خاص : ترجمة – آية حسين علي :
هل جربت الخروج بعد يوم عمل شاق للتنزه في الحديقة أو التمشية على الشاطيء أو في الهواء الطلق بشكل عام ؟.. إذا كانت إجابتك بنعم؛ فمن المؤكد أنه كان شعورًا جيدًا خفف عنك عناء العمل وأبعدك ولو لوقت قصير عن النمطية وضغوطات الحياة والتفكير في المشكلات، ولا شك أنك عدت إلى البيت بمزاج أفضل وذهبت إلى العمل في اليوم التالي بنشاط وحيوية أكثر، إنه تأثير الطبيعة الساحر على أجسادنا وعقولنا.
التنقل عبر بيئات طبيعية يعزز الصحة النفسية..
أثبتت دراسة حديثة أجراها “معهد الصحة العالمية” بـ”إسبانيا”؛ أن الأشخاص الذين يمرون يوميًا عبر مناطق طبيعية خضراء خلال تنقلهم من مكان إلى مكان يتمتعون بصحة عقلية ونفسية أفضل.
وبُنيت الدراسة على أساس استطلاع رأي (3599) شخصًا من 4 مدن أوروبية هي؛ “برشلونة”، (إسبانيا)، و”دوتينخيم”، (هولندا)، و”كاوناس”، (لتوانيا)، و”ستوك أون ترينت”، (إنكلترا)، وسأل الناس عن عاداتهم في الانتقال من مكان إلى آخر وعن صحتهم العقلية، وذلك في إطار مبادرة تستهدف التوعية بالآثار الإيجابية للبيئة الطبيعية على الصحة، ونشرت في مجلة (إنفيروميت إنترناشيونال) العالمية، المعنية بأخبار العلوم والأبحاث.
التنقل الفاعل عبر بيئات طبيعية..
كشف التحليل الإحصائي أن الأشخاص الذين يتنقلون يوميًا، عبر مناطق طبيعية، حصلوا على درجات أعلى في التقييم بمعدل (2.74) نقطة أعلى ممن يسافرون أقل عبر أماكن طبيعية، وكانت هذه العلاقة واضحة أقوى عند الأشخاص الذين يمارسون رياضة المشي أو ركوب الدرجات بدلاً من السيارات أو ما يعرف بـ”التنقل الفاعل”.
واعتبر الباحثون أي مكان عام أو خاص يتمتع بعوامل طبيعية خضراء أو زرقاء من أشجار لحدائق لمزارع حضرية أو صحراوية، بالإضافة إلى الشواطيء ضمن البيئات الطبيعية التي تؤثر تأثيرًا مباشرًا على الصحة العقلية والنفسية.
التنقل عبر بيئات طبيعية يؤثر على الحالة النفسية..
صرحت إحدى الباحثات من القائمين على الدراسة، “ويلما زيغليما”، بأنه “في تجارب سابقة؛ تم اكتشاف أن القيام بأنشطة بدنية في بيئات طبيعية من شأنه تقليل حدة الضغوط النفسية وتحسين الحالة المزاجية بشكل أفضل مقارنة بما يحدث عند ممارسة هذه الأنشطة في مناطق حضرية”.
وأشارت الباحثة إلى أن الدراسة “هي الأولى من نوعها التي تثبت هذه النقطة، لكن على أية حال، نحتاج إلى إجراء المزيد من الدراسات حول الأمر، بعدما أثبت بحثنا أن مجرد التنقل عبر بيئات طبيعية يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على الصحة النفسية بشكل عام”.
وأضافت: أن “إعتلال الصحة العقلية والخمول البدني يعتبران من المشكلات الأساسية للصحة العامة ويرتبطان بالعيش في مناطق حضرية”.
وصرح منسق مبادرة (تخطيط حضري، البيئة والصحة)، “مارك نيونهيوزسن”، بأن “التخطيط الحضري يمكن أن يصبح أداة قوية لمواجهة هذه التحديات وإنشاء مدن صحية أكثر”.
وأضاف: “يمكن تنفيذ هذا من خلال الاستثمار في طرق نقل طبيعية كي يتمكن الناس من التنقل باستخدام الدراجات أو مشيًا على الأقدام”.
نصف سكان العالم مصابون بمرض عقلي..
وسط إيقاع الحياة السريع والتعرض للضغوطات والمشكلات والحروب، التي يمر بها العالم في الفترة الحالية، باتت الأمراض العقلية همًا مشتركًا والإصابة بها أصبحت شائعة للغاية، ويصاب بها جميع الأعمار من الجنسين، وذكرت “منظمة الصحة العالمية” أن حوالي نصف سكان العالم مصابون بمرض عقلي يؤثر على علاقاتهم الاجتماعية أو قدراتهم على أداء العمل.
وتؤثر الصحة النفسية بشكل كبير على الصحة البدنية، ويسهم التعرض للضغط والإضطرابات النفسية في إصابة الشخص بالكثير من الأمراض؛ أبرزها الضغط وأمراض القلب والقولون، بالإضافة إلى الشعور الدائم بالإجهاد أو الدخول في نوبات اكتئاب.