الجمعة 2 ديسمبر 2022
17 C
بغداد

إلى دولة الرئيس مع أطيب التمنيات!

دولة الرئيس : أنت تعلم ولست ببعيد عن ذلك بأن هناك زعل وفجوة وتقاطع كبير بين الشعب وبين الطبقة السياسية الحاكمة وأحزابها ، ليست وليدة سنة أو سنتين بل هي وليدة 20 عاما ، هذا الزعل والخصومة تركت وطنا مدمرا وشعبا ممزقا، ولم تبق أية جسور من الثقة والأحترام والمحبة بينهم ، فالمشاكل والأزمات الداخلية والفساد يزداد مع كل حكومة تخلف التي سبقتها ، حتى تراكم الخراب والدمار وأزداد الخوف وعم الفساد وأنتشرت الرذيلة ، ولم يعد هناك في القوس منزع كما يقال، طبعا هذا كله بفعل الأحتلال الأمريكي والبريطاني الغاشم الذي جاء الى العراق وهو يحمل مشروع للشر وللخراب ولتدمير وطن عمره 7000 سنة ، ومع الأسف كان له ما أراد بفعل أعداء الداخل وكل المتربصين بالعراق السوء من الخارج 0 حقيقة يا دولة الرئيس لا أحسدك على ما أنت عليه الان من منصب ، بل يمكن أن أشفق عليك! ، لأنك أنت الان في وجه المدفع ، وأمام ألسنة ملايين العراقيين التي لا ترحم ! وأمام آلالف المشاكل نعم آلاف من المشاكل والأزمات المتنوعة والمختلفة والعالقة والعميقة والمتجذرة ، وأمام تحديات كبيرة وكثيرة ومعقدة داخلية منها وخارجية ، لا تنفع معها سياسة مسك العصا من الوسط الفاشلة ، فحكم العراق منذ التاريخ يحتاج الى القوة والحزم والشدة ، ليس مع الشعب فقط ، بل ضد الباطل والفاسد والمنافق والسارق والمجرم من أجل أحقاق الحق ونصرة المظلوم وأن لا تأخذك بالله لومة لائم 0 نعم التركة ثقيلة يا دولة الرئيس ، وهذا لا يعني أننا نتقبل عبارة المنافقين ووعاظ السلاطين والمطبلين! (قابل بيده عصا سحرية أنطوا شويه مجال!)، لا نقبل بهذه اللغة والعبارة فأنت من قبل مهمة الترشيح لتكون رئيس حكومة العراق وعليك أن تكون على قدر هذه المهمة الوطنية والجسيمة فأما أن تكون أو لا تكون! 0 فقبل كل شيء عليك أن تقلل من الكلام ولا تكثر من الوعود في أية لقاء وفي أية تصريح فما أسهل الكلام وما أصعب الفعل يا دولة الرئيس! ولاتستعجل الأمور (هيجي راح أسووي وهيج راح أعمل ، وأقلل رواتب الدرجات الخاصة و و و !) ، حقيقة أعتبر ذلك بداية غير موفقة يا دولة الرئيس!! ، المشكلة أننا وتعرف أنت تماما لأنك لست بعيد عن العملية السياسية فقد خضت التجربة السياسية وتقلدت المناصب الوزارية ولديك خبرة طيبة في الحكم! ، فلا تتعجل الأمور والتصريحات الرنانة كما فعلها أسلافك من رؤوساء الحكومات السابقة ، والتي لم يقدروا ويستطيعوا على تنفيذ أي شيء منها ، بل زادوا الخراب خرابا ودمارا! 0 أعرف ويعرف غيري من الكثير من العراقيين أنك أستلمت تركة بائسة ثقيلة لا تحسد عليها من سلفك الفاشل ( الكاظمي) ، (فالشك جبير والركعة زغيرة كما يقال) ، ولكن رهاننا على عراقيتك وأنك أبن الجنوب البار ، الجنوب الذي كتب عليه أن يكون مظلوما عبر التاريخ ، وأن يعطي ولا يأخذ ! ( (كالعيس يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول) ، فعليك أن ترفع الظلم عن العراق وعن أهلك وناسك وليكن شعارك (العدل أساس الملك) ، ولأنك أبن العراق وأبن الجنوب تحديدا ، هذا ما يجعلنا أن نتفائل بأن تكون على قدر المسؤولية وعلى قدر المهمة الجسيمة بأذن الله0 أنا لا أعرفك يا دولة الرئيس ، ولكن الذي أعرفه عنك بأنك أحد الشخصيات السياسية والوزارية التي لم تظهر عليه أية مؤشرات من الفساد رغم عمله الطويل مع 3 حكومات قادت العراق! ، وحقيقة هذا شيء يحسب لك بالتقدير والعرفان في زمن صار فيه العراق الدولة الأكثر فسادا في العالم ! ، وصار فيه الفساد ثقافة وشجاعة! ، وخصوصيتك ونزاهتك هذه تجعلنا أن نتكلم معك بصوت عال ، ونحن مطمئنين بأننا نتكلم مع رجل فيه بصمة أمل وحب للعراق وشعبه ، قد أختلف معك فكريا وعقائديا ومذهبيا ، ولكن أريد لك النجاح والتوفيق لأن في نجاحك هو نجاح للعراق ونصرة للشعب ، وهذا هو المهم عندي وعند كل العراقيين0 