الإثنين 26 سبتمبر 2022
34 C
بغداد

الإستعمار بالديمقراطية!!

الإستعمار فاعل في واقع دولنا منذ تأسيسها , وتتبدل أساليبه بين مرحلة وأخرى , ويتنقل بين أنظمة حكم ملكية أو أميرية وأخرى جمهورية وإستبدادية , وأخيرا دينية وديمقراطية.
وعندما نتساءل كيف يكون الإستعمار بالديمقراطية , فالجواب واضح وبسيط , إتخاذ المذهبية والطائفية كمنهج للديمقراطية , فيتحوّل الناس في أي وطن , إلى مجاميع تتبع لشخص ما وتقلده , فيكون عددهم مختصرا بأعداد الذين يتبعون , ويُدفعون للتصويت وفقا لتعاليم مَن يقلدون , فأصواتهم مجتمعة تمثل صوته.
ففي الزمن الجمهوري كان الشعب مرهونا بفرد واحد , وفي عصر الإستعمار بالديمقراطية صار الشعب مرهونا ببضعة أشخاص , تُضفى عليهم التوصيفات اللازمة لتحقيق التأثير المطلوب بأمعتِهم , من (الأمعة):(التابعون الخانعون المعطلون لعقولهم والناكرون لمصالح أوطانهم , ويتعبّدون في محراب سيدهم الذي يحسبهم أرقاما في قطيع).
وهذا ما يجري في واقع بعض مجتمعات الأمة , التي وفدت إليها الديمقراطية معلبة وفقا لمعطيات الحريصين على مصالحهم , وإشغال أبناء الوطن الواحد ببعضهم , ليخلو الجو للنهب المريح لثروات البلاد والعباد , وهم في غفلتهم وأوهامهم يعمهون , وعلى إخوانهم يتأسدون , وعدوهم الحقيقي ينهشهم أجمعين.
وهكذا تجد الإنتخابات تتسبب بأزمات , وتدفع إلى تظاهرات مسيَّرة من قبل المتبوعين , الطامحين للقبض على الملايين من المال والبشر , ولا يعنيهم وطن ولا شعب , فهمهم الإثراء والحصول على أكبر الغنائم , وبموجب فتاوى يصدرونها وفقا لأهوائهم وأجيج شهواتهم , والتُبَّع القبَّع يحسبونها مقدسة وواجبة التنفيذ.
وتمضي مسيرة المآسي والويلات والتداعيات في مجتمعات مرهونة بأشخاص مُستعبَدين , وتابعين لأسيادهم الذين يمدونهم بما يعينهم على البقاء كالبالونات في كراسي التسلط على الشعوب , لإنجاز أهدافهم وبرامجهم ومشاريعهم , فيفوزون بصيد ثمين.
فالأحداث الجارية في بعض الدول تؤكد أن الديمقراطية القائمة نهج إستعماري معقد , توهم الضحايا وتستلب وجودهم , وتدفعهم إلى ميادين سقر.
فهل وجدتم ديمقراطية وفدت ونفعت وطنا وأعزّت شعبا , وأطلقت الطاقات , وشيّدت العمران , أم أنها ألاعيب نهب وسلب ومصادرة لحقوق الإنسان , والإصرار على الدمار والخراب والحرمان من أبسط الحاجات , وإن لم تصدقوا إسألوا بلادا ذات رافدين!!

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةثمة اوصالهم
المقالة القادمةالعراق وإتّفاقُ على عدمِ إتّفاقٍ

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
875متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هكذا تغرق الاوطان ببحر الفساد

اوطاننا هي ملاذاتنا متى ما حوصرت بامواج الفساد تظهر حيتان الفساد  وتتسابق في مابينها لابتلاع ارزاق الناس الذين يكدحون ليل نهار من اجل لقمة...

الانسان والبيئة حرب أم تفاعل

البيئة هو مفهوم واسع جدا، كل ما  يؤثر علينا خلال  حياتنا - يعرف  بشكل جماعي باسم  البيئة. كبشر ، غالبا ما نهتم بالظروف المحيطة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الخاسرون يشكلون حكومة بلا ولادة

استقر "الإطار التنسيقي" على ترشيح القيادي السابق في حزب الدعوة محمد شياع السوداني، لرئاسة الحكومة المقبلة، بينما يواجه الأخير جملة تحديات قد تحول دون...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التيار الصدري، الاطار التنسيقي، التشرينيون، رئيس الوزراء الحالي …….. الى اين ؟؟

في هذا المقال لست بصدد التقييم من هو على الحق ومن هو على الباطل، ولكني استطيع ان اجزم ان كل جهة من هذه الجهات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الاختلاف في مكانة الامام علي

وصلتني رسالة عبر البريد الالكتروني من جمهورية مصر العربية, قد بعثها شاب مصري, تدور حول اسباب تفضيل الشيعة للأمام علي (ع) على سائر الخلفاء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الخارجية العراقية : فضائحٌ تتلو فضائح , وَروائح !

 لا نُعّمّمُ ايّ إعمامٍ عامٍّ على كافة منتسبي السلك الدبلوماسي العراقي وضمّهم في احضان قائمة الفضائح التي تتسارع في كشف المستور او المغطّى بأيٍّ...