المالكي وفخري كريم يتراشقان اتهامات بالكذب

المالكي وفخري كريم يتراشقان اتهامات بالكذب

تبادل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ورئيس تحرير جريدة “المدى” البغدادية مستشار الرئيس ‏طالباني سابقا فخري كريم اتهامات بالكذب.‏ فبعد مقال افتتاحي لكريم في المدى ألاربعاء الماضي اتهم فيه المالكي بالدكتاتورية والفساد ومواقف ضد ‏سنة البلاد فقد رد المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء قائلا في بيان اليوم الجمعة “نسب رئيس تحرير ‏صحيفة المدى في مقال له يوم امس لدولة رئيس الوزراء اشياء واقوال كاذبة وعارية عن الصحة”.

‏واضاف “اننا في الوقت الذي نكذب فيه هذه التقولات نؤكد ان مثل هذه المحاولات البائسة لا يمكنها ‏حجب الحقيقة والتشويش على مواقف دولة رئيس الوزراء الوطنية كما ندعو جميع الكتاب ووسائل ‏الاعلام الى الترفع عن اسلوب الدعاية المبتذل والارتقاء الى المستوى المهني المسؤول”. ونفى أن ‏يكون المالكي قد وصف سكان الموصل بأنهم “سنة أعداء” أو ان يطون قد دعا الرئيس العراقي جلال ‏طالباني إلى التحرك لضم نينوى لإقليم كردستان.‏
وعلى الفور رد فخري كريم مؤكدا ن ما جاء في مقاله وعرض فيه تسجيلات لاتفاقات سياسية وافق ‏عليها المالكي “مثبت وموثق” ولم تكشف فيه كل الحقائق واتهم مكتب المالكي بتوريطه في تكذيب ‏اتفاقات سياسية سجلت بحضور القادة السياسيين وقال أن تكذيب المالكي كان متوقعا “لأنه مستعد لكل ‏شيء”.‏
واضاف كريم في بيان مكتوب وزعته وكالة “المدى بريس” التي يملكها “إن ما نشره مكتب المالكي هو ‏الكذب بعينه وورطه في هذا التكذيب.. ويبدو أن المالكي تعود أن يلوح بملفات إدانة للجميع من دون ‏إظهار ادعاءاته”. وأضاف ان “ما ورد في مقالي مثبت وموثق والمالكي يعلم بأن رئيس الجمهورية لن ‏يدخل على خط هذا الجدل من موقع الحرص والمسؤولية الوطنية”.. وشدد بالقول “لكنني قادر على ‏تأكيد الإدعاء الكاذب للمالكي ومكتبه”.‏
واشار الى أن بيان مكتب المالكي “لم يكن غريبا” وقال “كنت اتوقع قبل نشر مقالي أن يدلي المالكي ‏بهذا التكذيب فهو مستعد لكل شيء ما دام تنصل من التزاماته المكتوبة والموقعة مع شركائه في العملية ‏السياسية التي جاءت به الى ولايته الثانية”. وشدد كريم بالقول أن “المالكي يعرف أن ما كتبته هو جزء ‏من الحقيقة ولم أسلط الضوء على حقائق أخرى”.‏
وكان كريم نشر افتتاحية في جريدة المدى الاربعاء الماضي تحت عنوان “من يردع المالكي ويكبح ‏جماحه ويضبط إيقاعه المختل؟..الرئيس حامي الدستور.. فماذا ينتظر؟” جاء فيها: ‏
‏”ان السياسة المراوغة والنهج الملتبس الذي مارسه المالكي، حتى وقتٍ قريب قد لعب دوراً مخاتلاً في ‏تخدير يقظة اغلب القوى وحالت دون التصدي بحزم لمظاهر التفرد والغطرسة وتسطيح الحكومة ‏ومؤسسات الدولة لتصبح في نهاية المطاف فريسة سهلة لاطماعه السلطوية ونزوعه نحو الدكتاتورية ‏والاستبداد. ورغم استمرار التجاوز على مبادئ الدستور والخرق الفاضح للصلاحيات الممنوحة لرئيس ‏مجلس الوزراء، فان الرئيس واصل اعتماد وسيلة النصح والتلويح في كل مرة متجنباً اللجوء الى ‏الاجراءات التي يخولها اياه الدستور لحمايته والحيلولة دون خرقه.  ‏
وقد تجاهل الرئيس، ربما من منطلق البحث عن اصلاحٍ هادئ يجنب العملية السياسية مطبات الفراغ او ‏التخاصم الشديد أو أملاً في استنبات شدة ورد ذبلت بحكم التقادم، تجاهل مظاهر خطيرة في سلوك ‏المالكي غير الدستوري، وهو يقضم مؤسسات الدولة ويربط اركانها به شخصياً وبمكتبه خلافاً للدستور، ‏ويواصل الاعتداء على الحريات العامة والخاصة بصولات قواته الخاصة الامنية والعسكرية التي باتت ‏تحت قيادة عناصر مشمولة بقانون المساءلة والعدالة، بل ان كثرة من عناصر امن صدام ومخابراته ‏ممن مارسوا التعذيب والقتل للمناضلين اصبحوا اعضاء في اجهزته الخاصة.‏
ولم يتوقف الامر عند التعذيب والاغتصاب والتزوير والانتهاكات لحقوق الانسان في سجون يشرف ‏عليها زبانيته، بل انه اقحم الجيش في النزاعات السياسية ودفع به الى مختلف المواقع دون ان يأخذ ‏بذلك اذناً من البرلمان وموافقة من الرئيس. والاستهتار بأحكام الدستور لم يتوقف عند اي حدود، سواء ‏بالتعيينات الخاصة او قادة الفرق او الوكلاء او اي موقع يحتاج الى موافقة البرلمان. ولا يحتاج الرئيس ‏الى تعداد كل الخروقات والتجاوزات غير الدستورية لرئيس مجلس الوزراء، فليس من المعقول ان لا ‏يعرف تفاصيلها، وهو الحقوقي اللامع والحامي الاول للدستور،وهي تطال كل مرافق الدولة والحريات، ‏وتشمل ظاهرة الفساد الخطيرة التي امست جزءا من المنظومة المحيطة بالمالكي وحاشيته ومريديه، ‏وكذلك هدر المال العام الذي يتبدد دون ان يتحقق اي منجزٍ يقي المواطنين شرور الفاقة والتخلف وانعدام ‏ابسط الخدمات، ناهيك عن تدهور الامن والاستقرار.‏
لكن الملفت ان التجاوز على الدستور بلغ حد تهديد العملية السياسية من اساسها، والتهديد بتفخيخ نسيج ‏المجتمع العراقي واثارة الفتنة بين مكوناته والتلويح بحرب “قومية ” بين الكرد والعرب، مثيراً بذلك ‏قلق سائر المواطنين.‏
لم يعد لسكوت الرئيس من معنى، بعد ان تحول الانفراد الى تهديد مباشر للامن الوطني، وتلويح ‏بالحرب التي يحرم الدستور بشكل قاطع على اي مسؤول زج البلاد فيها دون تفويض برلماني وموافقة ‏رئاسية، مع ان دفع الجيش الى التدخل في الصراع السياسي بين الفرقاء لوحده يستحق الحجر السياسي ‏على اي رئيس للوزراء مهما كان انتماؤه او نسبه السياسي.‏
هل يتحرك الرئيس، ويمارس دوره لحماية الدستور؟”.‏

أخبار ذات صلة

أخبار ذات صلة