السبت 26 نوفمبر 2022
20 C
بغداد

بيض وفـاســـد

في تسعينات القرن الماضي حيث الحصار الظالم الجائر على الشعب العراقي بسبب حماقة الحكومة في غزو الكويت. كانت المواد الغذائية شحيحة في الأسواق ولا نجد حتى الطحين الذي نخبز منه. بيض المائدة كان شيئاً نادراً لا أثر له، ومن ذا الذي يستطيع أكل البيض حينها إذا لم يكن له حقل دواجن بيتي صغير يربي فيه الدجاج.

كانت الرواتب لا تتجاوز الدولار أو الدولارين في الشهر الواحد وكانت الحالة المعيشية أكثر من صعبة. كان أحد العمال في شركة نفط الشمال يجمع البيض من القرى القريبة من بعض الحقول النفطية التي يعمل فيها ويأتي بها إلى الأسواق، ونحن نشتري منه بعضاً من البيض. كيف لي أن أتأكد من كون البيض طازج أم فاسد؟ بالسؤال أرشدني أحد الأخوة بأن أضع البيض في الماء، حيث سيكون من البيض ما سيطفو على السطح ومنه ما سيغمر في القعر بحسب طزاجة البيض أو فساده.

جئت بسطل ماء ووضعت ما يقارب 10 بيضات فيه. فعلاً كان ذلك، حيث من البيض ما يعوم على السطح ومنه ما قد غمر في قعر السطلة.

بعد هذا الفحص العملي قمت بجمع كل بيض يطفو على وجه الماء، وتركت كل ما كان في القعر.

جئت إلى البيت فرحاً بشراء 10 بيضات قروية صحيّة. في صبيحة اليوم التالي ونحن نستيقظ مبكرين لنفطر على هذه البيضات وإذا بها تالفة فاسدة جميعاً وليس فيها بيضة فيها خير ويمكن تناولها.

تبين لي بأن تقديري كان خطاءً، فلم أكن أعلم حينها أن الفاسد من البيض يطفو ويكون في الواجهة وفي المقدمة، وأن البيضة الأصيلة والطازجة والتي يمكن الإستفادة منها تكون في القعر دائماً.

خدعت بالمظاهر وتصورت أن الجيد من البيض هو الذي يطفو على السطح. كنت مخطاً في التقدير للغاية بعد أن تبين العكس تماماً.

سبحان الذي خلق الطبيعة والذي جعل القوانين تنطبق على كافة المخلوقات في كل مكان وحين. فالماء الذي يتجمد في صفر درجة مئوية ويتبخر في 100 درجة اليوم، هو كذلك منذ النشأة الأولى للخليقة.

والحبل السري الذي يربط الجنين بالأصل هو موجود في الحيوان والنبات والإنسان. فمهندس الخليقة واحد والعمل واحد.

وعلى هذا الأساس تبين أن الفاسد دائماً ما يكون في المقدمة ويطفو على الجميع، ويكون الطازج الأصيل الذي يمكن الإستفادة منه في القعر لا يفسح له أن يطفو. والأمر ينطبق على كل المخلوقات..

كان درساً لي لأعلم أن كل ما يطفو إلى الواجهة من الأشياء والمخلوقات ويكون ملمعاً للناظرين وظاهراً قبل الجميع، فهو فاسد.. واللبيب من نسيم الهواء يفهم.

المزيد من مقالات الكاتب

شعارات

يوم الخميس..

مقبرة الأحلام

مختار القرية

بيض وفـاســـد

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

عازمون على اعادة السلام

مازالت بعض الدول تعاني من الارهاب العابر للقارات وهذا تحدي جدير بالدعم و التعاون الدولي الجاد المنظم للحرب على الإرهاب والعراق أكثر دول العالم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العمامة الشيعية لما تنتهي صلاحيتها من مرتديها Expiry

العجيب في المعممين الشيعة الذين يبيعون شرف الانتماء للمذهب ,يساومون اعداءهم وينالوا من مذهبهم محاولين ارضاء رب النعمة الجديد ..يسيء ويذم مذهب الحق والمرجعية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التمثيلية الإذاعيــة

مبدئيا فالعنوان ليس خـدعة أو نوع من الإثارة؛ بل هو بمثابة مدخل لما أود خطه في هاته المقالة؛ التي تجنح تارة نحو الذكريات وتارة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الشكر الكبير لقطر قيادة وحكومة وشعباً

بدأت مباريات كأس العالم ولأول مرة بالتاريخ على أرض عربية إسلاميه، وكانت الافتتاحية ناجحة بامتياز، وهي فخراً للعرب والمسلمين بأن بدأت بآيات من الذكر...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تأملات

تأملت حتى افهم وعندما فهمت بكيت دون قنابل مسيلة للدموع .. فمن هو الظالم الذي حول وطني الى مدينة تحارب من اجل ثلاث نقاط...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أسم بلا فعل ….

دعونا نذكر يعاني العراق منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي من عدم الاستقرار نتيجة لظروف الحروب والحصار الاقتصادي الذي فرض عليه بقرار دولي لما يقارب 12...