الخميس 1 ديسمبر 2022
22 C
بغداد

أيام من الماضي…..((مطبخ المترفات في القرية)) 

كانت اغلب العوائل في  القرى والارياف في ستينات وسبعينات القرن الماضي لا تملك وسائل الطبخ الموجودة في يومنا هذا  وكان القسم الكبير  يستخدم الحطب لتحضير الطعام الذي تقوم بوضعه ربة الاسرة في

(( الموقد)) والذي هو عبارة عن دائرة طينية تشبه التنور الطيني للخبز ولكن بشكل مصغر…. وكانت الاواني المنزلية محدودة ومعدودة لا تتجاوز اصابع اليد واغلبها ثقيل جدا كونه مصنوع من ماده النحاس الاصلي وحتى يتحمل لتعرضه الى درجة حرارة عالية وكذلك حتى يسهل على ربة البيت غسله بعد نهاية كل وجبة غذائية كانت الامور بسيطة جدا ولا يتطلب الامر سوى جمع الحطب من قبل العائلة ليكون مخزون وجاهز عندما نحتاجه في فصل الشتاء….. وفي منتصف السبعينات تطور الامر الى ظهور الطباخ النفطي الذي يسمى(( البريمز)) وهو يعمل بواسطة النفط الابيض ويعتبر هذا تطور في دخول الحضارة الصناعية الى الريف حيث دخلت بعدها مدفأة علاء الدين و ونوع آخر تسمى دجله  ….

وكانت توضع هذه المدفأة  في وسط الغرفة يجلس حولها كل افراد الاسرة وخاصة  في فترة فصل  الشتاء وتعتبر وسيلة مهمة من وسائل الطبخ ايضا…..

لم يكن المطبخ في حينها مصمم من مادة السيراميك ومن مواد البناء الحديثة الاخرى وانما عبارة عن كوخ صغير يقومون ببنائه في وسط حوش  الدار المفتوح والواسع  واحيانا يستخدمون سطوح تلك المطابخ للنوم ليلا للعوائل التي تقضي فترة صيفها خارج الغرف الطينية…

جميلة هيا البساطة واجمل فقراتها ان الجميع يستطيعون ان يعيشون ضمن دخل محدود وحياة متساوية بينهم فلا تجد الفقير ولا تجد الغني جداً او المترف وعندما توجه العالم الى العصر الصناعي واكتشف الثروة النفطية في العديد من الدول انتقلت القرى بمطابخها القديمة الى طباخات كانت تأتينا من الدولة الشقيقة سوريا وتعمل بواسطه الغاز الذي دخل البيوت في تلك الفترة في نهاية السبعينات من القرن الماضي…

واتذكر جيدا ذلك المطبخ الذي كان يوضع فيه طباخ صغير يتكون من ثلاثة عيون وكان اول طباخ يدخل قريتنا في تلك الفترة وكنت اسمع همس النساء وهن ينتقدن صاحبة الدار من باب الحسد حيث تعتبر من المميزات ومن المترفات كون زوجها كان عسكري مطوع وقد اشترى  لها هذه الهدية…. وليدخل بعدها عالمنا الى الطباخات الحديثة الموجودة في عصرنا هذا والتي تعمل قسم منها على الطاقة الكهربائية واغلبها يعمل على مادة الغاز السائل لكن الفرق ما زال بعيد جدا في تصميم  وبناء شكل المطبخ فبعد ذلك الكوخ الطيني تجد البناء في القرى والارياف بطريقة عمرانية حديثة ووفق خرائط هندسية جميلة جداً واصبح المطبخ جزء مهم جدا من بناء المنزل واصبح لكل سيدة منزل مطبخ واسع وفيه انواع العدد الكهربائية التي تحتاجها في عملها المنزلي وكذلك في تفننها في اعداد الطعام والحلويات وغيرها واصبح التنور الطيني شبه معدوم بعد ان دخل التنور الكهربائي والتنور الغازي ذهبت البساطة وذهبت معها نساء الكيش والملفع واعصابة الراس  واتى اليوم الذي فرض واقعه على  الجميع لنعيش مع بنات المكياج الفرنسي وصالونات الحلاقة والدلفري من الوجبات السريعة…. ورحم الله عجائزنا التي كانت لا تعرف كل هذه الاشياء وكانت تعيش تحت اكواخ الطين يحميها الرحمن من البرد في فصل الشتاء ومن حرارة الشمس في فصل الصيف والخريف………

تحياتي للجميع…

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الفن يرى ما لايراه العلم

الفن يرى ما لا يراه العلم ومن وظائف الفن التنبوء , من هزم جبروت الكنيسة في القرون الوسطى المسرح الفلاحي الساخر و قد أخذت...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قرارات جريئة – الشعب ينتظر التنفيذ

أثارت قرارات مجلس الوزراء بتقييد إنفاق المسؤولينخلال السفر والإقامة والتنقل، وإلغاء امتيازاتهم، وقرر السوداني إلغاء مخصصات مكتبه، وسحب الحماية الرئاسية لرؤساء (الجمهورية، والوزراء، والبرلمان)...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كلماتٌ مُسَيّرة ” درونز ” !

A الطائرات المُسيّرة " سواء المسلّحة او لأغراض التصوير والرصد الإستخباري ليست بجديدة كما يترآى للبعض من خلال تناولها وتداولها ميدانياً وفق ماتعرضه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

احلام الطفولة الغائبة في عيده العالمي

الأطفال هم بهجة الحياة الدنيا وزينتها، وهم أساس سعادة الأسرة، واللبنة الأساسيّة لبناء الأسرة والمجتمع، وهم شباب المستقبل الذين يقع على عاتقهم بناء الأوطان،...

من ينقذ شبابنا ..؟

يوم بعد يوم يزداد الحديث عن الشباب الذين يعتبرون طاقة البلد وذخرها المستقبلي وهم الأمل والعمل والنشاط وتكوين الخلق القيم الذي تزدهر به المجتمعات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

غريبٌ في وطنه !!!

فتَّشتُ و نقَّبتُ كثيراً في الألقابْ لم أجدِ الشَّعبَ عراقيَّ الأنسابْ فالشعب الأصليُّ الآثوريون والشعب الأصليُّ الكلدانيون و أرى الصابئةَ المندائيين بميسانْ آخرَ مَنْ ظلَّ لسومرَ مِنْ تلك الأزمان فقبائلنا...