الأصل الكريم في تاريخ آل الحكيم وأعلامهم في العراق

    عرض كتاب “الأصل الكريم في تاريخ آل الحكيم وأعلامهم في العراق”، للدكتور محمد سعيد الطريحي
    احمد محمد جواد الحكيم*
    صدر عن أكاديمية الكوفة، في هولندا، الكتاب المذكور أعلاه، للباحث الدكتور محمد سعيد الطريحي، وذلك في نيسان عام 2021م ، الذي يبحث ويوثّق أصول أحد أسرتي آل الحكيم في النجف الأشرف، إذ من الصعوبة، على الإنسان العادي التفريق بينهما، بخاصة أن كثيراً من الأسماء متشابهة في الأسرتين، كما يوضح المؤلف في صفحة 8 من هذا الكتاب العلاقة بينهما، نقلاً عن المؤرخ الشيخ جعفر آل محبوبة، فيقول: ” وفي النجف أسرتان علويتان حسنيتان طباطبائيتان تشتركان باللقب الحكيم، وتعرفان به..وهاتان الأسرتان وإن اشتركتا في اللقب والنسبة إلى إبراهيم طباطبا، ولكن لم تجتمعا بأب و جد قريب، وليس بينهما لحمة نسب ولا قرابة”.
    ويبحث المؤلف، في هذا الكتاب عن الأسرة التي يَطلق عليها ( آل الحكيم غير الخَدَمَة” ، أما الأسرة الأخرى ( وهي ليست موضوع هذا الكتاب) فيَطلق عليها (آل الحكيم الخَدَمَة)، أي خدمة ضريح الإمام علي عليه السلام، وهي أسرة المرجع فقيه عصره السيد محسن الطباطبائي الحكيم الذي توفي عام ( 1390 هـ/ 1970م).

