الجمعة 7 أكتوبر 2022
21 C
بغداد

الحنطة والكرامة الوطنية!!

قصة يوسف فيها معاني ودلالات إقتصادية أهملها المسلمون , وما تعلموا منها , فمحورها المهم الذي أخرج يوسف من غياهب السجن , كان القمح , الذي برزت أهميته وصدقت نبوءته عنه , فكانت مصر سيدة عزيزة لأنها تمتلك مخزونا كبيرا من القمح.
فالعزة والكرامة والقوة مرتبطة بالقمح , لأنه يمثل رغيف الخبز والطعام الأساسي الذي يحافظ على بقاء الإنسان والحيوان.
ومنطقتنا مشهورة بزراعة القمح والشعير والذرة والرز والحبوب الأخرى المعروفة , فمنذ الأزل والزراعة ركن مهم من عناصر القوة والإقتدار فيها , وتواصلت مكتفية بمحاصيلها الزراعية إلى العقود الأخيرة من القرن العشرين , عندما تحقق إستباحتها إقتصاديا وتدمير قدراتها الزراعية , فتحطمت البنية التحتية لإنتاج الطعام , فصارت الدول المنتجة للقمح تستورده.
والدول التي كانت مشهورة بزراعة الرز وجدت من السهل إستيراده , فقضت على زراعته في أراضيها , وبعضها صار يستورد الخضراوات من الآخرين.
وفي معظم دولنا صدرت قوانين الإصلاح الزراعي , التي أتلفت الزراعة ودفعت بالبلدان إلى أن تكون عالة على غيرها.
وتجدنا اليوم في مأزق البحث عن القمح وأخواته , لكي نصنع منه رغيف خبز , بعد أن صار عزيزا , لعجزنا عن زراعة القمح بما يكفينا في بلداننا.
فمعظم بلدان الأمة تستورد أكثر من (50%) من حاجتها من القمح , وما فكرت حكوماتها بتأمين زراعة ما يكفي منه في أراضيها.
ويبدو أن الأمر مقصود , وكأن الحكومات تريد أن تحكم المواطنين بالقبض على لقمة العيش وقهرهم بها , وإيجاد المعاذير اللازمة لتبرير شحتها , فالإستيراد ديدننا , وبما أن مصادره أصابتها المعوقات , فأن القمح غير متوفر ورغيف الخبز سيرتفع سعره , وعلى المواطن أن يكابد شظف العيش والحرمان..
إن من الوطنية والغيرة على الكرامة والسيادة , أن تهتم الحكومات في دولنا بالزراعة وتبذل جهودا كبيرا , وتقدم تسهيلات جزيلة لتأمين إنتاج ما يسد الحاجة المحلية من الطعام , فمن العار أن تعتمد دولنا على غيرها لتوفير الطعام للمواطنين.
كما أنها مسؤولية تقع على عاتق الجميع , فالناس عليها أن تفكر بإنتاج الطعام لا بإستهلاكه وحسب.
فهل من همة على تأمين القمح للجميع , وبجهود الجميع؟!!

المزيد من مقالات الكاتب

الثقافة والتيار!!

عبيد الكراسي!!

المحق والإمحاق!!

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
877متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

حوار الفرقاء .. ومستقبل العملية السياسية .. قراءة وتحليل – الحلقة الاولى

استبشر العراقيون خيرا بزوال طغمه الفساد والترويع والتقتيل عصابات البعث المقبور متأملين ان يكون القادم افضل مما سبق ، الا ان واقع الحال لم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المشهد داخل ايران والعراق

❖ كتابة : نصيرا شارما ❖ ترجمة : وليد خالد احمد مازلنا نتذكر شهر ايلول1980 ولياليه الطرية المنعشة عندما وقعت الضربة الاولى على مجمع الصلب في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

: معادلةٌ بلا رموزٍ للتفكيك .!

بالمدفعيّة وبالطائرات المسيّرة المسلّحة , القوات الأيرانية تقصف مواقع الأكراد الإيرانيين < او اكرادها > في شمال شرق العراق , ايضاً : الجيش التركي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اعلان مناقصة انشاء حكومة لجمهورية العراق

بعيدا عن البرلمان الذي جاء بانتخابات مزورة كما أعلن ذلك على الأشهاد الإطار التنسيقي ، وبعيدا ايضا عن البرلمان الذي ضم نوابا من الخاسرين...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

عيد الأستقلال وغياب السيادة!

مر يوم الأثنين الموافق 3/10/2022 باهتا على العراقيين بلا لون ولا طعم ولا راتحة كباقي أيامهم التي يعيشونها بلا معنى بعد أن أخذ منهم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

متى يحتفل العراق بالعيد الوطني ؟

اصدر مجلس الوزراء العراقي في الاول من ايلول عام 2019 قرارا باعتبار يوم 3 تشرين اول/اكتوبر العيد الوطني للبلاد ، واعتمد بذلك على تأريخ...