السبت 26 نوفمبر 2022
20 C
بغداد

    الاحباط الإدارى .. الاسباب – العلاج لــ أحمد جابر حسنين

    خاص : قراءة – رشا العشرى :
    يعد كتاب الإحباط الإداري خطوة هامة فى بناء بعض جوانب النظام الاقتصادى، حيث يحاول الباحث من خلاله الوصول الى حل مشكلة الأجور ومن ثم القضاء على أثارها الخطيرة على الفرد والمجتمع ككل ، والتى تتمثل فى الشعور بالاحباط وما ينتج عنه من أثار مدمرة على الشعوب خاصة الشعب المصرى الذى عانى من عدم وجود عدالة اجتماعة فى ظل فوضى الاجور الباقية على حالها، وستظل اذا لم نصل الى سياسة أجور عادلة تساوى بين الجميع وتتفاوت لتحفيز المتميز والمجتهد، فالمشكلة الرئيسية تتمثل فى إيجاد حل جذرى لمشكلة الأجور فى القطاع الحكومى المصرى يقضى على التفاوت فيما بينها ، مع تحقيق البعد التحفيزى للأجور خاصة وإنه يأتى على رأس أهداف أى نظام سليم ، حيث يهدف الكتاب أيضا الى رصد مشكلة الاحباط الادارى وتقديم الحل من خلال القضاء على فوضى الاجور فى القطاع الحكومى والتى تمثل إشكالية كبيرة بمقترح ينظم الأجور ويحقق البعد التشجيعى لها لتنمية الادارة وإصلاحها وإنقاذ الاقتصاد القومى وتنميته ، ومن ثم الوفاء بمتطلبات المجتمع ، حيث يعرض الباحث الكتاب من أربعة فصول تتناول تعريف الاحباط الادرى وطرق القضاء عليها أو التخلص منها .
    الفصل الأول : بعنوان” الإحباط الإدارى نظرة عامة ”
    يبدأ الباحث بعرض مفاهيم وتعريفات عن الإحباط الادارى ، والذي يعنى الإحباط لغويًا : إعاقة النشاط المتجه نحو هدف إما بإيقافه أو التهديد بإيقافه او الإيحاء بأن مآله إلى الهزيمة ، أيضًا هو شعور بالحزن واليأس والعجز نتيجة الفشل فى تحقيق هدف كان يرجى تحقيقه .
    ويعنى الاحباط فى علم النفس : أنه الحالة التى تواجه الفرد عندما يعجز عن تحقيق رغباته النفسية أو الاجتماعية بسبب عائق ما ، قد يكون هذا العائق خارجيا كالعوامل المادية والاجتماعية والاقتصادية ، وقد يكون داخليا كعيوب نفسية أو بدنية او حالات صراع نفسى يعيشها الفرد تحول بينه وبين إشباع رغباته ودوافعه ، إلا أنه يدفع الفرد لبذل المزيد من الجهد لتجاوز تأثيراته النفسية والتغلب على العوائق المسببة له .
    هناك ثلاثة شروط لحدوث الإحباط وهى :
    1- أن يكون الدافع هاما وقويا لدى الشخص .
    2- أن يكون الهدف المرجو الوصول اليه هاما ، ويمكن تحقيقه من وجهة نظر الشخص .
    3- أن يكون هناك عائق يحول دون الوصول للهدف .
    ويتطرق الباحث الى عرض أنواع الاحباط وأسبابه ومظاهره ، حيث تتمثل انواع الاحباط فى العديد من الجوانب وهى :
    1- الإحباط الأولي والإحباط الثانوي : الإحباط الأولي هو الحالة التى يمر بها الفرد عندما يلح عليه دافع ما ويكون موضوعه أو غرضه غير موجود ، أما الاحباط الثانوى وهو الحالة التى يمر بها الفرد عندما يلح عليه دافع ما ويكون موضوعه أوغرضه موجود .
    2- الإحباط السلبى والاحباط الايجابى : حيث ينطوى على إدراك الفرد لعائق يمنعه من إشباع مالديه من دوافع ويرافقه نوع من التهديد والتوتر .
    3- الإحباط الداخلى والإحباط الخارجى : حيث يتم تصنيفه استنادا الى مصادر العائق ومكان تواجده .
