أدلة حقوق التأليف وشروطها في الشريعة الإسلامية

الأربعاء 29 تموز/يوليو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

كتاب بعنوان أدلة حقوق التأليف وشروطها في الشريعة الإسلامية
محمد علي احداش
صدرلي كتاب بعنوان أدلة حقوق التأليف وشروطها في الشريعة الإسلامية عن دار ابن حزم اللبنانية للنشر، وهي رسالة الدكتوراة Foundations and Conditions of Copyright in Islamic Law ، التي أعددتها باللغة الانجليزية تحت إشراف الأستاذ الدكتور موئل عزالدين يوسف السامرائي بقسم الدراسات الإسلامية بجامعة ويلز لامبيتر University of Wales Lampter ثم ترجمتها الى العربية وقد ناقشني أعضاء لجنة المناقشة والامتحان وهم :الدكتور البسطامي خير من جامعة بيرمنجهام والدكتور داود العلمي من قسم الدراسات الإسلامية بجامعة ويلز لامبيتر ، وبحضور الدكتورة مايا وارير وذلك يوم الثلاثاء 22 شوال 1428 هجرية الموافق 21 أكتوبر2008 ميلادية ،وحازت الرسالة على درجة النجاح مع تصحيحات بسيطة ، وعبرت اللجنة عن تقديرها واعجابها بالبحث.

