خاص : ترجمة – محمد بناية :
تسبب وقف إطلاق النيران بين “الحكومة الأفغانية” و”حركة طالبان” في شيوع الكلام عن سلام شامل في هذا البلد، وعلق الكثيرون الآمال على أن ينجح هذا الموضوع في تحقيق سلام متكامل.
في غضون ذلك؛ لا شك أن المتغيرات في القوى العالمية والإقليمية مثل “الولايات المتحدة الأميركية وباكستان والناتو”؛ تؤثر بشكل كبير على هذه العملية وتحقيق وقف إطلاق النار الجزئي الأخير. لذا ولإدرك أفضل لأبعاد وتبعات هذا الموضوع؛ أجرت وكالة أنباء (إيلنا) التابعة لمؤسسة “بيت العامل” الإيرانية، الحوار التالي مع “سيد عباس حسيني”، محلل الشؤون الأفغانية، على النحو التالي..
هل هو بداية لجسر ثقة بين الحكومة الأفغانية وطالبان ؟
“إيلنا” : جاء رد “طالبان” على قرار الرئيس الأفغاني بشأن وقف إطلاق النار إيجابياً، واُعلن عن وقف إطلاق النار خلال أيام عيد الفطر المبارك الثلاث، هل يمكن تقييم قرار وقف إطلاق النار باعتباره نقطة إيجابية ؟
“حسيني” : من غير المسبوق أن ترد “حركة طالبان” على مطالب وقف إطلاق النار أو دعو السلام من الحكومة والشعب الأفغاني.. وما قدمته “طالبان”، يوم 9 حزيران/يونيو 2018، في بيانها، يعتبر أول حالة قبول رسمي من الحركة لقرار وقف إطلاق النار خلال الـ 17 عاماً الماضية، ونظر الكثير من الشخصيات السياسية داخل “أفغانستان”؛ وكذلك الشخصيات المحسوبة على “طالبان” إلى القرار بنظرة إيجابية.
من ذلك أن “عبدالإسلام ضعيف”، سفير طالبان سابقاً في “باكستان”، وصف في معرض تعليقه على قرار وقف “طالبان” إطلاق النار خلال أيام العيد الثلاث؛ بأنه يحمل رسالة جيدة وطلب إلى الحكومة الأفغانية وقيادة “طالبان” تمديد وقف إطلاق النار مدة ثلاثة أشهر.
مع هذا لابد من الاعتراف أن “طالبان” نفذت، على مدى السنوات الماضية، هجمات أقل في أعياد “الفطر” و”الأضحى” اللذان يحوزان أهمية خاصة بالنسبة لأهل السُنة في “أفغانستان”، أو أوقفت هجماتها بشكل غير رسمي، لكنها المرة الأولى التي يعلن فيها عناصر “طالبان” وقف إطلاق النار بشكل رسمي رداً على مطلب غير مباشر لإعلان وقف إطلاق النار من جانب الرئيس الأفغاني، وهذه المسألة تحسب كخطوة جديدة على مسار بناء الثقة لبدء حوار السلام بين الطرفين.
مع هذا، ومع الأخذ في الاعتبار لتجربة السلام الناجحة للحكومة الأفغانية في عهد “غلبدين حكمتيار”، زعيم “الحزب الإسلامي”، ومشروع السلام غير المشروط الذي طرحه “محمد أشرف غني” في اجتماع “عملية كابل” بشأن التصالح مع “طالبان”، يمكن إدراك عزم الحكومة الأفغانية على تحقيق السلام. ففي كلمته في اجتماع رؤساء الدول أعضاء “منظمة تعاون شنغهاي” بتاريخ 10 حزيران/يونيو 2018؛ أكد “أشرف غني” إلتزام حكومته القوي بالحل السياسي لإنهاء الصراع مع “طالبان”.
على كل حال؛ لابد من الإنتظار ورؤية ما إذا كان قرار الطرفين وقف إطلاق النار بأفغانستان خلال أيام عيد الفطر سيهييء المجال لبناء الثقة بين “الحكومة الأفغانية” و”طالبان” أم لا ؟.. وهل ستكون هناك إمكانية لتمديد وقف إطلاق النار أم لا ؟
قرار إنتقائي يخلف وضع متشابك..
“إيلنا” : هل من إمكانية لخرق قرار وقف إطلاق النار ؟
“حسيني” : الواضح أن “طالبان” ما تزال، (بالتوازي مع قبول وقف إطلاق النار)، مستمرة في هجماتها على مقرات القوات الأمنية الأفغانية بالولايات المختلفة. ونتيجة لهجمات “طالبان” يوم 9 حزيران/يونيو الجاري؛ على ولايات “قندوز وهرات وسرپل”، لقي ما يقرب من 50 عنصراً أمنياً مصرعهم، وهذه المسألة غير مقبولة إطلاقاً، لاسيما على الآملين في وقف إطلاق النار.
وبالنظر إلى مقتل هذا العدد من قوات الأمن في يوم واحد، يطرح البعض بشكل ضمني مسألة أن “طالبان” تريد إنزال ضربات وخسائر كثيرة في صفوف القوات الأمنية والحكومة الأفغانية في سبيلها لتعويض وقف إطلاق النار في العيد.
وبالتأكيد لقرار وقف إطلاق النار بين الحكومة الأفغانية و”طالبان” شروط قد تتهيأ الظروف لخرقها، حيث أعلنت “طالبان”، من جهة، أن وقف إطلاق النار من جانب سوف يقتصر على القوات الحكومية على أن تستمر العمليات ضد القوات الأجنبية في “أفغانستان” خلال أيام العيد. من جهة أخرى أعلنت الحكومة الأفغانية استمرار عملياتها الأمنية ضد عناصر (داعش) و(القاعدة) وكل التنظيمات الإرهابية عدا “طالبان”. هذا في الوقت الذي تعمل فيه التنظيمات الإرهابية في “أفغانستان”، عدا (داعش)، بالتنسيق مع “طالبان” نوعاً ما. وعليه لابد من القول إنها تجربة جديدة ويجب أن ننتظر ومتابعة ما سوف تسفر عنه من نتائج.
التطبيق الناجح لقرار وقف إطلاق النار قد يحدد الكثير..
“إيلنا” : السؤال الأخير.. ما هي توقعاتك لبدء حوار ومفاضات سلام بين “الحكومة الأفغانية” و”طالبان” ؟
“حسيني” : من خلال ما قيل يبدو أن الحرب بين “الحكومة الأفغانية” و”طالبان” تتقدم تدريجياً نحو بدء حوار سلام، لكن ما يزال إنعدام الثقة بين الطرفين قائماً، والتطبيق الناجح لوقف إطلاق النار قد يلعب دوراً مؤثراً في بناء الثقة.
والمهم في هذا الصدد هو إلى أي مدى تجبر الحكومة والجيش الباكستاني، “حركة طالبان”، على التفاوض والتصالح مع الحكومة الأفغانية ووقف استمرار الحرب.
ففي الأسبوع الماضي تحدثت تقارير إخبارية عن لقاء قيادة “طالبان” في “إسلام أباد” مع عدد من القيادات البارزة بالجيش الباكستاني. من جهة أخرى حققت “أفغانستان” و”باكستان” طول الأسابيع الماضية تطوراً ملموساً بشأن الوصول إلى إجراء مشترك للسلام والتضامن وتحسين العلاقات السياسية، والأمنية، والاقتصادية لكن مايزال الوقت مبكر.