22 نوفمبر، 2024 9:50 م
Search
Close this search box.

النفط “يدك الناقصة”

النفط “يدك الناقصة”

بدات اسعار النفط تتهاوى في الاسواق العالمية. فمن 110 دولار الى اقل من 85 دولار اصبح سعر البرميل الواحد. وفي حال بقي الطلب منخفضا ومعدلات الانتاج لبعض الدول مرتفعة فمن الطبيعي ان تواصل الاسعار هبوطها. موازناتنا المالية للاعوام الاخيرة تم تخمينها على اساس سعر 80 دولار للبرميل الواحد كحد ادنى لمتطلباتنا التشغيلية من رواتب واجور وايفادات وسفريات و”كلاوات”. وبالتالي فإن اي انخفاض للاسعار عن هذا المعدل لاتعني سوى اننا سوف ندخل مأزقا حقيقيا. فعلى الرغم من الارتفاع الكبير الذي كانت عليه الاسعار فان موازناتنا تعاني من عجز حقيقي لاتخميني فضلا عن كونه مزمن. اذا كيف يمكن تصور واقع الحال في حال هبطت الاسعار الى ما دون الـ 70 دولارا او ربما 50 دولار مثلما تذهب بعض التوقعات المتشائمة؟. بالقياس الى سياستنا السياسية لا النقدية او الاقتصادية فان من غير المتوقع التوصل الى حلول لهذه المشكلة. فنحن دولة ريعية بامتياز . اي اننا”ناكل وننام” ولاننتج شئ حتى لو كان على مستوى “ليفة حمّام” أو “مشط شعر”.

ان هذا يعني ان ليس بمقدورنا تعويض هبوط الاسعار اذا اصبح حادا ببيع ما ننتجه من سلع وخدمات وجلب بدلا منها عملة صعبة تجعل الحكومة قادرة على تسديد ما بذمتها من التزامات من خدمات واجور لملايين الموظفين والمتقاعدين والمتعاقدين. ان مساهمة النفط في مجمل انتاجنا القومي تربو على الـ 90% بينما يختلف الامر بالنسبة لدول اخرى حتى من بينها دول نفطية مجاورة (السعودية وايران) التي باتت تعتمد على تعدد مصادر الدخل القومي فيها الى حد كبير. اما دخلنا فيعتمد على مصدر واحد هو النفط. ليس هذا فقط فاننا وحدنا من قرر ان اسعار النفط يجب ان لاتقل عن 80 دولار وقمنا بتكييف اوضاعنا كلها على وفق هذا التحديد الغريب دون ان يخطر ببالنا امكانية حدوث تقلبات في اسعار النفط طبقا للسوق العالمي وسياسات العرض والطلب والازمات الدولية. ان ايا من الدول الاخرى المنتجة للنفط لم تسلم لحيتها بيد مستوردي سلعة النفط بل هي ترسم سياساتها وخططها الاقتصادية على اسس اخرى من اهمها تقليل الاعتماد ما امكن على النفط لانه فضلا عن كونه سلعة ناضبة فانه يمكن في اية لحظة ان “يدك الناقصة”. مما يزيد مشاكلنا اننا لم نفكر في ادخار قسط من مواردنا المالية الى المستقبل للطوارئ, ناهيك عن ان ما ياتينا من

اموال لايتحول الى زراعة وصناعة يمكنها ان تدر هي الاخرى اموالا اضافية بحيث تقل مساهمة النفط في الدخل القومي وهذا هو احد معايير النجاح او الفشل لاية دولة . الصين كانت اكبر بلد مصدر للنفط في العالم. لكنها اليوم اكثر بلد مستورد له نتيجة لمعجزتها الاقتصادية. الصين تستورد النفط لكي تحوله الى صناعات غزت بموجبها العالم بمن فيها الولايات المتحدة الأميركية. يقول مسؤول تجاري صيني كبير”اننا كنا نخشى الذئب ثم بدانا نلعب مع الذئب والان نحن الذئب”. اما نحن فمازلنا نتحرك في دائرة قوامها ” جاك الواوي .. جاك الذيب”.

أحدث المقالات