أمن المعلومات ( الأمن السيبراني)

الثلاثاء 20 نيسان/أبريل 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

إعــداد/ حـمزه رحيـم المـفرجي
مـاجستـير دراسـات استراتـيجية وأمـنية جــامعة النـهرين _ الـعـراق

المقدمة
أدت نهاية الحرب الباردة إلى بروز العديد من التحديات والتهديدات التي لم يشهدها المجتمع الدولي من قبل، والتي تُعرف بالتهديدات اللاتماثلية أو اللاتناظرية العابرة للحدود والتي لا تعترف لا بالحدود أو السيادة الوطنية أو فكرة الدولة القومية، الأمر الذي أدى إلى حدوث تحولات في حقل الدراسات الأمنية والاستراتيجية وكذلك على مستوى الممارسة السياسية، وان مرد ذلك الى الحداثة التقنية والالكترونية التي ادت الى نقلة نوعية في اغلب البلدان وصولا الى حياة الانسان .

أهمية أمن المعلومات (الامن السيببراني)
يعد الهدف الأسمى للأمن السيبراني هو القدرة على مقاومة التهديدات المتعمدة وغير المتعمدة والاستجابة والتعافي، وبالتالي التحرر من الخطر أو الأضرار الناجمة عن تعطيل أو إتلاف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أو بسبب إساءة استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ويتطلب حماية الشبكات وأجهزة الكمبيوتر، والبرامج والبيانات من الهجوم أو الضرر أو الوصول غير المصرح به، ونتيجة لأهمية الأمن السيبراني في واقع مجتمعات اليوم فقد جعلته العديد من الدول على رأس أولوياتها.

مفهوم الأمن السيبراني
يعد الأمن السيبراني واحداً من المفاهيم المعقدة التي قدمت لها العديد من التعريفات المختلفة، وقد قدمت وزارة الدفاع الأمريكية تعريفاً دقيقاً لمصطلح الأمن السيبراني، فاعتبرته جميع الإجراءات التنظيمية اللازمة لضمان حماية المعلومات بجميع أشكالها المادية والإلكترونية، من مختلف الجرائم: الهجمات، التخريب، التجسس والحوادث، ومن اكثر التعاريف وضوحا لهذا المصطلح هو إن الأمن السيبراني مجموعة الآليات والإجراءات والوسائل والأطر التي تهدف إلى حماية المعلومات والبرمجيات التي يشكل تخريبها او الحصول عليها تهديدا لأمن الدولة.
ومع انفجار الثورة المعلوماتية ودخول العصر الرقمي وظهور الانترنت ومواقع الويب، ظهرت لنا بيئة جديدة وهي الأمن الالكتروني وما نتج عنه من تداعيات عديدة كانت سببا لظهور تهديدات وجرائم عرفت بالجرائم او التهديدات السيبرانية، ولهذا أصبح الامن السيبراني يدخل ضمن استراتيجيات الامن القومي للعديد من الدول فهو يشكل تحديا كبيرا لها، ولهذا فإن العديد من الباحثين اعتبر الفضاء السيبراني بمثابة المجال الخامس في الحروب بعد البر والبحر والجو والفضاء، وهو ما استدعى ضرورة وجود ضمانات أمنية ضمن هذه البيئة، ولهذا فإن المحافظة على امان البيانات الخاصة بالدولة والافراد تتطلب استراتيجية متكونة من عمليتين متمثلة بالتخطيط والتنفيذ لوضع التدابير والضوابط الامنية لحماية الملفات الرقمية ونظم المعلومات من الوصل اليها او تعديلها او حذفها وغيرها من العمليات غير المصرح بها.

انواع التهديدات
تتنوع مصادر التهديدات والهجمات السيبرانية فقد تكون على شكل عمليات تخريبية تصيب بعض المواقع الحكومية، او الممارسات الاحتيالية التي تتم عبر الانترنت، او اساءة استعمال وسائل الاعلام لشن هجمات خبيثة ضد الدولة، الصراع والعنف والتخريب الاقتصادي من خلال حرمان الاشخاص من الوصول الى الخدمات الإلكترونية وغيرها، والتجسس الالكتروني المنسق وكذلك التدخل الخبيث في انظمة الكومبيوتر والاجهزة الرقمية الاخرى، ومن الانواع الاخرى لهذه التهديدات والهجمات هي القرصنة الالكترونية وسرقة الاصول الفكرية والجرائم المالية وغسل الاموال، ان ممارسة هذه التهديدات له عواقب او نتائج عدة تتمثل بسرقة الهوية وممارسة التزوير والابتزاز والتزييف والخداع، اضافة الى عمليات التجسس وسرقة المعلومات وتشويه المواقع الامنية والخدمية والتسلل اليها .
مصادر التهديدات
هناك جهات فاعلة حكومية واخرى غير حكومية تقوم بالتهديدات والهجمات الالكترونية او السيبرانية، منها الدول الاجنبية، والنقابات الجنائية المنظمة، والارهابيين والجماعات المتطرفة، والهاكرز ( المخترق)، والشركات، ان هذه الجهات مجهزة تجهيزا كافيا بأدوات الكترونية متطورة تتسبب بأضرار ذات بعد لم يسبق له مثيل، لهذا ان ادراج الامن السيبراني او امن المعلومات ضمن مجال الفضاء الالكتروني ممكن ان يساعد الدولة على الاستعداد والاستجابة لهذه التهديدات الامنية، والمساعدة على معالجة ضعف الدولة في المجال الرقمي.

لهذه التهديدات قدرة كبيرة على الاضرار بسلامة الامة، وتعطل عمليات البنية التحتية الحيوية للمعلومات وتقويضها وكذلك العمليات الحكومية والأمن القومي .
لذا لابد من توافر استراتيجية تمكن الدولة من تحقيق امنها وتجعلها على استعداد لمواجهة هذه التهديدات، ومن مقومات نجاح هذه الاستراتيجية هي تلك التي تتمثل في البنية التكنلوجية والاسلحة الالكترونية والعمليات الالكترونية ذات مهام دفاعية ضد هكذا تهديدات، كما وان وجود بنية مؤسسية وتشريعية تعمل على تحقيق استخدام القوة الالكترونية، ووجود خطة استراتيجية تدعم رؤية الدولة لتعظيم قوتها الالكترونية، وامتلاك العنصر البشري المدرب والقادر على اختراع وتطوير وسائل من شأنها مواجهة هذه الهجمات، وتقييم مواطن الضعف الوطنية اي معرفة نقاط الضعف والثغرات التي يمكن ان يتم استغلالها، كل ما تقدم من خطوات من الممكن ان تحقق أهداف الدولة وأمنها في هذا المجال كما ويتم من خلالها معرفة جاهزية الدولة واستعدادها لمواجهة هذه التهديدات .

 

 

مراجع:

د. علي ادهم، الامن السيبراني، مركز النهرين للدراسات الاستراتيجية.
جبور مني الاشقر، السيبرانية هاجس العصر، بيروت، جامعة الدول العربية، المركز العربي للبحوث القانونية.
ايمان الحياري، ما هو الامن السيبراني وما هي اهميته.
ايهاب خليفة، القوة الالكترونية، كيف يمكن للدول ان تدير شؤونها في عصر الانترنت.
طارق الموصلي، الامن السيبراني تعريفه واطر العمل به.



الكلمات المفتاحية
أمن المعلومات الأمن السيبراني

الانتقال السريع

النشرة البريدية