في حربٍ إنتخابية شعواء؛ أحرقت كل شي، حتى الأنفس، لم تهدأ أجواءها؛ بل توتَرت كلما إقتربنا من الوصول الى الصندوق الإنتخابي، ولم تنطفىء نيرانها، بل زادت إشتعالاً؛ فهناك الكثيرون أمثال” أبا جهل” وإمرأتهِ حمالة الحطب!
نيران التسقيط السياسي قبيل الأنتخابات النيابية؛ تشتعل شيئاً فشيئاً، والشعبُ مُشتعل بِنار الإرهاب، والموت الأحمر، يتربص لنا على موعدٍ غير معلوم، متى ما أرادت الخوازيق أن تنفذ.. تنفذ، ولا زِلنا ننتظر مواعيد موتنا السريع، لِينقذنا من عذاب الموت البطيء!
أحرقتنا المهاترات، والإدعاءات الفارغة بين الساسة، والتسقيط بالأخر، والتجريح بما يخدش الحياء، والطعن المفحم بأساليب شنيعة، حتى الإشاعات صارت حديث الساعة، ولا مجال للحقيقة؛ فالأخيرة ميتة في أذهان النفعيين، وأمسى الوطن واحة من الخراب؛ هجره الإنس، ليُصبح فيما بعد، مكان أشباح، فكلُ شي موُحش، ولا مكان للمستضعفين تحت فضفاضه الذي صار غطاء المتأسلمين الخونة.
غريبةٌ هي هستيريا القوى السياسية، فما إن تغير بهم الحال، وتركوا تلك الأساليب التي أتبعوها في التحضير الإنتخابي سابقاً، كتلك( البطانيات) وأكياس الرز، والقمح، وحملات(بوس الواوا) وغيرها من الهبات المُخجلة، حتى تطورت الى ما هو أوسع في خوض حربها الإنتخابية الجديدة، كشراء الذمم، وإستغلال الطبقات الكادحة بالمال، والترويج لما ليس له أساس من الصحة، سوى الطعن القاسِ فيما بينهم.
من المُستفيد في ظل هذه الهستيريا الإنتخابية؟
ليس هناك إستفادة لِطرفٍ دون الأخر، بل هنالك براكين مؤقتة للإنفجار في خضم هذه الحرب العويصة، تُحرق” الخايبين” فقط لا غيرهم( ولد الملحة) أما” السلاطين، ووِعاظِهم” لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون” ولايسمعون حسيس النار الموقدة حتى.
وجدنا انفسنا بين مهاترات الساسة، ولعِبهم على أكتاف السلطة، صمٌ بكُم؛ نشاهد بعين واحدة، ونُصدق ما يُدغدغ مشاعرنا، حتى لو كان كذباً، ونتفاعل من الأحداث بِعواطِفنا؛ ولانمسح التراب عن الحقيقة المندثرة من تحته، حتى لو كنا في ركام الحياة القاسية.
سُلبت مأثر حضارتنا، وأمسينا نعيش في هستيريا مزمنة، لنعطي الدُخلاء أريكة سلطوية، جزاء خدمتهم في التشهير بفلان، وتسقيطه سياسياً، ليعلوا على المنصات، ونحن في المياة الآسنة، فرحين، بما سيقولوه من خِطابات فارغة.
لم يكن الذئب ذئباً.. لو لم تكن الخراف خرافاً..!