وقد رأيت أن أكتب في حقوق التأليف لما لها من أهمية بالغة في حياة المسلمين أفراداً والبلدان الإسلامية عموماً ، فالفرد المسلم يلزمه أن يعرف الحكم الشرعي لمسألة حقوق التأليف بعيداً عن الانبهار بالغرب وتطويع النصوص لموافقته وبعيداً عن الشنآن الذي يدعو للظلم والتظالم ، و البلدان الإسلامية يلزمها بحث المسألة إذا أرادت تطبيق الشريعة التي تنتسب لها وتشير إليها في دساتيرها، وكذلك تلزم الشركات والتجار معرفة حكمها فالعقود التي يبرمونها لاتخلو من نص صريح يتعلق بحقوق التأليف
بنيت البحث على قاعدة مسلمة بين المسلمين وهي أن الشريعة صالحة لكل زمان ومكان وشاملة للحوادث التي لا تتناهى ، والواجب هو تطبيق النصوص والأدلة على الوقائع بدقة لاستخراج الحكم الصحيح لما يستجد من المسائل وفق قواعد أصول الفقه ومصطلحاته، ومسألة حقوق التأليف لم تنل حظها من التأصيل والتدقيق اللازم لها
بدأت الرسالة بمقدمة مركزة بينت فيها أهمية الموضوع فقهاً وواقعاً ، وأسباب بحثه ومنهجيته في البحث وتقسيماته وإشارة إلى أهم مصادره ومراجعه في البحث وحدوده.
قسمت الدراسة إلى خمسة فصول وخاتمة ، قبل أن أشرع في البحث تحدثت بتركيز وعناية عن الدراسات والبحوث والفتاوى السابقة في الموضوع مبيناً أوجه السبق والقصور فيها بتسلسل تاريخي وتعليق مناسب عليها. وقضية حقوق التأليف تباينت وجهات النظر بشأنها فمن قائل بشرعيتها مع نقص في البيان والتحصيل ،ومن رافض لها جملة وتفصيلاً ومن ساكت عنها متحير فيها ، ويلاحظ أن حقوق التأليف تداخلت مع فروع الملكية الفكرية الأخرى أعني حق الاختراع والاسم التجاري وغيرها تداخلاً صعب من إخضاعها للبحث العلمي الدقيق المركز.
كما تعلمون فإن الدراسات السابقة التي تناولت حقوق التأليف بشكل مباشر قليلة جدا ، ومعظمها تناولت الموضوع ضمن حقوق الابتكار أو الحقوق الفكرية عموماً والتي تشمل حقوق الاختراع والاسم التجاري وغيرها ولم تفرده بالبحث، لكن هذه الدراسة تتميز عن سابقاتها بأنها ركزت على حقوق التأليف دون دمجها ببقية الحقوق الفكرية .
الفصل الأول سميته تعريفات الحق وتقسيماته، عرفت فيه الحق، في اللغة ، وبينت اتجاهات الفقهاء في تعريفه حديثاً وقديماً ، مع المقارنة بينها ، ثم تكلمت عن تقسيمات الحقوق عند الفقهاء حسب الاعتبارات المختلفة ، وخلصت أن حقوق التأليف تحتاج إلى إدلة من الشريعة لتقريرها، وتخلل ذلك تطبيق هذه التقسيمات المتنوعة على حقوق التأليف ، وهو ما يعد جديداَ في بابه
وأما الفصل الثاني، فهو بعنوان المصطلحات المرتبطة بالحق فتحدثت فيه عن الملك والمال والمنفعة ، وبدأته بتعريفات الملك لغةً واصطلاحاَ مبيناً أنواعه ،ثم عرفت المال كذلك لغةً واصطلاحاَ ، وذكرت فيه اختلاف الجمهور عن الحنفية في مسألة المنفعة ، وطبقت تلك التعريفات على حقوق التأليف ، وانتهيت فيها إلى أن حقوق التأليف مما يمكن تموله وامتلاكه
وفي الفصل الثالث تكلمت عن أدلة حقوق التأليف من المصادر الأصلية للشريعة أي الكتاب والسنة ، وقدمت لذلك بالإشارة إلى حديث معاذ رضي الله عنه في الاجتهاد، ومن ثم بحثت في القرآن فاستخرجت خمس آيات رأيت أن حقوق التأليف تتناولها عموماً واستعنت بأمهات كتب التفسير في ذلك، ثم استدللت لها بمجموعة من الأحاديث النبوية وقواعد علم مصطلح الحديث ، وبعض هذه الأدلة لم يسبق نشره
وجعلت الفصل الرابع في أدلة حقوق التأليف من المصادر الثانوية فاستخدمت القياس بعد تعريفه وذكر شروطه ، واتخذت عدة مسائل يمكن قياس حقوق التأليف عليها ثم استخدمت المصلحة والعرف في التدليل على شرعية حقوق التأليف مراجعاً شروط تطبيق كل منهما ، ثم استعرضت مجموعة من القواعد الفقهية التي رأيت أن حقوق التأليف تندرج تحتها وختمت الفصل بذكر المفاسد الخاصة والعامة التي تترتب على إهدار حقوق التأليف
أما الفصل الخامس فهو في بيان شروط حقوق التأليف ، فليس كل ما يؤلف ينال اعتراف وحماية الشريعة، واستنبطت من أدلة الشريعة ما ينبغي أن يكون في المؤلف ، ثم بعد بيان مدة حقوق التأليف في القانون ناقشت رأى الدكتور فتحي الدريني في ذلك وأدلته عليها ، وذكرن ترجيح القول بتأبيد حقوق التأليف لعدة أدلة
وخصصت الفصل السادس لمناقشة بعض الفقهاء الذين لايرون مشروعية حقوق التأليف لعدة أسباب حسب رأيهم ،فمنها قولهم أنها تمنع نشر العلم أو لأنها مفهوم غربي عن الشريعة ، أو لأنها تتنافي مع الملكية ، أو لأنها حقوق مجردة حسب تقسيمات بعض الفقهاء مما يمنع المعاوضة عنها ، وناقشت هذه الاعتراضات باستفاضة ورددت عليها بموضوعية.
ثم بعد ذلك كانت خاتمة البحث وأهم النتائج التي خلصت إليها وأهم الاقتراحات التي يمكن للباحثين الاستفادة من العمل بمقتضاها. وخلاصة البحث أن الشريعة الإسلامية تقر حقوق التأليف لأصحابها وتقر بماليتها وصحة تملكها بشروط أن تكون الأعمال موصوفة بالجدة والمشروعية ومراعاة المصلحة العامة ، وأن حقوق التأليف لا يصح توقيتها بمدة.
اللهم اجعل هذا العمل خالصا لوجهك الكريم, واجعلني من العلماء العاملين ،وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد و آله وأصحابه وأزواجه وذريته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.



الانتقال السريع

النشرة البريدية