    أسباب الإحباط :
    الاحباط يشير الى العديد من العوامل والاسباب منها الخلل فى أنظمة الاجور والحوافز سواء على مستوى المؤسسة أو الدولة ككل ، فضلا عن العديد من العوامل وهى :
    1- غياب العدالة التنظيمية ، والاعتماد الكلى على الترقية بنظام الاقدمية .
    2- إستياء القيادات على مجهود العاملين ، وعدم ابراز مجهودهم لدوائر الادارة العليا .
    3- انتشار اسلوب القيادة الادارية بالتجسس ، فضلا عن الملل فى العمل .
    4- الحرمان الاقتصادى ، والتضارب بين مطالب الادوار الوظيفية
    5- الانخفاض فى مستوى التفاعل الاجتماعى داخل محيط العمل وخارجه ……الخ.
    هناك ثلاث محددات رئيسية للإحباط هى :
    1- المحددات السيكولوجية : والتى تتمثل فى المشاعر التى تنتاب الفرد نتيجة انفصاله عن عمله حيث يشعر بالاحباط والاجهاد .
    2- المحددات التنظيمية : من أهم المحددات التنظيمية المؤثرة فى الاحباط الادارى هى حجم المؤسسة ، والبيروقراطية الادارية ، والفساد الادارى ، وضغوط العمل ، ونمط القيادة ، ودرجة المركزية واللا مركزية .
    3- المحددات المرتبطة بالبيئة الخارجية : يمكن إرجاع الاحباط فى مجال العمل لمجموعة من العوامل الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والسياسية أيضا .
    خصائص الإحباط ومظاهره : حيث تتمثل الخصائص فى :
    1- شعور إنسانى لاتخلو منه أى مؤسسة .
    2- يعبر عن حالة من الانفصال الوجدانى بين الفرد وبين عناصر المؤسسة .
    3- يصاحب الاحباط نظرة تشاؤمية فيما يتعلق بإحساس الفرد باستمرار الاوضاع المثيرة للسخط والعجز وفقدان المعايير .
    4- كلما كانت ثقة الفرد بنفسه وبيئته كبيرة كان تأثير الاحباط اقل .
    وفيما يتعلق بمظاهر الإحباط: من أهم هذه المظاهر
    1- إفتقاد الرغبة فى المشاركة
    2- افتقاد المعنى : ويعنى عدم فهم الفرد للامور التنظيمية
    3- اللامعيارية : فعدم وجود معايير واضحة ومحددة يؤدى الى اختلال العلاقة بين الاهداف التنظيمية المطلوب تحقيقها وبين الوسائل المستخدمة لتحقيق هذه الاهداف .
    4- العزلة ، الاغتراب عن الذات ، ثم المسايرة : أى القدرة على التكيف الضرورى مع البيئة التنظيمية المحيطة ؛ وهناك التمرد : وهو يعبر عن إحباط الفرد وعدم رضاه .
    وتتمثل أهم الأثار السلبية للإحباط وأخطرها هى :
    1- تنمية الشعور بالاغتراب الوظيفى والذى ينبثق منه الإغتراب الشخصى والإجتماعى أيضا .
    2- إعاقة الشعور بالرضا الوظيفى ، ايضا عدم تحقيق الاستغراق الوظيفى : والذى يمثل الدرجة التى يندمج فيها الفرد مع الوظيفة التى يمارسها ويستشعر اهميتها ، كما يؤثر الاحباط على مستوى الولاء الوظيفى أيضا .
    وقد ذكر الباحث أساليب القضاء على الإحباط الإدارى نذكر منها :
    1- توقف وراجع خطتك عندما تواجه عائقا فى طريق الهدف .
    2- يجب ألا يبالغ الفرد فى طموحاته آماله بالنسبة لامكاناته وقدراته الجسمية والنفسية والمادية .
    3- وضع الخطط والبرامج التى يرسمها الفرد لنفسه .
    ويرى الباحث أن ضرورة تطبيق العدالة بكافة أشكالها وأنواعها هى السبيل للقضاء على الشعور بالإحباط الإدارى خاصة تطبيق العدالة فى منظومة الاجور خاصة فى القطاع الحكومى مع تفعيل مبدا الشفافية وتشجيع المشاركة فى اتخاذ القرارات وكذلك الاهتمام بتخطيط المسار الوظيفى للافراد والمحافظة على بيئة تنظيمية تسمح بالابداع الوظيفى .
