الجمعة 7 أكتوبر 2022
25 C
بغداد

حجر البارتي في مياه الاطار

جدد الرئيس مسعود بارزاني خلال لقائه مع كتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني في البرلمان العراقي على إننا أصحاب قضية عادلة مهما كانت المتغيرات والمعادلات السياسية، وإن حل المشكلات يجب أن يكون من خلال الالتزام بالدستور وبالمبادئ الثلاثة المتمثلة في الشراكة والتوافق والتوازن. وجاء في توضيح من مقر البارزاني صدر بخصوص مرشح رئيس مجلس وزراء العراق: (أنه في العملية السياسية في العراق والحكومة المقبلة، فإن أسماء الأشخاص والأحزاب ليست مهمة بالنسبة للرئيس بارزاني، بل هي تنفيذ الدستور وأن يكون برنامج الحكومة المقبلة موافقة للمبادئ الثلاثة المتمثلة في الشراكة والتوازن والتوافق ).

هذا هو الرأي والمنطق الواضح والصريح للرئيس بارزاني والبارتي الذي يثبت الرغبة في الإتفاق والإلتزام بالدستور وبث روح الأمل بالشراكة الحقيقية في الحكومة المقبلة والتوازن في المؤسسات والتوافق في اصدار القرارات والتشريعات، وتهيئة بيئة إيجابية تسودها التفاهم والإلتزام بالحقوق والواجبات في سبيل حماية الحقوق الدستورية وكرامة المواطنين.

البارتي لم يظهر بمظهر الطرف الذي يحاول أن يفرض إرادته خارج المصلحة الوطنية، ولم يعلن إصراره على تعطيل العملية السياسية ولا يخطط لأمر يقع خارج مطالبه المعلنة، لا يقرر الرهان على المجهول، ولا يخطأ ولا يغامر كونه مسؤولا عن حياة مئات الالاف من منتسبيه وقاعدته الشعبية، وعن حياة الملايين من الكوردستانيين الذين كافح وناضل من أجلهم، ولأنه أحد أهم الأطراف التي تُلقى عليه مسؤولية ما سيحدث في المرحلة المقبلة.

بين هذه المواقف وتلك الحقائق هناك مشهدان ينبغي تسجيلهما للتاريخ، أولهما، مشهد الإنتصار الكوردستاني في شيم التسامح والمحبة والعدالة والحكمة والتحضر بالشكل الذي يليق بإنسانية نهج البارزاني الخالد، وتلوين مدن الاقليم ونسيجها الاجتماعي بألوان المحبة والألق الجميل البعيد عن عواصف الحقد والإقصاء والإبعاد والاجتثاث والكراهية والطائفية.

وثانيها المشهد السوداوي المزعج الملىء بالخيبات والنكسات الذي يغلي على نار شوفينية وطائفية متقدة، وتعمل بآلية عنصرية مخجلة لتهديم البشر والحجر ونشر الكراهية وللتهييج ضد الكورد وتشويه سمعتهم وقطع أرزاقهم وأواصر القربى معهم عبر حملات إعلامية سوداء مصابة بداء الحقد والتحريض ضدهم، ومرتبطة بالقرار الخارجي الهادف الى إشعال نار الفتنة بطريقة انتقامية مقيتة وتحقيق مصالح ضيقة لا تتعدى إطار التواجد في دوامة الأزمات المستمرة التي تفسد الناس وتصبح وبالا عليهم.

وبين المشهدين السابقين يعيش العراق في وضع شائك ومعقد وقريب من التلاشي والأنهيار التام، وبالتأكيد لا يمكنه الاستمرار في ظل أساليب وسياسات وأفكار مليئة بالمآسي، وإن كان الاطاريون يريدون معالجة المشكلات الحالية عليهم ان لا يستمروا في النظر إلى الوراء، لأن مشكلات اليوم هي ليست مشكلات الأمس. كل شيء تغير. تغيرت مصالح الشعب وتغيرت حكاية وطريقة تفكيك العقد وتغيرت شروط الحياة السياسية السوية والسليمة. زعليهم ان يعرفوا أنه : حان الوقت لإغتنام الفرصة الأخيرة ومناقشة القضايا المصيرية الموجودة على الطاولة وما تحتها، وأن يعترفوا بأخطائهم دون ان يوجهوا سهام الانتقاد والتخوين للآخرين، وتصحيح المسار لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
878متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

حوار الفرقاء .. ومستقبل العملية السياسية .. قراءة وتحليل – الحلقة الاولى

استبشر العراقيون خيرا بزوال طغمه الفساد والترويع والتقتيل عصابات البعث المقبور متأملين ان يكون القادم افضل مما سبق ، الا ان واقع الحال لم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المشهد داخل ايران والعراق

❖ كتابة : نصيرا شارما ❖ ترجمة : وليد خالد احمد مازلنا نتذكر شهر ايلول1980 ولياليه الطرية المنعشة عندما وقعت الضربة الاولى على مجمع الصلب في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

: معادلةٌ بلا رموزٍ للتفكيك .!

بالمدفعيّة وبالطائرات المسيّرة المسلّحة , القوات الأيرانية تقصف مواقع الأكراد الإيرانيين < او اكرادها > في شمال شرق العراق , ايضاً : الجيش التركي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اعلان مناقصة انشاء حكومة لجمهورية العراق

بعيدا عن البرلمان الذي جاء بانتخابات مزورة كما أعلن ذلك على الأشهاد الإطار التنسيقي ، وبعيدا ايضا عن البرلمان الذي ضم نوابا من الخاسرين...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

عيد الأستقلال وغياب السيادة!

مر يوم الأثنين الموافق 3/10/2022 باهتا على العراقيين بلا لون ولا طعم ولا راتحة كباقي أيامهم التي يعيشونها بلا معنى بعد أن أخذ منهم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

متى يحتفل العراق بالعيد الوطني ؟

اصدر مجلس الوزراء العراقي في الاول من ايلول عام 2019 قرارا باعتبار يوم 3 تشرين اول/اكتوبر العيد الوطني للبلاد ، واعتمد بذلك على تأريخ...