غصت شوارع بغداد بصور المعلنين ،و”فلكساتهم”، وادعاءاتهم ، ووعودهم، مع إعلان مفوضية الإنتخابات بدء الحملة الانتخابية في الأول من نيسان، وسط حالة من ذهول البغداديين عن هذا النشاط الذي استطاع ان يضرب رقماً قياسياً في تعليق كل تلك الصور واللافتات ،بين ليلة وضحاها .
ليس مصادفة ان تبدء الحملة مع “اكذوبة نيسان” هكذا علق احدهم ، وأضاف الربع ، كل أيامهم ” كذبة نيسان”، واردف آ خر مختزلا كل العبارات والجمل ،بالقول المشهور ” وافق شن طبقه”.
وسط الزحامات، وعرقلة الطرقات ،تحت مسمى التفتيش، اعطت المواطن فرصة التأمل بوجوه المرشحين ، وبعض ماسطروه من وعود وآمال للناخب العراقي ،وهذا من حقهم الدستوري ،لكن بشرط الا يستغلوا “نيسان” ليكذبوا علينا، فاذا كان العالم يتخذ من اليوم الأول منه مناسبة لاختلاق المقالب، والكذب على الغير بقصد السخرية، فان نيسان يمثل لنا “غصةلاتنبلع”، من سابعه الى تاسعه، ولانزال نذوق مرارته بين عهدين :الديكتاتورية والديمقراطية .
ومن خلال إستعراض الصور، ينتابك شعورغريب، ان ترى ذات الوجوه تتكرر،مع بعض الاستثناءات، هنا وهناك ،وكأنهم يريدون ان يقولون لنا ،نحن “باقون على قلوبكم”، مايجعل فرحة التغيير صعبة ومستحيلة ،اذ كيف نغير،والوجوه نفس الوجوه ،والاشخاص الذين ادخلونا في نفق مظلم ،وازمات مستمرة، نفسها تتجدد “لدورة اخرى واخرى” والحبل على الجرار،فيما نستقريء من الآن المشاكل التي ستواجهنا كمواطنين في الاربع سنوات المقبلة .
وفي حالة من حالات التجلي الصحفي، والرصد الميداني، وقف احد السابلة في احد الجسورالمكتظة بالسيارات، ازاء احدى الصور لمرشح يستمد العون والدعم من رئيس قائمته فيضعه معه كرهان للفوز في (السباق الانتخابي )،او ربما يقين بالفوز بعد حملات الإستبعاد ،والحروب والحصارات ،التي فرضت في مناطق عدة، ضمن مايعرف بكبح جماح المتنافسين.
قال وهو يحدث نفسه بصوت مسموع، مثل حال اكثر العراقيين الذين لازمتهم هذه العادة منذ عصر الديكتاتورية والى عصرنا الديمقراطي الذي جاءتنا به راعية الديمقراطية الاولى امريكا : “ادري شكومتعبين أنفسكم ، وطاكين صور جديدة، اشوهي استنساخ ،وانتم باقين على كراسيكم، واحنة هم باقين، والهم باقي ويانا”.
استوقفني كلامه كثيراً،واشعرني بحالة من اليأس، ان الواقع سوف لن يتغير، وتمنيت لو ان هناك قانوناً يمنع من الترشح لدورتين، سواء للنائب، او للوزير او “……” خلوها نقاط أحسن ، وإذا بصوت يقطع شرودي “يابه تره ذولة خبرة”، التفت اليه، ولا ادري اهو يمزح ام تراه يجرب “كذبة نيسان”.
حاولت استقراء القابل من الايام ، وانا انظر الى تلك الصور، كم كلفت، لاادري ..كم انفق عليها، لاادري .. من اين، ربما ادري، لكن دعوني اقول ايضا للسلامة الوطنية :لاادري ، فانتابتني حالة من القشعريرة والخوف من مستقبل ظلوم ومظلم ، وانا استعرض من الاحداث في ذهني المشتعل بالهموم .. وشعرت ان القابل سيكون اقسى وامر ،والدليل “الولوه”.
بقي ان نقول :ان كان العالم يحتفل بيوم واحد بـ”كذبة نيسان” ، فان ايامنا كلها نيسان ..وكذب .
لعل احدكم يصفني باليأس..ربما ..وربما ارى نصف القدح المملوء فارغا ..لكن الادهى الا ارى قدحا اصلاً .