    الفصل الثانى : ” قضية الأجور ”
    يبدأ الفصل بتعريف الأجر وأهميته ، ويتطرق الباحث لعرض عدالة الاجور ودورها فى تحقيق العدالة الإجتماعية ، وأنواع الأجور وطرق دفعها ، ثم عرض اختلال نظام الأجور فى مصر.
    هناك تعريفات متعددة للأجر منها : أن الأجر هو المقابل الذى يحصل عليه العامل فى نظير ما يكلف به من أعمال ، ايضا يعرف الاجر على انه جميع أشكال العوائد المالية والعينية والخدمات والفوائد الملموسة التى يتلقاها العامل كجزء من علاقته بالعمل ، ففى العمل يفنى الانسان عبر استهلاك عمره الزمنى وطاقاته التى لن تعود ثانية .
    وبتالى هناك نوعين من الأجر :
    1- الأجر الأساسي: وهو المرتب الاساسى أى المبلغ الذى يتوقع ان يحصل عليه الفرد بانتظام بغض النظر عن مستوى الاداء .
    2- الأجر الإجمالي: وهو المبلغ الذى يحصل عليه الموظف ويضم المرتب الاساسى بالاضافة الى عناصر ذات قيمة .
    أهمية الأجر :
    بالنسبة للفرد ، يعتبر الاجر هو المصدر الرئيسى لدخل معظم الافراد العاملين ، إذ يعكس مستوى المعيشة ودرجة رفاهية الفرد ووضعه الاجتماعى ، كما يحدد قدرة الفرد على إشباع حاجاته ورغباته .
    بالنسبة للمؤسسة ، يمثل الأجر أحد أهم عناصر تكاليف إنتاج وتسويق منتجات المؤسسة وكذلك أهم الاسلحة التى تستخدمها المؤسسة لجذب الكفاءات والمهارات النادرة .
    بالنسبة للمجتمع ، يعتبر الاجر آلية عملية يستخدمها المجتمع لعلاج مشكلات التضخم والركود ، كما تلعب دورا هاما فى علاج مشكلات هامة منها البطالة من خلال توزيع العمالة على مستوى الدولة ، فضلا عن انه يحقق التوازن والنمو الاقتصادى والعدالة الاجتماعية .
    أنواع الأجور وطرق دوافعها :
    1- الأجر النقدى والاجر العينى : حيث يشير الاجر النقدى الى المبلغ الذى يتقاضاه الموظف نظير قيامه بالعمل ؛ بينما الاجر العينى ، هو ذلك المقابل الذى يدفع فى صورة عينية تتمثل فى تكاليف الخدمات أومزايا إجتماعية عينية مثل تكاليف العلاج الطبى وغيرها .
    2- الاجر الاجمالى والاجر الصافى : فالاجر الاجمالى ، هو ما يستحقه الموظف من أجر قبل خصم أى إستقطاعات ، بينما الأجر الصافى ، هو الأجر الذى يتقاضاه الموظف نظير قيامه بعمله بعد استقطاع جزءا” منه .
    3- الاجر الثابت والاجر المتغير : فالاجر الثابت هو الذى يدفع للموظف بشكل ثابت حسب نظام دفع الاجور فى المؤسسة ، اما الأجر التشجيعى ، تعطى المؤسسة اجرا” تشجيعيا زيادة عن الاجر الثابت وذلك فى حالة زيادة إنتاجه عن المستوى المطلوب لتحفيزه .
    4- الاجر الاسمى والاجر الحقيقى : حيث يتمثل الاجر الاسمى فى مقدار المبالغ النقدية التى يتقاضاها الموظف مقابل العمل الذى يقوم به ، بينما الاجر الحقيقى يشير الى قدرة الشراء الحقيقية لهذا الراتب فى السوق .
    طرق دفع الأجور :
    تتعدد أنظمة دفع الاجور بالمؤسسات المختلفة ، فهناك عوامل يجب أخذها فى الحسبان قبل ان تقرر الادارة اختيار نظام دفع معين دون غيره وهى كم ونوع العمل الذى سيدفع الاجر فى مقابله ، وكذلك أسعار السلع والخدمات ومستويات الاجور التى تقدمها المؤسسة لعملائها ، وفيما يتعلق بطرق دفع الاجور هى :
    1- طريقة الاجر الزمنى : يتم حساب الاجر على أساس الفترة الزمنية التى يقضيها الفرد فى عمله حيث لا يرتبط الاجر بكمية وجودة الانتاج .
