الخميس 1 ديسمبر 2022
13 C
بغداد

انتظروا أزمة الأزمة !

بدون رومانسيات سياسية وخطابات انشائية ونوايا حسنة تقود في غالب الاحيان الى الجحيم ، ودون مبادىء تم سحقها ببساطيل المسلحين ، نقول بدون كل هذا الهرج والمرج والشعارات الخادعة أو القائمة على الأماني الخائبة ، ان ماحدث ويحدث بعد واقعة عار الخضراء ، هو تأجيل لاندلاع أزمة اقوى واشد وأعنف واكثر دموية !
علينا ان نتحلى بالشجاعة الكاملة لنقول ان هذه الطبقة السياسية الميتة سريرياً مع عمليتها المحتضرة منذ سنوات ، عاجزة عن حل الازمة البنيوية في البلاد ، وكل ” حلولها ” ترقيعية لاتمس جوهر الازمة التي هي في حقيقتها الصراع على السلطة ونفوذها تحت عباءات مختلفة الالوان والعناوين ، وهي ازمة جرّت بعض القوى النظيفة الى آتون جحيم المصالح الضيقة فانقلبت شعاراتها ،تحت تأثير مغريات السلطة ، الى شعارات تتحايث مع شعارات الطبقة السياسية نفسها خالقة الازمة وراعيتها الرسمية !
الإطار والتيار حلولهما وطروحاتها غير قابلة للحياة لافتراق الطرق والمناهج بينهما ونظرتهما الضيقة الى طبيعة الازمة ومكوناتها ، صحيح ان السيد الصدر طرح مشروعا لاغلبية وطنية بفضائها الوطني ، الا ان تكوينه الايديولوجي لايتيح له الذهاب الى ابعد مما طرحه على جرأته ، لكنها مخارج تدور حول الازمة وتتحول بتحولاتها الميدانية ، فكان بارومتر الحلول ونوعيتها متذبذباً بين السقوف العليا والقبول بانصاف الحلول ، أي من الشلع قلع الى الانتخابات المبكرة !
ويبدو الاطار الجهة الاكثر تمسكاً بالاستعصاء السياسي ـ فبعد الخروج من ” حفلة الدم” في الخضراء اعادت تمسكها بالذهاب الى اجتماع البرلمان وحكومة للسوداني وبذلك ابقت الازمة على حالها بانتظار انتهاء زيارة الاربعينية حتى ينفتح للعراقيين مشهداً جديداً من مشاهد الصراع ، قد تضطر فيه مرجعية السيد السيستاني الى التدخل العلني بعد ان رفع مجلس الامن الدولي الكارت الاصفر منبها الجميع الى ان الأسوأ قد يكون قادماً للجميع !!
ولايبدو في الافق الى ان أي قرار ستتخذه المحكمة الاتحادية قد يساعد على الحلحلة ، فلا خيار أمام الاتحادية الا ان تقول انها غير معنية بحل البرلمان وان على الاخير ان يحل نفسه بنفسه ، ويعرف القضاة جيداً خطورة أي قرار يتخذونه لذلك اجّلوا اتخاذ القرار اكثر من مرّة واعطوا فرصة ،وان كانت خائبة، لصفقة سياسيةهشّة تجنبها تحمل ما سيترتب على قرارها من آثار من الصعب التنبؤ بمدياتها !
التنازلات الشجاعة والتأريخية وحدها من تحلحل الازمة وتفتح كوّة في النفق المظلم الذي نسير فيه ، ولكن من يفعلها ؟!
هذه اللاكن تحتاج الى سياسيين يضعون مستقبل البلاد فوق مستقبلهم السياسي الشخصي ..فما هو المتوفر منهم في هذا المشهد القادم والمنفتح على أزمة الأزمة ؟!!

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الفن يرى ما لايراه العلم

الفن يرى ما لا يراه العلم ومن وظائف الفن التنبوء , من هزم جبروت الكنيسة في القرون الوسطى المسرح الفلاحي الساخر و قد أخذت...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قرارات جريئة – الشعب ينتظر التنفيذ

أثارت قرارات مجلس الوزراء بتقييد إنفاق المسؤولينخلال السفر والإقامة والتنقل، وإلغاء امتيازاتهم، وقرر السوداني إلغاء مخصصات مكتبه، وسحب الحماية الرئاسية لرؤساء (الجمهورية، والوزراء، والبرلمان)...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كلماتٌ مُسَيّرة ” درونز ” !

A الطائرات المُسيّرة " سواء المسلّحة او لأغراض التصوير والرصد الإستخباري ليست بجديدة كما يترآى للبعض من خلال تناولها وتداولها ميدانياً وفق ماتعرضه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

احلام الطفولة الغائبة في عيده العالمي

الأطفال هم بهجة الحياة الدنيا وزينتها، وهم أساس سعادة الأسرة، واللبنة الأساسيّة لبناء الأسرة والمجتمع، وهم شباب المستقبل الذين يقع على عاتقهم بناء الأوطان،...

من ينقذ شبابنا ..؟

يوم بعد يوم يزداد الحديث عن الشباب الذين يعتبرون طاقة البلد وذخرها المستقبلي وهم الأمل والعمل والنشاط وتكوين الخلق القيم الذي تزدهر به المجتمعات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

غريبٌ في وطنه !!!

فتَّشتُ و نقَّبتُ كثيراً في الألقابْ لم أجدِ الشَّعبَ عراقيَّ الأنسابْ فالشعب الأصليُّ الآثوريون والشعب الأصليُّ الكلدانيون و أرى الصابئةَ المندائيين بميسانْ آخرَ مَنْ ظلَّ لسومرَ مِنْ تلك الأزمان فقبائلنا...