الأربعاء 7 ديسمبر 2022
11 C
بغداد

صناعة الموت في ظل تداخل المسؤوليات

تعرضت العاصمة بغداد يوم السبت الماضي لفاجعة تثير الاستغراب فقد تعرض مبنى المركز الوطني للتحليلات في ( ساحة الواثق ) المكون من عدة طوابق للانهيار الكلي والمفاجئ وتحول إلى كتل كونكريتية وأتربة سقطت على الأرض وغطت جثث الأبرياء ، وهذا المركز من المشاريع الاستثمارية لهيئة استثمار بغداد حيث اعتمدته بالإجازة 402 لسنة 2018 دعما للقطاع الصحي ، وحسب المعلومات الأولية من مديرية الدفاع المدني فان أسباب الانهيار تعود لوجود إضافات غير نظامية على تصميمها الأساسي في حين تتكلم تغريدات عن وجود أخطاء جسيمة في التنفيذ ، وقد نجم عن الحادثة خسائر أبرزها سقوط عددا من الضحايا بين وانتشال الأشخاص من تحت الأنقاض وتعرضت محتويات المركز للتلف ، وتمثل هذه الحادثة خسارة كبيرة للأرواح والأموال وهي كارثة إنسانية بالفعل عندما يتحول المواطن من مراجع يبحث عن العلاج والشفاء على نفقته إلى أشلاء تحت الركام ، وحادثة بهذا الحجم و النوع تدل بشكل مؤكد على وجود مخالفات في مراقبة تنفيذ المشروع والحفاظ على جودته استنادا للمعايير والمواصفات ، وهو ما يشير إلى الهزالة والمهزلة في إدارة بعض قطاعات الدولة وما يتخللها من إهمال وفساد وهي عوامل تحول البنايات القائمة لتكون قنابل موقوتة عندما تكون بعيدة عن الرقابة الدورية لشروط السلامة والأمان .
وتتحمل مسؤولية ذلك جهات متعددة ومنها هيئة الاستثمار التي عليها متابعة الاستثمارات مع الجهات المعنية وليس منح الإجازات فحسب وكذلك أمانة بغداد كونها الجهة المعنية بمنح إجازات البناء والإضافة والتحوير ورصد التجاوزات والمخالفات من خلال دوائر البلدية التي غالبا ما تكون بموقف المتفرج ولحين المراجعة لانجاز معاملة حيث تقوم بفرض الغرامات واتخاذ إجراءات لا ترقى إلى مسؤوليتها في المحافظة على متانة البناء واستخدام المواد الملائمة وقياس درجة التحمل وغيرها من التفاصيل ، كما تشترك مديرية الدفاع المدني بالمسؤولية فمن واجباتها إجراء الكشف ألموقعي الدوري لكل المشاريع بما يضمن توافر شروط السلامة والأمان واتخاذ ما يلزم بموجب قانونها 44 لسنة 2013 ، كما تتحمل وزارة الصحة الجانب المهم كونها الجهة القطاعية للخدمات الطبية ولم تجيب كيف تحول المبنى لمستشفى وعيادات وسكن وهو مركز للتحليلات ، ومن المؤسف والمخزي أن تتنصل تلك الجهات عن أدوارها بعد حصول الحوادث وسقوط الضحايا وتبديد الأموال والثروات وان يتم اللجوء للتحقيق ثم نسيان الأمر وظهوره لاحقا هنا وهناك ، والأجهزة المعنية بهذه المواضيع غير مصابة بالعقم فلها ملاكات وأجهزة ومعدات يفترض أن تعمل بموجب معايير وقياسات لتتم معاينتها باستمرار لتلافي الوقوع بهذه الكوارث ، وقد أصبح من المعتاد أن تسلط الأضواء على هكذا مواضيع وتأخذ اهتماما رسميا يخفت بعد حين لتبدأ حادثة جديدة وكأن بلدنا محرقة للبشر والثروات وليست دولة عريقة عمرها الحديث أكثر من 100 عام .

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الجواز الدبلوماسي…هدايا بابا نؤيل للفانشيستات

حاولت عقولنا البسيطة أن تستوعب العلاقة بين منح جوازات دبلوماسية لِعارضات أزياء ونجمات تيك توك وفانشيستات، أو على الأقل تفهّم العلاقة بين الواقعين دون...

الى وزيري الخارجية و الداخلية ومحمد شياع السوداني فيما يتعلق بجوازات العراقيين المغتربين

تعتبر القنصليات الدولية للدول واجهات حضارية خاصة فيما يتعلق بتسهيل مهمات مواطني تلك الدول في الخارج بما يحفظ كرامتهم وانسانيتهم ويحتضنهم وبالخصوص الكفاءات منهم....
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم .. ابراهيم البهرزي

ربما يعد ابراهيم بهرزي من شعراء العراق المعاصرين الذين نضجت تجربتهم واكتملت ادواتهم وقد يكونون قلائل قياسا لهذا الطوفان الشعري الذي يحيط بالحياة الثقافية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

انبوب النفط بين البصرة والعقبة تأخر انشاؤه

من سنوات تتكرر الدعوات والمباحثات وتوضع الخطط بين العراق والاردن لمد انبوب للنفط لنقل الخام العراقي الا انه سرعان ما تجمد وتبقى تراوح مكانها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قانون حرية الصحافة يتحول الى دكتاتورية ويحمي الفاسدين

" تنص المادة 19 من العهد الدولي: «لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة وأنه لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رأيٌ وتعبيرٌ عن قانون حرية الرأي والتعبير

الأغرب من غرابة هذا القانون , هو تسرّع الحكومة في تشريعه وسنّه , وهي حكومة فتيّة لم يمضِ على تشكيلها شهر ونيفٍ صغيرٍ او...