خاص : كتبت – نشوى الحفني :
تحقق ما نشر من أنباء حول التنازل الإيراني والآخر الأميركي للجلوس على طاولة المفاوضات، حيث تُستأنف في وقت لاحق من الشهر الجاري؛ مفاوضات إحياء اتفاق البرنامج النووي الإيراني، الموقع عام 2015، بين “إيران” والدول الكبرى.
وأعلن كبير المفاوضين في إيران، “علي باقري قاني”، موافقة حكومته على المشاركة في مؤتمر يُعقد في “فيينا”، في 29 تشرين ثان/نوفمبر الجاري.
وتضررت الاتفاقية بعد انسحاب الرئيس الأميركي السابق، “دونالد ترامب”، عام 2018، لكن “واشنطن” تقول إنها مستعدة للإنضمام إليها من جديد.
وهذه المرة ستُشارك “الولايات المتحدة” في المحادثات إلى جانب الدول الأخرى الموقعة على الاتفاقية: “بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا”.
وقال “علي باقري قاني”؛ عبر (تويتر)، إن “إيران”: “وافقت على البدء بالمفاوضات الهادفة إلى إزالة العقوبات المجحفة وغير الإنسانية، في 29 تشرين ثان/نوفمبر في فيينا”.
التوصل لاتفاق ممكن في حال جدية إيران !
من جهتها؛ أكدت “الولايات المتحدة” أن التوصل إلى حل وسط لإنقاذ “الاتفاق النووي” مع “إيران”؛ أمر ممكن: “بسرعة” إذا كانت “طهران”: “جدية” في نياتها بعد إعلانها استئناف المفاوضات غير المباشرة، في 29 تشرين ثان/نوفمبر الجاري.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، “نيد برايس”، للصحافيين، مساء الأربعاء،: “نعتقد أنه إذا كان الإيرانيون جديين، يمكننا القيام بذلك في وقت قصير نسبيًا”.
كما أضاف: “نعتقد أنه من الممكن التوصل إلى اتفاق سريعًا وتنفيذه بسرعة أيضًا”؛ لإنقاذ اتفاقية 2015، التي من المفترض أن تمنع “طهران” من حيازة القنبلة الذرية.
وأكد أن: “عددًا صغيرًا نسبيًا من القضايا” كان ما زال: “عالقًا”؛ عندما تم تعليق هذه المفاوضات غير المباشرة مع “إيران”، في حزيران/يونيو 2021.
وتابع: “نعتقد أنه إذا كان الإيرانيون جادين؛ فيمكننا القيام بذلك بسرعة”، محذرًا من أن هذه: “النافذة” لن: “تبقى مفتوحة إلى ما لا نهاية”.
فرض قيود على تخصيب “اليورانيوم”..
وكانت “إيران” قد وافقت، بموجب الاتفاق الموقع عام 2015، على قيود بشأن تخصيب (اليورانيوم)، الذي يُستخدم لأغراض مدنية، ولكن يمكن استخدامه أيضًا في صنع أسلحة نووية. كما وافقت على تحديد كمية المواد التي يمكن تخزينها، وكذلك بشأن نوع الآلات (أجهزة الطرد المركزي) المستخدمة في التخصيب.
ووافقت أيضًا على السماح بعمليات التفتيش الدولي. وذلك مقابل رفع العقوبات.
لكن “دونالد ترامب”؛ تخلى عن الاتفاق وأعاد فرض العقوبات، بعد فشله في إقناع “إيران” بالموافقة على بنود، لكبح برنامجها المتعلق بالصواريخ (الباليستية)، وإنهاء مشاركتها في الصراعات الإقليمية.
إيران تفرض 5 شروط للتفاوض..
وكانت المفاوضات النووية بين “إيران” والمجموعة الدولية قد توقفت، منذ أواخر شهر تموز/يوليو الماضي، مع انتخاب الرئيس الإيراني المتشدد الجديد، “إبراهيم رئيسي”.
ومنذ ذلك الحين، صارت الإدارة الإيرانية الجديدة تضع مجموعة من الشروط للعودة إلى التفاوض، خمسة منها قال الطرف الإيراني إنه لا يمكن أن تتنازل عنها بأي شكل.