    *باحث وأكاديمي

    ويُعرّف المؤلف أسرة آل الحكيم غير الخدمة، موضوع هذا الكتاب، فيقول عنها: ” آل الحكيم، أسرة دينية عريقة قطنت النجف وانتشرت منها إلى البصرة والكوفة وجوبان والديوانية والكوت وبغداد وغيرها، ينتهي نسبها إلى الإمام الحسن المجتبى بن الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام)، وجدها الأكبر السيد ابراهيم طباطبا.
    وقد نبغ من هذه الأسرة رجال لهم ذكر حسن وسمعة جيدة من العلم والأدب والجهاد. وقد ذكر المؤلف سيرة قسم من أعلام آل الحكيم القدامى والمحدثين، منهم: السيد علي بن ميرزا تقي الحكيم(توفي بعد سنة 1240 هـ)، والسيد محسن بن السيد حسن بن حسين بن محمد بن ميرزا تقي الحكيم( توفي سنة 1943م) (وهو غير المرجع الذي ذكرناه سابقاً) الذي انتقل(أي السيد محسن بن السيد حسن) في أواخر أعوامه إلى قرية سيحان الكبير التابعة إلى ناحية السيبة من (محافظة) البصرة بناء على طلب أهلها من المرجعية في النجف. كذلك ذكر المؤلف السيد باقر بن السيد حسن بن حسين بن محمد بن ميرزا تقي الحكيم(توفي سنة 1942م)، الذي انتقل إلى العشار في مركز البصرة(قبل أخيه السيد محسن)، بناءً على طلب أهلها وتوصية من المرجع الكبير السيد أبي الحسن الأصفهاني، ولها قصة طريفة ذكرها المؤلف في صفحة 14. وقد شيد السيد باقر المقام المنسوب إلى الإمام علي(ع) آنذاك، وعمّر بإزائه جامعاً وصلّى فيه جماعة.
    ومن العلماء الذين أسهب فيهم المؤلف كثيراً هو العلامة السيد محمد سعيد ابن السيد محسن بن السيد حسن الحكيم(توفي سنة 1966م)،( وهو غير المرجع الذي توفي سنة 2021م)، لأنه كان(كما يقول المؤلف) من العلماء الفقهاء الأجلاء والأدباء الشعراء والخطباء الأتقياء، وكان مفكراً إصلاحياً.إنتقل من النجف إلى البصرة بعد وفاة عمه السيد باقر الحكيم(الذي ذكرناه) ليخلفه في إمامة جامع المقام. فضلاً عن ذلك كان بيته مقصداً للزعماء والسياسيين وكبار رجال الدولة، وأشهر من زاره في داره، المرحوم فيصل الثاني ملك العراق. كما ذكر المؤلف في سيرة السيد محمد سعيد، كثيراً من شعره ونشاطاته الفكرية. ومع كل ذلك، فقد حصلت لهذا السيد، محنة وافتراءات باطلة، واجهها بالصمود والصبر راضياً بتدبير الله(يمكن الرجوع إلى صفحة 27 من هذا الكتاب لمزيد من التفاصيل عن ذلك).
    ومن أعلام هذه الأسرة الذين ذكرهم المؤلف، هو السيد محمد علي بن السيد محسن بن السيد حسن الحكيم (توفي عام 1924م) الذي شارك في الجهاد ضد المحتلين الانكليز عام 1914م، وقد توفي بمرض الهيضة وهو في ريعان شبابه وفي أيام زفافه، وقد رثاه صديقه الشاعرالكبيرمحمد مهدي الجواهري بقصيدة طويلة مطلعها:
    بم أستهل بموته ورثائه؟ أم قبل ذاك بعرسه وهنائه
    بعد ذلك ذكر المؤلف، علماء الدين من أسرة آل الحكيم، والذين تولوا إمامة الجماعة في جامع المقام، إضافة للسيد باقر بن السيد حسن الحكيم، والسيد محمد سعيد بن السيد محسن بن السيد حسن الحكيم، هم: السيد محمد جواد بن السيد محسن بن السيد حسن الحكيم، الذي تولّى إمامة جامع المقام لفترة قصيرة جداً(توفي 2009م)، والسيد أحمد بن السيد محمد سعيد الحكيم(توفي 1985م)، والسيد محمد حسن بن السيد محسن بن السيد حسن الحكيم(توفي 2006م)، والسيد محمد صادق بن السيد محمد حسن الحكيم(توفي 2014)، والسيد مثنى ابن السيد محمد جواد الحكيم(1973م ــ ….)، الحاصل على شهادة البكالوريوس في الشريعة الإسلامية وعلوم القرآن من جامعة المصطفى العالمية في قم المقدسة، عام 2011م، وهو أستاذ في الحوزة العلمية في النجف، والمتولي الشرعي لجامع ومقام الامام علي(ع) في العشار/البصرة منذ عام 2014م. ومن مؤلفات السيد مثنى: 1ـ حج العباد(شرح مصطلحات الحج والعمرة). 2ـ كفالة المرأة من المهد إلى اللحد. 3ـمختصر طبقات فقهاء الشيعة. 4 ـ الأخسرون في القرآن. 5ـ الساباطي أنموذجاً.
    ويذكر المؤلف أيضاً بعض الباحثين والمفكرين من آل الحكيم، وهم: الأستاذ أحمد بن السيد محمد جواد الحكيم، الحاصل على شهادة ماجستير في الرياضيات من جامعة دندي في بريطانيا عام 1981م. وله خبرة واسعة في التعليم الثانوي والجامعي، كما له عدداً كبيراً من الدراسات والأبحاث تشمل موضوعات مختلفة، تخص الرياضيات من ناحية طرق تدريسها وفلسفتها وتاريخها، منها كتاب” آراء تربوية في تعليم مادة الرياضيات”، ودراسة عن ” وحدات المساحة عند العرب والمسلمين”، و ” مفارقات في أصول الهندسة الإقليدية وترجمتها”. فضلاً عن ذلك نشر دراسات عن فكر الإمام علي(ع) مثل: ” علم الرياضيات في فكر الإمام علي(ع)، و ” المباديء الأساسية للكلام والصمت في ضوء نهج البلاغة للإمام علي(ع)”، و ” مبدأ العفو والتسامح عند الإمام علي(ع)”، و” إصلاح المجتمع في منظار نهج البلاغة للإمام علي(ع)”، وغيرها. كذلك ذكر المؤلف، الباحث المهندس السيد طالب ابن السيد محمد جواد الحكيم، الحاصل على شهادة الماجستير في الديناميكا الحرارية من جامعة برمنكهام عام 1979م، وله خبرة طويلة في أعمال الهندسة الميكانيكية، لكنه تفرغ للكتابة والتأليف والبحث في الشؤون الدينية. ومن كتبه التي أغنى بها المكتبة الإسلامية: 1ـ كتاب المراسلات. 2ـ كتاب النهج الوهاج في زواج المحتاج. 3ـ كتاب المختصرات لتيسير العبادات.
    وقد أضاف المؤلف الدكتور الطريحي، في كتابه هذا، ملاحق تتمثل بصلة الطريحيين بآل الحكيم، من قرابة ومصاهرات. كما أضاف وثائق تاريخية عن إجازات من مراجع الشيعة في النجف لبعض علماء آل الحكيم، مثل العلامة السيد أحمد بن السيد محمد سعيد الحكيم، كذلك نجد وثائق متعلقة بأملاك آل الحكيم في النجف الأشرف.
    وأخيراً، فإن هذا الكتاب ذو أهمية بالغة ، لأنه يوثق أصالة هذه الأسرة من آل الحكيم ويبرزها*، من ناحية تاريخها وأعلامها، الأمر الذي يزيد من الإضاءة على حضورها في المشهد الديني والفكري العام في العراق.
    ويتضح من خلال قراءة هذا الكتاب،الذي لا تزيد عدد صفحاته عن مئة وعشر، المطبوع بالحرف الصغير، المعزز بالصور النادرة، أن المؤلف قد بذل جهداً كبيراً في معرفة تفاصيل تاريخ هذه الأسرة، فكل الشكر الجزيل له، متمنين له دوام النجاح، والاستمرار في أعماله المميزة.
    *لابد من الأشارة هنا أن المؤلف قد كتب ونشر عدة أبحاث عن أعلام الأسرة الأخرى من آل الحكيم(الخدمة) في موسوعته الموسم، كما ذكر ذلك في هامش صفحة 8، من هذا الكتاب.