الأربعاء 7 ديسمبر 2022
11 C
بغداد

العراق .. اغنى دولة وافقر شعب !؟

ملايين العراقيين يرزحون تحت خط الفقر رغم ثروات البلاد الهائلة فوق الارض وتحت الارض . معادلة غريبة جدا حين تقر جميع دول العالم بوجود اغنى بلد في أرجاء المعمورة مقابل وجود افقر شعب ، وتلك الامور واضحة للقاصي والداني والسبب هو السياسات الخاطئة والفاشلة على مدى عقود من الزمن وعدم استغلال لتلك الموارد وخاصة المالية والبشرية . وجود الفساد الذي نخر جميع مؤسسات الدولة وخلو البلد من المؤسسات البحثية ولا تطوير للموارد البشرية عكس ما تعمل به العديد من الدول التي واجهت نفس ظروف العراق هناك جيوش وحشود باحثة عن العمل ، ووجود ملايين آخرين فقراء معدمين ومنهم من يعيش تحت خط الفقر باعتراف وزارتي التخطيط والعمل والشؤون الاجتماعية.
عدم توزيع الثروات بإنصاف وعدالة اذ هناك من يتقاضى أكثر من عشرة ملايين دينار شهريا وهناك فئة لا تستلم ولو مائة ألف دينار شهريا كان هناك طبقية معروفة قبل التغيير لكن الان اصبحت طبقات كثيرة بسبب استغلال الساسة وتقريب الأهل والأصدقاء والعمل ومحسوبية واضحة جدا ، وتسخير موارد الدولة لهم بحجة (الدرجات الخالصة ) اما بقية الشعب يعاني الفقر والعوز والحرمان واضح حتى من الغذاء والدواء . ماذا يعني وجود ملايين الفقراء وسط توفر المليارات ولكن تذهب فيما بعد للجماعات “الطاكة” ولكبار المسؤولين في الحكومة والدولة العراقية ومنهم من يشتري العقارات في دول الجوار او فتح حسابات بأسماء غيرهم حتى لا تطالهم العقوبات او تكشفهم وسائل الإعلام وتفضحهم . لماذا ينجح العراق كدولة في زيادة الموارد المالية وإنتاج النفط ويفشل في استثمار تلك الثروات وتوزيعها بشكل عادل ومنصف على الشعب اذ حتى الموظفين هناك تباين كثير وكبير برواتبهم والبرلمان في كل دورة يعد بتوحيد سلم الرواتب ويفشل ايضا . ماذا ننتظر وقد رحلت عنا عقود من الزمن الطويل ولم تستغل تلك الموارد حتى وصل المواطن العراقي وهو يعيش تحت خط الفقر ويهان ويطرد ويقتل حين يطالب بحقوقه بشتى المجالات . قبل اكتشاف النفط الخام في العراق بداية القرن الماضي، كان قطاع الزراعة والصناعة والتجارة يشكل نحو 30% من حجم الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، في حينها كان الاقتصاد الوطني يتمتع ببنية قوية وقطاع خاص قوي وينافس القطاع العام ويتغلب عليه ولكن غياب التنمية المستدامة وعدم استغلال لكافة الموارد ، وخوض الحروب بالنيابة تأخر البلد كثيرا . الآن ممكن استغلال الفرص وتشكيل حكومة وطنية قادرة على النهوض من هذه التراكمات فضلا عن تفعيل القانون وتوزيع عادل للثروات والاهتمام بالموارد البشرية وتقديم كل الدعم والاسناد لهم وليس ابتزازهم حين يعملون بمشاريع تنموية قصيرة الامد ، وضرورة وجود الإحصائيات الحكومية الحقيقية واسناد المهمات الاقتصادية والتنموية الى اصحاب الخبرة والمعرفة ودعم شريحة الشباب بكافة المجالات .

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الجواز الدبلوماسي…هدايا بابا نؤيل للفانشيستات

حاولت عقولنا البسيطة أن تستوعب العلاقة بين منح جوازات دبلوماسية لِعارضات أزياء ونجمات تيك توك وفانشيستات، أو على الأقل تفهّم العلاقة بين الواقعين دون...

الى وزيري الخارجية و الداخلية ومحمد شياع السوداني فيما يتعلق بجوازات العراقيين المغتربين

تعتبر القنصليات الدولية للدول واجهات حضارية خاصة فيما يتعلق بتسهيل مهمات مواطني تلك الدول في الخارج بما يحفظ كرامتهم وانسانيتهم ويحتضنهم وبالخصوص الكفاءات منهم....
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم .. ابراهيم البهرزي

ربما يعد ابراهيم بهرزي من شعراء العراق المعاصرين الذين نضجت تجربتهم واكتملت ادواتهم وقد يكونون قلائل قياسا لهذا الطوفان الشعري الذي يحيط بالحياة الثقافية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

انبوب النفط بين البصرة والعقبة تأخر انشاؤه

من سنوات تتكرر الدعوات والمباحثات وتوضع الخطط بين العراق والاردن لمد انبوب للنفط لنقل الخام العراقي الا انه سرعان ما تجمد وتبقى تراوح مكانها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قانون حرية الصحافة يتحول الى دكتاتورية ويحمي الفاسدين

" تنص المادة 19 من العهد الدولي: «لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة وأنه لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رأيٌ وتعبيرٌ عن قانون حرية الرأي والتعبير

الأغرب من غرابة هذا القانون , هو تسرّع الحكومة في تشريعه وسنّه , وهي حكومة فتيّة لم يمضِ على تشكيلها شهر ونيفٍ صغيرٍ او...