العراقيون .. قد شيعوا مجلس حكم و ( أربعة حكومات ) سابقة في ظل الاحتلال الغاشم إلى مثواها الأخير وقرأ قسم منهم سورة الفاتحة بينما صلى القسم الآخرعليها كل حسب اعتقاده , وما زال بعضهم يعتقد بان المعجزات والأعاجيب يمكن أن تحدث في أي زمان ومكان فقرروا أن ينتظروا نفخة الحظ الرهيبة في جسد وروح الوزارة العبادية الحالية المصابة بمختلف الأمراض المزمنة لكي تتطهر في لحظة واحدة من جميع تلك الإمراض فتندفع بكل قوة إلى الساحة العراقية لتشارك في سباقات العدو الطويلة !
بين هذا وذاك يحك بعضهم رأسه مراراً محاولاً الوصول إلى حل اللغز , وعراقنا الجديد الجريح في وضعه الراهن يعاني من تحديات جديدة وكبيرة يجب أن ينهض بها من يجلس على كرسي المسؤولية , وهكذا من حظ هذه التحديات والمهمات أن تلبس الحكومة ( العبادية ) الجديدة ثوبها الجديد إذ لم يكن للعراقيين أن يكتشفوا أن هذا الثوب يمكن أن يكون ضيقا جداً على من يرتدية ولا يمكن أن يكسوه ولذلك أصبح المواطن العراقي يعطي شهادة النجاح أو الرسوب لأية حكومة أو مسؤول في هذه المرحلة استناداً إلى حقيقتين أساسيتين هما الوضع الأمني ومستوي الخدمات المقدمة للمواطن البسيط .. وتوفير فرص العمل للملايين من جيش العاطلين لأنهما يعبثان في المواطن اليوم نفسه الأمل في مستقبل أفضل ,
أن هاتين الحقيقتين مثلهما مثل موضوعي القراءة والحساب لتلميذ الصف الأول الابتدائي أذا تمكن منهما ضمن نجاحه .. وانتقاله إلى الصف الذي يليه في حين تبقي الدروس الأخرى على أهميتها تحتل المرتبة الثانية , والإنسان العراقي يصاب اليوم بالحيرة وهو يري سياسيين امضوا جل حياتهم في معترك العمل السياسي يوافقون على أن يلعبوا لعبة البوكر السياسية فيضعون جميع أوراقهم مستندين إلى عامل الحظ أن يحقق لهم الضربة ( الكبرى ) كما حدث لسياسيي كتلة العراقية ومع شديد الأسف في حين وافقوا على مناصب لم يرغبوا في إشغالها وحدث الذي حدث ولم تنفع اليوم تصريحات المسؤولين , لان أنصار الساسة العراقيين ضاقوا ذرعا , وراح بعضهم الأخر يعرف بان هذا الفيلم الوثائقي قد يكون الطريق إلى فيلم روائي طويل في وقت يدرك فيه آخرون أن شاشة العراق السياسية بوضعها الحالي ستستمر في عرض سلسلة طويلة من الأفلام الوثائقية القصيرة قبل أن تتحول إلى مرحلة الأفلام الروائية الطويلة , وهكذا حالنا نحن العراقيين .. ومن يدري هل سيشيع العراقيون حكومتهم
( الجديدة ) إلى مثواها الأخير في الأيام المقبلة , وصدق القائل عندما قال ..
اليوم لي وغدا لك.