الخميس 1 ديسمبر 2022
21 C
بغداد

صنمية السلطة في العراق

اليوم،تبرز الحاجة إلى انتخابات برلمانية وتعيين رئاسات جديدة في العراق وتغيير الشخوص لأن قضية السلطة بلغت من الانحدار إلى درجة أنها باتت تتطلب قيادة جديدة، بعد أن نخر الجوع عظم الفقراء وفقدان الخدمات ومع نهب للثرواة من أجل الكرسي وبات الاطاحة بأصنام السلطة لا مفر منه لان حذاء بطشهم وظلمهم اخذ يتفوقون على محاولة الاذلال بإخضاع الجميع لطقوس سلطتهم التي تُحِلُّ لهم مضغ القلوب، و لا يتخيلون أن للجماهير مشاعر وتمسكهم بالسلطة أن تُذيب وتُدمي العيون وتُلهب القلوب، و سرعان ما يتقلبون هم على نيران حطب الألم ما أن ينال شيء من التعب عند صغارهم الذين قلما يجيدون الإحساس لدى الناس بهم ، ومن الضروريات بعد ان عجزوا في الاعتراف بالفشل ولكن من يسمع هل للحيطان فعلا اذان .

لقد تحوّلَت الحوارات إلى تقاسم السلطة ومؤسسات الدولة والمناصب العليا فيها الى مزايدات والمحافظات إلى مقاطعات تابعة لِلأحزاب أو الكيانات السياسية التي تقدّم نفسَها بعنوان التمثيل الطائفي أو القومي. ولذلك بعد 20 عام بات من غير الممكن الحديث عن أطراف المعادلة السياسية برجال دولة ،ولم يحصد ابناء الوطن من رجال السلطة غير الفشل والاهتراء والتناحر والفساد والاقتتال وضياع المشروع الوطني للبناء، مع اشتداد الازمة الاقتصادية و في ظل الصعود الجنوني لسعر صرف الدولار مقابل الدينار مع ما يرافقه من تدهور في القدرة الشرائية للمواطن، والذي قد يجبر الفرد في الخروج الى الشارع من ألم الجوع والعوز حتى اولئك التابعين للأحزاب الناهبين للمال العام والخاص، ولن يتمكن لصوص الأحزاب القابضة على السلطة والمال العام من إجهاض غضب ثورة الجياع بعدها اذا قامت وبصيص الأمل في أن يعود هؤلاء الاشخاص عن غيهم هو سراب في سراب والكف من الرقص على جثث المظلومين؛ لأنها لم تعد قابلة للإصلاح، ولست أبالغ عند الجزم بذلك، لكنه هذا هو واقع الحال الذي ينبغي أن يواجه. فكلما كان التعامل مع الواقع وفق رؤية واضحة كان ذلك أجدى وأنفع في عدم إطالة عمر هذه المسميات.كما لم يقدم اي مسؤول قبع في منصب سنوات اعتذاراً على سوء تصرفه في الإدارة والسلطة التي امتد لكل هذا الزمن ويجوع فقرائهم و أيتامهم و مساكينهم وعمالهم وفلاحوهم، بل يكادون يموتون من الجوع، ولا يجدون من يقربهم أويستضيفهم أو يهبهم شروى نقير؟، وأن لا يعير المسؤولين بشيء يتعلق بحياتهم ومصالحهم الفردية دون التفكير بالجماهير و السياسة لا تعرف القدسية وإنما تقوم على أساس توازنات المصالح التي تخضع لِلمساومات والترضيات لتحقيق المكاسب، وتحقيق المنجز السياسي هو معيار التقييم لا الخطابات السياسية التي تُتاجر بالمبادئ والقيم والشعارات الدينية والطائفية والقومية التي تقترب من السقوط ، لأنه من لا يقرأ منهم الواقع يغرق في تلاطمها ،اذا لم يبدأ الشروع بالإصلاح الحقيقي ، ويبحث عن معادلات جديدة لادارة سلطة وأن يعود الشعب العراقي ليتبوأ المقاعد الامامية فيها لانه صاحب الحق في ذلك، وأن يتقدم جيل جديد، نابع من رحم الأرض، لكي يتولى قراءة الواقع ويتأمل فيه ويبحث عن سبل لاستنهاض إرادة البناء والاعمار، من بين ما يمكن للناس أن يقرروا بأنفسهم. حب الوطن ليس إدعاء، حب الوطن يعيش في القلب ،ولكن كثرت الدموع تميت الوطن، والدماء من تحييه، لذلك يمُكن للمواطن ان يختار القرار المناسب له، ولكن وطننا العراق خلق لكي يحيا دائماً على الرغم من الظروف والمصاعب التي يمر به و حَريّ بي ان اذكر للشاعر يحيى السماوي هذه الأبيات:

هذا دمي يا نخلُ .. مُـصَّ رفـيفهُ فلقـد رأيـْتـُك َ ظامئ الأعْــذاق ِ

أسْـعِـفْ خريفي بالربيع لينتشي وردُ المُنى في روضة المُشتاق ِ

واكـنـسْ ظلامَ الطائفيّة بالسَّـنا وأعِدْ لِدِجلة زورقَ العشــاق

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الفن يرى ما لايراه العلم

الفن يرى ما لا يراه العلم ومن وظائف الفن التنبوء , من هزم جبروت الكنيسة في القرون الوسطى المسرح الفلاحي الساخر و قد أخذت...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قرارات جريئة – الشعب ينتظر التنفيذ

أثارت قرارات مجلس الوزراء بتقييد إنفاق المسؤولينخلال السفر والإقامة والتنقل، وإلغاء امتيازاتهم، وقرر السوداني إلغاء مخصصات مكتبه، وسحب الحماية الرئاسية لرؤساء (الجمهورية، والوزراء، والبرلمان)...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كلماتٌ مُسَيّرة ” درونز ” !

A الطائرات المُسيّرة " سواء المسلّحة او لأغراض التصوير والرصد الإستخباري ليست بجديدة كما يترآى للبعض من خلال تناولها وتداولها ميدانياً وفق ماتعرضه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

احلام الطفولة الغائبة في عيده العالمي

الأطفال هم بهجة الحياة الدنيا وزينتها، وهم أساس سعادة الأسرة، واللبنة الأساسيّة لبناء الأسرة والمجتمع، وهم شباب المستقبل الذين يقع على عاتقهم بناء الأوطان،...

من ينقذ شبابنا ..؟

يوم بعد يوم يزداد الحديث عن الشباب الذين يعتبرون طاقة البلد وذخرها المستقبلي وهم الأمل والعمل والنشاط وتكوين الخلق القيم الذي تزدهر به المجتمعات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

غريبٌ في وطنه !!!

فتَّشتُ و نقَّبتُ كثيراً في الألقابْ لم أجدِ الشَّعبَ عراقيَّ الأنسابْ فالشعب الأصليُّ الآثوريون والشعب الأصليُّ الكلدانيون و أرى الصابئةَ المندائيين بميسانْ آخرَ مَنْ ظلَّ لسومرَ مِنْ تلك الأزمان فقبائلنا...