الجمعة 7 أكتوبر 2022
25 C
بغداد

السلطة في العراق والصراع المفتوح

بما ان العراق يخوض تجربة ديمقراطية حديثة العهد فانه يواجه صعوبات كثيرة في عمله السياسي واقرار فقرات الدستور… اهمها إدارة البلاد والوصول الى السلطة فبالرغم من كل الحكومات والعهود السابقة التي حكمت العراق منذ نظامها الملكي وصولا الى حقبة النظام الجمهوري الا ان نظام الحكم قد اختلف جذرياً بعد العام 2003 حيث اصبح الحكم في العراق حكم نيابي تديره مؤسسة تشريعية حسب ما معلن به عن طريق انتخاب مجلس النواب ثم انتخاب رئيس مجلس النواب ورئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ولكن الاختلاف اصبح واضح جداً في تقسيم المناصب فيجب ان يكون المنصب من هؤلاء تابع لمذهب معين او قومية معينة فيتم تقسيم السلطات بين العرب الشيعة والعرب السنه والاكراد واصبح كلا منهم يعرف استحقاقه في هذا البلد رغم ان هذا الاستحقاق لا يوجد نصوص دستورية عالمية تشجع على ذلك فالمفروض من الديمقراطية في العراق ان تقرر انتخاب شخص نزيه ولديه خلفيات سياسية وكفاءات علمية لقياده البلد ان ما نلاحظه اليوم من اختلافات في وجهات النظر بين قيادتين تعاقبت على الحكم في العراق وبين المسميات التي تطلق على تلك القيادات اليوم نرى ان الحكومة تعيش تحت ضغوطات كلاهما يدعي القوة على الاخر وهما السيد مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري والسيد نوري المالكي الامين العام لحزب الدعوة الاسلامي واصبح الخطاب واللهجة تدار عبر وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي واصبح التصعيد موجود وبصوره علنية ولم يبقى اي دور للسادة اعضاء مجلس النواب الذين يقولون بانهم ممثلون الشعب وهذا واقع حال ولكنه بعيد جدا عن الواقع السياسي في العراق…
اليوم الجميع يطالب بإعادة الانتخابات التشريعية ويبقى السؤال الوحيد هو هل مفوضية الانتخابات سوف تتعامل بنفس طريقتها السابقة وهل سوف يقبل الطرفان المتخاصمان حاليا بنتائج تلك الانتخابات وتنتهي الاوضاع في العراق الى الهدوء التام بعيدا عن التشنجات السياسية وتنتهي مشكله تقاسم السلطة… ان التحليل السياسي للواقع العراقي اليوم يقول ان العراق اصبح بحاجة ماسة الى تغيير جذري في الدستور العراقي وكذلك تغيير كامل في المؤسسة الانتخابية والغاء فقرات المناصب على اساس محاصصة طائفية او اللجوء الى نظام رئاسي واحد وهنا نرى ان الامور الموجودة حاليا في المنطقة الخضراء والتناحرات السياسية لا تشجع اطلاقا على مثل هكذا اجواء… واني ارى ان العراق يسير اليوم باتجاه نظام اكثر تشبهاً بالنظام الديكتاتوري وكلنا يعلم ان الأنظمة الديكتاتورية اصبحت معدومة ومنتهية الصلاحيات في العالم ولكنها يبدو سوف تعود وبمسميات جديدة وتحت خيمة الديمقراطية نفسها لان سلطة الاحزاب اليوم قد خولت قادتها بفعل ما يريدون والمحافظة على مصالحهم الخاصة قبل مصالح الجماهير التي شاركت في الانتخابات…….
ان الملفت للنظر ان شركاء العملية السياسية اليوم قد تجاهل بعضهم البعض واصبح القسم منهم ينظر بانه قوي وان الطرف الاخر ضعيف جدا وهذا ما نشاهده من خلال التصريحات الاعلامية.. فهل سوف يكون هناك خيار اخر ام ان العراق سوف يذهب الى التقسيم وفق نظام الاقاليم الفيدرالية وحسب ما موجود به في بعض دول العالم.. وخير مثال على ذلك اقليم كردستان العراق ام ان الامور سوف تتجه للحل عن طريق مجلس الامن الدولي والامم المتحدة وسوف تقوم بتشكيل حكومة الطوارئ في حالة اختلف الفرقاء السياسيون فيما بينهم واصبح الطريق مسدود نهائيا ولا يمكن المواصلة بهذه العملية وفق النظام الديمقراطي……
ونحن بانتظار ما تخفيه لنا الايام القادمة.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
878متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

حوار الفرقاء .. ومستقبل العملية السياسية .. قراءة وتحليل – الحلقة الاولى

استبشر العراقيون خيرا بزوال طغمه الفساد والترويع والتقتيل عصابات البعث المقبور متأملين ان يكون القادم افضل مما سبق ، الا ان واقع الحال لم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المشهد داخل ايران والعراق

❖ كتابة : نصيرا شارما ❖ ترجمة : وليد خالد احمد مازلنا نتذكر شهر ايلول1980 ولياليه الطرية المنعشة عندما وقعت الضربة الاولى على مجمع الصلب في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

: معادلةٌ بلا رموزٍ للتفكيك .!

بالمدفعيّة وبالطائرات المسيّرة المسلّحة , القوات الأيرانية تقصف مواقع الأكراد الإيرانيين < او اكرادها > في شمال شرق العراق , ايضاً : الجيش التركي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اعلان مناقصة انشاء حكومة لجمهورية العراق

بعيدا عن البرلمان الذي جاء بانتخابات مزورة كما أعلن ذلك على الأشهاد الإطار التنسيقي ، وبعيدا ايضا عن البرلمان الذي ضم نوابا من الخاسرين...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

عيد الأستقلال وغياب السيادة!

مر يوم الأثنين الموافق 3/10/2022 باهتا على العراقيين بلا لون ولا طعم ولا راتحة كباقي أيامهم التي يعيشونها بلا معنى بعد أن أخذ منهم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

متى يحتفل العراق بالعيد الوطني ؟

اصدر مجلس الوزراء العراقي في الاول من ايلول عام 2019 قرارا باعتبار يوم 3 تشرين اول/اكتوبر العيد الوطني للبلاد ، واعتمد بذلك على تأريخ...