الأربعاء 5 أكتوبر 2022
29 C
بغداد

نهر دماء ام عقد اجتماعي جديد؟؟

اعتادت النظم الشمولية على إدارة الراي العام الجمعي بعقلية ” القطيع” ولم ترسخ في عراق الامس او اليوم او الغد تطبيقات مجتمعية للديمقراطية ضمن رؤية دولة في عراق واحد وطن الجميع ، هكذا هو حال عراق اليوم في العلاقات الزبائنية بين جمهور يبحث عن حقوقه في تبليط شارعه او إعادة مولدة الكهرباء الى منطقته ، فيما واقع حال تطبيقات الديمقراطية المجتمعية ترسيخ احتكار العنف من قبل الدولة ، التي لم تعد تملك أدوات هذا الاحتكار بوجود سلاح منفلت تتقاتل به العشائر بشكل شبه يومي ، وباتت ” الدكات” البديل لهذا الاحتكار بموافقة الأغلبية السياسية في وسط وجنو العراق ، فيما استطاعت أحزاب إقليم كردستان فرض نموذجها الواضح بديمقراطية احتكار السلطة وما حصل خلال اليومين الاخريين من ردود أفعال على احتجاج لحركة الجيل الجديد تجسيد واضح على هذا الاحتكار ، فيما انتهى صمت منصات الاحتجاج في المناطق الغربية الى نموذج فج من الاستخدام الداعشي في توظيف ” إدارة التوحش” لهذا الاحتجاج الشعبي ، كل ذلك يكرر السؤال المتجدد ما بعد الغد .. نهر من دماؤنا ام عقد اجتماعي جديد؟؟

الواضح ان ليس هناك من قدرات للقوى الليبرالية في تعليق جرسها على بوابة البرلمان العراقي ، وما يظهر من قوى تتسيد مشهد المعارضة من داخل صندوق العملية السياسية متمثلة في التيار الصدري ما زالت من وجهة نظري المتواضعة خارج سياقات تحقيق تلك التطبيقات المجتمعية للديمقراطية اكثر من تطبيقات الولاء لقيادة السيد مقتدى الصدر وانتظار ” كصوكوصته ” بهذا الاتجاه او ذاك بلا أي خارطة عمل سياسية واضحة وصريحة لاندماج الأغلبية الصامتة في العملية الانتخابية وإعادة الثقة بالعقد الاجتماعي الدستور المطلوب ،فالحقيقة الراسخة ان سيرة هذا التيار وما يجري اليوم من تظاهرات بلا حراك مؤسسي اكثر من المظاهر التنظيمية في إدارة السلوك الشعبي بلا وضوح من فرقاء العملية السياسية فالجميع يتعامل مع الواقع بسياسة اللحظة باللحظة وليس بالتخطيط الاستراتيجي ، مما دقع الأحزاب الى الدفاع عن مكاسبها في مفاسد المحاصصة من خلال شرائح مجتمعية طفيلية تنقع مع كل ناعق فقط لكي تستفيد من الحالة الموجودة وهكذا هي الحملات الانتخابية لمجموع هذه الأحزاب عدا أحزاب إقليم كردستان التي صممت مشروعها الاستراتيجي للانفصال وتكوين دولة كردستان من باطن منافع الموازنات العراقية اليت صرفت اكثر من ترليون دولار بلا ثبات استراتيجي في ادنى حدود الخدمات العامة مثل الكهرباء والبطاقة التموينية .

كل ذلك يجعل من الرغبة العارمة بالتغيير تطرح التساؤلات الأخطر، هل سيكون ذلك بقعل خارجي كما يروج له البعض من السياسيين، ام من داخل العملية السياسية، ام بثورة الجياع التي لن تبق ولا تذر بما يعيد من جديد نموذج ” الحواسم “ ما بعد عام 2003 ؟؟

لعل الحلول الفضلى المنشودة اليوم ، ان يتفاعل اهل الحل والعقد من خارج صندوق العملية السياسية في تشكيل هيئة تأسيسية لمجلس الحكماء العراقي ، مهمته صياغة اعلان دستوري يعرض للنقاش العام ، ويحشد لمناصرته من قبل كل القوى الرافضة لواقع مفاسد المحاصصة ، فاذا كان حل البرلمان الحالي لا مناص عنه ، لابد من وضع احجار الأساس لعملية سياسية جديدة وعقد اجتماعي يلغى نظام المحاصصة ، واذا كان هناك من معترض عليه من شركاء الوطن لاسيما في إقليم كردستان ، لابد من مناقشة كل الظروف لخلق رؤية وطنية لعراق واحد وطن الجميع الكلمة الفصل للمواطنة الدستورية ، والبديل الاخر سيكون هدر دماؤنا فقط لكي يبقى هذا الخط الأحمر او ذلك ” تاج الراس” ما دام الراي العام الجمعي يدار بعقلية خبزة اليوم افضل من كعكة الغد ..ولله في خلقه شؤون !!!

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
878متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

السيد مقتدى الصدر .. سكوته نطق

ترك السياسة ، ولكن السياسة لم تتركة ، ان نطق قلب الموازين ، وان سكت حير العقول . هذه حقية لست مبالغا بها ، وجل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تصريح زيلينسكي الأخير.. سذاجة اعلامية ولغويّة !

نؤشّر اولاً بأنّ ما نسجلّه عبر الأسطر في الشأن الروسي – الأوكراني وفي مقالاتٍ مختلفة , لايمثّل ايّ انحيازٍ او ميلٍ لأحد طرفي النزاع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراقيون يتبادلون التعازي بعيدهم الوطني

في ذكرى عيد العراق الوطني عندما (وافقت الجمعيّة العامّة لعصبة الأمم يوم 3 تشرين الأول 1932، على قبول العراق عضواً في عصبة الأمم بناءً...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الحرب الأوكرانية درس لنا نحن العرب والمسلمين

من المثير للاهتمام في الحرب الروسية الأوكرانية كيف استطاع الغرب تحويل أوكرانيا إلى بيدق بيده يحارب به امتداده الثقافي والتاريخي والبلد الأم روسيا. كيف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الوطن والمواطن اولا

بعد التئام مجلس النواب في جلسة يتيمة وسط سخط شعبي غير مسبوق عن اداء البرلمان الذي فشل وخلال عام تقريبا من عقد عدة جلسات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المنطق الوطني المفقود!!

العلة الجوهرية الفاعلة بالتداعيات العراقية , تتلخص بفقدان المنطق الوطني وسيادة المنطق الطائفي , ولهذا لن يحصل أي تقدم وإنفراج في الحالة القائمة ,...