حذر المرجع الشيعي العراقي الشيخ محمد اليعقوبي من خطورة ممارسة شعائر مقتل الامام الحسين بن علي بن اب طالب لارهاب فكري وأرغام المواطنين على قرارات وممارسات لايرضون عنها معتبرا خروج النساء من بيوتهن في مختلف انحاء العراق سيرا على الاقدام لعدة ايام الى مدينة كربلاء لاحياء مناسبتي مقتل واربعينية الحسين امر مناف لاوامر الله .
واكد الشيخ اليعقوبي وهو الاب الروحي لحزب الفضيلة الاسلامية الممثل بوزراء في الحكومة ونواب في البرلمان ان خروج النساء سيرا على الاقدام لزيارة مرقد الإمام الحسين في كربلاء (110 كم جنوب بغداد) من مسافات طويلة “تتطلب أياماً من المسير في البوادي والقفار خصوصاً من المحافظات جنوب العراق” منافٍ لما أمر به الله وائمة الشيعة وقال إنّ كمال المرأة في عدم خروجها “خصوصاً وإنّ هذه السفرة تبديهنّ أمام الرجال الأجانب وإن كنّ ملتزمات بالحجاب”.
واضاف المرجع اليعقوبي إنّ مثل هذه الرحلة الطويلة ومبيتهنّ في دور الغرباء تتطلب رعاية خاصة للمرأة وتوفير احتياجاتها مما يجعلها في حاجة للرجال وهم أجانب وقد تتعرض خلال رحلتها لبعض ذوي النفوس المريضة، إذ ليس كل الناس منا ملائكة، فتحصل فتنة وظروف مريبة، وكثيراً ما يُسبّب وجودهنّ قلقاً وجهداً إضافياً لأصحاب الدور المضيّفة لمواكب المشاة على الطريق حتى يخرجوا بسلام من عهدة هذه الأمانة الثقيلة.
وقال ان غياب النساء عن بيوتهنّ وأطفالهنّ ومن يحتاج إلى رعايتهنّ هذه المدّة يؤدي إلى التقصير في وظائفهنّ وتصحب بعضهن الأطفال وهم لا ينضبطون فيضيع الأطفال وتتحول الرحلة إلى كارثة “لذا فإنّ كثيراً من أولياء الأمور و الأزواج لا يرضى بخروج زوجته لهذا السبب لكنّه لا يستطيع أن يمنعها لأنّه يُخوَّف بأنّه سيكون معادياً للإمام الحسين (عليه السلام)، حيث أصبح البعض يُمارس قضية الحُسين كإرهاب فكري لجبر الناس على قرارات لا يرضون بها وقد صرّح كثير من الرّجال بعدم رضاهم بخروج أزواجهن إلاّ أنّهم يُجابهون بالخطوط الحمراء التي صَنَعَتها العواطف والأهواء وبين أيدينا الرواية عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن المرأة التي شكت زوجها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأنّه يمنعها من الخروج لزيارة أبيها الذي أثقله المرض ثمّ مات أبوها ولم يأذن لها زوجها بالخروج فكان جواب النبي لها (أطيعي زوجكِ) وبشّرها بالثواب العظيم”.
وأشار الى ان “الزحام الشديد في الزيارة وصعوبة تحصيل واسطة النقل في طريق العودة يتسبب في حصول مخالفات شرعية كثيرة شاهدناها عبر وسائل الإعلام ونبّهنا عليها في بعض خطاباتنا كمسك الرجل الأجنبي للمرأة حتّى يُساعدها على الصعود، أو التصاق بعضهم ببعض في سيّارات الحمل بسبب اكتظاظ الركّاب وسقوط بعضهم على بعض عند حصول توقّف مفاجئ للسيّارة أو التدافع المختلط لتحصيل وجبة الطعام وغير ذلك من المحرّمات الشرعية التي يجب اجتنابها بترك مثل هذا الخروج”.
وقال “أنّ المأثور في روايات المعصومين هو قرار النساء في بيوتهنّ وعدم خروجهنّ، وإذا التزمت المرأة بذلك فإنّها ستُعطى حينئذٍ ثواب من قصد تلك المشاهد المقدّسة”.
وعادة ما يتوجه مئات الالاف من العراقيين من الرجال والنساء الى كربلاء مرتين في العامسيرا على الاقدام لاحياء مناسبتي العاشر من محرم ذكرى مقتل الامام الحسين واربعينيته التي تصادف في العشرين من الشهر التالي حيث يتعرضون الى عمليات مسلحة برغم الاجراءات الامنية المشددة التي تتخذها السلطات الامنية.
وهذا الاسبوع أعلن مكتب القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي عن مباشرة وزارتي الداخلية والدفاع بتنفيذ خطتهما الأمنية لحماية الزائرين وتأمين الطريق واسناد خطة النقل والخدمات خلال زيارة الاربعين الى كربلاء التي ستصادف الثالث من الشهر المقبل.
وقال المتحدث باسم المكتب العقيد ضياء الوكيل في تصريح صحافي ان القوات الامنية شرعت بتنفيذ الخطة الأمنية الخاصة بزيارة الاربعين، وستشمل الإجراءات الأمنية تأمين الحماية للزائرين المتوجهين إلى كربلاء.
واضاف الوكيل”ان اجتماعا عقد مع المسؤولين الامنيين في المنطقة وتم التوجيه باتخاذ الاجراءات اللازمة لتأمين الطريق وحماية الزائرين واسناد خطة النقل والخدمات للزيارة. كما بدأت المدن التي يمر منها المشاركون بنصب السرادق الحسينية على الطرقات وتهيئة جميع مستلزمات استقبال الزوار الذين يمرون على هذا الطريق خلال توجههم الى كربلاء فيما بدأت الاجهزة بالانتشار على طول الطرق لغرض تأمينها وحماية الزوار . ومن جهته امر المالكي بتشكيل غرفة عمليات لضبط امن الزيارة الاربعينية.
وخلال خطبة الجمعة في كربلاء اليوم دعا السيد احمد الصافي معتمد المرجع الشيعي الاعلى في البلاد آية الله السيد علي السيستاني المسؤولين الى تهيئة جميع السبل لتسهيل دخول الزائرين الوافدين من خارج البلد لتادية زيارة الاربعينية سواء اكانت المنافذ البرية او الجوية. وقال انه “برغم من حدوث تلكؤات من قبل بعض المسؤولين ولكن مع ذلك تتفاعل وتهيء الأسباب ونحن نحاول ان نتجاوز الإشكالات لاستقبال الزائرين من خلال التحضير للاستعدادات من الآن مشيرا الى انه “ينبغي تسهيل زيارة الوافدين الى كربلاء من خارج البلد من خلال توفير الكادر والقنوات لأخذ التأشيرات وتقليل الروتين الإداري المتعلق بذلك”.وطالب الصافي الزائرين المتوجهين الى كربلاء سيرا على الاقدام الى اتخاذ اليقظة والحذر من استهدافات بعض ضعاف النفوس، والتعاون مع الاجهزة الامنية التي تكون في خدمتهم.
يذكر ان مراسم الزيارة الاربعينية تشهد في كل مرة منذ عام 2003 عمليات عنف وتفجير يذهب ضحيتها الكثير من المشاركين قتلى وجرحى.