الجمعة 2 ديسمبر 2022
20 C
بغداد

خماسية انقاذ العراق

تدور في الأذهان خاصة، ومحيطنا عامة، تساؤلات عديدة، وينشغل التفكير بها وبشكل جاد، وذلك امر ايجابي ومحمود، فالسؤال هو أساس الإحساس بالمشكلة، وهو الدافع للبحث عن الاجابة (العلاج)، بل ان السؤال دليل وجود وتأكيد حياة، فأنا اسأل إذن أنا موجود!.

وكثيراً من اسأل نفسي وأنا أشاهد بعيني الواقع المؤلم الذي يعيشه العراق في جميع جوانب الحياة، كيف السبيل إلى إصلاح هذا الحال؟!

سؤال الاصلاح العميق هذا يؤرقني دوماً، ويدفعني للتفكير في الكيفية، والامكانية قبلها، فكثيراً ما كانت الخطوات تضل طريقها، وتنحرف عن مساراتها، لأنها اخطأت التشخيص، ووصفت خطأ ما اعتقدته انه العلاج.

واجد هنا بعد كثير تأمل، أن انقاذ العراق في معناه العام ــ إذ يجمع في بحره الزاخر التفاصيل الكثيرة ــ يرتكز على خمسة أساسيات لا بد من جعلها نصب أعين كل ناشد للإصلاح، وساعٍ له، وعاملٌ من أجله، فما هي خماسية انقاذ العراق؟:

أولها: أن الإصلاح لا يمكن أن يكون دون دراسة وافية، تجيب على اسئلة مصيرية تدور حول أسباب الأزمة، ومحاورها، وأشكالها التي تتمظهر فيها، وهذه الدراسة المبنية على التفكير العميق، والتأمل الدقيق، إنما هي تحدد لنا المسار اللازم بشكل صارم، فلا اصلاح جاد او يحقق أهدافه دون سكة يسير عليها وفي ضوئها، والدراسة المقصودة والمعنية، هي التي ستحدد لنا من أين نبدأ، وكيف، ولماذا، واين هي نقطة الوصول!.

وثانيها: تفكيك الأزمة، ذلك ان الواقع العراق وصل حداً نهائياً من التدهور والضعف بعدما نخره الفشل والاخفاق والفساد، وترك تأثيره حتى على البناء النفسي للمواطن العراقي، فغدا مثل النظام السياسي بالضبط، هشاً، واهياً، ولا قدرة له على الصمود ومجابهة أي تحدي مهما كان بسيطاً، وكثير الهم وضخامته بات ينسي خفيف المرض!

لذلك فإن تفكيك المشاكل يساعد على وصف العلاج كما ينبغي، وتوزيع الجهد والموارد، دون الدخول على العلّة بشكل كامل، فذلك ينهي كل امل بالقدرة على النجاة، فليس هناك علاج واحد قادر على شفاء كل تلك الأمراض، بل انه لم يخترع بعد حتى في ميدان الطب فكيف الحال والمريض وطن كبير مثل العراق؟!

وثالثهما: التدرج ومرحلية العلاج، فالعراق بكل ما ينطوي عليه هذا الاسم من ضخامة وعمق وتاريخ وموارد، لا يمكن علاجه في لحظة، او عبر دواء واحد، بل ان ترياق أزمته يجب ان يكون دواءً مركباً موصوفاً بدقة، ومعتنى به بشكل كبير، وأن يتم تناوله واستخدامه وتنفيذه على مراحل، توصل إحداها إلى الأخرى، وتسير به شيئاً فشيئاً وبهدوء ورفق نحو التعافي الشامل والتام، وفي ضمن ذلك القبول ببقاء بعض الأعراض السلبية لمرحلة معينة، فليس التعافي يأتي جملة واحدة ودون سابق إنذار.

ورابعها: الصبر، والصبر، والصبر، فطريق الإصلاح طويل، والخراب الذي حققه أعداء الوطن، والفساد الذي استشرى حتى أضعف البناء العراقي برمته، لن يتم التخلص منه في يوم وليلة، ويجب أن نضع خططنا ونحن ندرك أننا قد نستغرق قرابة 10 سنوات أو اكثر ربما حتى نحقق غايتنا، وان كل واحد منّا يحقق جزءاً يكون بمجموعه انجاز مشهود، وليس بالإمكان ذلك إلا بالصبر الطويل.

وخامسها: عدم مغادرة التفاؤل، صحيح جداً ان واقعنا المحيط بنا لا يبعث على شيءٍ من ذلك، ولكن الاصلاح لن يكون إلا على وقع التفاؤل والإيمان بإمكانيته، وهذا التفاؤل يجب ألا نغادره ويغادرنا مهما أثخنت الجراحات أبداننا، وارهقت خطوات العلاج أنفسنا.

واخيراً: ان هذه الخماسية المنشودة، إنما هي اركان مشروع الانقاذ المطلوبة، وهي تضم تحتها مشاريع وخطط وتوقيتات لازمة، فلن يكون الاصلاح مجدياً إذا لم يخطط له، فلم تضيع الجهود ولا الموارد سابقاً إلا بسبب الارتجالية والعفوية والمشاريع الجزئية المتوهمة أنها طريق الخلاص.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
895متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

السوداني في طهران، متى يكون في أنقرة..!!

تشكّل زيارة محمد شياع السوداني لطهران،فرصة لنزع فتيل أزمة مفتعلة،أرادت طهران بها تصديرأزمتها الداخلية الى الخارج،فكانت تهديدات قائد الحرس الثوري بإجتياح شمال العراق في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لافروف: أصعب فترة في تاريخ العالم قد جاءت !

 المؤتمر الصحفي الكبير الذي يضم جميع الصحفيين المحللين الروس ، والمراسلين الأجانب المعتمدين في وزارة الخارجية والذين يبلغ عددهم باكثر من 500 شخصية إعلامية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مثلث الرعب للغرب يتشكل في فيينا

تبدو المنطقة محاطة بما يشبه بـ "مثلث رعب" يجعل من إمكانية حدوث تغييرات سياسية متسارعة، وتحالفات جديدة قد تعيد تشكيل الخارطة السياسية للمنطقة ،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التسوية مع المتهم !

واجب القضاء التطبيق السليم للقانون، وهو ما نتوسمه في قضائنا، ولا سيما في القوانين الإجرائية التي تعدّ عماد الدعوى وأساسها الكفيل بحسن توجيهها، ولهذا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ايها الشهيد نم قرير العين

ضمناسبة يوم الشهيد العراقي في الأول من كانون الأول. قال تعالى في سورة آل عمران169ـ 170((وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نظام الابتذال العالمي

كتب الفيلسوف الكندي آلان دونو عن نظام التفاهة، المسيطِر على العالم، غير إنّ هذا النظام في الحالة العربية، والعراقية، يؤسس لانهيار أعظم. بَلْ قلْ إنّ...