الأحد 14 أغسطس 2022
32 C
بغداد

الفوضى الخلاقة.. الفوضى للعراق و الخلاقة لأمريكا و الفوضى الخلاقة الثالثة على الأبواب

قال غاندي، السياسي الهندي المعروف: “لو تشاجرت سمكتان في إعماق البحار فاعلم أن الإنكليز وراء ذلك”، للدلالة على أن الإنكليز كانوا وراء كل المشاكل و الصراعات التي كانت تحدث في العالم. و لقد كان الإنكليز يستخدمون سياسة فرق تسد للسيطرة و إستعمار على ما يمكن من دول العالم. و لكن بعد خروج الولايات المتحدة الأمريكية منتصرة من الحرب العالمية الثانية كأكبر قوة عسكرية في العالم قررت أن تستورث أملاك إنكلترا في العالم، و لكنها أخضعت سياسة فرق تسد الإنكليزية إلى الدراسة و البحث فوجدت بديلا ً عنها و هي سياسة الفوضى الخلاقة و بالتطبيق العملي لها كانت أكثر كفاءة. فالسياسة الإنكليزية القديمة قائمة على إحداث الخلافات بين مكونات البلد الواحد لغرض جني المكاسب أما السياسة الأمريكية فهي قائمة على إحداث الفوضى في البلد بجميع أشكالها، و حتى تشمل التفجيرات العشوائية، لغرض جني المكاسب.
كان العراق من ضمن الأملاك التي ورثتها أمريكا من إنكلترا، و كانت الفوضى الخلاقة الأولى التي أحدثتها أمريكا في العراق بدأت بالدفع بما يسمى ثورة 14 تموز 1958 حيث قام الجيش بالإنقلاب على الشرعية الدستورية و ذلك بإقتحام القصر الملكي و قتل العائلة المالكة و السياسيين البارزين و فتح أبواب القصر الملكي للفرهود الشعبي، و بدأ عهد من الفوضى نتيجة التقاتل بين قادة الجيش الذين إستولوا على السلطة. و الفوضى الخلاقة الثانية التي أحدثتها أمريكا في العراق بدأت بإنهاء الحقبة العسكرية في 9 نيسان 2003 حينما إستخدمت أمريكا قوتها العسكرية بالإشتراك مع حلفائها و قتل الطبقة الحاكمة و فتح أبواب مؤسسات الدولة للفرهود الشعبي، و بدأ عهد جديد من الفوضى نتيجة التصارع بين الأحزاب السياسية التي إستولت على السلطة.
قبل إحداث كل عهد من الفوضى الخلاقة كان يجري إعداد الشعب نفسيا ً للفرهود و ذلك بوصم السياسيين الحكام بالعملاء و الأرضية الخصبة التي تساعد على ذلك هي تردي الحالة الإقتصادية لشريحة من الشعب التي تنفذ عملية الفرهود.
الآن نلاحظ على أرض الواقع تكرار السيناريو نفسه الذي يتمثل بتردي الحالة الإقتصادية لشريحة من الشعب مع وصم السياسيين الحكام بالعملاء الذي ينذر بحدوث الفوضى الخلاقة الثالثة و ربما ستكون الأخيرة حيث سيتشرذم العراق إلى دويلات متناحرة تدين بالولاء للأعداء لا سامح اللّـــه.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
867متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حروب المظاهرات ومستقبل البيت الشيعي العراقي!

ذكرت بمقال الأسبوع الماضي (الصفيح العراقيّ الساخن ومطالب الصدر ونهاية المالكي!)، في صحيفة (عربي 21 الغراء) أنّ " الإطار التنسيقي برئاسة نوري المالكي قد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

وطن بلا كهرباء

تستمر معاناة الشعب مع الفساد والفشل وهدر الثروات مقابل انعدام الخدمات وخاصة الطاقة الكهربائية مطلع كل شهر من شهور الحر الشديد تبدأ المعاناة ولا تنتهي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

عراقياً: مضاعفاتٌ تُضعِف السلوك السياسي !

لو افترضنا أنّ الإطار التنسيقي قام فعلاً بتشكيل حكومةٍ جديدة وفقَ آخر اخباره < مع او بوجود التضادّات الصدرية وربما القضائية وسواها ايضاً ,...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

امساك أنصار دعم الشرعية بورقة الشارع قد يجبر الصدر الى الحوار

يزداد المشهد العراقي سخونة على وقع حراك التيار الصدري في الشارع واعتصامه امام مجلس النواب العراقي، مقابل فعاليات شعبية مؤثرة للإطار التنسيقي الذي اعلن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مسعودبارزاني ضمير الكرد النابض! ‏

مسعودبارزاني زعيم كردي سياسي مخضرم رئيس حزب الديمقراطي الكردستاني اكبر الأحزاب الكردية واشدها بأسا في مقارعة الحكومات العراقية الشوفينية المتعاقبة وابرزها دفاعا عن مصالح...

التطور الفكري.. والإنسان العاقل

خمسة سنوات كانت كافية لداروين لرحلته في أنحاء الأرض، لتقدم بعدها نظرية تقسم العالم إلى صنفين، أحدهما يؤمن بأصل الأنواع، وأنها جائت حسب إنتقاء...