الطغاة والبغاة

الأربعاء 24 تشرين أول/أكتوبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

تأليف: جمال بدوي
استشهاد الحسين فى كربلاء والأحداث التى واكبت هذا، ومجموعة الأحداث الأخرى والتى تمثل الظلم والجور مثل الثورة الفرنسية، ومحاكم التفتيش والديكتاتورية

إذا دخل الإستبداد من الباب هربت الحرية والكرامة والأمن وحقوق الإنسان من النافذة, لأن الإستبداد لا يدخل وحده, إنما يصحبه الإرهاب والبطش والترويع, عندئذ يتحول الناس إلى كائنات هلامية, حسبهم من الحياة أن يعيشوها في سكون, وأن ينتهي بقاؤهم فيها دون أن يمسّهم طائف من العذاب. إنها حياة أشبه بحياة القطيع ليس فيها من النشاط الإنساني سوى إشباع الغرائز, أما إشباع العقل وغذاء الروح والإرتقاء بالتفكير, فكلها أنشطة تخضع لسيطرة المستبد الذي يسعده أن تتحول الرعية إلى إمعات معدومة الشخصية, تميل حيث تميل الريح , ولا تسبح أبدا ضد التيار …

لقد أفسد الإنسان ناموس الحياة ولم تعد الحرية فطرة تخلق مع الإنسان عند ولادته. وإنما أصبحت حقاً مغتصباً يسعى الإنسان إلى إسترداده, ويبذل في سبيله النفس والنفيس, ويحافظ عليه بكل ما يملك من قوت , ويدافع عنه كما تدفع الأم عن صغارها نهم الوحوش…

إنك إن تهاونت في حريتك لحظة فهيهات أن تستردها, وإن تغافلت عنها طرفة عين فسوف تجدُ من يسرقها منك, ويدعيها لنفسه, فتصبح له عبداً ويصبح لك سيداً …
ونحن في حياتنا نقدس الحرية ونزرعها في نفوس أولادنا , ونتغني بالشعارات التي تمجدّ الحرية, ولكن الحرية لا تنهض بقصائد الشعر, إنما بالذوذ عنها ضد التسلط والقهر والبطش والطغيان, فالصراع بين الحرية والإستبداد هو صراعٌ أبدي, وسيبقى على ظهر الأرض طالما بقيت هناك نفوس متغطرسة ومتعطشة إلى التسلط…



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.