    2- طريقة دفع الاجور واحتسابها على اساس كم الوحدات : حيث تتلخص هذه الطريقة فى دفع الاجور واحتسابها للافراد العاملين فى ضوء احتساب الوحدات المنتجة من السلع والخدمات .
    3- طريقة دفع الاجور فى القطاع الحكومى : وذلك من خلال تحديد الرواتب فى الادارة الحكومية ، حيث أن المؤسسات الحكومية عموما تخضع لأنظمة خاصة تحددها القوانين بالتعليمات السارية فى كل دولة .
    تعريف هيكل الاجور :
    يعرفه علماء الادارة على أنه ” تسلسل الاعمال بشكل مرتب ومنظم طبقا لقيمة كل عمل بالنسبة للاعمال الاخرى ومرتبط بها معدلات أجر معين .

    هناك خطوات رئيسية لإعداد هيكل الأجور وهى :
    1- تحديد عدد درجا أو فئات الوظائف : ان أساس تجميع الوظائف فى درجات أو فئات تختلف باختلاف طريقة التقييم المتبعة سواء باستخدام طريقة ترتيب الوظائف أو طريقة تدرج الوظائف .
    2- تحديد أجور للدرجات (تسعير الدرجات) : بعد تحديد عدد الدرجات التى تراها المؤسسة مناسبة يخصص لكل منها معدل للاجر يتفق مع قيم الوظائف التى تضمها الدرجة ومن ثم تعامل كافة الوظائف الواقعة فى نطاق درجة واحدة ونفس المعاملة من حيث الاجر .
    3- تطبيق هيكل الاجور الجديد : بعد الانتهاء من وضع الهيكل الجديد للاجور تتم مقارنته بمعدلات الاجور التى تدفع للوظائف فى الوقت الحاضر وقد تظهر المقارنة تساوى فئات الاجور الحالية مع فئات الاجور الجديدة المقترحة وقد تكون أقل أو اعلى منها .
    إختلال نظام الأجور فى مصر :
    إتسم نظام الاجور فى مصر بغياب الشفافية حول ما يدفع للموظفين من المال العام ، فقد إحتل الحديث عن الحد الاقصى للمرتبات مكانا بارزا فى المناقشات العامة ، حيث إشتمل الفصل ايضا على مظاهر اختلال نظام الاجور فى مصر من خلال عرض التوزيع القطاعى للاجور فى المجتمع ، والاجور فى القطاع الحكومى ، وارتفاع نسبة الاجور المتغيرة الى الاجمالى ، ورغم كل هذه الاجراءات والسياسات ، إلا ان الاجور المدفوعة لهؤلاء فى حاجة الى الزيادة خاصة أن الغالبية العظمى منهم تقع ضمن الشرائح الدنيا من المرتبات ، يضاف الى ما سبق أن الهيكل الوظيفى للعاملين فى الدولة وما يتضمنه من تعقيدات أدى الى بروز إختلالات عديدة فى مستويات الاجور بالمجتمع ، وذلك على النحو التالى : إختلال الاجور بين القطاعات الحكومية المختلفة – التفاوت الكبير فى البدلات والحوافز- إستحواز الجهاز الادارى على معظم الكادرات الخاصة .

    الفصل الثالث : ” إشكالية ربط الأجر بالإنتاج والإنتاجية ”
    يتمحور الفصل حول مجموعة من العناصر وهى قضية ربط الاجر بالانتاج ، وتعريف الانتاج والانتاجية ، واهمية الانتاج والانتاجية ، والعلاقة بين الاجور والانتاج والحوافز ، وتحقيق سياسة ربط الاجر بالانتاج .
