الأحد 27 نوفمبر 2022
15 C
بغداد

الطرف الثالث وقانون الأمن الغذائي

في خضم هذا الصراع السياسي وذلك التنافس القائم بين أطراف المنظومة السياسية في العراق، يبدو أن هناك أوراق يُحاول البعض ممن يُسمى (الطرف الثالث) بعثرتها أو إبعاد الشُبهات التي تُثار حول السؤال الكبير الواجب طرحه في هذه اللحظات المفصلية التي يتأثر بها الإقتصاد العالمي وتداعيات إرتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية وما رافق ذلك من بحبوحة ووفرة مالية للعراق جعلته يتجاوز أزماته الإقتصادية التي إرتهنه بها السُرّاق واللصوص الذين تسلّطوا في إدارة دفة حُكمه.

فبعد أن عجزت هذه المنظومة في إنجاز موازنة كاملة للبلد لهذا العام في ظل وجود توتر سياسي يعصف بالبلد وحكومة تصريف أعمال، لجأت إلى قانون بديل عن الموازنة يسعى إلى حلول من المفترض أنها تكون بدائل مُقنِعة تحاول إقناع الشعب بأن الإيرادات المالية والفائض المُتحقق من إرتفاع أسعار تصدير النفط وإستحصاله إلى الخزينة العراقية سيعود بالنفع على الشعب الذي أُبتُلي بنعمة النفط وتحوله إلى نقمة يتمنّى زوالها لأنها نعمة زائلة إلى جيوب السُرّاق ولصوص البلد.

وبعد شَدٍ وجذب بين الكتل السياسية والأطراف المُتنازعة بين رافضٍ لهذا القرار إلى مُؤيدٍ له، تم أخيراً إقراره من قبل البرلمان العراقي بالرغم من كل العثرات التي رافقت بنوده بمبلغ مالي يُقدّر بأكثر من (25) تريليون دينار، لكن ماحصل أن قانون الأمن الغذائي الذي صوّت له البرلمان يبدو أن بنوده قد تبخّرت ولم يعد المواطن العراقي يسمع بنتائجها أو مُتتاليات أفعالها خصوصاً مع إستمرار إرتفاع أسعار النفط عالمياً، ليبقى السؤال الأكبر أين تذهب واردات هذا النفط الخيالية التي تؤشر إحصائيات التصدير أن مُعدل مايُصدّره العراق من نفط شهرياً يعادل موازنة دولة من دول الجوار، ولازال ذلك (الطاس والحَمّام) الذي يرافق المواطن.

الصراع السياسي الذي تفجّر أخيراً ساهم بشكل كبير في إخفاء معالم هذه الإيرادات وذلك الفائض المالي من قبل طرف ثالث يسعى لإطالة أمد الازمة زيادةً في الإستفادة وحتى الإستئثار بالغنيمة.

الطرف الثالث الذي يسعى إلى إضفاء روح الفوضى وإشغال الجميع بصراعاتهم ليبقى هو مُتفرداً بالمغانم والمنافع.

العقلانية التي تفرض وجودها على القوى السياسية المُتصارعة يتوجّب عليها أن تضع في موازين حساباتها مُناورات هذا الطرف الثالث وأن لاتنسى هذه الكُتل وهي تتصارع فيما بينها أن تسأل عن مصير هذه المليارات الداخلة للبلد؟ وأين تستقر؟ ومن المُستفيد منها؟.

إبحثوا عن الطرف الثالث الذي يستغل هذه الأزمة للإيغال بالفائدة والإستفادة من تلك الوفرة، حاسبوه قبل أن يَضيع عليكم كل شيء…إن لم يكن قد ضاع. أيها العراقيون هناك أكثر من (25) تريليون دينار ضائعة لم نَرَ أي فائدة منها فهل يوجد تفسير لذلك؟.

 

 

 

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةصراع الابد
المقالة القادمةالبشت المنفلت

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

السوداني الارادة والواقع

ما يبعث على السعادة والتفاؤل  بالغد الافضل هو التصميم والارادة الموجودة لدى رئيس  مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، واجراءاته لتحقيق الاصلاح والتغيير النابع من الايمان باهمية وضرورة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

طباخ السم الإيراني يذوقه

اتهم المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي الولايات المتحدة وإسرائيل بإثارة الاضطرابات. ووفقا لوكالة مهر الإيرانية للأنباء، قال في حفل تخرج مشترك لطلبة جامعات ضباط...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في : تشظيات الأخوة اكراد المِنطقة .!

من بعضٍ من هذه الشظايا السياسية والإعلامية لحدّ الآن , فإنّ اكراد سوريا بعضهم يصطفّ مع حكومة الرئيس بشّار , وبعضٌ آخر يقف الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سيادة العراق

- يستخدم سياسيونا ونوابنا وإعلاميون كلمة "سيادة" العراق.. في كثير من خطاباتهم وتحليلاتهم.. فما مفهومها وما مظاهرها؟!! وهل لعراق اليوم سيادة ؟؟ - بداية لابد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أدوات وصعوبات الحوار مع (الآخر) العراقيّ!

تحتاج العلاقات البشريّة الناجحة إلى بعض العلوم الإنسانيّة والنفسيّة، ويُمكن اعتبار فنون الحوار والإقناع ومناقشة الآخر والكتابة والتخطيط من أبرز الفنون والعلوم الضروريّة للتواصل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البعد التاريخي للإسلام المتطرف

لا يغادر مخيلة اهل بلاد الرافدين ما فعله تنظيم داعش الارهابي من جرائم وفضائح ما بين عامي  2014 - 2018 , حتى تم القضاء...