الجمعة 7 أكتوبر 2022
25 C
بغداد

التحديات التي تواجه موازنة 2023

يعتقد البعض إن الحديث عن الموازنة الاتحادية لعام 2023 يعد مبكرا لأننا لا نزال في العام 2022 ، ولكن الأمر ليس كذلك فالموازنة ليست حدثا اعتياديا وإنما تتطلب عملا متواصلا يرتبط بتوقيتات لتحقق أهدافها المطلوبة ، ولأهمية تلك التوقيتات فقد اوجب قانون الإدارة المالية تقديم الموازنة إلى مجلس النواب في موعد أقصاه بداية شهر تشرين الأول من كل عام ، وفي عملية حسابية بسيطة سنجد إن الوقت المتبقي لتقديم موازنة 2023 هو70 يوم فنحن في أواخر شهر تموز وبقي أمامنا شهري آب وأيلول ، وحسب السياقات الدستورية فأن من يتولى عرض الموازنة هو مجلس الوزراء بعد إعدادها وتحضيرها من قبل الجهات الحكومية المعنية ، ومجلس الوزراء لم يتشكل بعد وهناك ضبابية كثيفة في مواعيد تشكيله استنادا للمعايير الدستورية ، فالأمر يتطلب انتخاب رئيس الجمهورية وبعدها يكلف الكتلة الأكبر لاختيار رئيس مجلس الوزراء ثم اختيار الحقيبة الوزارية والبرنامج الحكومي للمصادقة عليهما في البرلمان ، وفي ظل الأوضاع السياسية الحالية يبدو إننا أمام رحلة ماراثونية تستهلك كثيرا من الوقت لبلوغ تلك المعايير ، ومن المتوقع أما أن يكون الوقت ضيقا أمام الحكومة القادمة ( إن تشكلت بالفعل ) لإعداد الموازنة بتوقيتاتها بسبب التحديات التي تواجه البلاد ، او إن الوقت سيتم تجاوزه كالمعتاد مما يجعل البعض يخشى أن تكون أولى مثالب الحكومة عدم قدرتها على إعداد الموازنة بالوقت المطلوب .
والمسألة لا تتعلق بإعداد الموازنة وتقديمها للبرلمان لكي تكون جاهزة للتنفيذ منذ بداية السنة المالية في الأول من كانون الثاني لكل عام ، لأن العبرة في جودتها ومحتواها وقدرتها في تلبية ما ينتظره الشعب من موازنة 2023 بسب غياب موازنة 2022 وما أنتجه ذلك من ركود وتضخم في عدة ميادين وما نتج عن ذلك ما نتج ومنه القصور الواضح في التنمية المستدامة ونقص الخدمات وترك فئات واسعة من شعبنا العزيز بانتظار انجلاء الموقف للعمل بموازنة فيها إصلاح فعلي لتعالج ما يمكن معالجته من الثغرات والأخطاء ، آخذين بعين الاعتبار إن الحكومة القادمة ( إن تشكلت ) تمتلك كامل الصلاحيات لأنها ليست حكومة تصريف الإعمال ، ويفترض أن تكون أول مهامها رفع ما يمكن من الهموم كونها انبثقت من انتخابات مبكرة وما يترتب على ذلك من التزامات ، والأمنيات تتجه لان تكون موازنة 2023 تختلف عن سابقاتها من الموازنات من حيث الأهداف وطريقة الإعداد باعتماد أسلوبا يختلف عن سابقاتها في أل copy – paste بولوج الطرق الحديثة المتبعة في اغلب البلدان ، كما ينتظر منها أن تكون موازنة بناء للقطاعات الاقتصادية وليس الترقيع بحيث تفتح مسارات للتنمية وليست موازنة ( أفواه و أرانب ) وان تستثمر الفرص والثروات بالشكل الصحيح كبداية للانتقال من الاقتصاد ألريعي لاقتصاد متنوع الإيرادات ، ناهيك عن ملامسة أهداف وأمنيات الشعب التي ينتظر تحقيقها كلا او جزءا منذ سنوات ، وهي ليست مهمة يسيرة وإنما تنطوي على العديد من التحديات المرتبطة بمخاوف من إعداد موازنة لتسقيط فرض ، وما يخشاه البعض انعدام فرص إصدارها كالمعتاد ( كما حصل لموازنتي 2014 و 2022 ) لتكون قربانا للاختلافات وما يرافقه من ( انسداد ) .

 

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةفُلْكُ السيّد والطوفان
المقالة القادمةلاشئ هناك في السراب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
878متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

حوار الفرقاء .. ومستقبل العملية السياسية .. قراءة وتحليل – الحلقة الاولى

استبشر العراقيون خيرا بزوال طغمه الفساد والترويع والتقتيل عصابات البعث المقبور متأملين ان يكون القادم افضل مما سبق ، الا ان واقع الحال لم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المشهد داخل ايران والعراق

❖ كتابة : نصيرا شارما ❖ ترجمة : وليد خالد احمد مازلنا نتذكر شهر ايلول1980 ولياليه الطرية المنعشة عندما وقعت الضربة الاولى على مجمع الصلب في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

: معادلةٌ بلا رموزٍ للتفكيك .!

بالمدفعيّة وبالطائرات المسيّرة المسلّحة , القوات الأيرانية تقصف مواقع الأكراد الإيرانيين < او اكرادها > في شمال شرق العراق , ايضاً : الجيش التركي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اعلان مناقصة انشاء حكومة لجمهورية العراق

بعيدا عن البرلمان الذي جاء بانتخابات مزورة كما أعلن ذلك على الأشهاد الإطار التنسيقي ، وبعيدا ايضا عن البرلمان الذي ضم نوابا من الخاسرين...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

عيد الأستقلال وغياب السيادة!

مر يوم الأثنين الموافق 3/10/2022 باهتا على العراقيين بلا لون ولا طعم ولا راتحة كباقي أيامهم التي يعيشونها بلا معنى بعد أن أخذ منهم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

متى يحتفل العراق بالعيد الوطني ؟

اصدر مجلس الوزراء العراقي في الاول من ايلول عام 2019 قرارا باعتبار يوم 3 تشرين اول/اكتوبر العيد الوطني للبلاد ، واعتمد بذلك على تأريخ...