نعود بالقول يا دولة الرئيس ، لقد سمعنا قبلك ممن أستلم رئاسة الحكومة ، بأنه سيفعل كذا وكذا وسيقدم كذا ويحارب كذا و و و وكلها بلغة السين المعروفة عند غالبية الزعماء العرب الذين يوصفون بالظاهرة الصوتية! ، فلا تكون كذلك وقلت لك آنفا كن قليل الكلام كثير الفعل ولا تعد العراقيين بأي شيء فقد تغلب على أمرك وعند ذلك يؤشر عليك ذلك بالفشل ! وهذا ما لا نريده لك نحن العراقيين لأن نجاحك هو نجاح للعراق وفشلك لا سامح الله فشل للعراق كله 0 أعرف أنك تقود أصعب مهمة في حياتك وفي حياة العراقيين وهي ومن وجهة نظري أصعب مهمة يقودها رئيس حكومة في الوقت الحاظر على مستوى العالم! ، فأنت تقود مهمة نهوض وأعادة بناء وطن عمره 7000 سنة دمره الأشرار في هذا العالم وتكالبوا عليه ولا يزالون يريدون تمزيقه أكثر وأكثر، وطن هو أبو الحضارات كلها وهو مهبط الأنبياء ومدفن الأئمة الأطهار والرجال الصالحين عليهم جميعا أفضل السلام ، فهل عرفت حجم مهمتك؟ 0 اأنا وكل العراقيين لا نريد لروؤسائنا ومنهم أنت يا دولة الرئيس ، ان يفشلوا ففي فشلهم فشل للعراق مهما اختلفنا معهم ، لأن الذي يهمنا هو العراق0 ليقود العراق من يقود ، شيعيا كان أم سنيا ، كرديا كان أم تركمانيا ، أزيديا كان أم شبكيا أم مندائيا ، ليكن ما يكون المهم يتكلم بلغة الوطن والشعب ولديه الأرادة الوطنية الحقيقية والصادقة ، وليست بيدنا حيلة على من سبقوك من الرؤوساء ، من صنعوا وخلقوا الفشل والدمار والخراب وفضلوا الجار على أهل الدار، وفسدوا وأفسدوا وأشاعوا الفساد !0 دولة الرئيس المحترم : أعرف أنك مرشح من قبل الأطار التنسيقي ، والأطار التنسيقي مع كل الأحترام والتقدير لزعاماته وقادته، عليهم الكثير من المؤشرات غير الطيبة ، لا سيما وأنهم أعترفوا جهارا نهارا وأمام الملأ بقصورهم في خدمة الشعب ، فلديك وللأطار التنسيقي الآن فرصة ذهبية أن تغَيروا من تلك النظرة ، وذلك بالعمل الجاد والمخلص من أجل العراق ، وعليك أن تعرف يا دولة الرئيس أنت والأطار ، أن الدنيا لم تنتهي برئاستك للحكومة! ، بل بالعكس فهذه فرصتك وفرصة الأطار بأن تعيدوا حساباتكم وتصَلحوا أخطائكم وترسموا البسمة على وجوه العراقيين أملا للأستحقاقات الأنتخابية القادمة والتي هي ليست ببعيدة! 0 وعليك يا دولة الرئيس أن تثبت بأنك شخص مستقل فعلا كما أعلنت سابقا وليس مستقيل ! حتى وأن تم ترشيحك من قبل الأطار، فالعراقيين يخافون ما يخافون من الرؤوساء الذين ينتمون لأحزاب سياسية وصارت لديهم عقدة من ذلك ، ليس الان ولكن منذ عقود وعقود! ، كما وعليك أن تثبت عدم تبعيتك لأي أحد ، وأن تتخلص من كل الضغوط الداخلية والخارجية السياسية والشخصية والحزبية 0 ورغم صورة المحاصصة التي ستتشكل منها كابينتك الوزارية والحكومية ، ولكن أتمنى أن تحرر نفسك من قيود المحاصصة هذه! ، وأن تقود كابينتك الوزارية بأرادة وطنية وبنفس عراقي جنوبي يحمل الطيبة والأخلاص والمحبة للعراق وشعبه بكل لأطيافه وملله ونحله، وهذا ليس ببعيد عنك فأنت أبن ميسان أبن مدينة العمارة أبن التاريخ والحضارة كلها 0 أن نجاحك في مهمتك المعقدة والكبيرة للعراق مرهون أولا وأخيرا بما تحمله من أرادة وطنية عراقية خاصة وخالصة ، في كل ما تتخذه من قرارات دون الرضوخ الى أية ضغوطات داخلية وخارجية أقليمية ودولية 0 أخيرا يا دولة الرئيس : اتمنى أن لا ينصدم العراقيين بصدمة جديدة قاتلة لا سامح الله! ، فلا تكن على العراقيين كأطلاقة الرحمة بل كن كبصمة أمل لمستقبل مشرق ، وأن تكون بداية حكمك هي بداية لخط الشروع الجديد الذي تعيد فيه بناء جسور الثقة والمحبة بين الشعب والطبقة السياسية الحاكمة ، والذي بالتالي سيكون منطلقا لبناء عراق جديد طالما حلمنا به ، فكن على مستوى الطموح والأمل وأنظر بحب لوطنك وشعبك 0 وعلى بركة الله أبدأ ، واذا عزمت فتوكل0 اللهم أحفظ العراق وشعبه وسخر له عبادك الطيبين الصالحين لخدمته وخدمة شعبه0

