الخميس 1 ديسمبر 2022
12 C
بغداد

من هي مديحة؟

اتصل رجل بزوجته يمازحها ويقول لها أنه تعرض إلى حادث مروري. قال لها:
– زوجتي العزيزة.. لقد تعرضت إلى حادث مفجع وأنا الأن في قسم الطوارئ في المستشفى. انكسرت ضلوعي وذراعي الأيمن وساقي الأيسر. هناك كسور خطيرة في رأسي ونزيف دماغي يقول الأطباء أذا لم نتمكن من السيطرة على النزيف فقد أكون ميتاً بعد ساعات أرجوك احضري بسرعة. زوجتي العزيزة أريدك بجنبي والحمد لله أن مديحة تمكنت من نقلي إلى المستشفى وإلاّ كنت ميتاً في مكان الحادث.
الزوجة التي استمعت إلى هذا الخبر الصّادم وبعد أن عرفت أن زوجها في حالة يرثى لها وفي رأسه نزيف قد يودي به إلى التهلكة وقد يكون ميتاً بعد ساعات قلية، لكنها رغم كل شيء تجاهلت كل ذلك وراحت تساله:
– من هي مديحة؟!!
بهذا السؤال فإن الزوجة عملت بفطرتها النسائية التي تتغلب الغيرة على طابعها العام. نزعة الأنوثة التي تسيطر عليها جعلتها لا تهتم بأية إصابة قد تجعلها تفقد زوجها وقد لا تشاهده إلى الأبد. الزوجة لم تعر أية أهمية للخطر الذي يهدد حياتها الأسرية فيما إذا فقدت زوجها المعيل الوحيد لها ولعيالها. الفطرة هل الغالبة في كل شيء وتغليب الأمور الأخرى على الفطرة البشرية لا تكون دائماً. من يتمكن من التحكم بنزعاته التي تفرضها عليه فطرته الإنسانية، هو الشخص الذي من الممكن أن يعول عليه.
هذا الأمر استذكرته في الموقف الحكومي تجاه مطالب الجماهير الغاضبة التي خرجت مطالبة بالحياة الرغيدة. فأمام المطالب الشعبية الرّامية إلى تغير الوجوه الحالية بعد أن أخفقت في إدارة الدّولة وعجزت عن تلبية المطالبة الشعبية، نجد أن تلك الوجوه تجتمع من جديد متحدثة عن الإصلاحات وتغير بعض الشيء بخلاف المطالب الشعبية. هكذا فإن فطرة الهيمنة على المقدرات والتحكم في زمام الأمور وطبيعة حب المال والظهور والتفاخر بالمناصب هي من فرضت نفسها على النهج الذي انتهجته الحكومة مقابل المطالب الجماهيرية. الشعب يطالب بشيء والحكومة تعرض شيئاً آخر ووفقاً لما تبتغيه مصالحها الشخصية والحزبية.
حتى ذهب أحد الذين يشغلون منصباً رفيعاً لان يقول سيخسر الجميع فيما إذا استمر الأمر متناسياً أن الشعب ليس لديه ما يخسره وهم من سيخسرون المناصب والمليارات التي تدخل حساباتهم شهرياً. العديد من الشهداء والعشرات من الجرحى ومنهم من لا يزال يتحدث عن حل.
وكم من أوجه التشابه بين الفطرة التي غلبت على تصرف المرأة مع زوجها عندما تجاوزت كل الذي أصيب بها زوجها وراحت تسأله عن مديحة وبين ما تبديه الحكومة تجاه المطالب الشعبية حيث لا أحد يتنازل للمقابل والكل يتحدث عن الإصلاح بغية البقاء في السلطة.

المزيد من مقالات الكاتب

عشوائيات نظامية

شعارات

يوم الخميس..

مقبرة الأحلام

مختار القرية

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الفن يرى ما لايراه العلم

الفن يرى ما لا يراه العلم ومن وظائف الفن التنبوء , من هزم جبروت الكنيسة في القرون الوسطى المسرح الفلاحي الساخر و قد أخذت...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قرارات جريئة – الشعب ينتظر التنفيذ

أثارت قرارات مجلس الوزراء بتقييد إنفاق المسؤولينخلال السفر والإقامة والتنقل، وإلغاء امتيازاتهم، وقرر السوداني إلغاء مخصصات مكتبه، وسحب الحماية الرئاسية لرؤساء (الجمهورية، والوزراء، والبرلمان)...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كلماتٌ مُسَيّرة ” درونز ” !

A الطائرات المُسيّرة " سواء المسلّحة او لأغراض التصوير والرصد الإستخباري ليست بجديدة كما يترآى للبعض من خلال تناولها وتداولها ميدانياً وفق ماتعرضه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

احلام الطفولة الغائبة في عيده العالمي

الأطفال هم بهجة الحياة الدنيا وزينتها، وهم أساس سعادة الأسرة، واللبنة الأساسيّة لبناء الأسرة والمجتمع، وهم شباب المستقبل الذين يقع على عاتقهم بناء الأوطان،...

من ينقذ شبابنا ..؟

يوم بعد يوم يزداد الحديث عن الشباب الذين يعتبرون طاقة البلد وذخرها المستقبلي وهم الأمل والعمل والنشاط وتكوين الخلق القيم الذي تزدهر به المجتمعات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

غريبٌ في وطنه !!!

فتَّشتُ و نقَّبتُ كثيراً في الألقابْ لم أجدِ الشَّعبَ عراقيَّ الأنسابْ فالشعب الأصليُّ الآثوريون والشعب الأصليُّ الكلدانيون و أرى الصابئةَ المندائيين بميسانْ آخرَ مَنْ ظلَّ لسومرَ مِنْ تلك الأزمان فقبائلنا...