    قضية ربط الأجر بالإنتاج :
    يرى الباحث تأكيدا لاشكالة ربط الاجر بالانتاج أنه من الصعوبة تحديد نظام واحد لربط الاجر بالانتاج ، خاصة فى الاعمال المتداخلة والتى يصعب تحديد مصدر الزيادة فيها ويزداد الامر صعوبة فى القطاع الحكومى ، حيث يسير العمل فى حلقات روتينية متعاقبة ، فضلا عن غياب رضا العاملين فى أى نظام مقترح لربط الاجر بالانتاج فى ظل تدنى الاجور ، والذى يجعل الجميع فى حالة انتظار لزيادة أجره وفى ظل سوء التقييم الذى يقوم فى أغلبه على أسس غير دقيقة لا تعبر عن إنتاج فعلى مع صعوبة حساب الزمن المستغرق فى أداء كل مرحلة من مراحل العمل ؛ فهناك العديد من الانظمة حول العالم فيما يتعلق بالاجور ، مثل النظام المصرى المتعلق بربط الاجور بالانتاج فى مصر والذى اقترحه العديد من الخبراء الاقتصاديين إلا أن هناك صعوبة فى تطبيق ذلك النظام على غرار الدول المتقدمة ، وذلك بسبب غياب المنهج والثقافة الاقتصادية التى تعتمد على الخطط الحديثة وتدنى مستويات الاجور وغياب الهيكلة والمنهجية سواء الادارية او المالية لكافة الاعمال وغيرها .
    حيث أن ربط الاجر بالانتاج يتطلب مقاييس شاملة وموضوعية ، كما يرى الباحث ان إشكالية ربط الاجر بالانتاج ترجع الى عدة اسباب متنوعة من أهمها :
    1- نظام الاجور بشكله الحالى : وهو اقرب الى شكل الاعانات الاجتماعية ، وبتالى لابد من تغيير نظام الاجور وليس تعديله لكى يتم ربط الاجر بالانتاج فعليا .
    2- نظام تقييم الاداء : ان التقصير فى العمل مع عدم العقاب الجاد يعمل على هدم المؤسسة ، فقد تحول تقييم الاداء الى مجرد ورقة لاتساوى تحسب على الموظف المهمل مما يؤدى الى مزيد من الاهمال .
    3- عدم الاخذ بأسلوب إعادة توزيع العاملين : أغلب الجهات لا تقوم بإعادة توزيع العاملين بين الادارات المختلفة ، ففى بعض الاحيان يظل الموظف فى إدارة واحدة منذ تعيينه وحتى إحالته الى المعاش ، مما يؤدى الى ملل الموظف من عمله ومن الروتين الذى يمارسه لسنوات نتيجة الاعتياد ، فضلا عن اضعاف رئيس العمل وعدم سيطرته على مجريات الامور ، أيضا أن الاعتياد على العمل يؤدى بالعاملين الى رفض ترك أماكنهم المريحة .
    تعريف الإنتاج والإنتاجية :
    يستخدم لفظ الانتاجية فى كافة مجالات المجتمع الانسانى فزيادة الانتاجية وما تعنيه من زيادة فى كفاءة إستخدام الطاقات القائمة من شأنها تؤدى الى زيادة الدخل القومى .
    فالانتاج : يعنى أنشطة وعمليات لتقديم منتج أو قدر محدد من الناتج ؛ أما الانتاجية : فهى مقياس للناتج المحقق من (سلع أو خدمات) منسوبا الى المدخلات (عمالة وموارد وطاقة وغيرها) المستخدمة لانتاج أوتوليد هذا الناتج وعادة ما يعبر عنها كميا” بنسبة المخرجات الى المدخلات وهى نسبة تقيس كفاءة العمليات خلال فترة القياس .
    وتتميز الانتاجية بالعديد من الخصائص :
    1- ان الانتاجية هى النسبة بين ما انتج من ناحية وما استخدم من موارد لتحقيق هذا الناتج من ناحية اخرى.
    2- ان الانتاجية علاقة كمية بين المخرجات والمدخلات وان دقة القياس الكمى لهذه العلاقة تعتمد بالدرجة الاولى على توافر الاحصاءات والبيانات .
    أهمية الإنتاج والإنتاجية :
    تأتى أهمية الانتاج على عدة مستويات وهى الفرد والمؤسسة والاقتصاد والمجتمع ، بالنسبة للفرد العامل ، فإن انتاجيته تعكس مدى مساهمته فى العمل الذى يؤديه والقدر الذى يعطيه من جهده وعلمه ومهارته ، فكلما ازدادت انتاجيته ازداد دخله .
    أما بالنسبة للمؤسسة : فان الانتاجية تعبر عن كفاءة الادارة فى استغلال الموارد والامكانيات المتاحة لها والحصول من هذه الامكانيات على أحسن نتيجة ممكنة ، فزيادة الانتاجية تعنى تقدم التكنولوجيا وتقدم المنتج والاساليب والخامات والتسهيلات وملاءمة مهارات العمل .