الشروط الخمسة كانت المطالبة برفع “الولايات المتحدة” لجميع العقوبات التي فرضتها الإدارة الأميركية السابقة على “إيران”، وإلغاء أية عقوبات، ولو رمزية، على الشخصيات العامة الإيرانية، بما في ذلك المرشد الإيراني. أما الشرط الثالث فكان يتمثل بعدم مناقشة أية قضية أخرى أثناء المفاوضات النووية، مثل ملف برنامج الصواريخ (الباليستية) الإيرانية والسلوك الإيراني في المحيط الإقليمي، وفوقها الإفراج عن الأموال الإيرانية التي جمدتها الإدارة الأميركية السابقة، وأخيرًا إقرار إجراءات تمنع أي طرف من الانسحاب الأحادي الجانب من “الاتفاق النووي” مستقبلاً.
الحزم الأميركي وزيادة التعاون مع الحلفاء الإقليميين..
ويوضح الكاتب والباحث، “آراس فائق”، أن الحزم الأميركي وزيادة وتيرة التعاون مع حلفائه الإقليميين؛ كان الدافع الأساس للطرف الإيراني للتخلي عن شروطها المسبقة.
مضيفًا أنه: “منذ عدة أسابيع صارت الولايات المتحدة تتحدث، أثناء المفاوضات الثنائية مع الطرف الإسرائيلي؛ عن: (الخطة باء)؛ للتعامل مع إيران في حال فشل النهج الدبلوماسي، وقد رصدت مئات التصرفات الميدانية الدالة على ذلك التوجه الجديد، منها بالذات دوريات القاذفات الأميركية فوق عدة مناطق من الشرق الأوسط، هذا الأمر الذي دفع الطرف الإيراني للتفكير بعواقب الإعاقة الدبلوماسية بجدية أكثر، التي قد تؤدي إلى كارثة عسكرية في أية لحظة”.
رفع عقوبات الإدارة السابقة..
ويضيف: “فوق ذلك، فإن الإدارة الأميركية الجديدة لم تُظهر أدنى مستوى من التردد في رفع عقوبات الإدارة السابقة، بالرغم من كل الليونة التي أظهرتها تجاه إيران، ومع كل الانتقادات التي وجهتها للإدارة الأميركية السابقة، لكنها مع ذلك حافظت على العقوبات مثلما كانت، بل وأضافت عليها المزيد من العقوبات، خلال الأسابيع السابقة، بالذات على الأجهزة والمؤسسات العسكرية الإيرانية. الأمر الذي خلق بالتقادم إحساسًا إيرانيًا باستحالة الاستجابة الأميركية لمثل ذلك الطلب”.
سياسة التجويع الأميركي لإيران..
ويرى الباحث الإيراني، “نمراز باباكور”؛ أن الحزم الذي أظهرته الجهات الدولية تجاه “إيران”، وعدم قبول تلك الجهات بأي من الشروط المسبقة التي طلبتها “إيران”، أضيفت إليها مجموعة من الظروف الداخلية الضاغطة على السلطة الحاكمة في البلاد.
ويقول “باباكور”: “كان الطرف الإيراني يُمني النفس بأن نوعًا من التعنت قد يدفع الإدارة الديمقراطية لأن تُعيد الصفقة التي عقدتها إيران مع إدارة الرئيس، أوباما، منذ سبعة سنوات، حينما حصلت على قرابة: 100 مليار دولار، وتاليًا إخراج النظام الإيراني من أزمته الاقتصادية المتراكمة. لكن ذلك لم يحدث، ولم توافق الإدارة الأميركية حتى على مبلغ: 10 مليارات دولار التي طالبت إيران به، وأظهرت حزمًا مع الدول التي تتجاوز العقوبات الاقتصادية، مثل كوريا الجنوبية”.
مضيفًا أن: “كان ذلك دافعًا جوهريًا لحدوث أزمات خانقة في الداخل، مثل عودة إمكانية التظاهر بسبب أزمة المحروقات، وانخفاض أسعار التومان الإيراني، وغزو الجفاف والتصحر لمختلف مناطق البلاد، وزيادة أعداد المصابين والضحايا بوباء (كورونا). هذه الأوضاع التي صارت تُهدد استقرار منظومة الحكم بالكامل”.