رمضان بين الماضي والحاضر الحلقة الثانية

رمضان بين الماضي والحاضر الحلقة الثانية

كان السحور بالنسبة لنا وجبة غذائية، لكنها عادة ما تكون خالية من أي مادة دسمة، وفي أغلب الأوقات كانت من بقايا الطعام الموجود على مائدة الإفطار. لكننا كنا نجلس في أغلب الأحيان مع العائلة لتناول تلك الوجبة الغذائية، وربما كان نعاس النوم يغلبنا في أغلب الأوقات وخاصة عندما نريد أن ننهض من الفراش…
لم يكن في قريتنا جامع أو مسجد نسمع منه تكبيرات الصباح أو صوت المؤذن وهو يصيح معلنًا بدء يوم صيام جديد، وكلماته التي نسمعها في وقتنا الحاضر ((احترام يا أمة محمد، احترام”.)) وكانت أغلب عوائلنا لا تمتلك ساعة في البيوت، ولذلك كانت أوقات صيامنا يحددها ظلام الليل وغروب الشمس…
كانت أغلب العوائل تمتلك نسخة من المصحف الشريف، في البيوت محفوظة في قطعة من القماش ومعلقة في احد جدران الغرفة وكنا نتسابق نحن الشباب الذين يجيدون القراءة والكتابة لتلاوة آياته ونتسابق فيما بيننا لأداء ختمة كاملة من المصحف الشريف في شهر رمضان المبارك. ورغم الأخطاء الإملائية التي تواجهنا أثناء القراءة، إلا أننا كنا مصممين على مواصلة قراءته لأننا نعرف جيدًا أن هذا القرآن هو دستور الحياة الدائم وهو المرجعية الرشيدة لكل قوانين الحياة، إضافة إلى شوقنا الكبير لقراءة قصص الأنبياء والمرسلين الذين ذكروا في هذا الكتاب المبارك…
يبدأ الصباح وتبدأ معه نظراتنا إلى محطات الشمس في صباحها وظهيرتها ثم ساعات العصر التي تسبق ساعات الغروب. ورغم أجواء العراق الملتهبة في الصيف، وخاصة عندما يصادف شهر رمضان المبارك في أحد تلك الأشهر الصيفية أو كما يطلق عليها أشهر “القيظ”، فإن للصيام معنى آخر ونحن نتصارع مع العطش الشديد كوننا نفقد كميات كبيرة من الماء الموجود في أجسامنا لاننا نعيش في ذلك الفضاء المفتوح ولعدم توفر وسائل التبريد فيه أو أي مكان نحمي فيه أجسادنا من أشعة الشمس أثناء تجمعاتنا الشبابية في أطراف القرية…
كنا قبل وقت غروب الشمس نذهب إلى قرب دار المؤذن الوحيد في القرية ننتظر سماع تكبيراته وهو يؤدي أذان المغرب ليعلن الإفطار. ولنذهب مسرعين إلى بيوتنا لتناول وجبة الفطور الرمضاني مع عوائلنا…

وإلى حلقة تكميلية أخرى… رمضان كريم.

أحدث المقالات

أحدث المقالات