    وبالنسبة للاقتصاد القومى : فإن الانتاجية تعبر عن كفاءة الدولة فى مجملها . وبالنسبة للمجتمع كله : فإن الانتاجية تؤثر على رفاهية هذا المجتمع .
    أهمية إختيار نمط الإنتاج :
    يؤثر النمط الانتاجى المختار وفقا لآلية وحركة عملياته فى مجالات متعددة اذ يؤثر فى تحديد خصائص ومستوى التكنولوجيا مثل درجة الاداء التلقائى أو الذاتى فى الالات وحجم ومستوى العمالة المستخدمة وطرق ترتيب التجهيزات الآلية وطرق التخطيط لعمليات الانتاج والسيطرة عليها .
    جودة الإنتاج :
    يتوقف معنى الجودة على طريقة النظر اليها ويمكن التمييز بين ثلاثة وجهات نظر مختلفة فيما يتعلق بجودة الانتاج وهى :
    1- جودة التصميم : وهى التى ترتبط ببعض الخصائص المعينة الملموسة وغير الملموسة فى تصميم المنتج أو الخدمة .
    2- جودة الأداء : وهى ترتبط بشكل مباشر بقدرة السلعة أوالخدمة على القيام بالوظيفة المتوقعة منها .
    3- جودة الانتاج : وهى الجودة الناتجة عن ظروف الانتاج الفعلية وتعرف بجودة الانتاج أو جودة المطابقة للمواصفات ، وتحاول وظيفة ادارة الجودة فى المؤسسات تحقيق نوعا من التوازن والتكامل بين قرارات عديدة فى مجالات التسويق والانتاج والتمويل بهدف تحقيق الاهداف العامة للتنظيم ككل .
    وبتالى تتأكد أهمية مراقبة الانتاج لتحقيق جودته والتأكد منها وذلك من خلال عدة أدوات أساسية للمراقبة الميدانية على الانتاج وهى ، قائمة العمليات اليومية ، وتقارير عن موقف العمل والتى تنقسم الى تقارير الاعطال أوالمشكلات ، وتقارير موجزة توضح موعد البدء والانتهاء وحركة أمر التشغيل .
    العلاقة بين الأجور والإنتاج والحوافز :
    لكى يستكمل موضوع الأجور والمكافآت والحوافز لابد من تحديد أهم الاسس العملية لربط الاجر بالانتاج ، وتلك الاسس يفترض أن تدرسها إدارة الافراد وتنفيذها وهى، الاهتمام بنتائج توصيف وتحليل الاعمال والوظائف لتحديد الواجبات الخاصة بكل وظيفة ، أيضا تقويم الاعمال لضمان العدالة ، ووضع معايير علمية لقياس الانتاج المتحقق داخل المؤسسة ، مع تحديد الطرق الاكثر تناسبا فى إحتساب الاجور ودوافعها .
    التفاوت والتمايز فى الأجور داخل الشريحة الواحدة :
    إما أن يكون نطاق الاجر متساوى لكل الشرائح أو قد يتفاوت مع التزايد فى الاهمية الوظيفية وبتالى لابد من تحقيق التوازن بين الاجور وبين الانتاج الذى يقدم لتفادى حالات التضخم أو الركود فى النشاط الاقتصادى .
    تحقيق سياسة ربط الاجر بالانتاج :
    يرى الباحث إعادة توزيع الاجور المتغيرة نتيجة كونها مجال واسع للنهب المقنن ، ولضرورة ربط الاجر بالانتاج لابد من القضاء على المعوقات التى تواجه هذا الربط وهى : شعور قوى بالحقوق لايقابله شعور مماثل بالواجبات ، اعتبار العمل حقا إجتماعيا ، أيضا ضعف الالتزام تجاه العمل ، وإعاقة الحياة الاجتماعة الشرقية لقيم العمل ، وعدم نضج مفهوم حق الادارة وأصحاب الاعمال ، ضعف مستوى ونوعية التعليم العام والفنى ، مع إنعدام روح المنافسة .
    وبتالى فإن تحقيق الربط بين الاجر وبين الانتاج والانتاجية يأتى من خلال القضاء على المعوقات التى تواجه تنفيذ هذا الامر .
