احتجاجات تشرين ..قراءة في احتضار القديم واستعصاء الجديد 

الثلاثاء 13 نيسان/أبريل 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

الكثير من المطبوعات تناولت حركة الاحتجاجات التشرينية 2019 في مواجهتها الاولى وتجددها في الخامس والعشرين من تشرين الاول من العام نفسه ، حاولت الاحاطة بظروف الثورة وواقعها ومآلاتها ، احاطات تنوعت بالتحليل السياسي والتنظير الفكري الفلسفي والتوقعات لما ستؤول اليه حركة احتجاجات فريدة من نوعها في التأريخ السياسي المعاصر للعراق .

في تنويعة جديدة يقدم لنا فيها كل من الكاتبين  فارس كمال نظمي و حارث حسين في كتاب تحت عنوان ” الاحتجاجات التشرينية في العراق ” الصادر عن دار سطور العراقية 2021 ، مجموعة مقالات عميقة المحتوى تناولت الحراك الشعبي التشريني بمختلف تنوعاته ، باقلام كتّاب وباحثين حاولوا التوغل في عمق اسباب الثورة الفريدة ، اقلام منتقاة بعناية شديدة بمستوى الحدث واهميته وتأثيره على مستقبل البلاد . ويسعى الكتاب بحسب تقديمه ،الى تقديم ثماني مقتربات متعددة الاختصاصات لهذا الحدث السياسي الشاسع والمفصلي في تاريخ العراقوتطوره السياسي ، فالباحثون المشاركون فيه هم اكاديميات واكاديميون عراقيون بارزون في مجالات اشتغالاتهم الفكرية والسياسية .

في مقاربة في الاقتصاد السياسي يفتتح الكتاب  مستشار السياسات المالية في مجلس الوزراء مظهر محمد صالح بمقالة تحت عنوان ” من صراع المكونات الى صراع الطبقات ” يستنتج فيه الى تحول الصراع السياسي في البلاد من ساحة المكونات الى ساحة المصالح الطبقية الاقتصاية بين جيل مهمش فقير وطبقة سياسية رثة ولصوصية ، يقول صالح في مقاله واصفا جيل الثورة ” انه اكثر وطنية في عراقيته رغم تاثيرات العولمة الرقمية ، وواقل اثنية أو مذهبية في ميوله ويغلب مصلحة العراق على المصالح الضيقة التي خلّفها المجتمع المحاصصاتي المجزء”.

فيما يذهب الباحث الاقدم في مركز كارنيغي – الشرق الاوسط حارث حسن الى مقاربة سياسية محددا نوعية الحركة الاحتجاجية بالقول ” تشترك الحركة التشرينية مع العديد من الحركات الاحتجاجية التي شهدتها بلدان اخرى في العقد الاخير من حيث كونها تقوم بتحديد هويتها على اساس الرفض للاوليغارشية / النخبة الحاكمة التي تحدد ال ” نحن” الاحتجاجية بالضد مها “. مؤكدا على ان انغلاق الافق السياسي ومخرجاته من الاسباب الرئيسية لاندلاع حركة الاحتجاجات في البلاد . لقد عبّرت الثورة عن تحول اجتماعي ثقافي عميق وعن عملية اكتشاف ذات جمعية تتحدى الهيمنة الثقافية للقوى السياسية الاجتماعية الحاكمة .

يحول الباحث فارس كمال نظمي في مقالة مقاربة في سيكولوجيا ثورة تشرين تحت عنوان ” فقراء الشيعة واعادة بناء الوطنية العراقية ” ان يحيل الثورة الى جمهورها الشيعي الفقير المهمش ” عمادها الجمهور الشبابي الشيعي ، بالمعنى السكاني ،المحروم في اغلبيته الساحقة ” لافتا الى ان جمهور الثورة حركته ايديولوجيا هي مزيج من الكرامة الوطنية المجروحة  بسبب فساد السلطة وتبعيتها المباشرة لمركز القرار الخارجي ومن الوعي العالي بالحرمان والتهميش والقهر “، مؤكدا على ان هذا الحراك الشعبي هو التعبير الحاد للمحتجين عن هويتهم الوطنية الجامعة .