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
895متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

السوداني في طهران، متى يكون في أنقرة..!!

تشكّل زيارة محمد شياع السوداني لطهران،فرصة لنزع فتيل أزمة مفتعلة،أرادت طهران بها تصديرأزمتها الداخلية الى الخارج،فكانت تهديدات قائد الحرس الثوري بإجتياح شمال العراق في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لافروف: أصعب فترة في تاريخ العالم قد جاءت !

 المؤتمر الصحفي الكبير الذي يضم جميع الصحفيين المحللين الروس ، والمراسلين الأجانب المعتمدين في وزارة الخارجية والذين يبلغ عددهم باكثر من 500 شخصية إعلامية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مثلث الرعب للغرب يتشكل في فيينا

تبدو المنطقة محاطة بما يشبه بـ "مثلث رعب" يجعل من إمكانية حدوث تغييرات سياسية متسارعة، وتحالفات جديدة قد تعيد تشكيل الخارطة السياسية للمنطقة ،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التسوية مع المتهم !

واجب القضاء التطبيق السليم للقانون، وهو ما نتوسمه في قضائنا، ولا سيما في القوانين الإجرائية التي تعدّ عماد الدعوى وأساسها الكفيل بحسن توجيهها، ولهذا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ايها الشهيد نم قرير العين

ضمناسبة يوم الشهيد العراقي في الأول من كانون الأول. قال تعالى في سورة آل عمران169ـ 170((وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نظام الابتذال العالمي

كتب الفيلسوف الكندي آلان دونو عن نظام التفاهة، المسيطِر على العالم، غير إنّ هذا النظام في الحالة العربية، والعراقية، يؤسس لانهيار أعظم. بَلْ قلْ إنّ...