الأربعاء 30 نوفمبر 2022
22 C
بغداد

الجمهور بين الوعي والتجهيل..

منذ الوهلة الأولى للمتابع للمشهد, سواءً السياسي منه أو الاجتماعي, سيرى أن المجتمع العراقي تغلب عاطفته على مقاييسه العقلية.. لذلك تجد أن العراقيين يجسدون هذه العاطفة, من خلال أتباع رموزهم وقياداتهم الدينية والسياسية، بشكل بعدي عن الوعي بالمجمل، اعتقاداً منهم بأنها جاءت لتكون خلاصاً لهم مرة، وحباً وتعلقا بها مرة أخرى، فصار الجمهور يسير وفق منطق العاطفة أكثر من المنطق العقلي, ناهيك تقديم المصالح العامة على المصالح الحزبية الضيقة.

الحالة الصدرية كانت أهم وأكثر حالة بارزة في المجتمع العراقي، فهم وبقراءة واقعية يمتلكون قاعدة جماهيرية وقوية ومتماسكة، قد تمثل 16% من الجمهور الشيعي ” تبعا لأرقام التصويت الإنتخابية” وكان من الممكن الاستفادة منهم في كثير من ركائز الديمقراطية في البلاد، أو تسخير قدراتهم في تصحيح المسارات الخاطئة فعلاً، بدلاً من أن يكونوا”كماشة نار” لقياداتهم التي لم تستطع استثمار هذا الكم الهائل من الجمهور”المطيع”

التظاهرات الصدرية ليست بالشيء الجديد على المشهد العراقي عموماً، ولا تمثل عمق الخلاف السياسي بين القوى السياسية.. فمنذ عام 2003 كان الصدريون في سباق مع الزمن, لبسط سيطرتهم على مراكز القرار في الدولة..ومنذ احتلال العراق وصدامهم مع المحتل, الذي لم ينعكس عسكرياً كنتائج على الأرض, سوى انه عمق الخلاف أكثر، فلم يخرج المحتل وظل الموقف المعادي لكل القوى السياسية, التي كانت تريد ركوب التيار الصدري, وتريده “مطية” لها.. وفشلت كل محاولاتهم تجعل الصدريين أداة لتنفيذ مشاريعه, وآخرها تجربة الحزب الشيوعي” فخلافهم الفكري” والذي لم يبدوا ظاهراً أمام هذا التحالف, كان واضحا لمن يفهم الأمور.

التظاهرات الصدرية الأخيرة واقتحامهم مجلس النواب، ومنع انعقاد جلساته بالتأكيد لم تهدف لتعميق مفهوم الديمقراطية، بقدر زيادتها للشرخ بين القوى السياسية الأخرى وتحديداً مع “الإطار التنسيقي” وربما الدفع باتجاه صراع واقتتال داخلي يكون فيه المواطن هو حطبها، من خلال ” تجهيله” ودفعه إنفعاليا, دون أي حرص على المصالح العامة, أو مصالح الجمهور الصدري في الأقل..

واهم من يعتقد أن الحالة الصدرية يمكن لها أن تنتهي قريبا ، بل هي متمددة ليس من خلال الجمهور، لأن الشعب العراقي هو الآخر منقسم على الوجود الصدري بينهم، فهو في غالبيته رافض لطريقة تعاملهم مع الملفات، وتعاطيهم مع النظام السياسي، ناهيك عن مقت حالة “التأليه” التي يمارسها الصدريون تجاه قيادتهم وزعامتهم، من خلال التصريحات أو التلميحات أو التغريدات, التي أنتجت حالة من العبودية والإتباع “اللامنطقي” وإيصالهم لدرجة المعصوم وربما أكثر!

يعتقد كثير من المحللين للمشهد السياسي, أن العراق ونتيجة لتنوع مكوناته, فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يقاد من جهة لوحدها.. وقد لمسنا سابقاُ كيف أن السيد المالكي رغم حصده 89 مقعداً، لكنه لم يستطع تشكيل الحكومة لوحده.. لذلك لا يمكن لا للصدريين أو غيرهم, لن تنجح محاولات تجهيل المجتمع أو استدراجه بشعارات زائفة, أو تسويق تهم هم أول المشاركون بها, وعلى القوى السياسية وخصوصا الشيعية منها, أن تتحمل مسؤوليتها أمام نفسها وجمهورها, بالمضي في عقد جلسة مجلس النواب العراقي، والانتهاء من تشكيل الحكومة وبمشاركة الجميع, أو من يريد منهم ذلك.. على أن تذهب نحو إعلان الحرب على الفساد بكل أنواعه وانتماءاته.

 

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

صخب وتهويل لمشاريع مسروقة التمويل

درج المسؤولون منذ العام 2003 على ملئ الساحة الإعلامية بضجيج وصخب لا يتناسب وحجم المشاريع المقترحة ولا يتناسب ايضا مع الاهمية النسبية لتلك المشاريع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مجلس حسيني النفقة في التشريع الاسلامي

بسم الله الرحمن الرحيم { لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ملف الصحافة والاعلام .. وانتهاك حرية الصحافة والاعلام ..

تقرير .. الامم المتحدة ( الاخير ) نهاية عام ( 2014 ) ان اوضاع الصحفيين والعاملين في وسائل الاعلام غير جيدة ، ويعتبر ملف الاعلام...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مونديال قطر 2022 وأستفتاء التطبيع مع اسرائيل!؟

تعتبر البطولات الرياضية العالمية الكبرى مثل الأولمبياد وبطولة كأس العالم لكرة القدم التي تجري كل 4 سنوات أشبه بكرنفال انساني وبشري يجتمع العالم كله...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مونديال قطر……خسارة المطبعين

بعيدا عن التباين في الموافق من حيث سماح قطر برفع شعار المثليين وكيفية منحها او بالأحرى سماحها لوفود إعلامية صهيوني بحضور المونديال, نقول بان...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم .. الأدبية رائدة جرجيس

هي رائدة رشيد توفيق جرجيس غادرت العراق منذ عقدين من الزمان وطافت تركيا سوريا لبنان ماليزيا ثم استقر بها المطاف في أمريكا وهي أديبة...