الخميس 1 ديسمبر 2022
21 C
بغداد

من يردع من؟

يبدو واضحا جدا إن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية يسعى للفت الانظار إليه بعد المنعطف غير الاعتيادي الذي آلت إليه المحادثات الخاصة بالبرنامج النووي الايراني والتي تتواصل منذ أکثر من عام ونصف، والاهم من ذلك يظهر واضحا بأن النظام الايراني يسعى للتنفيس عن حالة السخط والغضب التي إنتابته بعد الرفض الامريکي القاطع للتنازلات التي قدمها هذا النظام، وإن إعلان الجيش الايراني عن إطلاق مناورة بمشاركة 150 طائرة مسيرة يوم الأربعاء، يجسد ذلك.
لئن کان النظام الايراني وبحسب مصادر کان يسعى للإيحاء بأن العودة للإتفاق النووي باتت وشيکة وبشکل خاص بعد تسريبه لتنازلات عن مواقف متشددة سابقة له ولاسيما فيما يتعلق بإصراره على شطب الحرس الثوري(رغم إن شطب الحرس الثوري أساسا لاعلاقة له بالمفاوضات النووية)، غير إن الرد الامريکي الذي أصاب النظام الايراني بإحباط کبير، بادر لإتخاذ هکذا موقف مع إن إستعراض قوة ب150 طائرة مسيرة ضد أقوى دولة في العالم، يعتبر مجرد مناورة للإستهلاك المحلي والاقليمي.
المثير في الامر، إن الولايات المتحدة الامريکية لم تکتف برفض كل الشروط الإضافية التي ناشدت بها طهران في ردها على المقترح الأوروبي بشأن الاتفاق النووي فقط، بل إنها وبحسب ماقد أفاد به مصدر في وكالة الأمن القومي الأميركي بأن الولايات المتحدة لن تتهاون في محاسبة إيران على كل أنشطتها الإرهابية، أکدت بأن واشنطن باتت تميل لإستخدام الحزم والصرامة في التعامل مع طهران التي تسعى للتصرف بحجم أکبر من حجمها الحقيقي بکثير.
هذا المصدر الذي صرح لـ”العربية/الحدث”، أن أي اتفاق مع إيران لن يمنع معاقبتها على أفعالها، فإنه قد أوضح من خلال ذلك بأن الموقف الامريکي جاد في حزمه ولايسمح لطهران بالمزيد من المراوغة واللف والدوران خصوصا وإنها تريد أن تستغل الظروف والاوضاع الدولية المتوترة بسبب الحرب في أوکرانيا، لکن يبدو جليا من خلال الرد الامريکي وتصريحات المصدر في وكالة الأمن القومي الأميركي، بأن واشنطن قد قامت بإرسال رسالة واضحة جدا لطهران تٶکد عدم إکتراثها بتعويل الاخيرة على إستغلال الحرب الروسية الطاحنة في أوکرانيا.
النظام الايراني وعندما يقوم بالمناورة الاستعراضية التي أعلن الجيش الايراني عنها، فکإنه يريد أن يوحي بأنه سيردع الغرب عموما والولايات المتحدة خصوصا إذا مافکروا بشن الهجوم عليه، وهو هنا يقوم بخلط بائس للأوراق ذلك إن الطرف الذي يقف موقفا مضادا للقانون الدولي والمجتمع الدولي هو النظام الايراني، وإنه هو الذي يجب أن يتم ردعه وليس غيره!

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةحقيقة الفساد في العراق
المقالة القادمةالثعلب فات فات!!

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الفن يرى ما لايراه العلم

الفن يرى ما لا يراه العلم ومن وظائف الفن التنبوء , من هزم جبروت الكنيسة في القرون الوسطى المسرح الفلاحي الساخر و قد أخذت...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قرارات جريئة – الشعب ينتظر التنفيذ

أثارت قرارات مجلس الوزراء بتقييد إنفاق المسؤولينخلال السفر والإقامة والتنقل، وإلغاء امتيازاتهم، وقرر السوداني إلغاء مخصصات مكتبه، وسحب الحماية الرئاسية لرؤساء (الجمهورية، والوزراء، والبرلمان)...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كلماتٌ مُسَيّرة ” درونز ” !

A الطائرات المُسيّرة " سواء المسلّحة او لأغراض التصوير والرصد الإستخباري ليست بجديدة كما يترآى للبعض من خلال تناولها وتداولها ميدانياً وفق ماتعرضه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

احلام الطفولة الغائبة في عيده العالمي

الأطفال هم بهجة الحياة الدنيا وزينتها، وهم أساس سعادة الأسرة، واللبنة الأساسيّة لبناء الأسرة والمجتمع، وهم شباب المستقبل الذين يقع على عاتقهم بناء الأوطان،...

من ينقذ شبابنا ..؟

يوم بعد يوم يزداد الحديث عن الشباب الذين يعتبرون طاقة البلد وذخرها المستقبلي وهم الأمل والعمل والنشاط وتكوين الخلق القيم الذي تزدهر به المجتمعات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

غريبٌ في وطنه !!!

فتَّشتُ و نقَّبتُ كثيراً في الألقابْ لم أجدِ الشَّعبَ عراقيَّ الأنسابْ فالشعب الأصليُّ الآثوريون والشعب الأصليُّ الكلدانيون و أرى الصابئةَ المندائيين بميسانْ آخرَ مَنْ ظلَّ لسومرَ مِنْ تلك الأزمان فقبائلنا...