الصراع الثقافي بين المتدينين والعلمانيين في “إسرائيل”

الأربعاء 30 كانون ثاني/يناير 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

ترجمات خاصة بالمركز الفلسطيني للإعلام
تأليف الكاتب الصهيوني: أبيعزر ربتكسي
محتويات الكتاب
تقديم
تكهنات مضللة
مهرب من الصراع
التطبيع
الوضع الراهن
ساحة القرار
الخاتمةتكشفت في السنوات الأخيرة في أوساط المجتمع “الإسرائيلي” خلافات تنمو وتتعاظم في قضايا الدين والدولة ، القداسة والعلمانية ، الشريعة والحرية ،وفي قضايا التوجه الشخصي والجماعي كذلك .

وفق وجهة النظر التي تتشكل بسرعة في الجدل الجماهيري ، تظهر هذه  الخلافات لتشكل بالضرورة وتكشف ميولا واتجاهات لانقسام ثقافي وانتقادات للهوية الجماعية التي تهدد بتقويض الأسس الجوهرية للصهيونية التقليدية إلى جانب النواة “الإسرائيلية” التي نبتت وتفتحت منها .

هذا التوجه الانتقادي تتجلى أيضا في المرحلة الأخيرة بشكل صريح في أكثر من موقع وجلسة معينة حيث الجميع يتحدثون عن انقطاع في التحديث والذي يمكن وصفه أحيانا ” ما قبل الصهيوني ” للمبادئ وأسس الوفاق الاجتماعي في “إسرائيل” .

في هذه الورقة أحاول النصح بالنظر بطريقة أخرى في المواضيع ذاتها ،  حيث التنافس الحالي بين المتدينين والعلمانيين، الذي لا يوضح مسارات تقويض وانقسام فقط و إنما له دلالات أخرى للتحرر الاجتماعي والتعددية الثقافية .

  أولاً : إن بداية الوضع الراهن ، السياسي والاجتماعي بين المتدينين والعلمانيين في “إسرائيل” يقوم في هذه اللحظة على الفرضية العظيمة المشتركة التي قبلت من قبل جانبي المتراس ـ أن المعسكر المعادي يتقلص ويقل  ويضمحل ، وربما سينتهي من العالم وإلى الأبد ، ورغم ذلك فإن المواجهة الحالية بين المعسكرات تبرز تطورات وتنامي وعي جديد بموجبه يبدو الآخر ممثلاً ظاهرة مستقرة وحية لها استمرارية وسيكون لها أبناء وأحفاد .

ثانياً : الصراع الحالي يكشف أيضا انتقادات على النموذج الوحيد والسائد “للإسرائيلي” الأصيل كما شاع في الماضي لكن فجأة ورغم ذلك سيتيح الفرصة للمجموعات التي كانت هامشية ( شرقيون ، متدينون ، تحريفيون ) إلى صدر المسرح الاجتماعي في “إسرائيل”  .

ثالثاً : خلافات كثيرة في موضوع الدين والدولة تنبع اليوم من الحقيقة أن الأعداء التاريخيين الأكثر صلابة للصهيونية السياسية ( متدينون من هنا و إصلاحيون من هناك ) تعايشوا لفترة في المسار الواقعي ، رغم أنهم كانوا يتصارعون في لحظات مرة ، ويتساءلون : ماذا سيكون عليه شكل الدولة الصهيونية وماذا ستطرح من قوانين في مسألة الهوية اليهودية ؟ ونتيجة لذلك .. فان دولة “إسرائيل” لا تبرز فقط  نجاح رؤيا  يهودية واحدة ، و إنما نشأت ساحة واسعة ومقنعة لصراع على مستقبل اليهود واليهودية .

أنا لم آت لإنكار أنه في جميع هذه المسارات ( التوجيهات ) يبرز خطر ملموس للاعتراض والانقسام ، ولكن في نفس الوقت برأيي أن أطرح جذور الصراع الاجتماعي بكل خطورته ، وعلى الرغم من ادعائي ، هذه المظاهر هي نتاج بؤر جديدة للتضامن والإسناد وتقدم ” وطن ” للأقليات التي همشت أنها تخفي ، بإيجابية نبتات محتملة لتطور مجتمع متعدد الأبعاد يمثل بشكل جوهري حجم الورطة المستقبلية لليهودية المعاصرة .



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.