الأحد 27 نوفمبر 2022
15 C
بغداد

يحتضر الوطن .. عندما يصبح ” الوطن ” مجموعة مكونات

العراق كأنموذج
أستهلال : هذا المقال ، أصلا توجيهه للعامة ، وليس للمتخصصين والأكاديميين ! ، ولكن لا ضير من أن يطلع عليه الكل .
1 . بعيدا عن كل التعريفات الواردة في المصادر ، ولتقريب المفهوم للعامة – أن الوطن : أرض وشعب ، يمكن أن يكون هذا الشعب ، متعدد الأديان والمعتقدات والأثنيات والقوميات .. ، ولكي تكون هذه الفسيفساء في خدمة النظام الوطني / جمهوري كان أو ملكي أو أمارة .. ، فيجب أن يضع الشعب كل مرجعياته ، المذكورة في أعلاه ، بعيدا عن حساباته ، خاصة عندما يتطلب الأمر مصلحة الوطن ، لأن مصلحة الوطن يجب أن تكون هي الأول والأخير في أتخاذ أي قرار .
2 . ولكن الوضع والحال وكل المواقف مختلفة في العراق – الأنموذج لعنوان هذا المقال ، فالمكونات السياسية تتحرك وفق مرجعياتها الطائفية والمذهبية والولائية ، وأصبح المتداول مقولات ، مثلا : البيت الشيعي ، المكون السني والمكون الكردي .. وأضيف أليهم التشرينيين والمستقلين ، مع مرجعية شيعية رمزية في النجف ، أما المسيحيين / الذي نعتهم نوري المالكي لجهله بالتاريخ ب ” الجالية ” ، والأزديين وغيرهم فشبه مهملين ومهمشين ، والأنكى من كل ذلك ، الشيعة متفرقين وكذلك السنة والكرد . من جانب أخر ، أصبح لكل مكون أجندة خاصة به تخدم دول أقليمية قبل مصلحة العراق ! .
3 . أضافة لكل هذا ، هناك العديد من المليشيات والمجموعات المسلحة / معظمها ، تأتمر بأوامر أيرانية ، لذا أصبحت سلطة الدولة / كجيش وشرطة وقوات أمنية .. ، تكون مقيدة ومحجمة الدور ، وذلك لقوة وفاعلية المليشيات التي تملك العدة والعدد ! ، أضافة للسند الأقليمي / وبالأخص المد الأيراني .
4 . لذا بهكذا تركيبة / أنفة الذكر ، التي بني عليه النظام في العراق ، لا يمكن أن يكون القرار السياسي في العراق مستقلا خالصا لخدمة العراق ، وذلك لأن هذا القرار تتحكم به مصالح ولاء هذه المكونات السياسية لأجندتها الخارجية ! .
5 . أي بمعنى أخر ، العراق الوطن – أرض وشعب ، لا يشكلان أي أولوية للتيارات السياسية المنطلقة من هذه البيوتات والمكونات الطائفية الحاكمة بعد عام 2003 ! . لأجله في العراق ” كل يغني على ليلاه ” ! .
خاتمة : الطغاة .. حين يستذكرون طقوس مقتل الأمام الحسين بن علي ، في واقعة الطف ، ويبكون ويلطمون لمأساته ، والذي كان أستشهاده في سبيل أعلاء كلمة الحق ، وقول ” لا ” للظلم والطغاة – لكن واقع الحال فالطغاة وأحزاب الأسلام السياسي والمليشيات الطائفية يتاجرون بدمه .. عندما يسرق رجال الدين الشعب بأسم الدين ! .. عندما تصدر القرارات والتوجيهات من خارج العراق – والطغمة السياسية ما عليها سوى الأمر والطاعة ! ..عندما تكون تشكيل الكابينات الحكومية / معظمها ، بيد الجارة أيران .. وعندما تكون المكونات بأختلاف عقائدها وأنتمائها المذهبي ولائها لأجندة أقليمية .. وحين يكون العراق مجموعة مكونات وبيوتات متناحرة وفق مصالحها .. لما سبق وغيره ، فسوف يحتضر : وطن أسمه العراق .

 

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

السوداني الارادة والواقع

ما يبعث على السعادة والتفاؤل  بالغد الافضل هو التصميم والارادة الموجودة لدى رئيس  مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، واجراءاته لتحقيق الاصلاح والتغيير النابع من الايمان باهمية وضرورة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

طباخ السم الإيراني يذوقه

اتهم المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي الولايات المتحدة وإسرائيل بإثارة الاضطرابات. ووفقا لوكالة مهر الإيرانية للأنباء، قال في حفل تخرج مشترك لطلبة جامعات ضباط...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في : تشظيات الأخوة اكراد المِنطقة .!

من بعضٍ من هذه الشظايا السياسية والإعلامية لحدّ الآن , فإنّ اكراد سوريا بعضهم يصطفّ مع حكومة الرئيس بشّار , وبعضٌ آخر يقف الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سيادة العراق

- يستخدم سياسيونا ونوابنا وإعلاميون كلمة "سيادة" العراق.. في كثير من خطاباتهم وتحليلاتهم.. فما مفهومها وما مظاهرها؟!! وهل لعراق اليوم سيادة ؟؟ - بداية لابد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أدوات وصعوبات الحوار مع (الآخر) العراقيّ!

تحتاج العلاقات البشريّة الناجحة إلى بعض العلوم الإنسانيّة والنفسيّة، ويُمكن اعتبار فنون الحوار والإقناع ومناقشة الآخر والكتابة والتخطيط من أبرز الفنون والعلوم الضروريّة للتواصل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البعد التاريخي للإسلام المتطرف

لا يغادر مخيلة اهل بلاد الرافدين ما فعله تنظيم داعش الارهابي من جرائم وفضائح ما بين عامي  2014 - 2018 , حتى تم القضاء...