وتتناول الباحثة في شؤون المرأة اسماء جميل رشيد حركة الاحتجاج من ناحية الاشتراك النوعي للمرأة في مقال تحت عنوان ” الاحتجاجات التشرينية من منظور النساء ” تقول فيه ان مشاركة المرأة ” اكتسبت طابعا جديدا ” و ” مؤشرا لثورة حقيقية ” لتضيف زخما كبيرا للحراك ولفتت الى ان المشاركة ” لم تقتصر على فئات عمرية محددة اذ تفاعلت النساء من كل الاعمار مع الحراك الذي قاده الشباب “.

اما الباحث علي المعموري فقد تبنى تشريحا للشرائح المحتجة في مقال بعنوان ” احتجاجات تشرين 2019 معاينة ميدانية للفئات الاجتماعية المشاركة في بغداد والنجف والناصرية ” ، محاولاً تفسير انماط المشاركة الفئوية بمعايير محددة التي شاركت في الحراك الاحتجاجي ، فيقول ” لاينبغي الفهم ان هناك فصل طبقي بين المحتجين فالشريحة التي اعتادت الاشتراك في الاحتجاجات منذ عام 2015 بل بوقت مبكر 2010/2011 ينحدر الكثير من افرادها ان لم نقل اغلبهم من المجموعة السكانية نفسها التي شكّلت الرافدة الاساسية لاحتجاجت 2019 ” لافتا الى ثلاثة معايير يشترك فيها الجميع هي ،العامل الاقتصادي والمستوى التعليمي والعمر .

ويحاول الاستاذ المساعد في الجامعة الاميركية في العراق عقيل عباس اشراك الوظائف الدينية الشيعية في الاحتجاجات بمقال تحت عنوان ” الرموز الحسينية الشيعية ووظائفها الوطنية في الاحتجاجات العراقية ..مقاربة ثقافية ” يعود فيها الى توظيف طقوس العزاء الحسيني على نحو واسع وبدعم حزبي مؤسساتي حثيث لصالح ضمان هيمنة احزاب الاسلام السياسي ، لكن حركة الاحتجاجات “جاءت مفاجئة في قوتها الشعبية وفي توظيفها لمختلف الطقوس الحسينية لتساهم في تشكيل حس بالوطنية العراقية تفقد فيها هذه الطقوس بعدها المذهبي المعتاد”.

فيما يذهب الكاتب علي طاهر الحمود لمناقشة مآلات الثورة  بمقال تحت عنوان ” الاحتجاجات العراقية 2019 ..نظرة سوسيولوجية في ما حدث ومآلاته الممكنة “، عبر شعارات البحث عن دولة وهي نظرة مستقبلية لمآلات الثورة القادمة ، يقول الحمود ” حملت الاحتجاجات الجديدة شعارا اساسيا هو ، نريد وطن، بما يعني ظهور متغير مطلبي جديد تمحور حول فكرة الدولة والرغبة بالشعور بها انتماءً هوياتياً”.

فيما تناولت الباحثة الهام مكي موضوعة مشاركة المرأة المميزة في الاحتجاجات في مقال تحت عنوان ” مشاركة المرأة في احتجاجات تشرين ..فعل تحدي ومقاومة جندرية ” اكدت فيه هذه الحقيقة ” كان احد اهم اسباب تصاعد وتيرة الاحتجاجات التشرينية منذ بدايتها هو مشاركة النساء من مختلف الشرائح والاعمار من جميع المحافظات المحتجة “.

الكتاب رحلة عميقة ومثير للاسئلة والجدل والتأمل في حركة احتجاجية واسعة ونوعية متجاوزة تاثيراتها الحاضرية الى مآلات مستقبلية في كل المشهد السياسي العراقي .

 

   



الكلمات المفتاحية
احتضار القديم استعصاء الجديد

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

[fbcomments]