الرواية العراقية: رصد الخراب العراقي

الخميس 17 أيار/مايو 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

الرواية العراقية: رصد الخراب العراقي في أزمان الدكتاتورية والحروب والاحتلال وسلطة الطوائف
عرض/ سلام إبراهيم
ناقدٌ وروائيٌّ عراقيّ، ساهم مبكرًا في النشاط السياسيّ والأدبيّ، وتعرض للاعتقال والتعذيب النفسيّ والجسديّ بين عام 1970 وعام 1980، لجأ إلى تركيا ثم إلى إيران، وانتقل في عام 1992 إلى الدنمارك ولا يزال مستقرا بها. صدرت له عدة روايات، أبرزها “رؤيا اليقين” (1994)، و”رؤيا الغائب” (1996)، و”سرير الرمل” (2000 )، و”الأرسي” (2008)، و”الحياة لحظة” (2010).
تميّزت التجربة العراقية من مثيلاتها في الوطن العربي بسبب طبيعة التطورات السياسية والاجتماعية في تاريخ العراق الحديث منذ نشوء دولته عام 1921؛ صراع سياسي دموي، حركات معارضة مسلحة في جبال العراق منذ أربعينيات القرن الماضي، انقلابات عسكرية دموية أدت إلى ديكتاتورية دموية قادت إلى حروب دموية وحصار اقتصادي طويل، ثم احتلال. هذه الظروف كلها أفرزت في ربع القرن الأخير تقسيمًا حادًا بين نمطين من السرد:
الأول، مكتوب في ظل الديكتاتورية، وقد تميّز بـ: نصوص التجأت إلى الرمز والأسطورة وتاريخ العراق القديم، في بنية روائية أضافت أشكالًا فنية جديدة إلى السرد العربي، لكنها تحاشت الخوض في محنة العراقي في زمنها. وقد أشرنا إلى بعضها من دون تحليله بسبب ضيق المجال؛ نصوص بررت ثقافة الحرب في بنية روائية مجّدت قيم القتل والعنف، وقد أشرنا في البحث إلى مصادرها التي يستطيع الباحث العودة إليها؛ نصوص تناولت مناحي الواقع الاجتماعي في زمنها لكنها تحاشت جوهر المعاناة، فالتبس السرد ووقعت الشخصيات في لجة الغموض؛ نصوص تحاشت بشكل عام الاقتراب من المحرّمات الثلاثة: السياسة والجنس والدين.
الثاني، مكتوب في ظل الحرية في المنفى، وقد تميّز بـ: رسم أبعاد الإنسان العراقي الواقع في ظل الديكتاتورية والحرب رسمًا اتّسم بالعمق والوضوح، مصورًا معاناته وعذابه وخوفه ومقاومته وعناده وخيبته وانكساره؛ مراجعة التاريخ العراقي الحديث من خلال نصوص روائية تبحث فيه، في محاولة لقراءة تاريخ العنف من خلال بنية العلاقات الاجتماعية والسياسية التي أدت إلى هذا الحاضر المأساوي؛ ظهور بنية روائية جديدة من خلال تراكم نصوص السيرة الروائية التي تميزت بحرارة تجربة كتّابها، الذين خاضوا الحرب في الجبهات وذاقوا مرارة التشرد، والتزموا الصدق في الكتابة، وهو ما ولّد نمطًا روائيًا جديدًا في تاريخ الرواية العراقية والعربية يحتاج إلى دراسات متخصصة؛ تناول “تيمات” جديدة لم تتطرق إليها الرواية العراقية، كمعاناة المنفى واختلاف الثقافات ومشكلة الهوية، ومعاناة الجندي في المؤسسة العسكرية العربية بنموذجها العراقي، وتجربة النضال المسلح، ومعاناة المقاتل في جبال العراق، إذ تنفرد هذه التجربة الطويلة، كنموذج يكاد يكون وحيدًا في الوطن العربي، بحركة مسلحة قاومت سلطة ديكتاتورية وليس احتلالًا، ومعاناة المرأة الطليعية العراقية التي نشطت في الحركات السياسية، والحفر في بنية المجتمع الأخلاقية، وتعرية زيف القيم والأعراف والتقاليد؛ هزّ المحرّمات الثلاثة: الجنس والدين والسياسة؛ تنوّع الأساليب والصوغ الفني المتراوح بين بنية نص تقليدي وبنية نص يخوض في أقصى أشكال التجريب.
* هذه الدراسة منشورة في العدد الثاني من دورية “تبيّن” (خريف 2012، الصفحات 175-198)، وهي مجلة فصليّة محكّمة متخصّصة في الدراسات الفكريّة والثقافيّة، يصدرها المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.