    الفصل الرابع : ” مقترح لتحقيق سياسة أجور عادلة ”
    يتناول هذا الفصل بالتفصيل مشكلة الاجور فى مصر كتمهيد لتقديم مقترح الباحث فى محاولة لتقديم سياسة أجور عادلة قابلة للتنفيذ ، مع قابلية التعديل لتواءم امكانيات الدولة الاقتصادية وما يفرضه الوضع الراهن من تدابير .
    مشكلة الاجور :
    بالرغم من التعديلات فى نظام الاجور إلا ان نظام الاجور مازال عاجزا عن تحقيق معظم الاهداف المرجوة منه سواء كان ذلك ناتجا عن عدم التعديل التشريعى اللازم أو سواء التعديلات فى التشريعات الواردة بالقانون وقد ترتب على ذلك الكثير من المشاكل التطبيقية .
    مقترح بسياسة أجور عادلة :
    يرتكز الاصلاح المنشود فى سياسة الاجور على ضرورة التخلص من الوضع القائم لتحديد الاجو والتى خلقت نوعا من عدم الوضوح فى تعريفها ، وبتالى فإصلاح الاجور يتناول ثلاثة محاور هى: توحيد تعريف الاجر ، وعلاقة الحد الادنى بهيكل الاجور ، وربط الاجور بالتصنيف المهنى .
    هناك مقترحات لحل مشكلة الاجور فى مصر وهى :
    1- تحقيق نظام أجور عادلة بما يحقق الحياة الكريمة لجميع العاملين .
    2- تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال سياسة أجور عادلة لا يشعر فيها الفرد بأى تفرقة بينه وبين غيره من العاملين .
    3- قابلية التنفيذ من خلال آليات تملك الدولة الاخذ بها فقد تحتاج الى الجرأة دون النظر الى أى إعتبارات ثورية .
    4- عدم إرهاق ميزانية الدولة المرهقة بالفعل خاصة وأن دخل مصر مستمد من خمسة أو ستة مصادر فقط.
    فضلا عن توقف الانتاج المتواضع اصلا ، فالمطلوب هو إعادة توزيع للاجور المتغيرة وأموال الصناديق الخاصة ، مع تطبيق الحد الاقصى للاجور ، وترشيد الاستعانة بالمستشارين ، وغير ذلك من مصادر عاجلة يمكن الاستفادة منها فى تطبيق سياسة أجور عادلة لتتمكن الدولة من تطبيق سياسة ربط الاجر بالانتاج ، حتى تكون الزيادة فى الاجور منططقية ومستحقه بشكل يضمن التقارب بين دخول العاملين وتقليل الفجوة بينهما .
    وبتالى لكى يكون نظام الاجور نظاما متميزا فلابد من توافر مجموعة من الخصائص أهمها :
    1- أن يكون نظاما عادلا ويتسم بالبساطة والسهولة والوضوح حتى يسهل فهمه وتطبيقه لكل من الادارة والعاملين على حد سواء .
    2- يجب أن يكون النظام مرنا” يستجيب للمتغيرات والمستجدات فى الاسعار حتى يأخذ النظام القوة الشرائية للنقود فى الحسبان .
    3- الربط المباشر بين الاجر والانتاجية .
    4- أن يمتلك نظام الاجور ميزة تنافسية ، ويتسم بالدقة والسرعة
    5- يقوم على إدارة نظام الاجور خبرات ومهارات متخصصة حتى يتسنى لها تخطيط وتنفيذ ومتابعة النظام بكفاءة وفاعلية .
    وقد انتهى الباحث الى متطلبات تنفيذ المقترح وهى أمور موجودة بالفعل فى الحياة الوظيفية المصرية ، لكنها فقط تحتاج الى تفعيل من خلال إعادة النظر فى إجراءاتها ، فقد حدد الكتاب هذه المتطلبات فى النقاط التالية وهى :
    1- التقييم الدقيق للوظائف .
    2- التقييم الفعلى للاداء .
    3- الرقابة على الاجور .
    4- الرقابة على الاسعار .
    5- الاخذ بأسس ومتطلبات إعداد هياكل الاجور والحوافز .
    6- تحويل الهيئات الحكومية للعمل بروح القطاع الخاص .

    * مطبعة / القاهرة : المجموعة العربية للتدريب والنشر ، 2013