خاص : ترجمة – د. محمد بناية :
قبل أسبوع؛ أعلن الرئيس المصري السلطوي، “عبدالفتاح السيسي”، عدم تمديد حالة الطواريء في البلاد للمرة الأولى، منذ العام 2017م، على أمل أن تجد “مصر”، التي تُعاني ضغوط حقوق الإنسان الأميركية، الفرصة للانفتاح السياسي والحيلولة دون اتساع دائرة الغضب الشعبي. بحسب “محمد حسين لطف إلهي”، في تقريره الذي نشرته صحيفة (اعتماد) الإصلاحية الإيرانية.
توسيع صلاحيات..
وقد اتضح مبكرًا أن هذه الآمال تفتقر إلى الجذور في الواقع؛ وأن “السيسي” لا يُريد بهذا القرار فتج الأجواء؛ وإنما توسيع نطاق صلاحياته من خلال تمرير قانون جديد داخل “مجلس النواب”، الذي أعلن إجراء تعديلات على القانون الوطني لمكافحة الإرهابي.
وتطلق هذه التعديلات أيدي “السيسي”، في فرض المزيد من القيود على المستوى الوطني. وقد وجه “مجلس النواب” بإرسال التعديلات إلى مكتب “السيسي” لاعتمادها.
ويبدو أن هذه التعديلات تخرج عن نطاق الإجراءات الشكلية. وتتيح التعديلات الجديدة، للرئيس، الاستفادة من الإجراءات الضرورية للمحافظة على الأمن العام مثل تطبيق حظر التجوال وفق رؤيته الشخصية.
الخروج من دائرة الضغوط الأميركية..
والتصديق على هذه اللائحة؛ يُزيد من الشكوك بشأن المساعي المصرية إثبات تعزيز حقوق الإنسان في “القاهرة”، وخروج “مصر” من دائرة الضغوط الأوروبية والأميركية؛ بسبب انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة. وكانت الإدارة الأميركية قد أعلنت، وكذلك الإدارة المصرية، (في أيلول/سبتمبر الماضي)، أن تحسين أوضاع حقوق الإنسان في “مصر” يشمل إنهاء اعتقالات المعارضة السياسية، واستهداف الصحافيين وكفالة حرية التعبير كأساس للعلاقات بين البلدين.
آنذاك؛ علّقت إدارة “جو بايدن”؛ تسليم “مصر” ما قيمته: 130 مليون دولار من المساعدات العسكرية، حتى تتخذ “القاهرة” خطوات محددة تتعلق بحقوق الإنسان.
وكانت الحكومة المصرية قد قررت القيام بخطوات من شأنها الحصول على مبلغ المعونة كاملًا، أهمها قرار “السيسي” إلغاء حالة الطواريء، التي بدأت في نيسان/إبريل 2017م، عقب انفجار كنيستين في مدينتي: “طنطا” و”الإسكندرية”، وكان “السيسي” يُمدد القرار كل ثلاثة شهور، حتى نهاية تشرين أول/أكتوبر 2021م.
ويسمح قانون الطواريء للقوات الأمنية والعسكرية المصرية؛ برعاية رئيس الجمهورية، اعتقال المعارضة أو أي مواطن تحت إشراف قضائي محدود للغاية. وقد استفاد جهاز الشرطة المصرية من هذا الموضوع في القاء القبض على الكثير من المواطنين المصريين، والعمل على إسكات أي صوت معارض.
قانون الطواريء..
وكانت منظمات حقوق الإنسان قد وصفت، “قانون الطواريء” في “مصر”: بـ”أحد أهم أدوات قمع المعارضة”. وفي هذا الصدد؛ كتبت صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية: “رغم أن مثل هذه القوانين لطالما كانت موجودة على مدى 40 عامًا؛ إلا أن قانون الطواريء يتيح للحكومة المصرية قمع المظاهرات بسهولة تحت شعار مكافحة الإرهاب، واعتقال وقتل المعارضة والسيطرة على الحياة اليومية للمواطن”.
وبينما أثنى بعض نشطاء حقوق الإنسان على قرار “السيسي”، إلا أن البعض الآخر وصف القرار: بـ”المسرحية”، التي تسهتدف تحسين العلاقات مع الدول الغربية، وتمسكوا بهذا الموقف بعد الإطلاع على صلاحيات رئيس الجمهورية بموجب التعديلات الجديدة على قانون مكافحة الإرهاب، ويقولون: “لا السيسي يمتلك؛ ولا أي من أركان الرغبة في فتح الأجواء السياسية والتحرك باتجاه مراعاة حقوق الإنسان”.
خطورة التعديلات الجديدة..
وفي حال صدّق الرئيس المصري على التعديلات الجديدة، فسوف يتولى الجيش مسؤولية الحفاظ الدائم على البنية التحتية العامة؛ مثل: أنابيب الغاز، والحقول النفطية، والمحطات، والطرق، والكباري وخطوط السكة الحديد وغيرها، وإحالة أي مخالفة إلى المحكمة العسكرية.
وبذلك يهيء القانون الأجواء الآمنة لانتهاكات حقوق الإنسان داخل القوات المسلحة المصرية. في حين يعتقد نواب البرلمان أن القانون لا يحمي هذه العناصر؛ وإنما المشكلة الوحيدة في الوقت.
تقول عضو البرلمان المصري، “مها عبدالناصر”، وعضو الحزب “المصري الديمقراطي الاجتماعي”، في حديث إلى وسائل الإعلام: “نحن لا نُعارض تغليظ عقوبة التجسس أو إفشاء الأسرار العسكرية أو غيرها من الجرائم العسكرية. ولكن المشكلة في التوقيت لأن قرار إلغاء الطواريء وإصدار إستراتيجية حقوق الإنسان يحتاج إلى إدارة صحيحة”.
ويعتقد النائب المستقل “محمد عبدالعليم”؛ أن تعديلات قانون مكافحة الإرهاب الأخيرة تُمثل إخلالًا بالأمن القومي؛ وتُزيد من قيود الإعلاميين والصحافيين بشكل كبير.
ويُبرر “السيسي” توجهاته القمعية وانتهاكات حقوق الإنسان، باتهام المنتقدين: بـ”الجهل بمصر”، وخاطب الدول الأوروبية، التي تطالب “القاهرة” باحترام حقوق الإنسان؛ قائلًا: “لا نحتاج إلى أحد يسألنا عن أوضاع حقوق الإنسان، لأن المحافظة على: 100 مليون مصري مسألة ليست سهلة، وعلى أوروبا أن تعي ذلك”.
ويعلق “حسام بهجت”؛ المعارض السياسي: “نحن من أدق النماذج الدولية على التفاوت الفاحش بين المستندات والوثائق المقدمة للمجتمع الدولي والحياة الواقعية. حكومة، (السيسي)، تستعرض وجهًا أفضل أمام المحافل الدولية من خلال تستيف المستندات، إذ تبرر إنتهاكاتها بمكافحة الإرهاب، بينما يُعاني الشعب أسوأ أوضاع حقوق الإنسان”.