الأحد 27 نوفمبر 2022
22 C
بغداد

الحكومات و( فضلها ) في التحول لاقتصاد السوق !!

قد يكون عنوان المقالة مستفزا للبعض ممن لديهم آراء على أداء الحكومات التي تعاقبت على حكم البلاد ، فقد تمكنت تلك الحكومات من تحويل توجه واهتمامات الناس من تقديس القطاع الحكومي في توفير السلع والخدمات إلى التعويل والاعتماد على القطاع الخاص لا بخطة موضوعة وفيها دراسات وحسابات وإنما كمخرجات للقصور والتقصير والفساد والفشل في الأداء ، وبشكل اوجد حالة من القناعة بضرورة الانتقال من العام إلى القطاع الخاص ، فبعد إن كنا نعتمد بشكل شبه كلي على الحكومة في تلبية اغلب الاحتياجات تحولنا اليوم لنعتمد على القطاع الخاص ونثق به ( نوعا ) أكثر من اعتمادنا وثقتنا بالقطاع العام ، ففي الكهرباء نعول على المولدات الأهلية في تجهيزنا بالامبيرات خلال مختلف الأوقات التي تغيب فيها الوطنية التي تطول لساعات وأحيانا أياما او أسابيع ، فالوطنية مزاجية التجهيز صيفا وشتاء وغير مستقرة في الترددات وتنقطع وتجيء مرات ومرات وحين المشتكى منها لا تلبى الطلبات إلا بعد الترطيب ب( المالات ) التي يسمونها إكراميات ، بينما توفر لنا أكثر المولدات كهرباء مستقرة بمجرد انطفاء الوطنية وحين نشعر بتقصير نضغط على صاحب المولدة فيصلح العطل لان رزقه على ما يدفع له من اشتراكات ، ولسد الحاجة للمواد الغذائية يعتمد اغلبنا على الشراء من الأسواق أكثر اعتمادا على الحصة التموينية التي يمنحوها بالقطارة ومن دون انتظام وبين سطر وسطر او يوزعون فيها مواد غير صالحة للاستهلاك ، وينطبق الحال نفسه على التربية والتعليم الأهلي من الروضة إلى الكليات فقد تحول ملاذا للكثير لما يشهده الواقع من سوء في الأداء الذي ينعكس على معدلات التخرج والنجاح ، والقائمة تطول فالعلاج في القطاع الخاص هو الذي يعتمد عليه اغلب الناس لان القطاع الحكومي يعجز عن تقديم الكثير من الخدمات فعند الحاجة لإجراء عملية جراحية يعطوك خيارات ، فأما الانتظار لشهور لعدم توفر البنج او إجراء العملية في التمريض الخاص بأجور لا تناسب كل الفئات او إجراء العملية في المستشفى الأهلي على حسابك الخاص ، والسكان في كل المحافظات لا يشربون ماء الإسالة كونه يحتوي على شوائب وملوثات مما يضطر المواطن لشراء قناني أل RO او الاعتماد على الدبات ذات ال20 لتر لأغراض الشرب والطبخ ، ولا يقتصر الأمر على هذه الحدود بل يتعداه لشراء مختلف السلع المستوردة بعد أن غابت منتجات القطاع العام فأكثر شركاته متوقفة او مشلولة بمختلف المبررات ، وحتى الطلايب والخلافات تتم تسويتها من خلال المشيات والعشائر والفصول من قبل الأهالي عدا ما يتعلق بالحق العام ، وبسبب الروتين والمماطلة والفساد فان كثيرا من المعاملات تنجز من قبل الوكلاء والمعقبين والوسطاء .
وإذا ( نجحت ) تلك الحكومات في إن ترغمنا للقبول بأداء القطاع الخاص لسد الثغرات الكبيرة التي تركتها جهلا او عن قصد ، فان ذلك لم يكن مجانيا بل أنفقت لأجله مئات المليارات من الدولارات بعضها من الموازنات الاتحادية التي أهدرت تخصيصاتها هنا وهناك بتخبطات أسها الفساد ، والبعض الآخر دفعه المواطنون من أموالهم لمعالجة النقص في الأداء الحكومي في توفير السلع والخدمات ، ولكي لا تبقى تلك الجروح نازفة لموعد غير محدود فمن الأجدر بالحكومات التنازل عن بيروقراطيتها لنتحول رسميا وتدريجيا لاقتصاد السوق بدلا من الدوران في متاهات والمبالغة في الإنفاق ، ويتطلب ذلك إعطاء الفرصة المناسبة للقطاع الخاص أفرادا وشركات لتوفير احتياجات السكان ، وإبقاء الأمور الحصرية والسيادية للدولة بقدر معقول من التخصيصات بما يسهم بتوزيع عادل للثروات على الشعب بدلا من هدرها بنفقات لا تلبي المتطلبات ، وفي مثل هذا الحال سوف تقل الحاجة للتعيينات لان الأفراد سيجدون أعمالا في مشاريع وشركات كما يحصل في الدول التي تحترم شعوبها وتوفر لها سبل السعادة والحياة ، وما نحتاجه لذلك خطة مدروسة فيها تشريعات وخطوات لتنظيم الأمور ولضمان حقوق الدولة والإنسان مجتمعا وأفراد ، وعندها ستعرف الحكومة ماذا عليها فعله بالضبط وما يجب مراقبته من قبل البرلمان ، وبما يجعل الشعب راضيا عن البنود والابواب التي تذهب إليها الأموال كونه صاحبها ومالك الثروات بكامل الاستحقاقات .

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

السوداني الارادة والواقع

ما يبعث على السعادة والتفاؤل  بالغد الافضل هو التصميم والارادة الموجودة لدى رئيس  مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، واجراءاته لتحقيق الاصلاح والتغيير النابع من الايمان باهمية وضرورة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

طباخ السم الإيراني يذوقه

اتهم المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي الولايات المتحدة وإسرائيل بإثارة الاضطرابات. ووفقا لوكالة مهر الإيرانية للأنباء، قال في حفل تخرج مشترك لطلبة جامعات ضباط...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في : تشظيات الأخوة اكراد المِنطقة .!

من بعضٍ من هذه الشظايا السياسية والإعلامية لحدّ الآن , فإنّ اكراد سوريا بعضهم يصطفّ مع حكومة الرئيس بشّار , وبعضٌ آخر يقف الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سيادة العراق

- يستخدم سياسيونا ونوابنا وإعلاميون كلمة "سيادة" العراق.. في كثير من خطاباتهم وتحليلاتهم.. فما مفهومها وما مظاهرها؟!! وهل لعراق اليوم سيادة ؟؟ - بداية لابد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أدوات وصعوبات الحوار مع (الآخر) العراقيّ!

تحتاج العلاقات البشريّة الناجحة إلى بعض العلوم الإنسانيّة والنفسيّة، ويُمكن اعتبار فنون الحوار والإقناع ومناقشة الآخر والكتابة والتخطيط من أبرز الفنون والعلوم الضروريّة للتواصل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البعد التاريخي للإسلام المتطرف

لا يغادر مخيلة اهل بلاد الرافدين ما فعله تنظيم داعش الارهابي من جرائم وفضائح ما بين عامي  2014 - 2018 , حتى تم القضاء...