهرة ، ٢٠٠٢ .ص 18

    [9] خالد توفيق الشمري , مدخل في علم الاقتصاد, التحليل الجزئي والكلي ,دار وائل للنشر , الطبعة الأولى,2009.  ص 41

    [10] هيثم الزغبي, أسس ومبادئ الاقتصاد الكلي , الطبعة الأولى , عمان , دار الفكر , 2000. ص 149

    [11] خالد واصف الوزني , مبادئ االقتصاد الكلي بين النظرية والتطبيق , دار وائل للنشر , الطبعة العاشرة , 2009.ص 256

    [12]  خالد الزواوي ، البطالة في الوطن العربي المشـكلة والحـل ، مجموعـة النيـل العربيـة . ٢٠٠٤ . ص201

    سید عاشور أحمد ، مشكلة البطالة ومواجهتها فـي الـوطن العربـي ، مكتبة الأنجلو المصرية ، الطبعة الأولى ، ٢٠٠٨. ص181

    [13] الزبيدي, د. حسن لطيف كاظم , البطالة في العراق , المظاهر والآثار وسبل المعالجة,مجلة دراسة اقتصادية , بغداد,بيت الحكمة,2009. ص141

    [14] نبيل جعفر عبد الرضا, الاقتصاد العراقي , تداعيات الحاضر واتجاهات المستقبل , مجلة العلوم الاقتصادية , كلية الإدارة والاقتصاد, جامعة البصرة , مجلد 1 ,العدد17

    [15] الجبوري , د. عبد الصاحب صالح , سياسات تنشيط القطاع الخاص, وتطبيقاتها في العراق, بغداد, المؤتمر العلمي. ص47

    [16] نبيل جعفر عبد الرضا,الاقتصاد العراقي في مرحلة ما بعد السقوط,وارث الثقافية قسم الدراسات والبحوث ,الطبعة الأولى ,2008. ص143

    [17] حسناء ناصر إبراهيم, البطالة وخلق العمل إحدى تحديات الوضع الراهن,مجلة كلية بغداد للعلوم الاقتصادية ,العددالتاسع عشر,2009. ص241

    [18]() م. م. علي عبد الأمير ال جعفر ، تباين وتغير معدلات البطالة في العراق ، ، مجلة حوار الفكر العدد الخامس، السنة الثانية، 2008 ، ص 79 .

    [19]() مجلة العمل الدولية ، قاموس مصطلحات العمل ، العدد 58 الأمم المتحدة ، 1994 ، ص216 .

    [20] المختار أعمره ، البطالة وأسالیب مكافحتها ، دراسة مقارنة لنیل درجـة الماجسـتیر ، إشراف د. أحمد حسن البرعي، كلیة الحقوق ، جامعة القاهرة ، ٢٠٠١ ، ٢٠٠٢ .ص 21

    [21] أكرم محمد أسود: العوامل المؤثرة على الهجرة الدولية في إقليم كردستان – دراسة اقتصادية تحليلية عبر نقطة إبراهيم الخليل الحدودية، رسالة ماجستير غير منشورة مقدمة إلى كلية الإدارة والاقتصاد، جامعة دهوك، سنة 2001، ص 51

    [22] واحدة حمه ويس نصر الله: الهجرة الخارجية وأثرها في بناء الأسرة ووظائفها، رسالة ماجستير في علم الاجتماع، غير منشورة، جامعة بغداد، العراق، 2005، ص 37

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا